قدمت إنفيديا (NVDA – Nvidia) جولة جديدة من الأرقام الضخمة في الربع الثاني، بعدما سجلت إيرادات بلغت $96.2 مليار، متجاوزة توقعات وول ستريت البالغة $92.2 مليار بنحو $4 مليارات، بينما رفعت سقف التوقعات للربع المقبل إلى $108 مليارات.
لكن المفارقة أن تجاوز التوقعات لم يعد كافياً وحده لدفع السهم بقوة. فقد تراجعت أسهم إنفيديا في البداية بعد الإعلان قبل أن تتعافى في تداولات ما بعد الإغلاق، في انعكاس لمدى ارتفاع سقف توقعات المستثمرين تجاه الشركة التي تجاوزت قيمتها السوقية $5 تريليونات.
وقال الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ (Jensen Huang) إن الذكاء الاصطناعي وصل إلى «نقطة التحول»، مؤكداً أن الحوسبة أصبحت مرتبطة مباشرة بتوليد الإيرادات وأن الطلب يتسارع.
🚀 الإيرادات تقفز إلى 96.2 مليار دولار وتتجاوز التوقعات
حققت إنفيديا (NVDA – Nvidia) إيرادات فصلية بلغت $96.2 مليار، مقارنة بتوقعات وول ستريت عند $92.2 مليار، ما يعني تجاوز التقديرات بنحو 4.3%.
والأهم أن الشركة لا ترى مؤشرات واضحة على تباطؤ الطلب، إذ توقعت وصول إيرادات الربع المقبل إلى نحو $108 مليارات، وهو مستوى يتجاوز أيضاً تقديرات السوق السابقة.
ويرى هوانغ أن المرحلة الحالية لم تعد مجرد مرحلة تجريبية للذكاء الاصطناعي، بل بدأت التطبيقات في تنفيذ أعمال منتجة وتحقيق قيمة اقتصادية، وهو ما يدعم الطلب المتزايد على القدرة الحاسوبية.
🔮 نظرة مُركّب: الرقم الأهم ليس فقط $96.2 مليار، بل التوجيه إلى $108 مليارات في الربع التالي. استمرار ارتفاع الإيرادات بهذا الحجم يعني أن دورة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لم تصل بعد إلى مرحلة الانكماش التي يخشاها بعض المستثمرين.
📉 لماذا لا يقفز السهم رغم سحق التوقعات؟
تراجعت أسهم إنفيديا مباشرة بعد الإعلان قبل أن تتعافى لاحقاً في تداولات ما بعد الإغلاق، وهو نمط أصبح مألوفاً بعد نتائج الشركة.
ففي الربع الأول من العام أيضاً تجاوزت الشركة التوقعات، لكن السهم تراجع بنحو 5% خلال الأيام التالية.
المشكلة ليست في ضعف النتائج، وإنما في أن توقعات المستثمرين أصبحت أعلى بكثير من توقعات المحللين المنشورة. ومع قيمة سوقية تتجاوز $5 تريليونات، تحتاج الشركة إلى تقديم نتائج تتجاوز بالفعل التوقعات المرتفعة، مع توجيهات مستقبلية قوية، حتى تحصل على إعادة تسعير إضافية.
🔮 نظرة مُركّب: إنفيديا أصبحت ضحية نجاحها جزئياً. عندما يتوقع السوق مسبقاً نمواً استثنائياً، يتحول تجاوز التوقعات من مفاجأة إيجابية إلى الحد الأدنى المطلوب. لذلك يجب الفصل بين قوة أداء الشركة وبين رد فعل السهم قصير الأجل.
🏢 الاعتماد على عمالقة التكنولوجيا يظل نقطة حساسة
رغم قوة النمو، يبقى أحد أهم الأسئلة متعلقاً بتركيز قاعدة عملاء إنفيديا.
فجزء كبير من الطلب يأتي من شركات مثل أمازون (AMZN – Amazon) وألفابت (GOOGL – Alphabet) ومايكروسوفت (MSFT – Microsoft)، وهي الشركات نفسها التي تعمل على تطوير رقائق ذكاء اصطناعي خاصة بها لتقليل اعتمادها على إنفيديا.
وهذا يجعل تعليقات الإدارة حول الطلب خلال 2027 أكثر أهمية من أي ربع منفرد، خصوصاً بعد ظهور تساؤلات في الأسواق حول قدرة الاستثمارات الهائلة في الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد اقتصادية تتناسب مع حجم رأس المال المستخدم.
🔮 نظرة مُركّب: الخطر ليس أن يفقد العملاء حاجتهم إلى الحوسبة، بل أن يحاول أكبر العملاء الاستحواذ على جزء أكبر من سلسلة القيمة بأنفسهم. قوة إنفيديا ستُختبر على المدى الطويل بقدرتها على إبقاء رقائقها ومنظومتها أكثر كفاءة اقتصادياً من البدائل الداخلية التي يطورها عمالقة السحابة.
💰 إنفيديا لا تبيع الرقائق فقط.. بل تساعد في تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي
بدأ دور إنفيديا يتوسع إلى ما يتجاوز توريد وحدات معالجة الرسومات، إذ أصبحت الشركة تشارك بصورة متزايدة في تمويل البنية التحتية التي ستستخدم منتجاتها.
وخلال أغسطس، ساهمت الشركة في تجميع مجموعة رأسمالية بقيمة $500 مليار بالتعاون مع 6 من مديري الأصول في وول ستريت لتمويل مشاريع مراكز البيانات.
كما التزمت بما يصل إلى $105 مليارات لدعم مركز بيانات تابع لـ أوبن إيه آي (OpenAI) في ولاية أوهايو، بقدرة أولية تبلغ 4.25 غيغاواط، مع خيار لإضافة 3.75 غيغاواط أخرى.
🔮 نظرة مُركّب: هذه الاستراتيجية يمكن أن توسع السوق الذي تبيع إليه إنفيديا، لكنها تضيف طبقة جديدة من المخاطر. كلما أصبحت الشركة مورداً وممولاً للمنظومة في الوقت نفسه، زادت أهمية مراقبة جودة الطلب والتأكد من أن نمو المبيعات يعكس اقتصاديات حقيقية وليس فقط وفرة التمويل داخل دورة الذكاء الاصطناعي.
🇨🇳 الصين تبقى الورقة الأكثر تعقيداً
لا يزال السوق الصيني يمثل أحد أكبر المتغيرات في فرضية إنفيديا الاستثمارية.
فبعد حظر مبيعات شريحة H20 المخصصة للصين في أبريل 2025، تغير المسار لاحقاً، وحصلت الشركة على موافقة لشحن شريحة H200 الأكثر قوة إلى عملاء صينيين معتمدين.
وتحدثت تقارير عن مخصصات كبيرة لشركات مثل بايت دانس (ByteDance) وتينسنت (0700 – Tencent)، لكن بكين في المقابل تشجع الشركات المحلية على تقليل مشترياتها من الرقائق الأمريكية والاعتماد بصورة أكبر على البدائل الصينية.
🔮 نظرة مُركّب: الصين تمثل فرصة إيرادات ضخمة، لكنها لا يمكن التعامل معها كمصدر طلب مضمون. القيود الأمريكية والسياسة الصناعية الصينية يمكن أن تغير حجم السوق المتاح لـ إنفيديا بسرعة، ولذلك يبقى أي نمو قادم من الصين ذا درجة مخاطرة أعلى من الطلب في الأسواق الأخرى.
🧠 بلاكويل يقود الحاضر.. وفيرا روبن يحمل المرحلة التالية
يقود الجيل الحالي بلاكويل (Blackwell) الجزء الأكبر من الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي المستخدمة في مراكز البيانات، لكن إنفيديا تستعد بالفعل للانتقال إلى الجيل التالي فيرا روبن (Vera Rubin)، المتوقع بدء شحنه خلال النصف الثاني من العام.
وتشير الشركة إلى وجود طلبات متراكمة بقيمة تقارب $1 تريليون عبر 2026 و2027، رغم أن هذا الرقم يستند إلى تصريحات الشركة وليس إفصاحاً مالياً مستقلاً يمكن التحقق منه بالطريقة نفسها التي تُراجع بها الإيرادات المعلنة.
قدرة إنفيديا على الانتقال بين الأجيال دون حدوث فجوة في الطلب ستكون عاملاً أساسياً في استمرار زخم الإيرادات.
🔮 نظرة مُركّب: الميزة الحقيقية لـ إنفيديا ليست شريحة واحدة ناجحة، بل قدرتها على جعل كل جيل جديد سبباً لبدء دورة إنفاق جديدة. نجاح الانتقال من Blackwell إلى Vera Rubin سيكون اختباراً مهماً لاستدامة هذه الحلقة.
🔥 التضخم والفائدة يضيفان تحدياً خارج سيطرة الشركة
جاءت النتائج في يوم أظهرت فيه بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE – Personal Consumption Expenditures) ارتفاع الأسعار بنسبة 0.2% خلال يوليو، مقابل توقعات عند 0.1%.
واستقر التضخم السنوي عند 3.7% بدلاً من انخفاضه إلى 3.6% كما كان متوقعاً، بينما بقي التضخم الأساسي عند 3.3%.
وتضع الأسواق احتمال رفع الفائدة في سبتمبر قرب 40%، مع ترقب خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش (Kevin Warsh) في جاكسون هول (Jackson Hole) يوم الجمعة.
🔮 نظرة مُركّب: حتى أفضل نتائج الشركات لا تعمل بمعزل عن التقييم وأسعار الفائدة. استمرار العوائد المرتفعة قد يضغط على مضاعفات أسهم النمو، ولهذا يمكن أن تحقق إنفيديا أرقاماً استثنائية بينما يظل السهم متقلباً إذا تغيرت البيئة النقدية.
🔭 النظرة المستقبلية
تدخل إنفيديا (NVDA – Nvidia) المرحلة التالية وهي لا تزال في قلب دورة الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي. التوجيه إلى إيرادات تبلغ $108 مليارات في الربع المقبل يوفر دليلاً قوياً على استمرار الطلب، بينما يمثل إطلاق Vera Rubin المحرك التكنولوجي التالي بعد نجاح Blackwell.
لكن المرحلة القادمة ستضع ثلاثة ملفات تحت المجهر: قدرة عمالقة الحوسبة السحابية على الاستمرار في الإنفاق بمئات المليارات، ومدى نجاح هذه الاستثمارات في تحقيق عائد اقتصادي، وقدرة إنفيديا على الحفاظ على تفوقها بينما يطور أكبر عملائها رقائقهم الخاصة.
وتبقى الصين والسياسة التجارية وأسعار الفائدة عوامل خارجية يمكن أن تزيد تقلب السهم حتى إذا بقي الأداء التشغيلي قوياً.
🧾 خلاصة مُركّب: الأرقام استثنائية.. لكن سقف التوقعات أصبح استثنائياً أيضاً
الإيجابيات:
الإيرادات بلغت $96.2 مليار مقابل توقعات عند $92.2 مليار.
توجيه الربع المقبل يصل إلى $108 مليارات ويتجاوز التوقعات.
Blackwell لا يزال يقود طلباً قوياً على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
Vera Rubin يوفر دورة منتجات جديدة للنمو.
الشركة تشير إلى طلبات متراكمة تقارب $1 تريليون عبر 2026 و2027.
إنفيديا لا تزال في مركز البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.
لكن:
القيمة السوقية التي تتجاوز $5 تريليونات ترفع سقف التوقعات بصورة هائلة.
تركّز الإيرادات لدى عدد محدود من عمالقة التكنولوجيا يمثل خطراً.
العملاء الرئيسيون يطورون رقائقهم الخاصة.
الصين تبقى سوقاً كبيرة لكنها معرضة لمخاطر سياسية وتنظيمية.
توسع الشركة في تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يضيف مخاطر جديدة إلى الفرضية.
ارتفاع التضخم والعوائد قد يضغط على تقييم السهم حتى مع استمرار نمو الأرباح.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




