تواجه نتفليكس (NFLX – Netflix) مرحلة أكثر صعوبة في 2026، ليس فقط بسبب تراجع السهم أو خيبة الأمل بعد عدم إتمام صفقة وارنر براذرز ديسكفري (WBD – Warner Bros. Discovery)، بل لأن المنافسة على وقت المشاهد الأمريكي بدأت تتحول بطريقة قد تمس واحدة من أهم نقاط قوة الشركة: قدرتها على الاحتفاظ بالمستخدمين وإبقائهم داخل منصتها.
سهم نتفليكس تراجع بنحو 11% خلال سبتمبر، لترتفع خسائره منذ بداية العام إلى نحو 23%، في الوقت الذي ارتفع فيه S&P 500 (SPX – S&P 500) بنحو 13%. وأغلق السهم جلسة الثلاثاء عند $72.16 بانخفاض 1.64%، قبل أن يرتفع بشكل محدود إلى نحو $72.40 في تداولات ما قبل الافتتاح.
لكن القلق الأكبر لا يأتي من حركة السهم نفسها، بل من بيانات تشير إلى أن يوتيوب (YouTube) التابع لـ ألفابت (GOOG – Alphabet) يواصل الاستحواذ على حصة أكبر من وقت مشاهدة التلفزيون الأمريكي، بينما تتراجع حصة نتفليكس.
📉 Netflix تخسر المشاهدات بينما YouTube يواصل التوسع
وصلت حصة يوتيوب من إجمالي وقت مشاهدة التلفزيون في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي بلغ 14.2% خلال يوليو، بزيادة 80 نقطة أساس مقارنة بالعام السابق، وفق الأرقام التي استشهد بها محلل HSBC محمد خلوف.
وفي الاتجاه المقابل، تراجعت حصة نتفليكس إلى 7.8%، وهو أدنى مستوى لها منذ عدة سنوات، بانخفاض 100 نقطة أساس على أساس سنوي.
الفارق أصبح لافتاً: حصة يوتيوب من وقت المشاهدة التلفزيونية باتت تقترب من ضعف حصة نتفليكس.
ويرى خلوف أن جزءاً من هذا التغير يأتي على حساب نتفليكس مباشرة، مع استفادة يوتيوب من ضعف نسبي في تفاعل الجمهور مع بعض المحتوى الأصلي لنتفليكس. كما لا يتوقع المحلل تعافياً سريعاً في مستويات التفاعل على المدى القريب.
المشكلة هنا تتجاوز المنافسة التقليدية بين منصتي فيديو. نتفليكس بنت نموذجها على كونها الوجهة الرئيسية للترفيه عبر الإنترنت، بينما كان يوتيوب يُنظر إليه تاريخياً باعتباره منصة لمقاطع الفيديو التي ينشئها المستخدمون. هذا الخط الفاصل أصبح أقل وضوحاً.
🔮 نظرة مُركّب: الرقم الأهم ليس تراجع سهم نتفليكس 23% بحد ذاته، بل انتقال وقت المشاهدة. وصول يوتيوب إلى 14.2% مقابل 7.8% لنتفليكس يعني أن المنافسة أصبحت على المورد الأكثر ندرة في صناعة الترفيه: وقت المستخدم. وإذا استمر الاتجاه، فقد تضطر نتفليكس إلى إنفاق المزيد فقط للحفاظ على مستويات التفاعل الحالية.
🎬 YouTube يتحول من منصة فيديو إلى منافس ترفيهي متكامل
لا يعتمد توسع يوتيوب على الحجم الهائل لمكتبته الحالية فقط.
بحسب تحليل HSBC، تعمل المنصة على تعزيز علاقتها بأبرز صناع المحتوى من خلال تقديم تمويل مباشر ومدفوعات أكبر ودعم تسويقي ذي أولوية مقابل الحصول على مستويات أعلى من الحصرية.
كما بدأت المنصة بتطوير خصائص تجعل تجربة المشاهدة أقرب إلى منصات البث التقليدية. ومن أبرزها خاصية Shows التي أطلقت هذا الصيف، والتي تنظم المحتوى بطريقة أقرب إلى المسلسلات والحلقات المتتابعة الموجودة على نتفليكس.
هذا التطور يطمس بصورة متزايدة الحدود بين منصات مشاركة الفيديو وخدمات البث التي تعتمد على المحتوى الاحترافي.
والنتيجة المحتملة بالنسبة لنتفليكس هي منافسة على جبهتين في الوقت نفسه: عليها الاستمرار في تمويل الأفلام والمسلسلات الأصلية مرتفعة التكلفة، وفي الوقت ذاته بناء مكتبة أكثر جاذبية من محتوى صناع المحتوى حتى لا تخسر الجمهور الأصغر سناً والمنخرط بقوة في اقتصاد المبدعين.
لكن الحصول على أفضل صناع المحتوى لن يكون رخيصاً إذا كان يوتيوب مستعداً لزيادة المدفوعات والتمويل والتسويق مقابل الحصرية.
🔮 نظرة مُركّب: التهديد الحقيقي من يوتيوب ليس أن المستخدم سيختار إلغاء نتفليكس غداً، بل أن تعريف المنافسة نفسه يتغير. عندما يصبح المحتوى الذي يصنعه المبدعون قابلاً للمشاهدة على شاشة التلفزيون وبصيغة تشبه المسلسلات التقليدية، فإن يوتيوب يبدأ بمنافسة نتفليكس داخل غرفة المعيشة نفسها، وليس فقط على شاشة الهاتف.
💰 حرب المحتوى قد ترفع فاتورة Netflix
هذا التحول يمكن أن يضغط على اقتصاديات نتفليكس من جانب آخر: الإنفاق على المحتوى.
يرى HSBC أن ارتفاع قيمة حقوق الملكية الفكرية الخاصة بصناع المحتوى يمكن أن يمنح المبدعين المعروفين قوة تفاوضية أكبر، وهو ما قد يرفع تكلفة بناء نتفليكس مكتبة منافسة في هذا المجال.
وفي الوقت نفسه، لا تستطيع الشركة ببساطة خفض استثماراتها في الأفلام والمسلسلات التقليدية، لأنها تظل أحد أهم أسباب اشتراك العملاء واستمرارهم في الخدمة.
وهنا تظهر معادلة أكثر صعوبة: إذا ضعف تأثير المحتوى الأصلي في جذب المشاهدات، فقد تحتاج الشركة إلى زيادة الاستثمار لاستعادة التفاعل. وإذا أرادت في الوقت نفسه منافسة يوتيوب على محتوى المبدعين، فإنها قد تضيف فئة جديدة من الإنفاق بدلاً من استبدال الإنفاق القديم.
ويضاف إلى ذلك ما وصفه المحلل بإرهاق المستهلك من كثرة خدمات البث. فقد ارتفع متوسط الإنفاق الشهري للأسر الأمريكية على خدمات الاشتراك بالفيديو SVOD بنحو 22% خلال 2025 ليصل إلى قرابة $70 شهرياً.
مع ارتفاع فاتورة الاشتراكات، قد يصبح المستهلك أكثر انتقائية في تحديد المنصات التي تستحق البقاء ضمن ميزانيته الشهرية.
🔮 نظرة مُركّب: الخطر على نتفليكس مزدوج: تكلفة المحتوى قد ترتفع في الوقت الذي تصبح فيه المنافسة على وقت المشاهدة أكثر شراسة. إذا اضطرت الشركة إلى إنفاق المزيد للحفاظ على المستخدمين، فإن السؤال لن يكون فقط عن نمو الإيرادات، بل عن مقدار العائد الذي تحققه كل زيادة جديدة في الإنفاق على المحتوى.
📊 نتائج الربع الثاني لم تبدد مخاوف وول ستريت
الأداء التشغيلي الأخير لم يقدم للمستثمرين دليلاً كافياً على أن هذه المخاوف مبالغ فيها.
نتائج الربع الثاني لم تنجح في إزالة القلق المتزايد في وول ستريت، بعدما جاءت المبيعات دون التوقعات، بينما قدمت الشركة توجيهات حذرة للربع الثالث.
الأكثر أهمية بالنسبة لقضية التفاعل أن عدد ساعات المشاهدة على المنصة ارتفع بنحو 2% فقط خلال النصف الأول من العام.
النمو الإيجابي في ساعات المشاهدة يعني أن الجمهور لم يختفِ، لكنه يبدو محدوداً عند مقارنته بالسرعة التي يوسع بها يوتيوب حضوره على أجهزة التلفزيون.
وفي الوقت نفسه، تواجه نتفليكس حالة من عدم اليقين بعد عدم نجاحها في إتمام صفقة وارنر براذرز، التي من المنتظر أن تذهب إلى باراماونت (PSKY – Paramount). كانت الصفقة المحتملة ستوفر لنتفليكس مكتبة ضخمة من المحتوى والأصول التي يمكن استخدامها لتعزيز موقعها في المنافسة.
وبعد خروج هذا الخيار من المعادلة، يعود التركيز بصورة أكبر إلى قدرة الشركة على توليد النمو داخلياً من منصتها ومحتواها الحالي واستراتيجيتها الجديدة.
🔮 نظرة مُركّب: نمو ساعات المشاهدة بنحو 2% ليس انهياراً، لكنه يصبح أكثر إثارة للقلق عندما يقترن بانخفاض حصة نتفليكس من وقت التلفزيون إلى 7.8% وارتفاع يوتيوب إلى 14.2%. السوق تريد دليلاً على أن نتفليكس تستطيع إعادة تسريع التفاعل من دون الدخول في دورة إنفاق متزايدة على المحتوى.
🧩 هل البودكاست ومحتوى المبدعين قادران على تغيير المعادلة؟
نتفليكس تحاول بالفعل توسيع أنواع المحتوى المتاحة على منصتها، ومن ذلك إضافة المزيد من برامج البودكاست والتوسع في أشكال محتوى جديدة.
هذه الخطوات يمكن أن تزيد عدد الأسباب التي تدفع المستخدم إلى فتح التطبيق، لكنها تضع الشركة أيضاً في منافسة مباشرة مع منصات تمتلك بالفعل شبكات ضخمة من المبدعين والمستخدمين.
يوتيوب يتمتع هنا بميزة مختلفة عن شركات البث التقليدية. فجزء كبير من محتواه ينتجه المبدعون أنفسهم، بينما تستفيد المنصة من الإعلانات والاشتراكات والتوزيع من دون الحاجة إلى تمويل كل برنامج أو فيديو بالطريقة نفسها التي تمول بها نتفليكس أعمالها الأصلية.
وهذا لا يعني أن النموذجين متطابقان أو أن يوتيوب سيحل محل نتفليكس، لكنهما يتنافسان بصورة متزايدة على الساعات نفسها من يوم المشاهد.
بالنسبة لنتفليكس، نجاح الاستراتيجية الجديدة سيعتمد على قدرتها على إضافة محتوى المبدعين والبودكاست وأشكال ترفيه جديدة من دون إضعاف هوية الخدمة أو رفع الإنفاق بوتيرة تفوق نمو الإيرادات والتفاعل.
🔮 نظرة مُركّب: تنويع المحتوى يمكن أن يكون جزءاً من الحل، لكنه ليس حلاً تلقائياً. المقياس الحقيقي سيكون ما إذا كانت هذه المبادرات قادرة على إعادة تسريع ساعات المشاهدة وتحسين الاحتفاظ بالمستخدمين، وليس مجرد زيادة عدد أنواع المحتوى الموجودة داخل التطبيق.
🔭 النظرة المستقبلية
المنافسة بين نتفليكس ويوتيوب لم تعد مقارنة بسيطة بين خدمة بث ومنصة فيديو مجانية.
يوتيوب يتوسع داخل أجهزة التلفزيون، يستثمر في كبار المبدعين، ويعيد تصميم المحتوى في صورة أكثر شبهاً بالمسلسلات، بينما تحاول نتفليكس التحرك في الاتجاه الآخر وإضافة محتوى المبدعين والبودكاست إلى نموذجها التقليدي.
بالنسبة لنتفليكس، الأرقام التي تستحق المتابعة خلال الأرباع المقبلة ستكون نمو ساعات المشاهدة، وحصتها من وقت التلفزيون، وقدرتها على الاحتفاظ بالمشتركين، واتجاه الإنفاق على المحتوى.
إذا تمكنت الشركة من إعادة تسريع التفاعل من دون زيادة غير متناسبة في التكاليف، فقد تتراجع المخاوف الحالية. أما استمرار انخفاض حصتها من وقت المشاهدة بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المحتوى، فسيزيد الضغط على فرضية النمو التي دعمت تقييم السهم تاريخياً.
🧾 خلاصة مُركّب: المنافسة على وقت المشاهد أصبحت المشكلة الأساسية
تراجع سهم نتفليكس (NFLX – Netflix) بنحو 11% خلال سبتمبر و23% منذ بداية العام، لكن حركة السعر تبدو انعكاساً لمخاوف أعمق من مجرد ربع مالي ضعيف.
الإيجابيات: نتفليكس ما تزال تمتلك منصة عالمية ضخمة ومكتبة محتوى واسعة، وساعات المشاهدة استمرت في النمو بنحو 2% خلال النصف الأول من العام، كما أن توسيع المحتوى نحو المبدعين والبودكاست يمنح الشركة مسارات جديدة لتحسين التفاعل.
لكن: حصة نتفليكس من وقت مشاهدة التلفزيون الأمريكي تراجعت إلى 7.8%، بينما ارتفعت حصة يوتيوب إلى مستوى قياسي يبلغ 14.2%. وفي الوقت نفسه، قد ترفع المنافسة على كبار المبدعين تكلفة المحتوى، بينما ارتفع إنفاق الأسر الأمريكية على اشتراكات الفيديو بنحو 22% إلى $70 شهرياً خلال 2025.
المشكلة أمام نتفليكس لم تعد مجرد إنتاج مسلسل ناجح جديد. المنافسة تتحول إلى معركة على كل ساعة يقضيها المستخدم أمام الشاشة، ويوتيوب أصبح واحداً من أقوى المنافسين في هذه المعركة.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




