عادت أسهم التكنولوجيا لتقود وول ستريت (Wall Street) بقوة خلال جلسة الخميس، بعدما قفز سهم إنفيديا (NVDA – Nvidia) بنحو 8.7% عقب نتائج قوية وتوقعات نمو استثنائية أعادت التأكيد على أن دورة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لم تفقد زخمها بعد.
وأنهى ناسداك المركب (IXIC – Nasdaq Composite) الجلسة مرتفعاً بنحو 1.57%، متفوقاً بوضوح على بقية المؤشرات، بينما صعد S&P 500 (GSPC – S&P 500) بنحو 0.72%. لكن خلف قوة المؤشرات، ظلت المشاركة السوقية متفاوتة، إذ تركزت المكاسب بصورة كبيرة في التكنولوجيا، فيما بقيت معظم قطاعات S&P 500 تحت الضغط.
🚀 إنفيديا تقفز 8.7% وتعيد إشعال رهان الذكاء الاصطناعي
ارتفع سهم إنفيديا (NVDA – Nvidia) بنحو 8.7% بعدما قدمت الشركة توقعات قوية للإيرادات نجحت في تلبية سقف التوقعات المرتفع للغاية لدى المستثمرين.
وتتوقع الشركة نمواً في الإيرادات بنحو 70% خلال العام المقبل، وهو رقم يتجاوز بفارق كبير توقعات مورغان ستانلي (Morgan Stanley) البالغة نحو 52%، بينما تقترب تقديرات الإجماع من 40% فقط.
وترى مورغان ستانلي أن الشركة قد تستمر في تجاوز العقبات التي تحد من تحقيق معدلات نمو أعلى.
لكن هناك تحدياً مهماً يتمثل في نقص مكونات الذاكرة، إذ حذرت إنفيديا من أن هذه الاختناقات قد تحد من سرعة نمو الصناعة.
🔮 نظرة مُركّب: الرسالة الأهم من نتائج إنفيديا ليست مجرد تجاوز التوقعات، بل أن الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ما يزال قادراً على دعم معدلات نمو ضخمة حتى بعد الارتفاع الكبير في قاعدة المقارنة. الخطر في المقابل ينتقل تدريجياً من جانب الطلب إلى القدرة على توفير المكونات وتمويل هذا التوسع كثيف رأس المال.
📈 ناسداك يقفز 1.57% والتكنولوجيا تهيمن على الجلسة
أنهى S&P 500 (GSPC – S&P 500) الجلسة مرتفعاً 55.29 نقطة أو 0.72% عند 7,730.99 نقطة.
وقفز ناسداك المركب (IXIC – Nasdaq Composite) بنحو 411.16 نقطة أو 1.57% إلى 26,541.35 نقطة، بينما ارتفع داو جونز الصناعي (DJI – Dow Jones Industrial Average) بمقدار 105.56 نقطة أو 0.20% إلى 53,569.44 نقطة.
كما ارتفع مؤشر أشباه الموصلات بنحو 2.3%، بينما قفز قطاع تكنولوجيا المعلومات (Information Technology) في S&P 500 بنحو 3.4%، ليكون القطاع الأفضل أداءً بين قطاعات المؤشر الـ 11.
لكن معظم القطاعات الأخرى أغلقت على انخفاض.
🔮 نظرة مُركّب: ارتفاع المؤشرات لا يعني أن السوق بأكمله كان قوياً. جلسة الخميس كانت في الأساس جلسة تكنولوجيا وذكاء اصطناعي، وهو ما يكشف استمرار اعتماد المؤشرات الرئيسية على عدد محدود من الأسهم الضخمة لتحقيق الجزء الأكبر من المكاسب.
💻 Salesforce وCrowdStrike توسعان موجة الصعود
لم تقتصر المكاسب على أشباه الموصلات.
قفز سهم سيلزفورس (CRM – Salesforce) بنحو 22.6% بعدما رفعت الشركة توقعاتها السنوية للإيرادات والأرباح، إلى جانب إطلاق إضافة جديدة متكاملة مع نماذج Claude AI التابعة لـ أنثروبيك (Anthropic).
كما ارتفع سهم كراود سترايك (CRWD – CrowdStrike) بنحو 20.5% بعدما رفعت شركة الأمن السيبراني توقعاتها السنوية للإيرادات وتجاوزت تقديرات الأرباح للربع الثاني.
وامتدت المكاسب إلى شركات برمجيات أخرى، من بينها سيرفس ناو (NOW – ServiceNow) وبالو ألتو نتوركس (PANW – Palo Alto Networks).
وجاء ذلك ليخفف المخاوف التي انتشرت مؤخراً من أن أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة قد تهدد نموذج أعمال شركات البرمجيات التقليدية.
🔮 نظرة مُركّب: هذه نقطة مهمة للسوق. إذا تحولت قصة الذكاء الاصطناعي من “الرقائق تربح والبرمجيات تخسر” إلى دورة نمو تشمل الطرفين، فقد تتسع قاعدة المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي وتصبح موجة التكنولوجيا أقل اعتماداً على أشباه الموصلات وحدها.
⚠️ لكن الصعود لم يشمل الجميع
في الجانب الآخر، انخفض سهم موديرنا (MRNA – Moderna) بنحو 4.6% بعدما أعلنت الشركة طرح سندات قابلة للتحويل بقيمة $2 مليار.
كما تراجع سهم إتش بي (HPQ – HP) بنحو 3% بعد انخفاض الشحنات والهوامش في وحدة أجهزة الكمبيوتر خلال الربع الثالث.
أما على مستوى السوق الأوسع، فقد تجاوز عدد الأسهم المتراجعة نظيرتها المرتفعة في بورصة نيويورك (NYSE) بنسبة 1.02 إلى 1، بينما كانت الصورة أفضل قليلاً في ناسداك، حيث ارتفع 2,570 سهماً مقابل انخفاض 2,325 سهماً.
وسجل S&P 500 نحو 15 قمة جديدة خلال 52 أسبوعاً مقابل 8 قيعان جديدة، بينما سجل ناسداك نحو 73 قمة جديدة مقابل 85 قاعاً جديداً.
🔮 نظرة مُركّب: هذه الأرقام تؤكد أن ارتفاع المؤشرات كان أقوى من الصورة الداخلية للسوق. قيادة الأسهم العملاقة قادرة على رفع المؤشرات حتى عندما تكون المشاركة العامة متواضعة، لذلك تبقى مراقبة اتساع السوق ضرورية للحكم على استدامة الصعود.
🛢️ النفط يضيف ضغطاً جديداً على صورة التضخم
بالتوازي مع صعود التكنولوجيا، ارتفع خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil) بأكثر من $2 للبرميل بعدما أفاد تقرير بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) غير مهتم بالعودة إلى شروط مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها مع إيران في يونيو.
وأعاد ذلك المخاوف بشأن استمرار اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط، خصوصاً مع بقاء قضية مضيق هرمز (Strait of Hormuz) دون حل كامل.
ارتفاع أسعار الطاقة يمثل عاملاً إضافياً يجب على الاحتياطي الفيدرالي أخذه في الاعتبار، لأن استمرار النفط عند مستويات مرتفعة قد يجعل تراجع التضخم أكثر صعوبة.
🔮 نظرة مُركّب: وول ستريت تحصل حالياً على دعم قوي من أرباح التكنولوجيا، لكن ارتفاع النفط يمثل الجانب الآخر من المعادلة. استمرار صدمة الطاقة قد يبقي التضخم مرتفعاً ويجبر الفيدرالي على إبقاء السياسة النقدية أكثر تشدداً، وهو ما قد يحد لاحقاً من توسع مضاعفات تقييم الأسهم.
🏦 بعد إنفيديا.. الأنظار تتحول إلى كيفن وارش
بعد انتهاء المحفز الأكبر في موسم الأرباح، يتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) كيفن وارش (Kevin Warsh) في جاكسون هول (Jackson Hole) يوم الجمعة.
وسيراقب المستثمرون أي إشارات بشأن موقف الفيدرالي من التضخم الأخير، وكذلك تقييم وارش لارتفاع عوائد سندات الخزانة ومحاولات وزارة الخزانة الأمريكية (U.S. Treasury) الحد من ضغوط العوائد.
وكان مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE – Personal Consumption Expenditures) قد جاء أعلى من المتوقع الأربعاء، ما أضعف بعض التفاؤل الذي نشأ بعد بيانات تضخم المستهلكين الأكثر هدوءاً في وقت سابق من الشهر.
كما أعاد مسؤولان في الفيدرالي الخميس التأكيد على مخاوفهما بشأن التضخم ودعمهما لرفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط السعرية.
وفي المقابل، انخفضت طلبات إعانة البطالة الأمريكية للأسبوع الثاني على التوالي، لتؤكد أن سوق العمل لا يزال مستقراً.
🔮 نظرة مُركّب: السوق ينتقل الآن من محفز واضح يمكن قياسه، وهو أرباح إنفيديا، إلى محفز أصعب في التفسير وهو خطاب وارش. نتائج التكنولوجيا تدعم شهية المخاطرة، لكن أي رسالة متشددة بشأن الفائدة قد تعيد العوائد إلى الواجهة وتختبر قدرة الأسهم على الاحتفاظ بهذه المكاسب.
🔭 النظرة المستقبلية
أثبتت جلسة الخميس أن قصة الذكاء الاصطناعي ما تزال المحرك الأقوى للأسهم الأمريكية، خصوصاً بعدما جاءت نتائج إنفيديا (NVDA – Nvidia) وسيلزفورس (CRM – Salesforce) وكراود سترايك (CRWD – CrowdStrike) قوية بما يكفي لإعادة الثقة إلى قطاعات التكنولوجيا والبرمجيات.
لكن المرحلة التالية ستعتمد بصورة أكبر على الاقتصاد الكلي.
إذا تجنب كيفن وارش تقديم رسالة متشددة، فقد تستمر شهية المخاطرة وتجد أسهم التكنولوجيا مجالاً لمواصلة الصعود. أما إذا أكد أن التضخم المرتفع وأسعار الطاقة تستدعي تشديداً إضافياً، فقد ترتفع عوائد السندات مجدداً وتعود الضغوط على تقييمات أسهم النمو.
🧾 خلاصة مُركّب: الذكاء الاصطناعي يعيد الزخم.. لكن جاكسون هول يحمل الاختبار التالي
الإيجابيات:
إنفيديا (NVDA – Nvidia) قفزت بنحو 8.7%.
توقع نمو إيرادات إنفيديا بنحو 70% يدعم استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي.
ناسداك المركب ارتفع 1.57% وS&P 500 صعد 0.72%.
قطاع التكنولوجيا قفز بنحو 3.4%.
سيلزفورس ارتفعت 22.6% وكراود سترايك صعدت 20.5%.
قوة شركات البرمجيات توسع قاعدة المستفيدين من الذكاء الاصطناعي.
لكن:
معظم قطاعات S&P 500 أنهت الجلسة على انخفاض.
المشاركة الداخلية في السوق أقل قوة مما توحي به المؤشرات.
نقص مكونات الذاكرة قد يحد من نمو صناعة الذكاء الاصطناعي.
ارتفاع النفط يعيد مخاطر التضخم إلى الواجهة.
بيانات PCE الأخيرة جاءت أعلى من المتوقع.
خطاب كيفن وارش قد يعيد تسعير توقعات الفائدة والعوائد سريعاً.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




