تحسنت شهية المخاطرة في الأسواق العالمية يوم الجمعة، مع ارتفاع الأسهم وتراجع عوائد السندات وانخفاض أسعار النفط، بعدما جاء تقرير الوظائف الأمريكي أضعف بكثير من المتوقع ودفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة في أكتوبر.
أضاف الاقتصاد الأمريكي 29,000 وظيفة فقط في سبتمبر، مقارنة بزيادة معدلة إلى 133,000 وظيفة في أغسطس، وبفارق كبير عن توقعات الاقتصاديين البالغة 90,000 وظيفة. وبعد صدور البيانات، تراجعت احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر إلى نحو 15% من قرابة 25% قبل التقرير.
وكان رد فعل الأسواق سريعًا: ارتفعت العقود الآجلة لـناسداك بنحو 1.2%، وصعدت عقود S&P 500 بنحو 0.8%، بينما هبط عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس إلى 5.1717%، متراجعًا عن أعلى مستوى في 24 عامًا الذي بلغه في الجلسة السابقة عند 5.3445%.
وفي الوقت نفسه، تراجع خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) بنحو 3.7% إلى $89.43 للبرميل، وانخفض خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) بنحو 2.7% إلى $99.45، ما منح الأسهم والسندات متنفسًا إضافيًا بعد أسابيع من الضغوط المرتبطة بالطاقة والتضخم.
🔮 نظرة مُركّب: الأسواق حصلت في جلسة واحدة على اثنين من أكبر مصادر الدعم التي كانت تحتاج إليهما: تراجع النفط وتراجع احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر. لكن ضعف الوظائف ليس إيجابيًا بلا حدود؛ إذا تحول تباطؤ سوق العمل إلى ضعف اقتصادي أوسع، فقد ينتقل اهتمام المستثمرين من انخفاض العوائد إلى مخاطر النمو والأرباح.
👷 29 ألف وظيفة فقط تقلب تسعير الفائدة
كان تقرير الوظائف الأمريكي المحرك الرئيسي للجلسة.
ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 29,000 وظيفة فقط خلال سبتمبر، مقارنة بزيادة معدلة نزولًا إلى 133,000 وظيفة في أغسطس، بينما كانت توقعات الاقتصاديين تشير إلى إضافة نحو 90,000 وظيفة.
كما ارتفع معدل البطالة إلى 4.2%، في إشارة إضافية إلى أن سوق العمل فقدت جزءًا كبيرًا من زخمها. وتؤكد البيانات الرسمية موعد صدور تقرير سبتمبر يوم 2 أكتوبر، فيما سيكون تقرير أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر في 14 أكتوبر.
والأهم بالنسبة للأسواق أن البيانات جاءت في وقت كان فيه المستثمرون يحاولون تحديد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى زيادة ثانية في الفائدة خلال أكتوبر.
قبل صدور التقرير، كانت الأسواق تمنح رفع الفائدة احتمالًا يقارب 25%. وبعده انخفض الاحتمال إلى نحو 15%.
🔮 نظرة مُركّب: الفارق بين 29,000 وظيفة و90,000 متوقعة كبير بما يكفي لتغيير حسابات السياسة النقدية قصيرة الأجل. التقرير لا يحسم قرار الفيدرالي بمفرده، لكنه يرفع تكلفة أي تشديد إضافي لأن البنك لم يعد يتعامل فقط مع التضخم، بل مع سوق عمل تظهر إشارات تباطؤ أكثر وضوحًا.
🏦 رهانات رفع الفائدة في أكتوبر تتراجع بقوة
كان اثنان من كبار مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قد أشارا بالفعل خلال الأسبوع إلى رغبتهما في الحصول على مزيد من البيانات قبل اتخاذ الخطوة التالية بشأن أسعار الفائدة.
ثم جاء تقرير الوظائف ليعزز الحجة لصالح الانتظار.
ومن المقرر أن يعقد الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه المقبل يومي 27 و28 أكتوبر، وهو ما يؤكده الجدول الرسمي للجنة السوق المفتوحة.
ورغم تراجع احتمالات التحرك في أكتوبر، كانت الأسواق لا تزال تسعر بالكامل تقريبًا زيادة أخرى بحلول ديسمبر وفق البيانات الواردة في التقرير.
وقال جورج براون (George Brown)، كبير الاقتصاديين في Schroders، إن بيانات الوظائف قد تخفف بعض المخاوف من أن تؤدي التخفيضات السابقة للفائدة إلى إشعال التضخم مجددًا، لكنها لا تغير الصورة التضخمية الأساسية.
وبحسب رؤيته، يبدو أن الفيدرالي مرشح لعكس تخفيضات العام الماضي، بينما يتمثل السؤال الأكبر في ما إذا كانت الفائدة ستحتاج في النهاية إلى دخول منطقة تقييدية فعلًا لإعادة التضخم تحت السيطرة.
🔮 نظرة مُركّب: الأسواق خفضت احتمال رفع أكتوبر، لكنها لم تعلن نهاية دورة التشديد. هذا فارق أساسي. ضعف الوظائف يمنح الفيدرالي سببًا للانتظار، لكن استمرار التضخم يعني أن ديسمبر يبقى جزءًا من النقاش. ولذلك قد تتحول المرحلة المقبلة من سؤال «هل سيرفع الفيدرالي؟» إلى «متى سيرفع، وكم يحتاج إلى التشديد؟».
📈 وول ستريت تستقبل التقرير بالصعود
العقود الآجلة للأسهم الأمريكية وسعت مكاسبها مباشرة بعد صدور تقرير الوظائف.
ارتفعت عقود ناسداك بنحو 1.2%، بينما صعدت عقود S&P 500 بنحو 0.8%.
ويعكس رد الفعل الأولي قراءة السوق بأن ضعف التوظيف يقلل احتمالات زيادة الفائدة في أكتوبر، وبالتالي يخفف الضغط على تقييمات الأسهم، خصوصًا الشركات الحساسة للعوائد وتكلفة رأس المال.
فعندما تنخفض توقعات الفائدة، تنخفض عادة معدلات الخصم المستخدمة في تقييم التدفقات النقدية المستقبلية، وهو ما يمكن أن يكون أكثر دعمًا لأسهم النمو والتكنولوجيا.
لكن العلاقة ليست خطية.
إذا استمر التوظيف في التدهور بدرجة كبيرة، يمكن أن يتحول ضعف سوق العمل من عامل إيجابي للفائدة إلى عامل سلبي لتوقعات الأرباح والاستهلاك.
🔮 نظرة مُركّب: الأسواق تعاملت مع 29,000 وظيفة باعتبارها «ضعفًا يسمح للفيدرالي بالانتظار» أكثر من كونها «ضعفًا يشير إلى ركود». استمرار هذا التفسير يعتمد على البيانات المقبلة؛ فهناك فرق كبير بين تباطؤ منظم للاقتصاد وتدهور سريع في سوق العمل.
📉 عائد السندات لأجل 10 سنوات يبتعد عن قمة 24 عامًا
كان رد فعل سوق السندات قويًا أيضًا.
انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس إلى 5.1717%.
وهذا يمثل تراجعًا ملحوظًا عن مستوى 5.3445% الذي سجله في اليوم السابق، وهو أعلى مستوى للعائد خلال نحو 24 عامًا.
كما انخفض عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 6.5 نقاط أساس إلى 4.7204%.
الانخفاض المتزامن في العائدين يعكس إعادة تسعير لاحتمالات الفائدة بعد بيانات الوظائف.
🔮 نظرة مُركّب: انخفاض عائد السنتين مهم لأنه يعكس بصورة أكثر مباشرة تغير توقعات السياسة النقدية، بينما تراجع عائد العشر سنوات يخفف جزءًا من الضغط على تقييمات الأسهم وتكاليف التمويل. لكن مستوى 5.1717% لا يزال مرتفعًا للغاية؛ السوق حصلت على ارتياح، لا على عودة إلى بيئة مالية سهلة.
🇫🇷 فرنسا تبقى الحلقة الأضعف في سوق السندات الأوروبية
انتقل الهدوء النسبي أيضًا إلى السندات الأوروبية، حيث ارتفعت أسعار السندات الحكومية طويلة الأجل وانخفضت العوائد.
لكن المكاسب لم تكن متساوية.
تأخرت سندات الدول الأعلى مديونية، وعلى رأسها فرنسا وإيطاليا، عن نظيرتها الألمانية، في انعكاس لاستمرار الطلب على الحماية من المخاطر المالية.
انخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بنحو 12 نقطة أساس، مع توجه المستثمرين نحو السندات الألمانية باعتبارها أكثر أمانًا نسبيًا داخل منطقة اليورو.
وفي فرنسا، انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بصورة طفيفة إلى 4.927%.
لكن لأن العائد الألماني انخفض بدرجة أكبر، اتسع الفارق بين العائدين الفرنسي والألماني إلى أكثر من 154 نقطة أساس.
وهذا هو أوسع فارق منذ أزمة ديون منطقة اليورو في 2011.
🔮 نظرة مُركّب: عندما تنخفض العوائد عالميًا لكن السندات الفرنسية لا تستفيد بالدرجة نفسها، فإن السوق ترسل رسالة واضحة: المشكلة لم تعد مجرد أسعار فائدة عالمية، بل علاوة مخاطر خاصة بفرنسا. اتساع الفارق إلى أكثر من 154 نقطة أساس يعكس أن المستثمرين يطلبون تعويضًا أكبر للاحتفاظ بالدين الفرنسي مقارنة بالألماني.
⚠️ هل تتحول مشكلة السندات الفرنسية إلى أزمة؟
قال جورج لاغارياس (George Lagarias)، كبير الاقتصاديين لدى Forvis Mazars، إنه لا يصف الوضع حتى الآن بأنه أزمة، لكنه يرى أنه يمتلك القدرة على التحول إلى واحدة.
وأضاف أنه إذا استمر الوضع لعدة أسابيع أخرى، فقد يبدأ الحديث بالفعل عن أزمة في سوق السندات.
هذه القراءة تعكس حساسية الوضع الأوروبي الحالي.
فالأسواق لا تراقب فقط قرارات البنوك المركزية، بل أيضًا قدرة الحكومات المثقلة بالديون على تمويل عجزها في بيئة عوائد مرتفعة.
وعندما ترتفع علاوة المخاطر، تصبح خدمة الدين أكثر تكلفة، ما يزيد الضغط على المالية العامة، ويمكن أن يؤدي بدوره إلى مطالبة المستثمرين بعائد أعلى.
🔮 نظرة مُركّب: الخطر الحقيقي هو ظهور حلقة تغذي نفسها: مخاوف مالية ترفع العوائد، والعوائد الأعلى تزيد تكلفة خدمة الدين، ما يرفع المخاوف المالية أكثر. لم تصل فرنسا وفق التوصيف الوارد إلى مرحلة الأزمة، لكن استمرار الفارق مع ألمانيا عند مستويات تاريخية يجعل مسار الأسابيع المقبلة شديد الأهمية.
🛢️ النفط يهبط بقوة ويمنح الأسهم والسندات متنفسًا
لم يكن تقرير الوظائف وحده مسؤولًا عن تحسن الأسواق.
انخفضت أسعار الطاقة بصورة حادة يوم الجمعة، ما ساعد على تخفيف المخاوف التضخمية التي ضغطت على السندات والأسهم خلال الأسابيع السابقة.
تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) بنحو 3.7% إلى $89.43 للبرميل.
وانخفضت عقود خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) بنحو 2.7% إلى $99.45 للبرميل، لتعود دون مستوى $100.
أما عقود الغازوال الأوروبية، التي تمثل معيارًا مهمًا لأسعار الديزل، فانخفضت بنحو 5% إلى $1,378 للطن المتري.
وجاء التراجع مع تحول تركيز سوق الطاقة نحو إشارات على تعافي الإمدادات من الشرق الأوسط، بالتزامن مع مناقشة دول الاتحاد الأوروبي مقترحًا لإطلاق كميات إضافية من مخزونات الديزل.
🔮 نظرة مُركّب: انخفاض النفط يساعد الأسواق عبر أكثر من قناة. فهو يقلل الضغط المباشر على التضخم، ويخفف تكاليف الشركات والمستهلكين، ويمكن أن يمنح البنوك المركزية مساحة أكبر للتريث. ولهذا كان تراجع الطاقة مكملًا مثاليًا لتقرير الوظائف الضعيف من منظور أسواق الأسهم والسندات.
🔥 الطاقة كانت وراء جزء كبير من اضطراب السندات
شهدت أسواق السندات العالمية عمليات بيع قوية خلال الأسابيع الأخيرة مع ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
ارتفاع النفط والوقود أعاد المخاوف من التضخم إلى الواجهة، في وقت تعاني فيه العديد من الحكومات أصلًا مستويات مرتفعة من الدين والعجز.
وهذا خلق مزيجًا صعبًا للأسواق.
التضخم الأعلى يدفع المستثمرين إلى توقع فائدة أعلى، بينما العوائد المرتفعة تزيد تكلفة خدمة الدين الحكومي.
وبالتالي تعرضت السندات لضغط من جهتين في الوقت نفسه: السياسة النقدية والمخاطر المالية.
هبوط النفط يوم الجمعة خفف الجزء الأول من هذه المعادلة، لكنه لم يلغِ المخاطر المالية التي ما تزال واضحة في فرنسا وإيطاليا.
🔮 نظرة مُركّب: النفط أصبح متغيرًا ماليًا بقدر كونه سلعة. استمرار تراجعه يمكن أن يخفف بعض الضغوط عن البنوك المركزية وأسواق السندات، لكن عودة الأسعار للارتفاع ستعيد سريعًا سؤال التضخم والفائدة إلى الواجهة.
🇪🇺 الأسهم الأوروبية تستفيد من تراجع الطاقة
استفادت الأسهم الأوروبية من تراجع النفط والعوائد.
ارتفع مؤشر ستوكس أوروبا 600 (STOXX 600) بنحو 0.8% خلال الجلسة.
لكن رغم التعافي اليومي، ظل المؤشر في طريقه لإنهاء الأسبوع على انخفاض يقارب 1%.
وهذا يعكس حجم الضرر الذي تعرضت له الأسهم خلال الجلسات السابقة مع ارتفاع العوائد ومخاوف التضخم والمالية العامة.
تراجع أسعار الطاقة يوفر دعمًا للشركات عبر خفض جزء من ضغوط التكلفة، كما أن انخفاض عوائد السندات يقلل المنافسة التي تواجهها الأسهم من أدوات الدخل الثابت.
🔮 نظرة مُركّب: ارتفاع STOXX 600 بنسبة 0.8% يمثل ارتدادًا بعد ضغوط قوية، وليس تحولًا كاملًا في الاتجاه. لكي يصبح التعافي أكثر استدامة، تحتاج السوق إلى استقرار العوائد والطاقة، إضافة إلى عدم تفاقم مخاطر الديون في فرنسا والدول الأعلى مديونية.
🌏 آسيا تتحرك في اتجاه مختلف
لم تكن الصورة إيجابية بالدرجة نفسها في الأسواق الآسيوية.
تراجع مؤشر MSCI الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنحو 0.1%، لينهي الأسبوع منخفضًا بحوالي 1.3%.
وفي اليابان، انخفض مؤشر نيكاي (Nikkei 225) بنحو 0.9% يوم الجمعة، لكنه بقي مرتفعًا بنحو 3% خلال الأسبوع.
أما أسواق البر الرئيسي الصيني، فكانت مغلقة بسبب عطلة رسمية تستمر حتى الأربعاء التالي.
وفي هونغ كونغ، هبط مؤشر هانغ سنغ (Hang Seng) بنحو 2.7% عند استئناف التداول بعد العطلة.
🔮 نظرة مُركّب: التباين بين الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا يوضح أن تحسن شهية المخاطرة لم يكن عالميًا بالكامل. الأسواق الأمريكية استفادت بصورة مباشرة من إعادة تسعير الفيدرالي، بينما ظلت آسيا تحت تأثير عوامل محلية وإقليمية مختلفة.
💵 الدولار يتراجع بعد تقرير الوظائف
تراجع الدولار الأمريكي بعد صدور بيانات التوظيف.
انخفض مؤشر الدولار الأمريكي (DXY – U.S. Dollar Index) بنحو 0.1% إلى 101.86.
وكان المؤشر قد ارتفع بنحو 0.6% في الجلسة السابقة، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ أبريل 2025.
ورغم تراجعه يوم الجمعة، ظل الدولار في طريقه لتحقيق الأسبوع الثالث على التوالي من المكاسب، بارتفاع أسبوعي يقارب 0.8%.
ضعف تقرير الوظائف يقلل احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر، وهو ما يضغط نظريًا على ميزة العائد التي يحصل عليها الدولار.
لكن استمرار العوائد الأمريكية عند مستويات مرتفعة والمخاطر العالمية يمنعان حتى الآن حدوث انعكاس كبير في اتجاه العملة.
🔮 نظرة مُركّب: انخفاض الدولار بنسبة 0.1% بعد تقرير بهذه السلبية يعتبر حركة محدودة نسبيًا، ما يشير إلى أن دعم العملة لا يعتمد على اجتماع أكتوبر وحده. استمرار الدولار في تحقيق مكاسب أسبوعية يؤكد أن فروق العوائد والطلب الدفاعي ما زالا عنصرين مهمين.
🇪🇺 اليورو يبقى تحت ضغط أزمة السندات
تداول اليورو قرب $1.1248، بعدما انخفض بنحو 0.8% يوم الخميس ووصل إلى أدنى مستوياته منذ مايو 2025.
ورغم تراجع الدولار قليلًا بعد تقرير الوظائف، لم يحصل اليورو على دفعة كبيرة.
السبب هو أن اضطرابات سوق السندات الأوروبية والمخاطر المالية الفرنسية تفرض ضغطًا خاصًا على العملة الموحدة.
في المقابل، استفادت العملات الدفاعية مثل الفرنك السويسري والين الياباني من الطلب على الملاذات الآمنة.
وارتفع الفرنك السويسري بقوة مقابل الدولار واليورو.
🔮 نظرة مُركّب: ضعف الدولار لا يضمن قوة اليورو عندما تمتلك أوروبا مشكلاتها الخاصة. اتساع فروق السندات ومخاطر المالية العامة يحدان من قدرة العملة الموحدة على الاستفادة من تراجع توقعات الفائدة الأمريكية.
🇯🇵 الين يرتفع 0.6% مع تسارع التضخم في طوكيو
ارتفع الين الياباني بنحو 0.6% إلى 157.11 ين للدولار.
وجاءت الحركة بعد بيانات أظهرت تسارع التضخم الأساسي في طوكيو إلى 2.7% على أساس سنوي في سبتمبر، وهي أسرع وتيرة في نحو 10 أشهر.
وتعزز هذه القراءة الحجة لصالح المزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان (BOJ – Bank of Japan).
كما أظهر مقياس أضيق للتضخم يستبعد الغذاء الطازج والوقود ارتفاعًا بنحو 3.0%، في إشارة إلى أن الضغوط السعرية ليست محصورة بالكامل في الطاقة.
وبالتالي، يتحرك اليابان في اتجاه مختلف نسبيًا عن الولايات المتحدة: بينما تقلص الأسواق احتمال زيادة أمريكية في أكتوبر، تبقى احتمالات المزيد من التشديد الياباني حاضرة مع استمرار التضخم.
🔮 نظرة مُركّب: قوة الين جاءت من تلاقي عاملين: تراجع بعض توقعات الفائدة الأمريكية وارتفاع مبررات التشديد الياباني. إذا استمر هذا الاختلاف في مساري البنكين المركزيين، فقد تحصل العملة اليابانية على دعم إضافي، لكن مستوى 157.11 يؤكد أنها ما تزال ضعيفة تاريخيًا مقابل الدولار.
⚖️ هل عادت بيئة «الأخبار السيئة جيدة للأسواق»؟
رد فعل الجمعة يعيد إلى الواجهة إحدى أشهر مفارقات الأسواق.
تقرير الوظائف كان سيئًا من منظور الاقتصاد، لكنه دفع الأسهم إلى الارتفاع والسندات إلى الصعود لأن المستثمرين رأوا فيه سببًا أقل لرفع الفائدة.
هذه المعادلة تعمل طالما أن ضعف الاقتصاد يبقى محدودًا.
إذا تباطأ التوظيف بما يكفي لتخفيف التضخم ومنع المزيد من التشديد النقدي، من دون أن يؤدي إلى انهيار الإنفاق والأرباح، فقد تستفيد الأصول الخطرة.
لكن إذا استمرت الوظائف عند مستويات ضعيفة جدًا وبدأت البطالة في الارتفاع بصورة أسرع، فإن التفسير يمكن أن ينقلب.
عندها لن يكون السؤال هو مقدار الفائدة، بل مقدار الضرر الذي لحق بالنمو.
🔮 نظرة مُركّب: جلسة الجمعة تمثل مثالًا واضحًا على مرحلة «الهبوط الناعم» التي ترغب فيها الأسواق: بيانات أضعف تؤدي إلى فائدة أقل دون أن تُفسر فورًا كركود. المشكلة أن المسافة بين التباطؤ الصحي والضعف المقلق يمكن أن تصبح صغيرة جدًا عندما لا يضيف الاقتصاد سوى 29,000 وظيفة شهريًا.
🔭 النظرة المستقبلية
خرجت الأسواق من تقرير الوظائف بثلاثة تغيرات رئيسية.
الأول هو انخفاض احتمال رفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر إلى نحو 15% من قرابة 25% قبل البيانات.
والثاني هو تراجع عوائد سندات الخزانة، مع انخفاض عائد 10 سنوات إلى 5.1717% وعائد العامين إلى 4.7204%.
أما الثالث فهو تزامن ذلك مع هبوط قوي في الطاقة، إذ وصل خام غرب تكساس الوسيط إلى $89.43، وخام برنت إلى $99.45، والغازوال الأوروبي إلى $1,378 للطن.
هذه التركيبة داعمة للأسهم على المدى القصير، لكنها لا تحل جميع مشكلات السوق.
فرنسا لا تزال تواجه علاوة مخاطر مرتفعة مع وصول فارق عوائد سنداتها مع ألمانيا إلى أكثر من 154 نقطة أساس، والدولار لا يزال في طريقه للأسبوع الثالث من المكاسب، وعوائد السندات الأمريكية تبقى مرتفعة تاريخيًا.
كما أن ضعف الوظائف نفسه قد يتحول إلى مشكلة إذا استمر.
المحطة الأمريكية التالية المهمة ستكون بيانات التضخم في 14 أكتوبر، قبل اجتماع الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر.
وفي اليابان، سيستمر التركيز على ما إذا كان تضخم طوكيو البالغ 2.7% يمهد لمزيد من التشديد من بنك اليابان.
🧾 خلاصة مُركّب: النفط والوظائف يمنحان الأسواق استراحة.. لكن أزمة العوائد لم تنتهِ
ارتفعت الأسهم العالمية يوم الجمعة بعدما اجتمع تقرير وظائف أمريكي أضعف من المتوقع مع انخفاض قوي في أسعار النفط وهدوء نسبي في سوق السندات.
أضاف الاقتصاد الأمريكي 29,000 وظيفة فقط في سبتمبر مقابل 90,000 متوقعة، لتنخفض احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر إلى نحو 15% من قرابة 25% قبل البيانات.
وردت الأسواق سريعًا: ارتفعت عقود ناسداك بنحو 1.2% وعقود S&P 500 بنحو 0.8%، بينما تراجع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس إلى 5.1717%، وانخفض عائد العامين إلى 4.7204%.
وفي الطاقة، هبط خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) بنحو 3.7% إلى $89.43، وانخفض خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) بنحو 2.7% إلى $99.45، بينما تراجع الغازوال الأوروبي بنحو 5%.
لكن أوروبا ما تزال تحمل مصدرًا منفصلًا للمخاطر، مع اتساع فارق عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 154 نقطة أساس، وهو الأعلى منذ أزمة ديون منطقة اليورو في 2011.
أما العملات، فتراجع مؤشر الدولار (DXY – U.S. Dollar Index) إلى 101.86، واستقر اليورو قرب $1.1248، بينما ارتفع الين إلى 157.11 للدولار مع تسارع التضخم الأساسي في طوكيو إلى 2.7%.
الصورة التي ترسمها الجلسة ليست عودة كاملة للهدوء، بل تراجع مؤقت في اثنين من أكبر الضغوط على الأسواق: النفط والعوائد. وإذا استمر كلاهما في الانخفاض دون أن يتحول ضعف الوظائف إلى ركود، فقد تحصل الأسهم على بيئة أكثر دعمًا. أما إذا عاد التضخم أو تفاقمت مخاطر الديون الأوروبية، فقد تعود تقلبات السندات سريعًا إلى مركز المشهد.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




