أنهت الأسهم الأمريكية جلسة الخميس على تراجع واضح، بعدما عادت عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى الارتفاع سريعاً، بينما أثارت نتائج وول مارت (WMT – Walmart) مخاوف جديدة بشأن قدرة المستهلك الأمريكي على الصمود أمام ارتفاع أسعار الوقود واستمرار الضغوط التضخمية.
وهبط مؤشر داو جونز (Dow Jones) بأكثر من 700 نقطة، فيما تراجع S&P 500 بنسبة 0.87% وNasdaq Composite بنحو 1%. وفي قلب الضغوط جاء انهيار سهم وول مارت بأكثر من 9%، بالتزامن مع تجاوز النفط الأمريكي $87 للبرميل وعودة المستثمرين للقلق من سيناريو يجمع بين العوائد المرتفعة والنفط المرتفع وضعف المستهلك.
📉 المؤشرات تتراجع والعوائد تعكس ارتياح الأربعاء
تراجع مؤشر داو جونز (Dow Jones) بمقدار 703.84 نقطة أو 1.32% ليغلق عند 52,759.21 نقطة، بينما خسر S&P 500 نحو 66.82 نقطة أو 0.87% إلى 7,641.16 نقطة.
كما انخفض Nasdaq Composite بمقدار 263.92 نقطة أو 1% ليغلق عند 26,067.17 نقطة.
وبذلك أصبح S&P 500 أقل بنحو 2% من أحدث إغلاق قياسي سجله الأسبوع الماضي، بينما أصبح Nasdaq Composite أدنى بأكثر من 3% من قمته القياسية المسجلة في 2 يونيو.
وجاء التراجع بعد يوم واحد فقط من ارتفاع الأسهم إثر إعلان وزارة الخزانة الأمريكية مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل بهدف دعم السيولة وتخفيف الضغط على العوائد.
🔮 نظرة مُركّب: السوق أعطى إشارة مهمة: التدخل الفني للخزانة استطاع تهدئة العوائد مؤقتاً، لكنه لم ينجح حتى الآن في تغيير القلق الأساسي المتعلق بحجم الدين والتضخم والمعروض الضخم من السندات.
🏦 عوائد السندات تعود للضغط على الأسهم
عادت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات و30 عاماً إلى الارتفاع خلال الجلسة، ما بدد سريعاً جزءاً كبيراً من الارتياح الذي شهدته الأسواق يوم الأربعاء.
وتراجعت العوائد لفترة وجيزة بعدما قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت (Scott Bessent) إنه قد يرفع مجدداً حجم السندات التي تعيد الحكومة شراءها، لكنها سرعان ما استأنفت صعودها.
وتشكل العوائد المرتفعة منافساً مباشراً للأسهم، كما ترفع معدل الخصم المستخدم في تقييم الأرباح المستقبلية، وهو ما يضغط بصورة خاصة على أسهم النمو والتكنولوجيا ذات التقييمات المرتفعة.
🔮 نظرة مُركّب: المشكلة بالنسبة للأسهم ليست مجرد مستوى العائد في جلسة واحدة، بل احتمال أن تصبح العوائد المرتفعة لفترة أطول جزءاً دائماً من البيئة الاستثمارية. وإذا استمر ذلك، فقد تصبح التقييمات الحالية للأسهم أكثر صعوبة في التبرير.
🛒 وول مارت تهبط 9.2% وتثير القلق بشأن المستهلك
كان سهم وول مارت (WMT – Walmart) أحد أكبر مصادر الضغط، بعدما انهار بنحو 9.2% عقب إخفاق نمو المبيعات المماثلة الفصلية في الوصول إلى توقعات وول ستريت (Wall Street).
وأشارت النتائج إلى أن ارتفاع أسعار البنزين دفع بعض المستهلكين إلى الحد من إنفاقهم، ما أثار تساؤلات حول مدى استمرار قوة المستهلك الأمريكي في ظل الضغوط الحالية.
وامتد التراجع إلى شركات تجزئة أخرى، إذ انخفضت أسهم كوستكو (COST – Costco) ودولار تري (DLTR – Dollar Tree) وألبرتسونز (ACI – Albertsons) بنسب تراوحت بين نحو 1% و2.6%.
وجاءت النتائج بعد بيانات أضعف من المتوقع لمبيعات التجزئة وسوق العمل خلال يوليو، ما جعل المستثمرين أكثر حساسية تجاه أي إشارة إضافية على ضعف الإنفاق.
🔮 نظرة مُركّب: أهمية نتائج وول مارت تتجاوز السهم نفسه؛ فالشركة تعد من أفضل المؤشرات على صحة المستهلك الأمريكي. وإذا بدأ ارتفاع الوقود يدفع الأسر إلى المفاضلة بين احتياجاتها الأساسية، فقد ينتقل الضغط تدريجياً إلى قطاعات استهلاكية أوسع.
🛢️ النفط فوق 87 دولاراً يضيف مشكلة جديدة
زاد ارتفاع النفط من الضغوط، مع صعود الخام الأمريكي فوق $87 للبرميل واستمرار المكاسب للجلسة الخامسة على التوالي، وسط تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران واضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.
وأصبح ارتفاع الطاقة عاملاً مزدوجاً يضغط على السوق: فهو يرفع تكاليف الأسر والشركات من جهة، ويهدد بإبقاء التضخم مرتفعاً من جهة أخرى، ما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي أسباباً إضافية للإبقاء على السياسة النقدية المتشددة.
وفي المقابل، استفاد قطاع الطاقة، إذ ارتفع مؤشر S&P 500 Energy بنحو 0.4%، وكان العقار القطاع الآخر الوحيد الذي أنهى الجلسة مرتفعاً، بمكاسب بلغت نحو 0.15%.
🔮 نظرة مُركّب: ارتفاع النفط يصبح أكثر خطورة على الأسهم عندما يتزامن مع ارتفاع العوائد. الأول يهدد التضخم والاستهلاك، والثاني يضغط على التقييمات وتكلفة التمويل، وهي تركيبة غير مريحة للأسواق.
🧾 قطاعات المستهلك والرعاية الصحية تقود الخسائر
هبط قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية في S&P 500 بنحو 1.93%، بينما تراجع قطاع السلع الاستهلاكية الكمالية بنحو 1.8%، مع ضغط واضح من أمازون (AMZN – Amazon).
كما هبط سهما رويال كاريبيان (RCL – Royal Caribbean) وكارنيفال (CCL – Carnival) بأكثر من 4% لكل منهما، إذ تعد شركات الرحلات البحرية حساسة بصورة خاصة لارتفاع أسعار الوقود.
وتراجع قطاع الرعاية الصحية بنحو 1.93%، مع هبوط سهم موديرنا (MRNA – Moderna) بنسبة 23.5% بعد قفزته التاريخية بنحو 177% في الجلسة السابقة.
🔮 نظرة مُركّب: حركة القطاعات تكشف أن البيع لم يكن محصوراً في التكنولوجيا. الضغوط انتقلت إلى المستهلك والرعاية الصحية، وهو ما يجعل ضعف السوق أوسع من مجرد تصحيح في أسهم الذكاء الاصطناعي.
₿ الكريبتو تتحرك عكس السوق
رغم ضعف الأسهم بشكل عام، واصلت الشركات المرتبطة بالعملات الرقمية الصعود بعدما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) الكونغرس إلى تمرير تشريع جديد لتنظيم سوق الكريبتو.
وارتفع كل من ستراتيجي (MSTR – Strategy) وكوين بيس (COIN – Coinbase) بأكثر من 7%، في استمرار للزخم القوي الذي شهدته العملات الرقمية والأسهم المرتبطة بها.
🔮 نظرة مُركّب: انفصال أسهم الكريبتو عن الاتجاه السلبي للسوق يعكس قوة المحفز التنظيمي الحالي، لكن استمرار هذا التفوق سيعتمد على تحول الدعم السياسي إلى تقدم تشريعي فعلي وليس مجرد تصريحات.
🚜 دير ترتفع بينما كوتي وأدفانس أوتو تنهاران
خارج الصورة السلبية العامة، قفز سهم دير (DE – Deere) بنحو 6.9% بعدما رفعت أكبر شركة عالمية لصناعة المعدات الزراعية توقعاتها لصافي الدخل للعام بأكمله.
وفي المقابل، هبط سهم كوتي (COTY – Coty) بنحو 9.2% بعد توقع أرباح فصلية أقل من التوقعات وعدم تقديم توقعات سنوية.
وكانت الخسارة الأكبر من نصيب أدفانس أوتو بارتس (AAP – Advance Auto Parts) التي انهار سهمها بنحو 24.5% بعد إصدار توقعات سنوية أضعف للمبيعات.
🔮 نظرة مُركّب: السوق أصبح أكثر انتقائية تجاه النتائج؛ الشركات القادرة على رفع توقعاتها لا تزال تكافأ، بينما تتعرض الشركات التي تخفض التوجيهات أو تظهر ضعفاً تشغيلياً لعقوبات سعرية حادة.
📊 اتساع واضح في موجة البيع
لم تكن خسائر المؤشرات نتيجة هبوط عدد محدود من الأسهم الكبرى فقط.
في بورصة نيويورك (NYSE)، تجاوز عدد الأسهم الهابطة الأسهم الصاعدة بنسبة 1.94 إلى 1، بينما شهد Nasdaq ارتفاع 1,672 سهماً مقابل تراجع 3,217 سهماً.
وسجل S&P 500 نحو 16 قمة جديدة خلال 52 أسبوعاً مقابل 3 قيعان جديدة، بينما سجل Nasdaq Composite نحو 67 قمة جديدة مقابل 104 قيعان جديدة.
لكن حجم التداول بلغ نحو 9.61 مليار سهم فقط، وهو أقل بكثير من متوسط آخر 20 جلسة البالغ 16.64 مليار سهم.
🔮 نظرة مُركّب: اتساع عدد الأسهم الهابطة يؤكد أن الضعف كان واسعاً، لكن انخفاض حجم التداول يقلل قليلاً من قوة الإشارة السلبية؛ فالجلسة كانت ضعيفة بوضوح، لكنها لم تحمل حتى الآن ملامح بيع مذعور واسع النطاق.
🔭 النظرة المستقبلية
أصبحت وول ستريت أمام ثلاثة اختبارات مترابطة: عوائد السندات، أسعار النفط، وقوة المستهلك الأمريكي.
إذا واصلت العوائد طويلة الأجل الصعود رغم توسيع وزارة الخزانة لعمليات إعادة الشراء، فقد يعود الضغط بقوة إلى تقييمات أسهم التكنولوجيا والنمو. وفي الوقت نفسه، استمرار النفط فوق المستويات الحالية قد يزيد الضغط على ميزانيات الأسر ويعيد إشعال مخاوف التضخم.
لكن الصورة ليست سلبية بالكامل. S&P 500 لا يزال قريباً نسبياً من مستوياته القياسية، وبعض الشركات ما زالت تقدم نتائج وتوقعات قوية، بينما يشير انخفاض أحجام التداول إلى أن المستثمرين لم ينتقلوا بعد إلى حالة خروج جماعي من الأسهم.
السؤال الرئيسي الآن ليس ما إذا كانت جلسة الخميس سيئة، بل ما إذا كان ارتفاع العوائد والنفط سيصبح اتجاهاً مستداماً. إذا حدث ذلك، فقد يتحول التراجع الحالي من جني أرباح محدود إلى إعادة تقييم أوسع للمخاطر.
🧾 خلاصة مُركّب: العوائد والنفط يختبران صمود السوق
الإيجابيات:
قطاع الطاقة ارتفع مع استمرار صعود أسعار النفط.
دير قفزت 6.9% بعد رفع توقعات صافي الدخل.
أسهم الكريبتو واصلت الصعود بدعم من الزخم التنظيمي.
S&P 500 لا يزال على بعد نحو 2% فقط من أحدث إغلاق قياسي.
أحجام التداول جاءت أقل من متوسط آخر 20 جلسة، ما يشير إلى غياب البيع المذعور حتى الآن.
لكن:
داو جونز خسر أكثر من 700 نقطة في جلسة واحدة.
S&P 500 تراجع 0.87% وNasdaq Composite هبط 1%.
وول مارت انهارت 9.2% وأعادت المخاوف بشأن قوة المستهلك الأمريكي.
عوائد السندات عادت للصعود بعد أقل من 24 ساعة على تدخل الخزانة.
ارتفاع النفط فوق $87 يزيد مخاطر التضخم ويضغط على إنفاق الأسر.
البيع كان واسعاً وشمل قطاعات المستهلك والرعاية الصحية والتكنولوجيا.
المشكلة الأساسية التي يعيد السوق تسعيرها الآن هي أن المستثمر قد يواجه بيئة تجمع بين تكلفة تمويل مرتفعة، وأسعار طاقة أعلى، ومستهلك أكثر حذراً. وإذا استمرت هذه العناصر معاً، فإنها قد تصبح اختباراً أكثر جدية لاستدامة المستويات القياسية التي سجلتها الأسهم الأمريكية مؤخراً.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




