بعد موجات تسريح طالت أكثر من 30,000 موظف خلال العام الماضي، بدأت أمازون (AMZN – Amazon) بالتواصل مع بعض موظفيها السابقين، بمن فيهم أشخاص سبق أن شملتهم عمليات التسريح، لشغل وظائف مفتوحة في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
الخطوة تبدو متناقضة للوهلة الأولى: الشركة تقلص عشرات الآلاف من الوظائف، ثم تعود لاستقطاب بعض الأشخاص الذين غادروها. لكن الصورة الأوسع تكشف تحولاً في نوعية المهارات التي تريد أمازون توجيه مواردها نحوها، مع ارتفاع الطلب الداخلي على خبرات AI وMachine Learning وAWS في الوقت الذي تستمر فيه الشركة بإعادة ترتيب هيكلها الوظيفي.
🤖 موظفون سابقون يعودون عبر بوابة الذكاء الاصطناعي
تواصل مسؤولون عن التوظيف في أمازون مع موظفين سابقين يمتلكون خبرة في الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي بشأن وظائف مفتوحة داخل الشركة.
إحدى رسائل التوظيف جاءت من فريق يعمل ضمن منظمة وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة، والتي يشرف عليها نائب رئيس AWS سوامي سيفاسوبرا مانيان، وحملت المبادرة اسماً داخلياً هو Swami’s Boomerang Reengagement Initiative.
وفي حالة أخرى، عرض مسؤول توظيف من قسم الشؤون المالية في AWS على موظف سابق مسار مقابلات سريعاً انتهى بعرض وظيفي، وسأله أيضاً عما إذا كانت متطلبات العودة إلى المكتب قد ساهمت في قراره السابق بمغادرة الشركة.
أمازون تؤكد من جانبها أن إعادة توظيف الموظفين السابقين ليست مبادرة جديدة مرتبطة حصراً بالذكاء الاصطناعي أو الحوسبة السحابية. وقالت المتحدثة باسم الشركة هايلي سيلفا إن توظيف موظفين سابقين ممارسة موجودة منذ فترة على مستوى الشركة، وإن التواصل الحالي مرتبط بوجود وظائف شاغرة.
كما أكدت أن موظفين سبق أن سرحتهم أمازون يمكن أن يكونوا ضمن المرشحين لهذه الوظائف.
🔮 نظرة مُركّب: الأهم ليس أن أمازون “تتراجع” عن عمليات التسريح، بل أنها تعيد توزيع رأس المال البشري. الشركة تستطيع تقليص وظائف في أقسام أو مهام معينة وفي الوقت نفسه زيادة التوظيف في AI وAWS. هذه الديناميكية أصبحت جزءاً أساسياً من إعادة هيكلة شركات التكنولوجيا حول المجالات التي تتوقع منها أعلى عائد مستقبلي.
✂️ أكثر من 30 ألف وظيفة أُلغيت.. لكن التوظيف لم يتوقف
حجم إعادة الهيكلة في أمازون كان كبيراً.
فقد ألغت الشركة أكثر من 30,000 وظيفة عبر عدة موجات خلال العام الماضي، في واحدة من أكبر عمليات تقليص العمالة في تاريخها.
وشملت التخفيضات حتى بعض الوظائف داخل وحدة الذكاء الاصطناعي العام AGI في وقت سابق من العام، عندما قالت الشركة إنها تريد زيادة التركيز على أهم مبادراتها. وفي الجولة الأوسع التي أُعلن عنها في الفترة نفسها، تأثر نحو 16,000 موظف في أقسام مختلفة.
وهذا يوضح أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا يعني أن جميع الوظائف المرتبطة به محمية من إعادة الهيكلة.
أمازون يمكن أن تغلق فريقاً أو تقلص مشروعاً في مجال AI، ثم تزيد التوظيف في مشروع آخر تعتبره أكثر أهمية. وبالتالي فإن الاتجاه الأساسي ليس ببساطة “المزيد من موظفي الذكاء الاصطناعي”، وإنما تركيز الإنفاق والمهارات في المبادرات التي ترى الإدارة أنها أكثر استراتيجية.
إعادة استقطاب موظفين سابقين تمنح الشركة ميزة إضافية؛ هؤلاء يعرفون أنظمة أمازون وثقافتها وعملياتها الداخلية بالفعل، ما قد يقلص الفترة المطلوبة حتى يصبح الموظف منتجاً مقارنة بشخص يأتي من خارج الشركة للمرة الأولى.
🔮 نظرة مُركّب: موجات التسريح والتوظيف المتزامنة تكشف تغيراً في طريقة قراءة أرقام العمالة داخل شركات التكنولوجيا. انخفاض إجمالي الموظفين لا يعني بالضرورة تقليص الاستثمار في النمو، فقد يكون جزءاً من تحويل الموارد من الوظائف الأقل أولوية إلى الذكاء الاصطناعي والبنية السحابية وغيرها من المجالات التي تعتبرها الإدارة محركات استراتيجية.
🏢 العودة إلى المكتب تتحول إلى عقبة أمام استقطاب مواهب AI
لكن أمازون تواجه مشكلة أخرى: سياستها الصارمة بشأن العمل من المكتب.
الشركة ما تزال تتمسك بالحضور إلى المكتب لمدة 5 أيام أسبوعياً، إلى جانب قيود مرتبطة بالمراكز والمواقع التي يمكن للموظفين العمل منها.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن هذه السياسة جعلت استقطاب بعض المتخصصين في الذكاء الاصطناعي أكثر صعوبة خلال 2025، مع اختيار بعض المرشحين عروضاً لدى شركات أخرى برواتب أقل مقابل مرونة أكبر في العمل عن بُعد.
وتكتسب المسألة أهمية إضافية في سوق المواهب المتخصصة في AI، حيث تتنافس شركات التكنولوجيا الكبرى والشركات الناشئة ومختبرات الذكاء الاصطناعي على مجموعة محدودة نسبياً من المهندسين والباحثين ذوي الخبرة المتقدمة.
أمازون نفت أن يكون التواصل مع الموظفين السابقين محاولة مخصصة لاستعادة من غادروا بسبب سياسة العودة إلى المكتب، وأكدت أن متطلبات الحضور لم تتغير.
لكن سؤال مسؤول التوظيف لأحد الموظفين السابقين حول دور هذه السياسة في مغادرته يكشف على الأقل أن المسألة حاضرة في عملية استقطاب بعض المواهب.
🔮 نظرة مُركّب: بالنسبة لأمازون، المنافسة على مواهب الذكاء الاصطناعي لا تتعلق بالراتب وحده. المرونة أصبحت جزءاً من حزمة التعويض الفعلية للموظف. إذا كان المنافس يستطيع تقديم وظيفة مشابهة مع حرية أكبر في مكان العمل، فقد تضطر أمازون إلى التعويض عبر الرواتب أو الأسهم أو طبيعة المشاريع نفسها للحفاظ على قدرتها التنافسية في التوظيف.
🔄 ظاهرة “الموظف العائد” تتوسع في سوق العمل
أمازون ليست وحدها في هذا الاتجاه.
أصبح ما يعرف بالموظفين العائدين أو Boomerang Employees جزءاً أكبر من سوق العمل الأمريكي، حيث يعود الأشخاص إلى شركات سبق أن عملوا لديها بعد فترة من المغادرة.
وبحسب بيانات ADP الواردة في التقرير، شكّل الموظفون العائدون نحو 35% من التعيينات الجديدة في الولايات المتحدة خلال مارس 2025، ارتفاعاً من 31% قبل عام.
لكن الظاهرة كانت أكبر بكثير داخل قطاع التكنولوجيا، حيث مثّل الموظفون العائدون قرابة ثلثي التعيينات الجديدة خلال الفترة نفسها.
وهناك منطق اقتصادي واضح وراء ذلك. الموظف السابق يعرف بيئة الشركة وأدواتها وثقافتها وعملياتها، وغالباً ما يحتاج إلى وقت أقل للاندماج مقارنة بموظف خارجي بالكامل.
وإذا كان الشخص يمتلك أيضاً مهارة نادرة مثل التعلم الآلي أو تطوير البنية السحابية، تصبح تكلفة استعادته أكثر جاذبية للشركة.
أمازون نفسها طرحت هذا الخيار سابقاً. ففي 2023، أبلغ مسؤول الموارد البشرية في AWS الموظفين بأن كثيراً ممن فقدوا وظائفهم كانوا مؤهلين للعودة مستقبلاً، واقترح دراسة وسائل للتواصل بصورة استباقية مع الموظفين السابقين الراغبين في الرجوع.
🔮 نظرة مُركّب: إعادة توظيف شخص سبق للشركة تسريحه قد تبدو متناقضة، لكنها قد تكون أكثر كفاءة من البحث عن موظف جديد بالكامل عندما تكون المهارة المطلوبة نادرة. ومع تسارع تغير احتياجات شركات التكنولوجيا، يمكن أن تصبح عمليات التسريح أقل ارتباطاً بأداء الفرد وأكثر ارتباطاً بالمكان الذي تريد الشركة توجيه مواردها إليه في اللحظة الحالية.
☁️ AWS والذكاء الاصطناعي في قلب إعادة توزيع الموارد
القصة تصبح أكثر أهمية عندما ننظر إلى المجالات التي تحاول أمازون استقطاب الموظفين إليها.
AWS ليس مجرد نشاط سحابي منفصل، بل هو أحد أهم الأصول الاستراتيجية لأمازون في سباق الذكاء الاصطناعي، لأن تدريب النماذج وتشغيل التطبيقات والوكلاء يحتاج إلى كميات متزايدة من القدرة الحاسوبية والبنية التحتية السحابية.
لذلك فإن المنافسة على AI بالنسبة لأمازون تجري على مستويين: تطوير الأدوات والنماذج والتطبيقات من جهة، وبيع القدرة الحاسوبية والبنية السحابية التي تحتاجها الشركات لبناء هذه التطبيقات من جهة أخرى.
وهذا يفسر لماذا يمكن أن تخفض الشركة إجمالي العمالة بينما تستمر في البحث عن مهندسين ومتخصصين محددين.
القضية ليست زيادة عدد الموظفين بصورة مطلقة، وإنما امتلاك المهارات الصحيحة في الأقسام التي يمكن أن تحدد قدرة AWS على المنافسة في الدورة الاستثمارية الحالية للذكاء الاصطناعي.
🔮 نظرة مُركّب: للمستثمر، إعادة التوظيف تصبح أكثر أهمية عندما ترتبط مباشرة بـAWS والذكاء الاصطناعي. فإذا استمرت أمازون في تحويل الإنفاق من الوظائف الأقل أولوية نحو البنية السحابية ووكلاء AI، فإن ذلك يعكس محاولة للحفاظ على الانضباط في التكاليف من دون التضحية بالمجالات التي تراهن عليها للنمو طويل الأجل.
🔭 النظرة المستقبلية
المؤشر الذي يستحق المتابعة ليس عدد الموظفين السابقين الذين سيعودون إلى أمازون بحد ذاته، وإنما الاتجاه الذي تتحرك نحوه تركيبة القوى العاملة.
إذا استمرت الشركة في خفض الوظائف التقليدية بالتزامن مع توظيف انتقائي في AI وMachine Learning وAWS، فسيكون ذلك دليلاً إضافياً على تحول الإنفاق داخل شركات التكنولوجيا من التوسع العام في العمالة إلى الاستثمار المركز في المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
لكن سياسة العمل من المكتب ستبقى متغيراً مهماً. أمازون تنافس شركات ومستثمرين قادرين على تقديم تعويضات كبيرة ومرونة أكبر، وبالتالي فإن قدرتها على استقطاب أفضل المواهب ستعتمد على أكثر من حجمها أو علامتها التجارية.
كما سيكون من المهم مراقبة ما إذا كان الاستثمار المتزايد في هذه المواهب سينعكس على نمو AWS ومنتجات الذكاء الاصطناعي والإيرادات، لأن نجاح إعادة توزيع الموارد في النهاية سيقاس بالعائد الاقتصادي وليس بعدد الوظائف المفتوحة.
🧾 خلاصة مُركّب: أمازون لا تعكس التسريحات.. بل تعيد توجيه العمالة
عودة أمازون للتواصل مع موظفين سابقين بعد تسريح أكثر من 30,000 موظف قد تبدو كتراجع عن التخفيضات السابقة، لكن التفاصيل تشير إلى عملية أكثر انتقائية لإعادة توزيع الموارد.
الإيجابيات: الشركة تستهدف مهارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وAWS، كما أن إعادة الموظفين السابقين يمكن أن تخفض وقت الاندماج وتساعدها على الوصول بسرعة إلى مهارات نادرة.
لكن: المنافسة على مواهب AI شديدة، وسياسة الحضور إلى المكتب لمدة 5 أيام قد تقلل جاذبية بعض الوظائف، بينما يوضح تسريح موظفين سابقاً حتى من وحدة AGI أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا يمنع استمرار إعادة الهيكلة.
المحصلة أن أكثر من 30 ألف وظيفة ملغاة لا تعني أن أمازون توقفت عن التوظيف؛ بل إن الشركة أصبحت أكثر انتقائية في تحديد الوظائف التي تريد تمويلها. والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية يظهران بوضوح في الجانب الذي تريد توجيه المزيد من المواهب نحوه.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




