بدأت الأسواق الأمريكية صباح الجمعة بحركة محدودة بعد الارتفاع القوي في جلسة الخميس، مع بقاء قطاع التكنولوجيا في موقع القيادة، بينما يراقب المستثمرون تراجع أسعار النفط ومسار عوائد السندات بعد أول رفع للفائدة الأمريكية منذ 3 سنوات.
ارتفعت العقود الآجلة لـ ناسداك 100 (NDX – Nasdaq 100) بنحو 0.3%، وصعدت عقود S&P 500 (SPX – S&P 500) بنحو 0.1%، في حين تراجعت عقود داو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) بنحو 0.1%.
وفي الخلفية، جاء تطور تاريخي في عالم الاستثمار مع تنحي وارن بافيت عن منصب رئيس مجلس إدارة بيركشاير هاثاواي (BRK.B – Berkshire Hathaway)، وانتقال الرئاسة إلى ابنه هوارد بافيت، فيما يستمر وارن عضواً في مجلس الإدارة بصفة رئيس فخري.
📊 التكنولوجيا تقود الارتداد.. لكن الصورة الأسبوعية لا تزال مختلطة
دخلت وول ستريت جلسة الجمعة بعد انتعاش قوي في اليوم السابق. فقد أنهى ناسداك المركب (IXIC – Nasdaq Composite) جلسة الخميس مرتفعاً 1.7%، وصعد S&P 500 (SPX – S&P 500) بنحو 1.1%، بينما أضاف داو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) نحو 0.6%.
لكن هذه المكاسب لم تكن كافية لمحو خسائر الأسبوع بالكامل.
حتى نهاية الخميس، كان ناسداك مرتفعاً بنحو 0.3% منذ بداية الأسبوع، ما يضعه في طريقه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع. في المقابل، كان داو جونز منخفضاً 1.5%، بينما تراجع S&P 500 بنحو 0.3%.
وإذا استمرت هذه الصورة حتى الإغلاق، فسيكون داو جونز أمام ثالث خسارة أسبوعية متتالية، بينما يسجل S&P 500 ثاني أسبوع من التراجع.
وتبقى التكنولوجيا، وخصوصاً أشباه الموصلات والذاكرة، المحرك الأقوى. فقد ارتفع صندوق Roundhill Memory ETF (DRAM) بنحو 4.5% الخميس، وصعد صندوق iShares Semiconductor ETF (SOXX) بنحو 3.5%، قبل أن تشير التداولات المبكرة الجمعة إلى استمرار المكاسب بنحو 0.5% و1% على التوالي.
كما بقيت أسهم سوبر مايكرو كمبيوتر (SMCI – Super Micro Computer) وإنتل (INTC – Intel) ومارفيل تكنولوجي (MRVL – Marvell Technology) ومايكرون تكنولوجي (MU – Micron Technology) وسانديسك (SNDK – Sandisk) وإيه إم دي (AMD – Advanced Micro Devices) وآرم هولدينغز (ARM – Arm Holdings) في المنطقة الخضراء قبل الافتتاح، بعدما قفز كل منها بنحو 5% أو أكثر في جلسة الخميس.
ألفابت (GOOGL – Alphabet) تقدمت بأكثر من 2% في التعاملات المبكرة، لتقود مجموعة الشركات التكنولوجية العملاقة، بينما ارتفع صندوق Roundhill Magnificent Seven ETF (MAGS) بنحو 1% بعد مكاسب قاربت 2% في الجلسة السابقة.
أما آبل (AAPL – Apple) فتحرك سهمها بشكل سلبي طفيف بالتزامن مع بدء طرح طرازات iPhone 18 ومنتجات الشركة الجديدة.
🔮 نظرة مُركّب: السوق لا تشهد صعوداً متساوياً بين القطاعات، بل استمراراً لقيادة التكنولوجيا. ناسداك هو المؤشر الرئيسي الوحيد الذي كان يتجه حتى صباح الجمعة إلى إنهاء الأسبوع على مكاسب، بينما لا يزال داو وS&P 500 في المنطقة السلبية أسبوعياً. لذلك، فإن قوة أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي تظل عنصراً رئيسياً في تماسك المؤشرات.
👑 وارن بافيت يغادر رئاسة بيركشاير.. نهاية مرحلة استمرت عقوداً
أحد أبرز أخبار الجمعة جاء بعيداً عن تحركات المؤشرات، بعدما أعلنت بيركشاير هاثاواي (BRK.B – Berkshire Hathaway) تنحي وارن بافيت عن منصب رئيس مجلس الإدارة، على أن يصبح رئيساً فخرياً ويظل عضواً في مجلس الإدارة.
ويتولى ابنه هوارد بافيت رئاسة مجلس الإدارة، في خطوة تستكمل عملية انتقال القيادة التي بدأت فعلياً عندما سلّم وارن بافيت منصب الرئيس التنفيذي إلى غريغ أبيل في وقت سابق من العام.
بافيت، الذي بلغ 96 عاماً، كتب في رسالته للمساهمين أن «الزمن ينتصر دائماً»، لكنه أكد استمرار ارتباطه بالشركة التي حولها على مدى عقود من شركة نسيج متعثرة إلى تكتل تبلغ قيمته نحو $1.1 تريليون.
الهيكل الجديد يفصل بوضوح أكبر بين الإدارة التنفيذية والرقابة على ثقافة الشركة: غريغ أبيل يدير العمليات بصفته الرئيس التنفيذي، بينما يتولى هوارد بافيت رئاسة مجلس الإدارة، ويستمر وارن بافيت في دور استشاري من خلال عضويته في المجلس.
🔮 نظرة مُركّب: انتقال الرئاسة مهم رمزياً أكثر من كونه تغييراً مفاجئاً في إدارة العمليات اليومية. عملية الخلافة داخل بيركشاير كانت معدة مسبقاً، وغريغ أبيل يتولى بالفعل القيادة التنفيذية. الاختبار الحقيقي خلال السنوات المقبلة سيكون قدرة الهيكل الجديد على الحفاظ على ثقافة تخصيص رأس المال والانضباط التي ارتبطت ببافيت.
🛢️ النفط يتراجع والكريبتو ترتفع.. والعائد على 10 سنوات قرب 5%
في الأسواق الأخرى، واصلت أسعار النفط التراجع الجمعة مع انخفاض المخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات السعودية لفترة طويلة.
تراجع خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) بنحو 0.5% إلى $101.40 للبرميل في التداولات المشار إليها، بينما انخفض خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) بنحو 1.4% إلى $103.40.
وتؤكد بيانات أحدث استمرار تراجع النفط للجلسة الثالثة، مع تداول برنت قرب $103.17 وغرب تكساس عند نحو $101.30، بعدما هدأت بعض المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات السعودية.
هذا التراجع مهم للأسهم لأن ارتفاع النفط في وقت سابق من الأسبوع كان أحد المحركات الرئيسية لمخاوف التضخم وارتفاع عوائد السندات.
لكن العوائد نفسها لم تختفِ من المعادلة. فقد تحرك عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب 4.97% صباح الجمعة، مرتفعاً بنحو 3 نقاط أساس عن إغلاق الخميس، بعدما تجاوز مستوى 5% خلال الأسبوع للمرة الأولى منذ 2007. وتظهر التداولات العالمية اللاحقة تراجع العائد مجدداً إلى نحو 4.93%.
وفي سوق العملات، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.2% إلى 100.47، بينما تقدمت عقود الذهب بنحو 0.4% إلى حوالي $4,415 للأونصة في وقت إعداد التقرير.
أما العملات الرقمية، فاستفادت من تحسن شهية المخاطرة. تداولت البيتكوين (BTC-USD – Bitcoin) قرب $78,200 بعدما كانت قد هبطت إلى حوالي $76,200 خلال الليل، بالتزامن مع ارتفاع أسهم روبن هود (HOOD – Robinhood Markets) وكوين بيس (COIN – Coinbase Global) وستراتيجي (MSTR – Strategy) بنحو 3%.
🔮 نظرة مُركّب: تراجع النفط يمنح الأسهم بعض الراحة، لكن وجود عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب 5% يبقي تكلفة رأس المال مرتفعة. بالنسبة لأسهم التكنولوجيا تحديداً، استمرار هبوط النفط دون عودة قوية للعوائد إلى الارتفاع سيكون مزيجاً أكثر دعماً من البيئة التي شهدتها السوق في بداية الأسبوع.
🏦 الفيدرالي رفع الفائدة.. والأسواق تسعّر احتمال زيادة أخرى
جاءت تحركات الجمعة بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي (Fed – Federal Reserve) رفع نطاق الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75%–4%، في أول زيادة منذ 2023.
وجاء القرار بالإجماع بنتيجة 12–0، فيما أكد الفيدرالي أن النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة قوية وأن التضخم لا يزال مرتفعاً، وأن الخطوة تستهدف دعم عودة التضخم إلى مستهدف 2% في الوقت المناسب.
وتشير توقعات أعضاء لجنة السوق المفتوحة إلى أن الوصول المستدام إلى تضخم 2% أصبح متوقعاً في 2029. وبلغ وسيط توقع تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي 3.7% لعام 2026، ثم 2.3% في 2027 و2.1% في 2028 و2% في 2029. كما ارتفع وسيط المسار المتوقع للفائدة إلى 4.1% في نهاية 2026 و2027.
أما السوق، فكانت تسعّر صباح الجمعة احتمالاً بنحو 55% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إضافية في اجتماع أواخر أكتوبر، واحتمالاً بنحو 89% لأن تكون الفائدة أعلى بما لا يقل عن 25 نقطة أساس بحلول اجتماع ديسمبر.
وهنا يجب الفصل بين الأمرين: هذه النسب تعكس تسعير المتداولين وليست قراراً أو التزاماً من الفيدرالي. التوقعات الرسمية نفسها تشير إلى مسار مقيد للفائدة، بينما أكد صناع السياسة أن القرارات ستظل مرتبطة بالبيانات.
🔮 نظرة مُركّب: السوق انتقلت من سؤال «هل سيرفع الفيدرالي الفائدة؟» إلى سؤال «كم مرة يمكن أن يرفعها بعد ذلك؟». وهذا التحول يجعل بيانات التضخم والطاقة وسوق العمل أكثر حساسية للأسهم، لأن أي مفاجأة صعودية في الأسعار قد تعيد رفع توقعات الفائدة والعوائد.
🔭 النظرة المستقبلية
الجلسة الأخيرة من الأسبوع تبدأ بتوازن دقيق بين عدة قوى.
من جهة، التكنولوجيا وأشباه الموصلات لا تزال تتمتع بزخم قوي بعد قفزة الخميس، وناسداك يتجه إلى تحقيق مكسب أسبوعي بنحو 0.3%. كما أن تراجع النفط من قمم الأسبوع يقلل بعض الضغوط التضخمية التي أثارت قلق المستثمرين.
ومن جهة أخرى، لا يزال عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات قريباً من 5%، فيما يشير المسار الرسمي للفيدرالي إلى بقاء السياسة النقدية مقيدة لفترة أطول مما كان متوقعاً في يونيو.
وتبقى التكنولوجيا محور السوق. بيانات صباح الجمعة أكدت استمرار تفوق عقود ناسداك على بقية المؤشرات، بينما ظلت أسهم الشركات التكنولوجية الكبرى وأشباه الموصلات داعماً رئيسياً للعقود الآجلة.
إذا حافظ هذا القطاع على زخمه مع استمرار تراجع النفط واستقرار العوائد، فقد يساعد ذلك المؤشرات على تثبيت ارتداد الخميس. أما عودة عائد 10 سنوات فوق 5% أو تجدد ارتفاع أسعار الطاقة، فقد يعيدان الضغط على التقييمات، خصوصاً في أسهم النمو.
🧾 خلاصة مُركّب: التكنولوجيا تمنح السوق فرصة لإنهاء أسبوع صعب بصورة أفضل
تبدأ وول ستريت الجمعة بتحركات محدودة بعد جلسة قوية ارتفع خلالها ناسداك المركب (IXIC – Nasdaq Composite) بنحو 1.7% وS&P 500 (SPX – S&P 500) بنحو 1.1% وداو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) بنحو 0.6%.
الإيجابيات: ناسداك يتجه إلى مكسب أسبوعي بنحو 0.3%، وأسهم أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي تحافظ على زخمها، والنفط يتراجع للجلسة الثالثة، بينما استعادت البيتكوين منطقة $78,000 تقريباً.
لكن: داو جونز لا يزال منخفضاً 1.5% خلال الأسبوع وS&P 500 بنحو 0.3%، وعائد السندات لأجل 10 سنوات يبقى قريباً من 5%، فيما تشير توقعات الفيدرالي إلى استمرار التضخم فوق المستهدف حتى 2029 وبقاء السياسة النقدية مقيدة.
المشهد الحالي ليس عودة كاملة إلى شهية المخاطرة، بل محاولة من التكنولوجيا لقيادة السوق خارج أسبوع اتسم بارتفاع النفط والعوائد ورفع الفائدة. وبينما تبدأ بيركشاير حقبة جديدة بعد تنحي وارن بافيت عن الرئاسة، يبقى الاختبار الأهم لوول ستريت هو ما إذا كان زخم التكنولوجيا قادراً على الصمود أمام فائدة أعلى وعوائد لا تزال قريبة من 5%.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




