لماذا لن تعود أسعار البنزين إلى ما كانت عليه قريباً.. حتى مع “هدنة” إيران؟
في الساعات التي سبقت إعلان الرئيس ترامب عن وقف مؤقت لإطلاق النار مع إيران يوم الثلاثاء الماضي، كان متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة قد وصل بالفعل إلى 4.14 دولار للجالون. واليوم، وبعد مرور يومين على الهدنة، واصل السعر صعوده ليصل إلى 4.17 دولار، مما يضع آمال الملايين في العودة السريعة لمستويات ما قبل الحرب (أقل من 3 دولارات) في مهب الريح.
ورغم أن الهدنة التي تستمر أسبوعين تتضمن وعوداً بإنهاء حصار مضيق هرمز - الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية - إلا أن الواقع الاقتصادي والميداني يشير إلى أن “الألم عند مضخات الوقود” سيستمر لأشهر، وربما لسنوات.
مضيق هرمز: إعادة فتح “نظريّة” واضطرابات ميدانية
من الناحية النظرية، ينبغي أن يؤدي فتح المضيق إلى هبوط أسعار خام “برنت”. لكن المشكلة تكمن في أن إعادة الافتتاح لم تترجم فعلياً على أرض الواقع. فبعد ساعات من إعلان الهدنة، أفادت وسائل إعلام إيرانية بإغلاق المضيق مجدداً رداً على هجمات إسرائيلية في لبنان.
وحتى لو فُتح المضيق، تبرز عقبات دبلوماسية ومالية كبرى:
رسوم المرور: تطالب طهران بفرض رسوم قدرها 2 مليون دولار لكل سفينة، وهو ما وصفه ترامب في البداية بأنه “مشروع مشترك” قبل أن يتراجع ويحذر إيران من مغبة هذه الخطوة.
غياب الثقة: سجل يوم الأربعاء أقل حركة مرور للسفن منذ مارس الماضي. شركات التأمين البحري لا تزال تعتبر المنطقة “غير مستقرة” للالتزام بمرور الناقلات.
“الصعود كصاروخ والنزول كـريشة”
يؤكد خبراء الطاقة أن أسعار البنزين تتبع قاعدة اقتصادية محبطة للمستهلك: فهي ترتفع بسرعة الصاروخ عند الأزمات، لكنها تنخفض ببطء شديد كالريشة عند الحلول. وهناك خمسة عوامل تمنع تراجع الأسعار حالياً:
توقف الإنتاج الإقليمي: توقف إنتاج نحو 7.5 مليون برميل يومياً في دول الخليج (السعودية، الإمارات، الكويت، العراق) بسبب امتلاء السعة التخزينية وتضرر البنية التحتية. العودة للطاقة الإنتاجية الكاملة قد تستغرق سنوات.
تكاليف التأمين والرسوم: أي رسوم تفرضها إيران أو زيادة في أقساط التأمين على السفن سيتم تحميلها مباشرة للمستهلك النهائي.
علاوة المخاطر: سيستمر المتداولون في تسعير النفط بمبالغ إضافية تحسباً لانهيار الهدنة، مما يبقي العقود الآجلة مرتفعة حتى نهاية عام 2026.
هوامش ربح المحطات: يحاول أصحاب محطات الوقود تعويض خسائرهم السابقة عبر الإبقاء على الأسعار مرتفعة لأطول فترة ممكنة حتى بعد انخفاض أسعار النفط الخام عالمياً.
عولمة السوق: رغم أن أمريكا هي أكبر منتج للنفط حالياً، إلا أنها أكبر مستهلك أيضاً. وبما أن سوق النفط عالمي، فإن أي نقص في الخليج يشعل المنافسة على كل برميل متاح، مما يرفع السعر على الجميع.
الخلاصة
تأرجحت أسعار النفط في الأيام الأخيرة بين 90 و110 دولارات للبرميل مع كل خبر حول الهدنة. وطالما بقي هذا التذبذب سيد الموقف، فإن العودة إلى عتبة الـ 3 دولارات للجالون لن تكون واقعية قبل العام المقبل على أقرب تقدير.
الهدنة قد توقف المدافع، لكنها لم تصلح بعد التصدعات العميقة في نظام الطاقة العالمي الذي أنهكته الحرب.



