تتجه الأسهم الأمريكية إلى بداية قوية للأسبوع، مدفوعة بعودة الزخم إلى أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بالتزامن مع هبوط أسعار النفط وتراجع عوائد سندات الخزانة، في مزيج أعاد شهية المخاطرة إلى السوق بعد الضغوط التي شهدتها وول ستريت الأسبوع الماضي.
وقبيل الافتتاح، ارتفعت العقود الآجلة لـ داو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) بنحو 0.78% أو 404 نقاط، وصعدت عقود S&P 500 (SPX – S&P 500) بنحو 0.67%، بينما قادت عقود ناسداك 100 (NDX – Nasdaq 100) المكاسب بارتفاع 1.04%.
وجاء التحسن مع تراجع النفط بنحو 2% إلى أدنى مستوياته في 11 يوماً، وانخفاض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات دون مستوى 5%، بينما تحولت الأنظار أيضاً إلى تحركات دبلوماسية في الشرق الأوسط ومحادثات أمريكية صينية مرتقبة حول التجارة والذكاء الاصطناعي.
🤖 أسهم الذكاء الاصطناعي تعود إلى الصدارة
بعد موجة البيع التي تعرض لها قطاع التكنولوجيا الأسبوع الماضي إثر تحذيرات من بعض قيادات شركات الذكاء الاصطناعي بشأن مخاطر التطوير السريع، بدا أن المستثمرين يعيدون التركيز على الجانب الآخر من القصة: الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً.
وقفز سهم إنتل (INTC – Intel) بنحو 5.3% قبل الافتتاح، وارتفع مارفيل تكنولوجي (MRVL – Marvell Technology) بنحو 2.2%، بينما صعدت ميتا بلاتفورمز (META – Meta Platforms) بنحو 2.6% وديل تكنولوجيز (DELL – Dell Technologies) بنحو 2.3%.
وكانت المفاجأة الأكبر في أكسنتشر (ACN – Accenture) التي قفز سهمها بنحو 6.1% بعد الإعلان عن توسيع تعاونها مع Anthropic ضمن استثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي تبلغ $2 مليار.
ويشير الارتداد إلى أن مخاوف الأسبوع الماضي لم تُلغِ بعد فرضية استمرار دورة الإنفاق القوية على مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية، خصوصاً مع استمرار ظهور مؤشرات على الطلب القوي على تقنيات الذكاء الاصطناعي عالمياً.
🔮 نظرة مُركّب: ارتداد القطاع لا يعني اختفاء المخاوف المتعلقة بسرعة تطوير الذكاء الاصطناعي، لكنه يوضح أن السوق ما تزال تعطي وزناً كبيراً للنمو الفعلي في الإنفاق. وكلما استمرت الشركات في تحويل الطلب على الذكاء الاصطناعي إلى عقود واستثمارات وإيرادات، سيكون من الصعب على مخاوف السلامة وحدها كسر قصة القطاع على المدى القصير.
🛢️ النفط يتراجع والعوائد تهبط دون 5%
العامل الثاني الذي يدعم الأسهم هو تراجع أسعار الطاقة.
هبط النفط إلى أدنى مستوياته في 11 يوماً مع ارتفاع الآمال بإمكانية تحقيق تقدم دبلوماسي بشأن الحرب مع إيران خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، إلى جانب تحسن جزئي في تدفقات النفط السعودية. وتراجع خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) بنحو 2.6% إلى قرابة $101.20 للبرميل خلال التعاملات الأوروبية.
وجاء ذلك رغم استمرار تبادل التهديدات بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، المتوقع وجوده في نيويورك هذا الأسبوع، لكن ذلك لا يعني أن اجتماعاً أو اتفاقاً قد تم تأكيده حتى الآن.
تراجع النفط انعكس بدوره على سوق السندات، حيث انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات دون المستوى النفسي المهم البالغ 5%.
واستفادت شركات الطيران، الحساسة بشدة لتكلفة الوقود، من الحركة، إذ ارتفع سهما دلتا إير لاينز (DAL – Delta Air Lines) وأمريكان إيرلاينز (AAL – American Airlines) بأكثر من 1.5% لكل منهما قبل الافتتاح.
🔮 نظرة مُركّب: اجتماع تراجع النفط مع هبوط عائد 10 سنوات دون 5% يوفر دعماً مزدوجاً للأسهم: الأول عبر تخفيف مخاوف التضخم وتكاليف الشركات، والثاني عبر تقليل الضغط الذي تفرضه العوائد المرتفعة على تقييمات أسهم النمو. استمرار هذا المزيج قد يدعم السوق، لكن المشهد يبقى حساساً لأي تصعيد جديد في الشرق الأوسط.
🏦 الفيدرالي يبقي الحذر قائماً
رغم المزاج الإيجابي، لم تختفِ مشكلة الفائدة.
فالأسواق ما تزال تستوعب أول زيادة للفائدة الأمريكية منذ 3 سنوات، بينما كانت تسعّر صباح الاثنين احتمالاً بنحو 53% لزيادة إضافية خلال اجتماع أكتوبر.
ويزداد الاهتمام هذا الأسبوع مع وجود تصريحات مرتقبة لما لا يقل عن 10 من مسؤولي البنوك المركزية.
وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان غولسبي الاثنين إن ضغوط التضخم ربما لم تعد ناتجة فقط عن الرسوم الجمركية والطاقة، بل قد تكون قوة الطلب المحلي جزءاً من المشكلة أيضاً. وأوضح أنه إذا تأكد أن الطلب القوي يدفع التضخم، فستكون الحاجة إلى فائدة أعلى واضحة بالنسبة للسياسة النقدية.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية لأن التضخم الأمريكي بلغ 3.7% في يوليو، بينما يستهدف الفيدرالي العودة إلى 2%.
🔮 نظرة مُركّب: انخفاض العوائد اليوم إيجابي للأسهم، لكنه لا يعني أن دورة التشديد النقدي انتهت. إذا بدأت تصريحات مسؤولي الفيدرالي تشير بصورة متكررة إلى أن قوة الطلب نفسها أصبحت مصدراً للتضخم، فقد تعيد السوق تسعير مسار أكثر تشدداً للفائدة، وهو ما يمكن أن يعيد الضغط على السندات وأسهم النمو.
🌍 الدبلوماسية تدعم شهية المخاطرة.. من غرينلاند إلى الصين
تحسن المزاج لم يقتصر على الشرق الأوسط.
توصلت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند إلى اتفاق أمني جديد يتعلق بالجزيرة القطبية، يوسع الدور العسكري الأمريكي ويمنح حلف NATO دوراً أكبر في أمن المنطقة، مع تأكيد الدنمارك وغرينلاند أن الاتفاق لا ينتقص من السيادة على الجزيرة. ولا تزال بعض التفاصيل التنفيذية للاتفاق غير معلنة.
ورحبت الأسواق بانخفاض مستوى التوتر المرتبط بالملف، وقفزت أسهم شركات لها انكشاف على غرينلاند؛ إذ ارتفع Critical Metals بنحو 27.1%، وقفز Greenland Mines بنحو 90.8%، بينما تضاعف سهم Greenland Energy بأكثر من مرة قبل الافتتاح.
وفي الوقت نفسه، يستعد المستثمرون للقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ هذا الأسبوع، حيث يُنتظر أن تشمل المحادثات التجارة والذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية.
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ قد اختتما الأحد محادثات اقترحت خلالها واشنطن آلية جديدة للإخطار بشأن مخاطر وحوادث الذكاء الاصطناعي، لتكون من الملفات المطروحة أمام الزعيمين. ولم تعلن الصين حتى الآن موافقة واضحة على المقترح.
🔮 نظرة مُركّب: وجود عدة مسارات دبلوماسية في الوقت نفسه يساعد على تخفيض علاوة المخاطر التي تراكمت في الأسواق، لكن هذه الملفات لم تُحسم بالكامل. بالنسبة للأسهم، قد يكون مجرد انخفاض احتمالات التصعيد داعماً على المدى القصير، بينما سيبقى قطاع التكنولوجيا حساساً بصورة خاصة لأي نتائج تتعلق بالتجارة والرقائق والذكاء الاصطناعي في المحادثات الأمريكية الصينية.
₿ البيتكوين وصفقة وارنر يعززان شهية المخاطرة
ظهرت شهية المخاطرة أيضاً بوضوح في سوق العملات الرقمية، حيث قفزت البيتكوين (BTC-USD – Bitcoin) بنحو 4.3% ووصلت إلى أعلى مستوى في أكثر من 7 أشهر.
وانعكست الحركة على الأسهم المرتبطة بالقطاع، إذ ارتفع كل من كوين بيس غلوبال (COIN – Coinbase Global) وستراتيجي (MSTR – Strategy) بأكثر من 5% قبل الافتتاح.
وفي قطاع الإعلام، قفز سهم وارنر براذرز ديسكفري (WBD – Warner Bros. Discovery) بنحو 7.1% بعد تقارير عن تقدم محادثات التسوية بين باراماونت سكاي دانس (PSKY – Paramount Skydance) وسلطات كاليفورنيا بشأن صفقة الاندماج المقترحة.
وتناقش باراماونت تنازلات محتملة يمكن أن تساعد في تجاوز العقبات القانونية أمام الصفقة، لكن لم يتم التوصل إلى تسوية نهائية حتى الآن.
الصورة العامة، من ارتفاع البيتكوين إلى مكاسب التكنولوجيا وأسهم الإعلام، تشير إلى أن المستثمرين بدأوا الأسبوع بميل واضح نحو المخاطرة، مستفيدين من تراجع النفط والعوائد وتراجع نسبي في المخاوف الجيوسياسية.
🔮 نظرة مُركّب: اتساع المكاسب خارج الرقائق إلى الكريبتو وأسهم الشركات المرتبطة بأخبار خاصة يشير إلى أن التحسن لا يقتصر على عدد قليل من شركات الذكاء الاصطناعي. لكن قوة شهية المخاطرة ستظل مرتبطة بقدرة النفط والعوائد على البقاء تحت المستويات التي ضغطت على السوق الأسبوع الماضي.
🔭 النظرة المستقبلية
الافتتاح المنتظر الاثنين يحمل تغيراً واضحاً في المزاج مقارنة بالأسبوع الماضي: أسهم الذكاء الاصطناعي ترتفع، النفط يتراجع، عائد 10 سنوات عاد دون 5%، والبيتكوين عند أعلى مستوى في أكثر من 7 أشهر.
لكن الأسبوع يحتوي على عدة اختبارات يمكن أن تغير هذه الصورة بسرعة.
تصريحات مسؤولي الفيدرالي ستحدد ما إذا كانت السوق ستواصل تسعير زيادة أخرى للفائدة في أكتوبر، بينما يمكن لأي تغير في مسار الحرب مع إيران أن يعيد النفط إلى الارتفاع. وفي الوقت نفسه، يحمل اللقاء الأمريكي الصيني ملفات حساسة للتكنولوجيا والتجارة والذكاء الاصطناعي.
لذلك، قد يساعد استمرار انخفاض النفط والعوائد في منح أسهم النمو مساحة إضافية للصعود، بينما سيعيد ارتفاع أي منهما الضغط سريعاً على التقييمات.
🧾 خلاصة مُركّب: التكنولوجيا تستعيد القيادة لكن الفائدة لم تخرج من الصورة
تتجه وول ستريت إلى افتتاح قوي بقيادة ناسداك 100 مع ارتفاع عقوده الآجلة بنحو 1.04%، مقابل 0.67% لـ S&P 500 و0.78% لـ داو جونز، بالتزامن مع عودة قوية لأسهم الذكاء الاصطناعي.
الإيجابيات: النفط يتراجع إلى أدنى مستوى في 11 يوماً، عائد 10 سنوات هبط دون 5%، الرقائق تستعيد الزخم، البيتكوين تقفز 4.3%، وهناك تحركات دبلوماسية خففت جزءاً من علاوة المخاطر الجيوسياسية.
لكن: الأسواق ما تزال تسعّر احتمالاً ملموساً لزيادة أخرى في الفائدة، ومسؤولو الفيدرالي يبدون قلقاً من اتساع مصادر التضخم، بينما تبقى تطورات إيران والمحادثات الأمريكية الصينية قادرة على تغيير المزاج بسرعة.
بداية الأسبوع تحمل مزيجاً أكثر دعماً للأسهم: ذكاء اصطناعي قوي، نفط أقل، وعوائد أدنى. الاختبار الحقيقي الآن هو ما إذا كان هذا المزيج يستطيع الصمود أمام أسبوع مزدحم بالفيدرالي والدبلوماسية والجغرافيا السياسية.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




