تتعرض الأسواق العالمية لضغط متزامن من ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد السندات، بعدما أعادت المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران مخاوف التضخم إلى الواجهة، في وقت رفعت فيه الأسواق رهاناتها على أن الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) قد يبدأ دورة جديدة من رفع أسعار الفائدة.
وقفز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.79%، وهو أعلى مستوى منذ أوائل 2025، بينما سجلت عوائد السندات في اليابان وبريطانيا وألمانيا مستويات تاريخية أو هي الأعلى منذ سنوات طويلة. وفي الوقت نفسه، تراجعت عقود S&P 500 (GSPC – S&P 500) بنحو 0.6%، وهبط STOXX 600 الأوروبي بنحو 0.7%.
🏦 موجة بيع السندات تتحول إلى ظاهرة عالمية
لم يعد الضغط مقتصراً على السوق الأمريكية.
في اليابان، وصل عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى 3% للمرة الأولى منذ 1996، في تحول كبير لسوق كان لعقود أحد أهم مصادر العوائد المنخفضة عالمياً.
وفي بريطانيا، تجاوز العائد لأجل 10 سنوات مستوى 5.24%، وهو الأعلى منذ 2008، بينما ارتفع العائد الألماني المناظر إلى 3.36%، مسجلاً أعلى مستوى في نحو 15 عاماً.
هذه التحركات تعكس مزيجاً من مخاوف التضخم، ارتفاع الديون الحكومية، وإعادة تقييم توقعات السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى.
🔮 نظرة مُركّب: أخطر ما في التحرك الحالي أنه لم يعد قصة أمريكية منفردة. عندما ترتفع العوائد في الولايات المتحدة واليابان وأوروبا معاً، ترتفع تكلفة رأس المال عالمياً، ويصبح الضغط على تقييمات الأسهم والتمويل أكثر اتساعاً.
🇺🇸 عائد السندات الأمريكية يصل إلى 4.79%
ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.79%، وهو مستوى لم تشهده السوق منذ أوائل 2025.
ويرى محللون أن الجزء الأكبر من موجة البيع الحالية في السندات ناتج عن إعادة تقييم توقعات سياسة الفيدرالي بعد تصريحات رئيسه كيفن وارش (Kevin Warsh).
وقال أحد الاستراتيجيين إن الفيدرالي قد يرفع الفائدة في سبتمبر، وإن هذه الخطوة ربما تكون بداية دورة تضم 3 زيادات على الأقل.
🔮 نظرة مُركّب: إذا تحول سيناريو رفع واحد في سبتمبر إلى بداية دورة متعددة الخطوات، فالمشكلة بالنسبة للأسهم لن تكون مجرد اجتماع واحد، بل إعادة تسعير كاملة لمسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة. هذا السيناريو سيكون أكثر حساسية لأسهم النمو والتكنولوجيا.
🛢️ النفط فوق 92 دولاراً يعيد التضخم إلى الواجهة
كان النفط أحد المحركات المباشرة لارتفاع العوائد.
صعد خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil) بنحو 2% إلى $92.20 للبرميل، وسط تراجع الآمال في إعادة فتح مضيق هرمز قريباً.
كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية باتجاه أعلى مستوياتها منذ أوائل 2023، بينما دفعت الحرب بين روسيا وأوكرانيا أسعار القمح إلى مستويات قريبة من أعلى مستوى في 3 سنوات.
هذا يعني أن ضغوط التضخم لا تأتي من الطاقة وحدها، بل تمتد أيضاً إلى الغذاء والسلع الأساسية.
🔮 نظرة مُركّب: الأسواق تخشى الآن من تضخم متعدد المصادر: نفط، غاز، وغذاء. هذا النوع من الضغوط أصعب على البنوك المركزية لأنه لا يعتمد فقط على الطلب المحلي، بل على صدمات عرض عالمية لا يمكن للفائدة وحدها حلها بسهولة.
⚔️ المواجهة الأمريكية الإيرانية تزيد علاوة المخاطر
التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران عاد بعد أول تبادل للنيران منذ نحو شهر، مع تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) بمزيد من الضربات.
وتزامن ذلك مع استمرار تعطل حركة الطاقة في منطقة مضيق هرمز، ما قلل الآمال في عودة التدفقات الطبيعية سريعاً.
المشكلة بالنسبة للأسواق أن كل تصعيد جديد يرفع أسعار الطاقة، وكل ارتفاع جديد في الطاقة يزيد احتمالات بقاء التضخم مرتفعاً.
🔮 نظرة مُركّب: الحلقة الحالية شديدة الوضوح: تصعيد جيوسياسي → نفط أعلى → تضخم أعلى → عوائد أعلى → ضغط على الأسهم. ما لم يحدث اختراق سياسي أو تهدئة في الطاقة، ستبقى هذه السلسلة هي المحرك الأساسي للسوق.
📉 الأسهم العالمية تتراجع مع ارتفاع تكلفة الاقتراض
انعكس ارتفاع العوائد مباشرة على أسواق الأسهم.
تراجعت العقود الآجلة لـ S&P 500 بنحو 0.6%، بينما هبط STOXX 600 الأوروبي بنحو 0.7%.
وفي آسيا، خسر هانغ سنغ (HSI – Hang Seng Index) نحو 1%، في جلسة تأثرت أيضاً بالظهور الضعيف لشركة Shein Global، التي هبط سهمها بنحو 8% بعد الإدراج، لتصبح قيمتها السوقية أقل من ربع ذروتها قبل الطرح في 2022.
🔮 نظرة مُركّب: التراجع الحالي لا يعكس أزمة أرباح، بل أزمة خصم وتمويل. عندما ترتفع تكلفة رأس المال، تصبح الأسهم أقل جاذبية حتى لو بقيت توقعات الأرباح جيدة، لأن القيمة الحالية لتلك الأرباح تنخفض.
🤖 التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في قلب الضغط
ترى WisdomTree أن ارتفاع العوائد قد يضغط بشكل خاص على شركات التكنولوجيا التي تلجأ بكثافة إلى أسواق السندات لتمويل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.
القطاع نفسه كان أحد أكبر محركات صعود الأسهم في الفترة الماضية، ما يعني أن ارتفاع تكلفة التمويل قد يؤثر على أحد أهم مصادر النمو في السوق.
🔮 نظرة مُركّب: هذه نقطة مهمة جداً. قصة الذكاء الاصطناعي قوية من ناحية الطلب، لكنها كثيفة رأس المال. كلما ارتفعت تكلفة التمويل، أصبح على الشركات إثبات أن العائد على استثمارات مراكز البيانات والبنية التحتية يتجاوز بوضوح تكلفة الدين الجديدة.
💵 الدولار يستفيد من وضع الملاذ الآمن
مع تراجع الأسهم والسندات، ارتفع الدولار الأمريكي مستفيداً من الطلب على الأصول الآمنة.
تراجع اليورو (EUR/USD – Euro/U.S. Dollar) بنحو 0.2% إلى $1.16، بينما ارتفع الدولار بنحو 0.1% مقابل الين إلى 159.9 ين.
ومع صعود العوائد الأمريكية، يحصل الدولار على دعم مزدوج من ارتفاع العائد ومن الطلب الدفاعي.
🔮 نظرة مُركّب: قوة الدولار تضيف طبقة أخرى من الضغط على السلع والأصول الخطرة. كلما ارتفع الدولار والعوائد معاً، يصبح التمويل العالمي أكثر تشدداً، خصوصاً للأسواق والشركات التي تعتمد على الدولار.
📈 احتمال رفع الفائدة في سبتمبر يقفز إلى 65%
تسعر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ نحو 65% لرفع الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر، مقارنة بنحو 40% فقط قبل أسبوع.
وفي أوروبا، أصبحت أسواق المال تسعر بالكامل تقريباً رفعاً جديداً من البنك المركزي الأوروبي (ECB) خلال الشهر نفسه.
وهذا يعني أن التشدد النقدي لم يعد احتمالاً أمريكياً فقط، بل اتجاه يتسع عالمياً.
🔮 نظرة مُركّب: عندما تتحرك عدة بنوك مركزية نحو التشدد في الوقت نفسه، تصبح السيولة العالمية أقل وفرة. وهذا عادة ما يضغط على الأصول مرتفعة التقييم ويزيد التذبذب حتى لو بقي النمو الاقتصادي متماسكاً.
🔭 النظرة المستقبلية
المتغير الأهم خلال الأيام المقبلة هو ما إذا كانت أسعار النفط ستواصل الصعود فوق منطقة $90، وما إذا كان عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات سيستقر فوق 4.79% أم يتراجع.
إذا استمرت هذه المستويات، فمن المرجح أن تبقى الأسهم تحت ضغط، خصوصاً التكنولوجيا والشركات الحساسة للفائدة.
أما إذا هدأت المواجهة في الشرق الأوسط وتراجعت أسعار الطاقة، فقد تنخفض العوائد سريعاً ويخف الضغط على الأسواق.
لكن حتى مع تهدئة النفط، فإن تصريحات وارش غيرت بالفعل توقعات الفائدة، ولذلك سيحتاج المستثمرون إلى بيانات تضخم أو وظائف أضعف بوضوح حتى يعيدوا تسعير سيناريو أقل تشدداً.
🧾 خلاصة مُركّب: النفط يشعل السندات.. والسندات تضغط على الأسهم
الإيجابيات:
الاقتصاد العالمي ما يزال قادراً على تحمل مستويات عوائد أعلى حتى الآن.
تراجع الأسهم ما يزال منظماً وليس بيعاً مذعوراً.
أي تهدئة في الشرق الأوسط قد تخفض النفط والعوائد بسرعة.
قوة الدولار تعكس استمرار الثقة بالأصول الأمريكية كملاذ آمن.
لكن:
عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات وصل إلى 4.79%.
العائد الياباني بلغ 3% لأول مرة منذ 1996.
العائد البريطاني تجاوز 5.24%، الأعلى منذ 2008.
العائد الألماني وصل إلى 3.36%، الأعلى في 15 عاماً.
خام برنت ارتفع إلى $92.20.
احتمال رفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر بلغ 65% مقابل 40% قبل أسبوع.
أسواق أوروبا تسعر رفعاً إضافياً للفائدة أيضاً.
ارتفاع تكلفة التمويل قد يضغط على شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
استمرار الحرب يهدد برفع أسعار الطاقة والغذاء معاً.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




