تراجعت أسعار النفط بأكثر من $1 للبرميل خلال تعاملات الاثنين، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد المكاسب القوية الأخيرة، بينما تترقب الأسواق تفاصيل حزمة جديدة من العقوبات الأمريكية على إيران قد تعيد الضغط على إمدادات الشرق الأوسط.
وانخفضت عقود خام برنت (BZ=F – Brent Crude) بنحو $1.01 أو 1.1% إلى $93.38 للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude) بنحو $1.42 أو 1.6% إلى $85.64 للبرميل.
لكن الانخفاض اليومي يأتي بعد أسبوعين من المكاسب، وفي وقت لا تزال فيه حركة الشحن عبر مضيق هرمز (Strait of Hormuz) مقيدة بشدة، ما يجعل السوق معرضة لتحركات حادة بمجرد ظهور تفاصيل العقوبات الأمريكية الجديدة.
📉 النفط يتراجع بعد مكاسب تجاوزت 5%
سجل الخامان الأسبوع الماضي ثاني مكاسب أسبوعية متتالية، وارتفعا بأكثر من 5%، بعدما تعثرت مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران واستمرت القيود على شحنات النفط عبر مضيق هرمز.
ومع وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة بعد هذا الصعود، اتجه بعض المستثمرين الاثنين إلى جني الأرباح قبل الإعلان الأمريكي المنتظر.
ومع ذلك، يبقى خام برنت (BZ=F – Brent Crude) أعلى بكثير من القاع الذي سجله في يونيو قرب $71 للبرميل، بعدما عاد إلى منطقة $92–$93 خلال الأسابيع الأخيرة.
🔮 نظرة مُركّب: التراجع الحالي يبدو أقرب إلى جني أرباح وترقب للحدث المقبل منه إلى تغير واضح في اتجاه السوق، خصوصاً أن العوامل التي دفعت النفط إلى الصعود، وفي مقدمتها اضطرابات هرمز وتراجع المخزونات، لم تختفِ بعد.
⚔️ واشنطن تستعد لـ”أقسى العقوبات في التاريخ”
من المقرر أن يعقد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت (Scott Bessent) مؤتمراً صحفياً الاثنين للكشف عن تفاصيل التحركات الجديدة تجاه إيران، بعدما هدد بفرض ما وصفه بـ “أقسى العقوبات في التاريخ”.
كما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) بفرض عقوبات على الشركاء التجاريين لإيران، ما يفتح الباب أمام توسيع نطاق الضغط من الصادرات الإيرانية نفسها إلى الدول والشركات التي تتعامل معها.
ويرى محللون أن تطبيق حظر أكثر صرامة قد يؤدي إلى انخفاض إضافي في إمدادات النفط القادمة من المنطقة، خصوصاً إذا شددت الولايات المتحدة حصارها البحري على صادرات إيران.
🔮 نظرة مُركّب: العقوبات ستكون مؤثرة بقدر قدرتها على خفض البراميل الفعلية المتاحة في السوق. استهداف المشترين والشركاء التجاريين قد يكون أكثر تأثيراً من العقوبات المباشرة إذا أجبر أطرافاً رئيسية على تقليص تعاملاتها مع النفط الإيراني.
🚢 أقل من 20 سفينة تعبر مضيق هرمز
تكشف بيانات الشحن حجم الاضطراب المستمر في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، إذ عبرت أقل من 20 سفينة سلع مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وتأتي الحركة المحدودة في ظل القيود الإيرانية والأمريكية على المرور عبر المضيق، الذي كان يمر عبره سابقاً نحو خُمس الإمدادات العالمية.
وفي المقابل، سمحت إيران لعدد من ناقلات النفط العراقية بالمرور بعد طلبات متكررة من بغداد، ما يشير إلى أن حركة الشحن لم تتوقف بالكامل.
كما عرضت سومو (SOMO) العراقية وقطر للطاقة (QatarEnergy) شحنات خام للتحميل من داخل المضيق.
🔮 نظرة مُركّب: استمرار مرور بعض الشحنات هو أحد أهم الأسباب التي تمنع النفط من القفز إلى مستويات أكثر تطرفاً. السوق تسعر اضطراباً حقيقياً في هرمز، لكنها لا تسعر حتى الآن إغلاقاً كاملاً للمضيق.
🛢️ لماذا برنت عند $93 وليس $120 أو $150؟
رغم التصعيد الكبير، يبقى خام برنت (BZ=F – Brent Crude) قرب $93 للبرميل بدلاً من المستويات التي قد تظهر في سيناريو انقطاع واسع للإمدادات عند $120–$150.
ويرى محللون أن ذلك يعكس استمرار تدفق كمية كافية من النفط عبر مضيق هرمز ومنطقة الخليج بصورة عامة.
حتى توتال إنرجيز (TTE – TotalEnergies) قالت إنها لا تزال تنقل النفط بصورة مربحة عبر المضيق، إذ يتم تعويض ارتفاع تكاليف النقل بخصومات كبيرة يقدمها منتجو الخام.
🔮 نظرة مُركّب: السعر الحالي يقدم رسالة مهمة: السوق تخشى هرمز لكنها لا تعتقد أن أسوأ السيناريوهات تحقق حتى الآن. لذلك فإن الفرق بين $93 و $120–$150 يمثل عملياً الفرق بين “اضطراب في التدفقات” و”انقطاع واسع للإمدادات”.
🚨 إغلاق هرمز بالصواريخ والمسيّرات هو الخطر الأكبر
يبقى السيناريو الأكثر خطورة هو انتقال إيران من تقييد حركة الشحن إلى محاولة إغلاق مضيق هرمز فعلياً باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
مثل هذه الخطوة قد تغير ميزان سوق النفط بسرعة، لأن المضيق كان مسؤولاً تاريخياً عن مرور نحو 20% من الإمدادات العالمية.
كما يحذر محللون من أن تشديد الحصار الأمريكي على صادرات إيران قد يدفع طهران إلى الرد بضرب منشآت نفطية أخرى في الشرق الأوسط، ما يوسع المشكلة من الصادرات الإيرانية إلى البنية التحتية الإقليمية للطاقة.
🔮 نظرة مُركّب: هذا هو خطر الذيل الحقيقي في السوق. الأسعار الحالية لا تعكس إغلاقاً كاملاً لهرمز، ولذلك فإن حدوثه سيجبر المتداولين على إعادة تسعير نقص عالمي محتمل في الإمدادات بسرعة كبيرة.
🤝 إيران تطالب بالدبلوماسية وباكستان تدخل على الخط
أدانت إيران خطط الولايات المتحدة لفرض عقوبات جديدة، بينما دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (Masoud Pezeshkian) إلى حل دبلوماسي للأزمة.
وفي الوقت نفسه، كان قائد الجيش الباكستاني يزور طهران الاثنين لإجراء محادثات وساطة قبل الإعلان الأمريكي المرتقب.
وتمنح هذه التحركات السوق مساراً بديلاً للتصعيد، إذ يمكن لأي تقدم دبلوماسي أن يقلل علاوة المخاطر التي تراكمت في أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة.
🔮 نظرة مُركّب: الدبلوماسية أصبحت العامل الهبوطي الأكبر للنفط. نجاح الوساطة أو استئناف المفاوضات قد يعيد جزءاً من الإمدادات ويضغط على علاوة المخاطر، بينما فشلها سيعزز الاعتقاد بأن اضطرابات الشرق الأوسط قد تستمر لفترة أطول.
📈 Morgan Stanley يرفع توقعاته لبرنت إلى $100
أدت التطورات الأخيرة إلى تغيير توقعات بعض المؤسسات الكبرى، إذ رفعت مورغان ستانلي (Morgan Stanley) توقعاتها لخام برنت، وتتوقع أن يبلغ السعر ذروته عند $100 للبرميل في الربع الرابع.
وأشار البنك إلى أن برنت تعافى من مستويات منخفضة وصلت إلى نحو $71 في يونيو إلى منطقة $92، مدعوماً بانخفاض المخزونات وتزايد الاعتقاد بأن اضطرابات الشرق الأوسط قد تستمر لفترة أطول مما كان متوقعاً.
🔮 نظرة مُركّب: رفع التوقع إلى $100 يعكس تحولاً في الفرضية من صدمة مؤقتة إلى اضطراب قد يستمر لعدة أشهر. لكن هذا السيناريو يظل أقل حدة بكثير من سيناريو الإغلاق الكامل لهرمز.
🏦 لا سحب جديداً من الاحتياطيات الاستراتيجية حتى الآن
قال رئيس وكالة الطاقة الدولية (IEA – International Energy Agency) فاتح بيرول (Fatih Birol) إن الوكالة لا تناقش حالياً تنفيذ عملية ثانية لسحب النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية.
وهذا يعني أن الأسواق لا تحصل في الوقت الراهن على إمدادات طارئة إضافية من الاحتياطيات لتعويض اضطرابات الشرق الأوسط.
🔮 نظرة مُركّب: غياب سحب جديد من الاحتياطيات يترك السوق أكثر اعتماداً على التدفقات التجارية الفعلية. وإذا تراجعت الشحنات بصورة حادة، فقد يصبح اللجوء إلى المخزونات الاستراتيجية أحد أهم الأدوات المتاحة لاحتواء الأسعار.
🔭 النظرة المستقبلية
ستتحدد حركة النفط في المدى القريب بدرجة كبيرة وفق تفاصيل العقوبات الأمريكية الجديدة ورد إيران عليها.
إذا شددت واشنطن القيود على الصادرات الإيرانية والشركاء التجاريين لطهران، بالتزامن مع استمرار انخفاض حركة السفن عبر هرمز، فقد يعود خام برنت (BZ=F – Brent Crude) سريعاً لاختبار $100 للبرميل.
أما إذا استمرت الشحنات في المرور وحققت جهود الوساطة تقدماً، فقد تنخفض علاوة المخاطر ويستمر التصحيح بعد المكاسب القوية الأخيرة.
لكن نقطة التحول الكبرى ستبقى مضيق هرمز: اضطراب المرور يبقي الأسعار مرتفعة، بينما الإغلاق الفعلي يمكن أن ينقل سوق النفط إلى سيناريو مختلف تماماً.
🧾 خلاصة مُركّب: النفط يتراجع مؤقتاً لكن خطر هرمز لم يختفِ
الإيجابيات:
خام برنت (BZ=F – Brent Crude) ما يزال فوق $93 للبرميل رغم التراجع.
الخامان حققا أكثر من 5% من المكاسب الأسبوع الماضي.
انخفاض المخزونات يوفر دعماً أساسياً للأسعار.
Morgan Stanley يتوقع وصول برنت إلى $100 في الربع الرابع.
العقوبات الأمريكية الجديدة قد تقلص المعروض الإيراني.
لكن:
التراجع الحالي يعكس جني الأرباح بعد المكاسب الأخيرة.
استمرار مرور النفط عبر هرمز يمنع حتى الآن سيناريو $120–$150.
نجاح الوساطة قد يقلص علاوة المخاطر الجيوسياسية.
إغلاق هرمز بالصواريخ والمسيّرات يبقى الخطر الأكبر على الإمدادات.
أي ضربات لمنشآت الطاقة الإقليمية قد توسع الأزمة إلى ما يتجاوز النفط الإيراني.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




