📈 وول ستريت تتجه لافتتاح مرتفع.. قفزة موديرنا ونتائج التجزئة تدعم السوق
تتجه الأسهم الأمريكية نحو افتتاح إيجابي اليوم الأربعاء بعد موجة بيع قادتها أسهم التكنولوجيا في الجلسة السابقة، مع تحول أنظار المستثمرين إلى نتائج شركات التجزئة وصدور تطور لافت في قطاع التكنولوجيا الحيوية دفع سهم موديرنا (MRNA – Moderna) إلى قفزة تجاوزت 94% في تداولات ما قبل الافتتاح.
لكن الصورة العامة للسوق لا تزال أكثر تعقيداً من حركة العقود الآجلة وحدها. فعوائد السندات طويلة الأجل ما زالت قرب مستويات تاريخية مرتفعة، وأسعار النفط تتأثر بأزمة الشرق الأوسط، بينما ينتظر المستثمرون محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي بحثاً عن إشارات حول اتجاه الفائدة.
📊 العقود الأمريكية تستعيد بعض خسائر التكنولوجيا
بحلول الساعة 8:43 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر Dow Jones بنحو 241 نقطة أو 0.45%، وصعدت عقود S&P 500 بنحو 0.31%، بينما ارتفعت عقود Nasdaq 100 بنسبة 0.28%.
يأتي ذلك بعد جلسة شهدت ضغوطاً قوية على أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، بما فيها إنفيديا (NVDA – Nvidia)، رغم أن هذه المجموعة كانت من أكبر المستفيدين خلال العام من طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
وكانت النتائج القوية للشركات، خصوصاً عمالقة الحوسبة والذكاء الاصطناعي، قد دفعت S&P 500 وDow Jones إلى مستويات قياسية في وقت سابق من أغسطس، لكن السوق بدأ يعيد طرح السؤال الأهم: هل تستطيع الأرباح الفعلية مواكبة الإنفاق الهائل على الذكاء الاصطناعي؟
🔮 نظرة مُركّب: الارتداد الحالي إيجابي، لكنه يأتي بعد ضغط واضح على أسهم التكنولوجيا. استمرار الصعود يحتاج إلى أكثر من أرباح قوية؛ فالمستثمرون يريدون أيضاً رؤية عوائد ملموسة من مئات المليارات التي تُنفق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
🧬 موديرنا تقفز بأكثر من 94% بعد نتائج لقاح واعدة
كان الحدث الأكبر على مستوى الأسهم الفردية هو موديرنا (MRNA – Moderna)، التي قفز سهمها بأكثر من 94% قبل افتتاح السوق.
وجاءت القفزة بعدما أظهرت نتائج مرحلية أن لقاح الشركة المستخدم بالاشتراك مع عقار Keytruda التابع لـ ميرك (MRK – Merck) حقق الهدفين الأساسيين في تجربة سريرية متقدمة.
ورد فعل السوق امتد مباشرة إلى ميرك، التي ارتفع سهمها بنحو 6.6%، كما صعدت نوفافاكس (NVAX – Novavax) بنحو 5.8%، وقفزت الأسهم الأمريكية لـ بيونتك (BNTX – BioNTech) بحوالي 15.7%.
🔮 نظرة مُركّب: ارتفاع موديرنا بهذا الحجم يعكس أكثر من مجرد نجاح تجربة واحدة؛ السوق يعيد تسعير احتمالات امتلاك الشركة منصة نمو جديدة بعد سنوات ارتبط فيها اسمها بصورة كبيرة بلقاحات كورونا. لكن النتائج المرحلية الإيجابية لا تعني أن المخاطر السريرية والتنظيمية اختفت.
🛒 نتائج التجزئة تكشف مستهلكاً أمريكياً انتقائياً
في قطاع التجزئة، ارتفع سهم تارجت (TGT – Target) بنحو 0.5% بعدما رفعت الشركة توقعاتها السنوية للمبيعات، في إشارة إلى أن جهود التحول بدأت تحقق تقدماً.
لكن الصورة كانت مختلفة لدى لويز (LOW – Lowe’s)، التي هبط سهمها بنحو 2.3% بعدما قالت الشركة إنها لم تعد تتوقع نمواً في المبيعات السنوية للمحال المماثلة، مع استمرار حذر المستهلكين تجاه الإنفاق الاختياري.
ويترقب السوق أيضاً نتائج وول مارت (WMT – Walmart) يوم الخميس، والتي ستكون اختباراً مهماً لقوة المستهلك الأمريكي نظراً إلى حجم الشركة وانتشارها الواسع.
التباين بين تارجت ولويز يوضح أن المستهلك لم يتوقف عن الإنفاق بالكامل، لكنه أصبح أكثر انتقائية في تحديد أين ينفق أمواله.
🔮 نظرة مُركّب: نتائج التجزئة أصبحت مؤشراً مهماً على صحة الاقتصاد. استمرار الإنفاق على الاحتياجات اليومية مع ضعف المشاريع والمشتريات الاختيارية الكبيرة قد يشير إلى مستهلك لا يزال صامداً، لكنه أصبح أكثر حساسية للأسعار والتضخم.
📈 عوائد السندات تضع سقفاً لتقييمات الأسهم
رغم تحسن العقود الآجلة، لا تزال سوق السندات تمثل أحد أكبر مصادر الضغط.
استقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً عند نحو 5.197%، قريباً من أعلى مستوياته منذ 2007، بينما تراجع عائد سندات 10 سنوات عن أعلى مستوى له منذ يناير 2025.
وكانت عوائد السندات الحكومية عالمياً قد وصلت إلى مستويات هي الأعلى منذ عقود خلال جلسة الثلاثاء، وسط مخاوف من ارتفاع الديون الحكومية والمخاطر الجيوسياسية.
هذه المستويات مهمة للأسهم، وبشكل خاص شركات التكنولوجيا مرتفعة التقييم، لأن ارتفاع العائد الخالي من المخاطر يخفض القيمة الحالية للأرباح المستقبلية ويجعل السندات أكثر تنافسية أمام الأسهم.
🔮 نظرة مُركّب: هذه قد تكون أهم معادلة للسوق حالياً. إذا بقيت عوائد السندات طويلة الأجل مرتفعة، سيصبح من الصعب على مضاعفات تقييم التكنولوجيا الاستمرار في التوسع، حتى لو بقي نمو الأرباح قوياً.
🛢️ أزمة الشرق الأوسط والنفط تضيفان مشكلة التضخم
ارتفعت عقود خام برنت (Brent) بنحو 0.2% لتصل إلى أعلى مستوى لها خلال 3 أسابيع، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) إنه لا توجد محادثات جارية مع إيران وإن مضيق هرمز مفتوح، بينما تقول إيران إن المضيق ما زال مغلقاً أمام حركة الشحن.
هذه التطورات تتجاوز سوق النفط، لأن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن يعيد الضغط على التضخم في وقت يحاول فيه المستثمرون تحديد الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي.
🔮 نظرة مُركّب: الخطر بالنسبة للأسهم هو اجتماع عاملين في الوقت نفسه: ارتفاع النفط وارتفاع عوائد السندات. الأول يمكن أن يغذي التضخم، والثاني يضغط مباشرة على التقييمات، ما يجعل استمرار الحرب عاملاً يصعب على السوق تجاهله.
🏦 محضر الفيدرالي تحت المجهر
ينتظر المستثمرون محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو، بحثاً عن تفاصيل أوضح حول رؤية صناع السياسة للتضخم والفائدة.
وبحسب تسعير السوق، لا يزال المستثمرون يتوقعون رفعاً واحداً على الأقل للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية 2026، لكن احتمالات التحرك في سبتمبر تراجعت بصورة كبيرة بعد بيانات التضخم المعتدلة الصادرة الأسبوع الماضي.
المعضلة أمام الفيدرالي أن البيانات الاقتصادية أصبحت أكثر ليونة، في الوقت الذي تهدد فيه أسعار الطاقة بإعادة الضغوط التضخمية.
🔮 نظرة مُركّب: محضر الفيدرالي قد يحدد ما إذا كان تراجع توقعات رفع الفائدة مبرراً. أي لهجة أكثر تشدداً من المتوقع يمكن أن تعيد الضغط على التكنولوجيا، بينما الإشارات الحذرة تجاه رفع جديد قد تمنح الأسهم دعماً إضافياً.
💻 مارفيل تقفز بعد صفقة ضخمة مرتبطة بجوجل
بعيداً عن التجزئة والتكنولوجيا الحيوية، قفز سهم مارفيل تكنولوجي (MRVL – Marvell Technology) بنحو 12.8% بعدما منحت الشركة جوجل (Google) حقاً يسمح لها بشراء حصة تصل قيمتها إلى نحو $12.18 مليار.
التطور يعزز أهمية مارفيل داخل منظومة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في وقت تبحث فيه شركات التكنولوجيا العملاقة عن شراكات أعمق مع موردي الرقائق والحوسبة.
وفي قطاع مختلف، قفز سهم إستي لودر (EL – Estée Lauder) بنحو 13.8% بعدما قدمت الشركة توقعات للأرباح السنوية تجاوزت تقديرات السوق.
🔮 نظرة مُركّب: اتساع المكاسب خارج عدد محدود من عمالقة التكنولوجيا سيكون إشارة صحية للسوق. تحرك أسهم التكنولوجيا الحيوية والتجزئة وأشباه الموصلات والسلع الاستهلاكية بناءً على محفزات خاصة بكل شركة يقلل اعتماد المؤشرات على مجموعة ضيقة من الأسهم العملاقة.
🔭 النظرة المستقبلية
السوق يدخل مرحلة تتصارع فيها عدة قوى. أرباح الشركات لا تزال توفر دعماً، وبيانات التضخم الأخيرة قللت مخاوف رفع الفائدة في سبتمبر، لكن عوائد السندات المرتفعة والحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة تمنع المستثمرين من الاطمئنان بالكامل.
على المدى القصير، سيكون محضر الفيدرالي ونتائج وول مارت من أهم المحفزات، بينما ستبقى حركة عائد سندات 10 و30 عاماً عاملاً أساسياً في تحديد قدرة أسهم التكنولوجيا على استعادة زخمها.
🧾 خلاصة مُركّب: الأرباح تدعم الأسهم لكن السندات تفرض الحذر
الإيجابيات:
العقود الآجلة لـ Dow Jones ارتفعت 0.45% وS&P 500 بنحو 0.31% وNasdaq 100 بنسبة 0.28%.
Moderna قفزت بأكثر من 94% بعد نتائج سريرية إيجابية.
Merck ارتفعت 6.6% وBioNTech بنحو 15.7%.
Target رفعت توقعاتها السنوية للمبيعات.
Marvell قفزت 12.8% بعد تطور استراتيجي مع Google.
Estée Lauder ارتفعت 13.8% بعد توقعات أرباح أفضل من المنتظر.
لكن:
عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً لا يزال قرب أعلى مستوياته منذ 2007.
ارتفاع النفط بسبب أزمة هرمز قد يعيد الضغوط التضخمية.
Lowe’s خفضت توقعاتها للمبيعات المماثلة إلى نمو صفري، ما يكشف استمرار حذر المستهلك.
أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات تبقى حساسة جداً لارتفاع العوائد.
السوق لا يزال ينتظر دليلاً على أن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي سيتحول إلى عوائد اقتصادية مستدامة.
الصورة الإجمالية إيجابية بحذر: الأرباح تمنح السوق أسباباً للارتفاع، لكن السندات والنفط والفيدرالي تحدد مقدار ما يستطيع المستثمرون دفعه مقابل هذه الأرباح. لذلك فإن انخفاض العوائد قد يفتح المجال لاستئناف الصعود، بينما عودتها للارتفاع قد تعيد سريعاً ضغوط التقييم إلى الأسهم، وخصوصاً التكنولوجيا.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




