أنهت الأسهم الأمريكية آخر جلسات أغسطس على انخفاض، بعدما أعادت قفزة أسعار النفط بسبب الحرب في الشرق الأوسط مخاوف التضخم إلى الواجهة، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة وتصاعد رهانات الأسواق على أن الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) قد يرفع أسعار الفائدة في سبتمبر.
وتراجع داو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) بنحو 0.70%، بينما انخفض S&P 500 (GSPC – S&P 500) بنسبة 0.33%، وخسر ناسداك المركب (IXIC – Nasdaq Composite) نحو 0.12%. ورغم خسائر الجلسة، أنهت المؤشرات الثلاثة أغسطس على مكاسب شهرية، مع تسجيل ناسداك أفضل أداء بينها واستمرار داو في سلسلة مكاسب شهرية امتدت إلى 5 أشهر متتالية.
📉 المؤشرات تغلق على خسائر مع ضعف شهية المخاطرة
فقد داو جونز نحو 374.09 نقطة أو 0.70% ليغلق عند 53,185.90 نقطة، بينما تراجع S&P 500 بمقدار 25.62 نقطة أو 0.33% إلى 7,686.14 نقطة.
أما ناسداك المركب، فكان الأكثر تماسكاً، إذ انخفض بنحو 31.53 نقطة أو 0.12% لينهي الجلسة عند 26,370.89 نقطة.
وجاء التراجع مع ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات، ما قلل شهية المستثمرين للمخاطرة في جلسة اتسمت أيضاً بسيولة موسمية مرتبطة بفترة ما قبل عطلة عيد العمال.
🔮 نظرة مُركّب: محدودية خسائر ناسداك مقارنة بداو تشير إلى أن المستثمرين لم يتخلوا عن أسهم النمو والذكاء الاصطناعي، لكن ضعف السوق الأوسع يكشف أن المخاوف النقدية والجيوسياسية بدأت تضغط على شهية المخاطرة مع دخول سبتمبر.
🛢️ قفزة النفط تعيد التضخم إلى قلب المشهد
كان النفط المحرك الأهم لجلسة الاثنين، مع ارتفاع خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil) بنحو 3.48% بالتزامن مع تجدد المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط.
وجاءت القفزة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز المرتبط بالحرب، ما عزز المخاوف من استمرار الضغط على إمدادات الطاقة العالمية.
ورغم تأكيد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (Masoud Pezeshkian) أن طهران ما تزال تسعى إلى حل تفاوضي، فإن تجدد الضربات والعقوبات الاقتصادية الأمريكية أبقى علاوة المخاطر مرتفعة.
🔮 نظرة مُركّب: المشكلة بالنسبة للأسهم ليست ارتفاع النفط وحده، بل احتمال انتقاله إلى تضخم أوسع. إذا استمرت الطاقة مرتفعة لفترة طويلة، فقد تصبح السياسة النقدية أكثر تشدداً، ما يحول الأزمة الجيوسياسية إلى عامل ضغط مباشر على تقييمات الأسهم.
🏦 احتمالات رفع الفائدة تتجاوز 65%
أصبحت الأسواق تسعر احتمالاً يتجاوز 65% بأن يرفع الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه خلال سبتمبر.
وجاء هذا التحول بعد تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش (Kevin Warsh) في جاكسون هول، والتي أكد خلالها أن التضخم ما يزال يتطلب الحذر وأن البنك المركزي قد يحتاج إلى المزيد من العمل لإعادته بصورة مستدامة نحو هدف 2%.
ومع ارتفاع النفط مجدداً، أصبحت مخاوف التضخم التي تحدث عنها وارش أكثر أهمية بالنسبة للمستثمرين.
🔮 نظرة مُركّب: السوق انتقلت خلال فترة قصيرة من التساؤل حول احتمال خفض الفائدة إلى تسعير رفع جديد. تجاوز الاحتمال 65% يعني أن عدم الرفع في سبتمبر قد يصبح هو المفاجأة، ما يجعل البيانات الاقتصادية المقبلة شديدة الحساسية بالنسبة للأسهم والسندات.
⚡ الطاقة تتصدر.. والمرافق في ذيل السوق
على مستوى قطاعات S&P 500 الـ11، حقق قطاع الطاقة أفضل أداء مستفيداً من صعود أسعار الخام.
ارتفع كل من هاليبرتون (HAL – Halliburton) وفاليرو إنرجي (VLO – Valero Energy) بنحو 1.9%.
في المقابل، كان قطاع المرافق الأضعف، بعد أن فشلت تعديلات تشريعية في كاليفورنيا في تقديم حل كافٍ لمخاطر المسؤوليات المرتبطة بحرائق الغابات.
وانهار سهم بي جي آند إي (PCG – PG&E) بنحو 20.1%، مسجلاً أكبر خسارة يومية بالنسبة المئوية منذ أكثر من 6 سنوات.
🔮 نظرة مُركّب: جلسة الاثنين أظهرت انقساماً قطاعياً واضحاً: ارتفاع النفط يدعم الطاقة، بينما المخاطر التنظيمية تضرب المرافق. لذلك فإن حركة المؤشر وحدها لا تعكس حجم التفاوت الكبير الموجود تحت سطح السوق.
🎮 GameStop ترتفع مع تجنب المزيد من تخفيف الملكية
بعيداً عن القطاعات الرئيسية، ارتفع سهم جيم ستوب (GME – GameStop) بنحو 2.9% بعدما أعلنت الشركة أنها ستدفع نقداً نحو 27% من عملية مبادلة ديون سبق الإعلان عنها بقيمة $1.4 مليار.
ويعني استخدام السيولة المتاحة بدلاً من إصدار أسهم جديدة تجنب جزء من تخفيف ملكية المساهمين الحاليين، وهو ما استقبله السوق بصورة إيجابية.
🔮 نظرة مُركّب: رد فعل السهم مفهوم لأن تجنب إصدار أسهم جديدة يحمي المساهمين من التخفيف، لكن القرار لا يغير وحده أساسيات النشاط التشغيلي للشركة. الأهم يبقى قدرة جيم ستوب على بناء نموذج أعمال يولد تدفقات نقدية مستدامة.
📊 اتساع السوق يميل بوضوح نحو البائعين
لم تقتصر الخسائر على المؤشرات الرئيسية، إذ أظهرت بيانات اتساع السوق تفوقاً واضحاً للأسهم المتراجعة.
في بورصة نيويورك (NYSE)، تجاوز عدد الأسهم الهابطة الأسهم الصاعدة بنسبة 1.95 إلى 1، مع تسجيل 112 قمة جديدة مقابل 234 قاعاً جديداً.
وفي ناسداك، ارتفع 1,859 سهماً مقابل تراجع 2,931 سهماً، بنسبة هبوط إلى صعود بلغت 1.58 إلى 1.
وسجل S&P 500 نحو 5 قمم جديدة في 52 أسبوعاً مقابل 11 قاعاً جديداً، بينما سجل ناسداك 40 قمة جديدة مقابل 146 قاعاً جديداً.
🔮 نظرة مُركّب: هذه الأرقام تظهر أن خسارة المؤشرات المحدودة تخفي ضعفاً أوسع تحت السطح. ارتفاع عدد القيعان الجديدة مقارنة بالقمم يستحق المتابعة، لأن استمرار تدهور اتساع السوق قد يصبح إشارة أكثر أهمية من حركة المؤشرات الكبيرة نفسها.
💰 أحجام التداول تبقى طبيعية رغم نهاية الشهر
بلغ حجم التداول في البورصات الأمريكية نحو 15.65 مليار سهم، مقارنة بمتوسط يبلغ 15.58 مليار سهم للجلسة الكاملة خلال آخر 20 جلسة تداول.
وهذا يعني أن حركة الهبوط لم تحدث وسط انهيار في السيولة، بل جاءت بأحجام تداول قريبة من المتوسط.
🔮 نظرة مُركّب: قرب حجم التداول من المتوسط يعطي تحركات الجلسة وزناً أكبر قليلاً، لكنه لا يشير إلى حالة بيع مذعور. ما حدث أقرب إلى إعادة تموضع أمام سبتمبر وليس خروجاً جماعياً من الأسهم.
📅 أغسطس ينتهي بالمكاسب رغم جلسة الاثنين
الصورة الشهرية بقيت أكثر إيجابية بكثير من أداء آخر جلسة.
أنهت المؤشرات الأمريكية الرئيسية الثلاثة أغسطس على مكاسب، مع تسجيل ناسداك المركب أكبر نسبة ارتفاع بينها بفضل استمرار زخم الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي، رغم بعض الضعف الذي ظهر في نهاية الشهر.
أما داو جونز، فحقق مكاسبه الشهرية الخامسة على التوالي.
وهذا يؤكد أن ارتفاع النفط وتشدد الفيدرالي لم ينجحا حتى الآن في محو الزخم الذي بنته أرباح الشركات والأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال الصيف.
🔮 نظرة مُركّب: أغسطس انتهى إيجابياً، لكن البيئة التي تدخل بها السوق سبتمبر أصعب من البيئة التي بدأت بها الشهر. أرباح الشركات ما تزال قوية، لكن النفط والعوائد والفائدة أصبحت جميعها مصادر ضغط في الوقت نفسه.
🔭 النظرة المستقبلية
يدخل المستثمرون سبتمبر أمام ثلاثة متغيرات رئيسية: أسعار النفط، بيانات سوق العمل، وقرار الفيدرالي.
استمرار الحرب وإغلاق مضيق هرمز قد يبقي أسعار الطاقة مرتفعة، ما يزيد احتمال بقاء التضخم عنيداً. وفي الوقت نفسه، أصبحت الأسواق تسعر بدرجة كبيرة رفع الفائدة في سبتمبر، ولذلك ستكون أي مفاجأة في البيانات الاقتصادية قادرة على تغيير توقعات العوائد والأسهم بسرعة.
أما على مستوى السوق نفسه، فإن اتساع المشاركة سيكون مهماً. استمرار صعود عدد محدود من أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مع تراجع غالبية الأسهم قد يجعل المؤشرات أكثر هشاشة، بينما تحسن اتساع السوق سيعزز استدامة الاتجاه الصاعد.
🧾 خلاصة مُركّب: أغسطس رابح.. لكن سبتمبر يبدأ بمعادلة أكثر صعوبة
الإيجابيات:
المؤشرات الأمريكية الرئيسية الثلاثة أنهت أغسطس على مكاسب.
ناسداك سجل أفضل أداء شهري بين المؤشرات الكبرى.
داو جونز حقق خامس شهر متتالٍ من المكاسب.
قطاع الطاقة يستفيد مباشرة من ارتفاع أسعار النفط.
زخم الذكاء الاصطناعي ما يزال يوفر دعماً لأسهم النمو.
أحجام التداول بقيت قرب متوسط آخر 20 جلسة.
لكن:
داو جونز تراجع 0.70% إلى 53,185.90 نقطة.
S&P 500 انخفض 0.33% إلى 7,686.14 نقطة.
ناسداك خسر 0.12% إلى 26,370.89 نقطة.
احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر تجاوزت 65%.
ارتفاع النفط يعيد مخاطر التضخم إلى الواجهة.
الأسهم الهابطة تفوقت بوضوح على الصاعدة في نيويورك وناسداك.
PG&E انهارت 20.1% وسط استمرار المخاطر التنظيمية.
استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يبقي الضغط على الطاقة والتضخم مرتفعاً.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




