تتجه أسعار النفط نحو تسجيل ثاني مكسب أسبوعي على التوالي، مع استمرار اضطرابات تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط وتصعيد الولايات المتحدة ضغوطها على إيران، وسط تهديدات بفرض أقسى عقوبات مالية حتى الآن وعدم ظهور أي مؤشرات جدية على استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وارتفع خام برنت (Brent) بنحو 0.20% إلى $93.97 للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنسبة 0.16% إلى $86.97 للبرميل.
وعلى مدار الأسبوع، ارتفع برنت بأكثر من 6.1%، بينما حقق غرب تكساس مكاسب بنحو 5.4%، بعدما وصل الخامان في الجلسة السابقة إلى أعلى مستوياتهما منذ 24 يوليو.
📈 النفط يحافظ على مكاسبه فوق $90
استمرار برنت فوق مستوى $90 للبرميل يعكس بقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، خصوصاً مع تشدد الموقف الأمريكي تجاه إيران واستمرار القيود على صادراتها النفطية.
وترى الأسواق أن عودة الحصار الأمريكي والتهديد بعقوبات أشد على صادرات النفط الإيرانية يقللان احتمالات حدوث انفراجة سريعة تعيد الإمدادات إلى طبيعتها.
وفي الوقت نفسه، انتهى هذا الأسبوع اتفاق السلام السابق بين الولايات المتحدة (United States) وإيران دون أن يبادر أي من الطرفين إلى إعادة إطلاق المحادثات.
🔮 نظرة مُركّب: المكاسب الأسبوعية أصبحت مدفوعة بعامل أكثر قوة من المضاربة قصيرة الأجل، وهو استمرار اختلال تدفقات النفط الفعلية من المنطقة. بقاء برنت فوق $90 يعكس أن السوق لا يزال يسعّر احتمال استمرار الأزمة لفترة أطول.
⚔️ واشنطن تهدد بأقسى العقوبات وإيران تتوعد بالرد
قالت الولايات المتحدة إنها تستعد لفرض أقسى العقوبات المالية في التاريخ على إيران، في إطار حملة تهدف إلى زيادة الضغط على القيادة الإيرانية.
وردت طهران بالقول إن أي تهديدات أمريكية جديدة ستواجه برد “مدمر”، ما يزيد احتمالات انتقال المواجهة الاقتصادية إلى مستويات جديدة من التصعيد.
لكن التأثير المباشر لأي عقوبات إضافية على المعروض الإيراني قد يكون محدوداً نسبياً، لأن صادرات إيران مقيدة بالفعل بشكل كبير بفعل الحصار البحري الأمريكي.
الخطر الأكبر يكمن في رد إيران المحتمل، خصوصاً إذا أدى التصعيد إلى المزيد من الحوادث التي تستهدف السفن أو البنية التحتية للطاقة.
🔮 نظرة مُركّب: العقوبات الجديدة وحدها قد لا تسحب كميات ضخمة إضافية من السوق، لأن الصادرات الإيرانية منخفضة بالفعل. الخطر الحقيقي هو أن يؤدي الرد الإيراني إلى توسيع اضطرابات الشحن، وعندها تتحول الأزمة من مشكلة صادرات إيرانية إلى مشكلة إمدادات إقليمية.
🚢 حركة مضيق هرمز لا تزال بعيدة عن طبيعتها
أظهرت بيانات تتبع السفن أن 7 سفن تجارية فقط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس، أي ما يعادل نحو نصف عدد السفن المسجل في اليوم السابق.
وقبل بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، كان المضيق مسؤولاً عن مرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
ومع اقتراب الحرب من إكمال 6 أشهر، لا تزال تدفقات الطاقة عبر هذا الممر الاستراتيجي أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية.
كما تضررت إمدادات منتجين رئيسيين في الخليج، من بينهم السعودية (Saudi Arabia) والعراق والإمارات والكويت، وهو ما يضيف دعماً إضافياً للأسعار.
🔮 نظرة مُركّب: هرمز يبقى المتغير الأهم في معادلة النفط. السوق يستطيع استيعاب انخفاض الصادرات الإيرانية وحدها بدرجة معينة، لكن استمرار ضعف حركة الشحن عبر ممر يحمل نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية يجعل علاوة المخاطر أكثر صعوبة في الاختفاء.
🇨🇳 الإمدادات الإيرانية إلى الصين تتراجع
ظهرت آثار الحصار بصورة أوضح في السوق الآسيوية، إذ تراجعت عروض الخام الإيراني للمشترين الصينيين خلال الأسبوع، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار.
وتُعد الصين أحد أهم المشترين للخام الإيراني، لذلك فإن انخفاض الكميات المعروضة عليها يوفر إشارة عملية إلى أن القيود الأمريكية بدأت تؤثر في قدرة طهران على تسويق صادراتها.
ومع تهديد واشنطن بمزيد من العقوبات، قد تصبح عمليات الشحن والتسوية المالية والتأمين أكثر تعقيداً بالنسبة للمشترين والوسطاء.
🔮 نظرة مُركّب: تراجع العروض إلى الصين مهم لأنه ينقل تأثير الأزمة من التصريحات السياسية إلى سوق النفط الفعلية. وكلما انخفضت قدرة إيران على إيصال الخام إلى المشترين، زادت احتمالات استمرار تشدد المعروض.
🇷🇺 ضربة أوكرانية تضيف خطراً جديداً على الإمدادات
بعيداً عن الشرق الأوسط، تعرضت منشأة روسية جديدة لضربة أوكرانية، بعدما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (Volodymyr Zelenskiy) أن الجيش الأوكراني استهدف مصفاة نفط روسية في مدينة بيرم (Perm).
وتقع المنشأة على بعد أكثر من 1,600 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، ما يبرز قدرة كييف على استهداف منشآت الطاقة الروسية في مناطق بعيدة نسبياً عن خطوط المواجهة.
ورغم أن العامل الإيراني يبقى المحرك الرئيسي للأسعار حالياً، فإن أي اضطرابات إضافية في قطاع التكرير أو التصدير الروسي قد تضيف طبقة أخرى من المخاطر إلى سوق تعاني بالفعل من نقص تدفقات الشرق الأوسط.
🔮 نظرة مُركّب: اجتماع المخاطر الإيرانية والروسية في الوقت نفسه يقلل هامش الأمان في سوق الطاقة. وكلما تعددت مصادر اضطراب الإمدادات، أصبحت الأسعار أكثر حساسية لأي خبر جيوسياسي جديد.
🔭 النظرة المستقبلية
المسار القادم للنفط سيعتمد بصورة أساسية على 3 عوامل: حجم حركة السفن عبر مضيق هرمز، مدى قدرة الولايات المتحدة على تشديد العقوبات على صادرات إيران، وطبيعة الرد الإيراني على الضغوط الجديدة.
استمرار حركة هرمز عند مستويات منخفضة وبقاء المفاوضات متوقفة قد يدعمان خام برنت فوق $90 للبرميل، خصوصاً إذا تعرضت صادرات دول خليجية أخرى لمزيد من الاضطراب.
أما عودة المحادثات أو حدوث تحسن واضح في حركة الناقلات فقد تسحب جزءاً من علاوة المخاطر التي تراكمت خلال الأسبوعين الماضيين.
🧾 خلاصة مُركّب: أزمة الإمدادات تبقي النفط تحت ضغط صعودي
الإيجابيات:
خام برنت ارتفع بأكثر من 6.1% خلال الأسبوع ويتجه إلى ثاني مكسب أسبوعي متتالٍ.
خام غرب تكساس صعد بنحو 5.4% أسبوعياً.
برنت يحافظ على التداول قرب $94 للبرميل وسط استمرار اضطرابات الإمدادات.
حركة الشحن عبر مضيق هرمز لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب.
تراجع عروض النفط الإيراني للصين يؤكد أن القيود بدأت تظهر في السوق الفعلية.
لكن:
العقوبات الإضافية قد يكون تأثيرها المباشر محدوداً لأن صادرات إيران مقيدة بالفعل.
أي رد إيراني يستهدف الشحن قد يوسع الأزمة إلى إمدادات الخليج بأكملها.
استمرار ارتفاع النفط قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية عالمياً ويرفع توقعات أسعار الفائدة.
عودة المفاوضات أو تحسن حركة هرمز يمكن أن يخفض علاوة المخاطر بسرعة.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




