🪙 الذهب والفضة يتراجعان مع تصاعد المواجهة الأمريكية الإيرانية.. والأسواق تترقب قرار الفيدرالي
تراجعت أسعار الذهب والفضة في بداية تعاملات الأسبوع، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية بعد تبادل الضربات الجوية بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع. وبينما يُفترض أن تستفيد المعادن الثمينة من تصاعد المخاطر، فإن ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف التضخمية أعادا إلى الواجهة احتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما ضغط على أسعار المعدنين.
🥇 الذهب يتراجع رغم تصاعد التوترات
افتتحت عقود الذهب (GC=F – Gold Futures) لشهر أغسطس تداولات الإثنين عند 4,106.60 دولاراً للأونصة، بانخفاض 0.2% مقارنة بإغلاق الجمعة.
لكن الضغوط استمرت خلال الجلسة، ليتراجع السعر إلى 4,068.10 دولاراً في التداولات الصباحية، بينما تُظهر أحدث البيانات في الصورة المرفقة وصول السعر إلى نحو 4,074.00 دولاراً للأونصة، بانخفاض يومي يقارب 0.97%.
وجاء هذا التراجع رغم استمرار التوترات العسكرية، في ظل تركيز المستثمرين على التداعيات الاقتصادية للصراع أكثر من المخاطر الجيوسياسية نفسها.
🔮 نظرة مُركّب: في الظروف الطبيعية يستفيد الذهب من التوترات الجيوسياسية، لكن عندما تؤدي تلك التوترات إلى رفع توقعات التضخم والفائدة، قد يتحول أثرها إلى ضغط سلبي على المعدن الأصفر.
🥈 الفضة تتعرض لضغوط أكبر
سجلت الفضة (SI=F – Silver Futures) أداءً أضعف من الذهب، إذ افتتحت عقود سبتمبر عند 59.71 دولاراً للأونصة، منخفضة 0.8% عن إغلاق الجمعة البالغ 60.17 دولاراً.
واستمرت الخسائر خلال الجلسة لتصل الأسعار إلى 58.60 دولاراً صباحاً، فيما تُظهر الصورة الحالية تداول الفضة قرب 58.90 دولاراً للأونصة، بانخفاض يومي يقارب 2.11%.
ويعكس هذا الأداء حساسية الفضة المزدوجة، فهي تتأثر باعتبارها معدناً ثميناً، وفي الوقت نفسه باعتبارها معدناً صناعياً يرتبط بالنشاط الاقتصادي العالمي.
🔮 نظرة مُركّب: الفضة غالباً ما تكون أكثر تقلباً من الذهب، لأنها تجمع بين خصائص الملاذ الآمن ودورة الطلب الصناعي في الوقت نفسه.
🌍 مضيق هرمز يبقى محور الأسواق
تواصل الأسواق متابعة التطورات في مضيق هرمز، وسط تضارب التصريحات بين واشنطن وطهران بشأن وضع حركة الملاحة.
فالولايات المتحدة تؤكد أن المضيق لا يزال مفتوحاً، بينما تعتبر إيران أن حركة العبور تعطلت فعلياً، ما يثير مخاوف بشأن استمرار تدفقات النفط والغاز.
وقد دفعت هذه التطورات أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 9% خلال الأيام الخمسة الماضية، الأمر الذي يزيد الضغوط على أسعار الوقود والتكاليف المعيشية.
🔮 نظرة مُركّب: الأسواق لم تعد تراقب العمليات العسكرية فقط، بل تراقب تأثيرها المباشر على تجارة الطاقة العالمية، لأن أي اضطراب طويل في هرمز قد ينعكس سريعاً على التضخم العالمي.
📈 النفط يعيد التضخم إلى دائرة الاهتمام
أعاد ارتفاع أسعار النفط ملف التضخم إلى صدارة اهتمامات المستثمرين، في وقت يستعد فيه الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) لاتخاذ قراراته المقبلة بشأن أسعار الفائدة.
فكلما ارتفعت أسعار الطاقة، زادت احتمالات استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى التفكير في مزيد من التشديد إذا استدعت البيانات ذلك.
وتعد أسعار الفائدة المرتفعة من أكبر العوامل السلبية بالنسبة للذهب والفضة، لأنهما لا يقدمان عائداً دورياً مقارنة بالأصول ذات الدخل الثابت.
🔮 نظرة مُركّب: في المرحلة الحالية، أصبحت توقعات الفائدة أقوى تأثيراً على الذهب والفضة من الأخبار الجيوسياسية نفسها.
📊 أداء الذهب والفضة خلال الفترات المختلفة
رغم التراجعات الأخيرة، لا يزال أداء المعدنين متبايناً عند النظر إلى الأطر الزمنية المختلفة.
الذهب (GC=F – Gold Futures):
مقارنة بالأسبوع الماضي: -1.6%
مقارنة بالشهر الماضي: -2.4%
مقارنة بالعام الماضي: +23.3%
أما الفضة (SI=F – Silver Futures):
مقارنة بالأسبوع الماضي: -4.6%
مقارنة بالشهر الماضي: -10.9%
مقارنة بالعام الماضي: +59.4%
ورغم هذا الأداء القوي على أساس سنوي، فإن كلا المعدنين تراجعا بشكل واضح منذ القمم التي سجلاها في وقت سابق من العام.
🔮 نظرة مُركّب: الأداء السنوي لا يعكس دائماً الاتجاه الحالي؛ فالأسواق أصبحت أكثر حساسية لتوقعات التضخم والفائدة من مكاسب الأشهر الماضية.
⚖️ لماذا تراجعت المعادن الثمينة رغم تصاعد المخاطر؟
قد يبدو تراجع الذهب والفضة مع تصاعد المواجهة العسكرية أمراً غير منطقي، لكن الأسواق تنظر حالياً إلى ما بعد الحدث نفسه.
فاستمرار ارتفاع أسعار النفط يعني ضغوطاً تضخمية أكبر، ما يزيد احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما يرفع جاذبية السندات والدولار مقارنة بالمعادن الثمينة.
كما أن المستثمرين ما زالوا ينتظرون اتضاح الصورة بشأن تأثير الأحداث الأخيرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز قبل اتخاذ مراكز استثمارية جديدة.
🔮 نظرة مُركّب: ليس كل تصعيد جيوسياسي يدفع الذهب إلى الصعود؛ فالأسواق توازن دائماً بين أثره على الطلب الآمن وأثره على السياسة النقدية.
💰 كيف يمكن الاستثمار في الفضة والذهب؟
يوفر السوق عدة وسائل للاستثمار في المعادن الثمينة، أبرزها شراء المعدن الفعلي، أو الاستثمار عبر الصناديق المتداولة (ETF – Exchange Traded Funds) التي تتبع أسعار الذهب أو الفضة.
ويتميز شراء المعدن الفعلي بالملكية المباشرة، لكنه يتطلب تحمل تكاليف التخزين والتأمين، بينما توفر الصناديق المتداولة سيولة أعلى وسهولة في التداول، مع ضرورة الانتباه إلى الرسوم السنوية والمعاملة الضريبية لبعض الصناديق.
🔮 نظرة مُركّب: اختيار وسيلة الاستثمار لا يقل أهمية عن اختيار المعدن نفسه، لأن التكاليف والضرائب قد تؤثر بشكل ملموس في العائد النهائي.
🔭 النظرة المستقبلية
سيبقى اتجاه الذهب والفضة خلال الأيام المقبلة مرتبطاً بثلاثة عوامل رئيسية؛ تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وحركة الملاحة في مضيق هرمز، وبيانات التضخم الأمريكية المنتظرة هذا الأسبوع. وإذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع، فقد تزداد الضغوط على المعادن الثمينة عبر رفع توقعات الفائدة، أما أي تهدئة جيوسياسية أو تباطؤ واضح في التضخم فقد يمنح الذهب والفضة فرصة لاستعادة جزء من خسائرهما.
🧾 خلاصة مُركّب: الفائدة تتغلب مؤقتاً على دور الملاذ الآمن
الإيجابيات:
استمرار التوترات الجيوسياسية يحافظ على الطلب المحتمل على الملاذات الآمنة.
الذهب لا يزال مرتفعاً بأكثر من 23% على أساس سنوي.
الفضة تحقق مكاسب سنوية تقارب 59% رغم التراجعات الأخيرة.
أي تهدئة في التضخم قد تدعم أسعار المعادن الثمينة مجدداً.
لكن:
ارتفاع النفط يعيد الضغوط التضخمية.
توقعات الفائدة المرتفعة تضغط على الذهب والفضة.
استمرار الغموض حول مضيق هرمز يزيد تقلبات الأسواق.
الفضة تبقى أكثر عرضة للتذبذب بسبب ارتباطها بالنشاط الصناعي.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات والأصول عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “ما يصنع الضجيج” و”ما يصنع القيمة”، ونقدّم قراءة تربط بين الاقتصاد الكلي، والسياسة النقدية، وحركة الأسواق، لمساعدتك على اتخاذ قرارات استثمارية أكثر وعياً.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الفهم العميق والانضباط.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى تحليلات أعمق، وتتابع الأسواق برؤية تتجاوز العناوين اليومية.






