باول في جاكسون هول: إشارة نحو خفض الفائدة وخارطة طريق لتحوّل في السياسة النقدية
في 22 أغسطس 2025، قدّم رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول خطابه في منتدى جاكسون هول—وهو يُعد الأبرز في ولايته الحالية—مُوجّهًا الأسواق نحو احتمال خفض أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل، وقدّم إطارًا جديدًا من شأنه رسم استراتيجية طويلة الأمد للفيدرالي.
📌 قبل أن تفكر بخطوة استثمارية مقبلة وسط هذه الضبابية، رقِّ اشتراكك في مركّب واطّلع على قائمتنا الشهرية من "الأسهم عالية الجودة"—شركات مختارة بعناية، بميزانيات قوية، ونماذج عمل تستطيع الاستمرار في خلق القيمة للمستثمرين مهما تغيّرت قرارات الفيدرالي أو السياسات الاقتصادية.
إشارات فعلية على خفض الفائدة
فتح الباب نحو خفض قريب: باول قال إن “البيئة السياسية التقييدية، وتحوّل توازن المخاطر… قد تبرّر تعديل سياسة الاحتياطي الفيدرالي” في الاجتماع المقبل، رغم عدم توقّعه موعدًا محددًا لذلك.
تحديد ملامح الاقتصاد الراهن: أشار إلى أن سوق العمل في وضع “غير عادي”، وأن التضخّم يرتفع بفعل الرسوم الجمركية، لكن هناك فرصة لأن تكون هذه الضغوط مؤقتة.
رد فعل الأسواق: على وقع خطابه، ارتفعت الأسهم، كما شهد سوق السندات الأميركية ارتفاعًا في الأسعار، مما يعكس استجابة إيجابية لإمكانية خفض الفائدة.
ضغوط سياسية غير مسبوقة
الخطاب لا ينفصل عن المشهد السياسي المتوتر:
الرئيس ترامب صعّد انتقاداته للفيدرالي، مطالبًا باستقالة الحاكمة ليزا كوك على خلفية جدل متعلق بقروض عقارية قديمة.
ترامب يصف باول بـ"المتأخر جدًا" ويطالب بخفض أكبر (0.50%).
حتى وزير الخزانة سكوت بيسنت دخل على الخط مؤيدًا خفضًا أكثر جرأة.
هذا التداخل بين البيت الأبيض والفيدرالي يعيد إلى الواجهة السؤال الجوهري: إلى أي مدى يمكن للمركزي الأميركي الحفاظ على استقلاليته؟
إرساء إطارٍ جديد: مراجعة السياسة النقدية
بعيدًا عن الجدل اللحظي، النقطة الأعمق في خطاب باول تتعلق بمراجعة إطار السياسة النقدية—وهو بمثابة "الدستور الداخلي" للفيدرالي في كيفية موازنة التضخم والعمالة.
ما الجديد في هذا الإطار؟
التخلّي عن سياسة "استهداف التضخم المتوسط" (AIT):
هذه السياسة، المطبقة في 2020، سمحت للتضخم بتجاوز 2% لتعويض سنوات سابقة من التضخم المنخفض.
النتيجة: الفيدرالي تأخر في مواجهة موجة التضخم بعد الجائحة.
العودة إلى هدف صارم 2%:
أي انحراف أعلى من 2% لن يُتسامح معه طويلًا.
نهج أكثر صرامة واستباقية في مواجهة الصدمات التضخمية.
تعزيز الشفافية في التوقعات الاقتصادية:
باول شدّد على أن الفيدرالي سيحسّن طريقة عرضه للتوقعات، خصوصًا ما يتعلق بالـ Dot Plot.
الهدف: توضيح أن هذه التوقعات ليست "وعودًا"، بل مجرد سيناريوهات مشروطة بالبيانات.
مقارنة بين إطار 2020 والإطار الجديد المتوقع
هذا التغيير لا يخص قرار سبتمبر وحده، بل يحدد كيفية تصرف الفيدرالي لسنوات قادمة، ما يجعله جوهر إرث باول.
لماذا يهم هذا الخطاب المستثمرين؟
إشارة واضحة للخفض: باول لم يعلن موعدًا، لكنه بوضوح فتح الباب لاتخاذ قرار داعم للنمو.
تحوّل في الاستراتيجية النقدية: من سياسة مرنة إلى نهج أكثر انضباطًا.
الاستقلال المؤسسي في الميزان: أي تصعيد مع البيت الأبيض قد يضيف تقلبات جديدة للأسواق.
خلاصة مركّب
خطاب جاكسون هول 2025 ليس مجرد محطة إعلامية؛ بل يمثل خاتمة عهد باول وبداية مرحلة جديدة في تاريخ السياسة النقدية الأميركية. ما يهم المستثمرين اليوم ليس فقط خفضًا محتملًا في سبتمبر، بل إطار عمل جديد سيرسم كيفية تعامل الفيدرالي مع التضخم والصدمات الاقتصادية لعقد مقبل.
📝 في مثل هذه اللحظات، قيمة التركيز على شركات عالية الجودة تتضح أكثر من أي وقت، فهي الأقدر على الصمود أمام تغيّرات السياسة النقدية والتقلبات السياسية.