ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الخميس بعد أن كانت قد تراجعت في وقت سابق من الجلسة، مع محاولة المستثمرين الموازنة بين إشارات التقدم الدبلوماسي مع إيران وبين استمرار المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.
وصعد خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil) إلى نحو $88.55 للبرميل بارتفاع 0.81%، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil) إلى $82.51 للبرميل بزيادة 0.34%.
لكن الحركة خلال الجلسة كانت شديدة التقلب، إذ هبط برنت في وقت سابق إلى $86.22، بينما وصل خام غرب تكساس إلى $80.65، قبل أن تعود علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الأسعار.
📈 النفط يعوض خسائره بعد هبوط قوي في بداية الجلسة
ارتفع خام برنت بمقدار $0.71 إلى $88.55 للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بمقدار $0.28 إلى $82.51 للبرميل.
وجاء الارتفاع بعدما شهدت الأسعار ضغوطاً قوية في بداية التعاملات، مع تزايد التفاؤل بإمكانية حدوث انفراج دبلوماسي يسمح بتحسن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز (Strait of Hormuz).
لكن المستثمرين عادوا سريعاً إلى تسعير احتمال تعثر المفاوضات، ما دفع الأسعار للارتداد من أدنى مستويات الجلسة.
🔮 نظرة مُركّب: حركة النفط اليوم تؤكد أن السوق لم تعد تتحرك فقط وفق حجم الإمدادات الفعلي، بل وفق احتمالات النجاح أو الفشل في المفاوضات. أي خبر إيجابي يدفع الأسعار سريعاً للهبوط، لكن غياب اتفاق نهائي يعيد علاوة المخاطر بنفس السرعة.
🚢 مضيق هرمز يبقى العامل الأكثر حساسية
لا يزال مضيق هرمز في قلب معادلة الأسعار، خصوصاً أن الممر كان ينقل قبل بداية الصراع نحو خُمس الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وتشير البيانات إلى ارتفاع طفيف في حركة السفن داخل المضيق يوم الأربعاء، رغم استمرار الخلاف السياسي حول السيطرة على الممر وشروط إعادة فتحه بصورة كاملة.
وكانت إيران وعُمان قد أعلنتا العمل على إنهاء تفاصيل اتفاق بشأن إدارة المضيق، بعد تصريحات سابقة من الحرس الثوري الإيراني (IRGC – Islamic Revolutionary Guard Corps) حول التوصل إلى تفاهم لتقاسم الممر.
🔮 نظرة مُركّب: أي تحسن حقيقي في حركة السفن أهم من التصريحات السياسية نفسها. السوق يحتاج إلى رؤية تدفقات فعلية ومستقرة عبر هرمز قبل أن يسقط جزءاً كبيراً من علاوة المخاطر الموجودة حالياً في أسعار النفط.
🤝 قطر تدخل على خط الوساطة مع إيران
من المقرر أن يتوجه رئيس الوزراء القطري إلى إيران لإعادة إطلاق المحادثات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والذي يقترب من إتمام 6 أشهر.
وتأتي الزيارة خلال فترة هدوء نسبي في القتال، لكنها لا تعني الوصول إلى انفراج سياسي نهائي، إذ لا تزال الأطراف مختلفة بشأن السيطرة على مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.
وترى الأسواق أن استمرار المسار الدبلوماسي قد يقلل مخاطر انقطاع الإمدادات، لكن أي انهيار للمفاوضات قد يعيد الأسعار سريعاً إلى مستويات أعلى.
🔮 نظرة مُركّب: دخول قطر على خط الوساطة إيجابي لأنه يوسع الجهد الدبلوماسي، لكن السوق لن يسعر السلام الكامل قبل ظهور اتفاق قابل للتنفيذ. حتى الآن، ما نراه هو انخفاض في احتمالات التصعيد وليس اختفاءه.
⚠️ البرنامج النووي يبقى العقدة الأصعب
رغم التركيز على هرمز، يبقى البرنامج النووي الإيراني محور الخلاف الأساسي بين إيران والولايات المتحدة.
وتشير التقديرات إلى أن هذا الملف لن يُحل بسرعة، ما يعني أن حالة عدم اليقين قد تستمر حتى لو تحقق تقدم جزئي بشأن الملاحة.
وفي الوقت نفسه، تدرك إيران الأهمية الجغرافية والسياسية لموقعها على المضيق، وتستخدم السيطرة عليه كورقة تفاوضية رئيسية.
🔮 نظرة مُركّب: حتى إذا تم التوصل إلى ترتيبات مؤقتة بشأن الشحن، فإن الخلاف النووي يمكن أن يعيد التصعيد في أي وقت. لذلك فإن المستثمرين قد يخفضون علاوة المخاطر تدريجياً، لكن من الصعب أن تختفي بالكامل قبل تسوية سياسية أوسع.
🇺🇸 واشنطن تتحول من الضربات إلى الضغط الاقتصادي
أوقفت الولايات المتحدة هجماتها على إيران منذ نحو شهر، وبدأت تعتمد بدرجة أكبر على العقوبات والضغط الاقتصادي.
وساعد هذا التحول على رفع توقعات الأسواق بإمكانية تراجع اضطرابات الإمدادات الخليجية، خصوصاً إذا استمر انخفاض النشاط العسكري.
لكن الضغط الاقتصادي قد يخلق بدوره ردود فعل إيرانية إذا رأت طهران أن العقوبات تهدد قدرتها على تصدير النفط أو الوصول إلى النظام المالي العالمي.
🔮 نظرة مُركّب: الانتقال من العمل العسكري إلى العقوبات يخفض مخاطر التدمير المباشر لمنشآت الطاقة، لكنه لا ينهي الأزمة. العقوبات قد تخفف علاوة الحرب، لكنها قد تخلق علاوة مختلفة مرتبطة بتراجع الصادرات أو ردود فعل سياسية من إيران.
🛢️ الاحتياطي الاستراتيجي عوض جزءاً من النقص.. لكن هذا الدعم لن يستمر
ساعدت عمليات السحب من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي (SPR – Strategic Petroleum Reserve) على تعويض جزء من اضطرابات الإمدادات خلال الفترة الماضية.
لكن هذه المبيعات ستنتهي قريباً، ما يعني أن المخزونات العالمية قد تبدأ في التراجع بوتيرة أسرع إذا لم تتحسن تدفقات النفط عبر الخليج.
وهذا العامل مهم لأنه يمكن أن يعيد الضغط على السوق حتى لو هدأت التوترات السياسية مؤقتاً.
🔮 نظرة مُركّب: السحب من الاحتياطي الاستراتيجي منح السوق وقتاً، لكنه ليس مصدراً دائماً للمعروض. إذا انتهى هذا الدعم قبل عودة التدفقات الخليجية إلى طبيعتها، فقد يتحول نقص المخزونات إلى محرك صعود جديد للأسعار.
🔭 النظرة المستقبلية
ستبقى أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة رهينة مسارين رئيسيين: نجاح التفاوض بشأن مضيق هرمز، ومدى استمرار التحول الأمريكي من العمل العسكري إلى العقوبات الاقتصادية.
إذا تحقق تقدم يسمح بعودة حركة السفن تدريجياً، فقد يتعرض خام برنت لمزيد من الضغط نحو مستويات أدنى، خصوصاً إذا عاد جزء كبير من الإمدادات الخليجية إلى السوق.
لكن إذا تعطلت المفاوضات أو عادت المواجهات، فقد ترتفع الأسعار سريعاً بسبب عودة علاوة المخاطر، خصوصاً مع قرب انتهاء أثر السحب من الاحتياطي الاستراتيجي.
ولذلك فإن السوق لن يكتفي بالتصريحات السياسية، بل سيبحث عن بيانات فعلية حول عدد السفن العابرة، حجم الصادرات، ومستويات المخزونات العالمية.
🧾 خلاصة مُركّب: التفاؤل يضغط على النفط لكن هرمز يمنع الهبوط الكامل
الإيجابيات:
خام برنت عند $88.55 للبرميل بارتفاع 0.81%.
خام غرب تكساس عند $82.51 بارتفاع 0.34%.
استمرار المسار الدبلوماسي بين إيران وعُمان وقطر.
ارتفاع طفيف في حركة السفن عبر مضيق هرمز.
تراجع النشاط العسكري الأمريكي يخفض مخاطر تعطل الإمدادات المباشر.
لكن:
الاتفاق النهائي بشأن هرمز لم يُحسم بعد.
البرنامج النووي الإيراني يبقى نقطة خلاف رئيسية.
إيران لا تزال تستخدم المضيق كورقة تفاوض.
انتهاء مبيعات SPR قد يعيد الضغط على المخزونات.
أي تعثر في المفاوضات يمكن أن يعيد علاوة المخاطر بسرعة.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




