تتحرك العقود الآجلة للأسهم الأمريكية نحو الأعلى خلال تعاملات الأربعاء، في محاولة لاستعادة جزء من خسائر الجلسات الأخيرة قبل ساعات من أحد أهم اجتماعات الاحتياطي الفيدرالي (Fed – Federal Reserve) هذا العام.
ارتفعت عقود S&P 500 (SPX – S&P 500) بنحو 0.2%، وصعدت عقود ناسداك 100 (NDX – Nasdaq 100) بنحو 0.4%، بينما أضافت عقود داو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) نحو 77 نقطة أو 0.2%، وفق المستويات الواردة في التقرير.
الهدوء النسبي يأتي رغم بقاء عوائد السندات مرتفعة للغاية؛ إذ تحرك عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب 5%، بينما بلغ عائد 30 عاماً نحو 5.374%. وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط قليلاً، ما منح الأسهم بعض الراحة قبل القرار. وتظهر البيانات الأحدث قبيل الافتتاح أن العقود الأمريكية واصلت التحسن، مع ارتفاع عقود ناسداك 100 (NDX – Nasdaq 100) بنحو 0.6% وعقود S&P 500 (SPX – S&P 500) بنحو 0.36%.
لكن كل هذه التحركات تبقى تمهيداً للحدث الرئيسي: السوق تسعّر احتمالاً بنحو 92.5% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4.00%، ما يعني أن المفاجأة قد لا تكون في قرار الرفع نفسه، بل في الرسالة التي سترافقه.
📈 وول ستريت تحاول التعافي قبل الفيدرالي
الصعود في العقود الآجلة يأتي بعد جلسة سلبية للأسهم الأمريكية الثلاثاء.
تراجع S&P 500 (SPX – S&P 500) بنحو 0.45%، بينما خسر ناسداك المركب (IXIC – Nasdaq Composite) نحو 0.78%، مع تعرض قطاع التكنولوجيا لضغوط إضافية.
وفي صباح الأربعاء، تغيرت النبرة قليلاً.
تراجع النفط، واستقرت عوائد السندات نسبياً بعد الارتفاعات الأخيرة، بينما أصبح رفع الفائدة المتوقع مسعّراً بدرجة كبيرة. وبيانات رويترز الأقرب إلى الافتتاح أظهرت ارتفاع عقود داو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) بنحو 0.33%، وعقود S&P 500 (SPX – S&P 500) بنحو 0.36%، وعقود ناسداك 100 (NDX – Nasdaq 100) بنحو 0.60%.
المفارقة أن الأسهم ترتفع قبل زيادة محتملة للفائدة، وهو أمر قد يبدو غير منطقي للوهلة الأولى.
لكن السوق لا تتفاعل مع القرار بمعزل عن التوقعات. عندما يكون احتمال الزيادة أعلى من 90%، يصبح جزء كبير من أثرها منعكساً بالفعل في الأسعار، وتنتقل أهمية الحدث إلى ما إذا كان القرار سيأتي أكثر أو أقل تشدداً من السيناريو الذي بناه المستثمرون.
🔮 نظرة مُركّب: ارتفاع العقود الآجلة لا يعني أن المستثمرين أصبحوا مرتاحين تجاه الفائدة. السوق ببساطة انتقلت من تسعير «هل سيرفع الفيدرالي؟» إلى سؤال أكثر أهمية: «ماذا سيأتي بعد الزيادة الأولى؟». ولهذا قد تكون حركة ما بعد المؤتمر الصحفي مختلفة تماماً عن حركة ما قبل القرار.
🏦 احتمال 92.5% لزيادة 25 نقطة أساس
بحسب تسعير السوق الوارد في التقرير، بلغت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس نحو 92.5%، وهو مستوى يتوافق مع الصورة التي تظهرها استطلاعات الاقتصاديين الأخيرة؛ إذ توقع نحو 85% من المشاركين في أحدث استطلاع لرويترز زيادة الفائدة في اجتماع سبتمبر.
إذا نفذ الفيدرالي الزيادة، سيرتفع النطاق المستهدف من 3.50%–3.75% إلى 3.75%–4.00%.
لكن السوق لا تتوقف عند سبتمبر.
بحسب الأرقام الواردة في التقرير، كان المستثمرون يسعّرون احتمالاً بنحو 45% لزيادة إضافية بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر، واحتمالاً بنحو 30% لزيادة في ديسمبر.
كما تحولت مؤسسات مالية كبرى خلال الأيام الأخيرة نحو توقعات أكثر تشدداً؛ فعلى سبيل المثال، أصبحت مورغان ستانلي (Morgan Stanley) تتوقع زيادة سبتمبر ثم زيادة إضافية في ديسمبر، بعد أن رأت أن عملية تراجع التضخم أصبحت أبطأ وأقل إقناعاً.
بالتالي، زيادة سبتمبر ليست وحدها ما أصبح منعكساً في الأسعار؛ المستثمرون بدأوا بالفعل بناء رهانات على مسار أوسع للتشديد.
🔮 نظرة مُركّب: الخطر بالنسبة للأسهم يأتي من الفجوة بين توقعات السوق ورسالة الفيدرالي. إذا أكد رئيس الفيدرالي كيفن وارش (Kevin Warsh) أن المزيد من الزيادات قد يكون ضرورياً، فقد ترتفع العوائد مجدداً. أما إذا تجنب الالتزام بمسار محدد، فقد يعيد المستثمرون تقييم عدد الزيادات التي سعّروها مسبقاً.
📊 التضخم 3.4% والنفط فوق $100 يبرران الحذر
التحول الحاد في توقعات الفائدة لم يحدث من فراغ.
بلغ التضخم السنوي وفق مؤشر أسعار المستهلك (CPI – Consumer Price Index) نحو 3.4% في أغسطس، بعدما كان قد وصل إلى 4.2% في مايو. وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر بنحو 0.4%، بينما ارتفع التضخم الأساسي بنحو 0.3%.
وفي الوقت نفسه، جاءت مؤشرات سعرية أخرى لتؤكد أن ضغوط التضخم لم تختفِ. فقد ارتفعت أسعار الواردات الأمريكية بنحو 0.7% في أغسطس، مقابل توقعات بزيادة 0.4%، وقفزت بنحو 7.0% على أساس سنوي، وهي أكبر زيادة منذ أغسطس 2022.
ثم جاءت صدمة الطاقة.
ارتفعت أسعار النفط فوق $100 للبرميل، بينما وصل متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة إلى $6 للغالون للمرة الأولى، وسط اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالشرق الأوسط وروسيا.
هذه العوامل أعادت إلى السوق مخاطر أن يصبح التضخم أكثر ثباتاً، وهو ما دفع البنوك والمؤسسات الاستثمارية إلى تغيير توقعاتها للفائدة بسرعة.
🔮 نظرة مُركّب: التضخم يتراجع مقارنة بذروته الأخيرة، لكنه لا يتراجع بالسرعة الكافية لمنح الفيدرالي راحة كاملة. ومع إضافة النفط والديزل إلى المعادلة، أصبح الخطر بالنسبة للبنك المركزي هو أن تتحول صدمة الطاقة إلى ضغوط سعرية أوسع، لا مجرد ارتفاع مؤقت في الوقود.
📉 عائد 10 سنوات قرب 5%.. الاختبار الحقيقي للأسهم
أكبر مصدر ضغط على الأسهم حالياً قد لا يكون قرار الفيدرالي نفسه، بل سوق السندات.
عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بقي قريباً من 5%، بعدما تجاوز هذا المستوى الثلاثاء ووصل إلى أعلى مستوياته منذ 2007.
أما عائد سندات 30 عاماً فكان عند نحو 5.374% وفق المستويات الواردة في التقرير.
هذه المستويات تغير الحسابات الاستثمارية.
عندما تقدم السندات الحكومية عائداً يقترب من 5%، تصبح المنافسة مع الأسهم أقوى، خصوصاً بالنسبة للشركات ذات التقييمات المرتفعة التي تعتمد قيمتها الحالية على أرباح متوقعة بعيدة في المستقبل.
وفي الوقت نفسه، ترتفع تكاليف الرهون العقارية وتمويل الشركات وخدمة الديون، ما يعني أن أثر العوائد المرتفعة يمتد من الأسواق المالية إلى الاقتصاد الحقيقي.
ولهذا يرى بعض المحللين أن بقاء عائد 10 سنوات فوق 5% بصورة مستدامة يمكن أن يصبح نقطة ضغط أكبر على الأسهم.
🔮 نظرة مُركّب: بالنسبة لوول ستريت، أفضل سيناريو ليس مجرد تنفيذ الفيدرالي للزيادة المتوقعة، بل أن ينجح القرار ورسالة وارش في تثبيت توقعات التضخم من دون دفع عوائد السندات إلى موجة صعود جديدة. حركة عائد 10 سنوات بعد المؤتمر الصحفي قد تكون أهم للأسهم من رقم الفائدة نفسه.
🛢️ انخفاض النفط يمنح السوق بعض الراحة
العامل الذي ساعد الأسهم صباح الأربعاء كان تراجع أسعار النفط.
وفق الأرقام الواردة في التقرير، هبطت عقود خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) بنحو 0.7% إلى $107.92 للبرميل، بينما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) بنحو 1.2% إلى $104.55.
ومع تقدم التعاملات أصبحت الانخفاضات أكبر؛ إذ أظهرت بيانات رويترز تراجع برنت بنحو 1.7% إلى $106.88، وهبوط غرب تكساس بنحو 2.7% إلى حوالي $103.
السبب الرئيسي هو ظهور مؤشرات على قدرة السعودية على توفير شحنات إضافية عبر عُمان، ما خفف المخاوف من أن تؤدي اضطرابات خطوط التصدير إلى فقدان كميات أكبر من الخام.
لكن الأسعار لا تزال أعلى بكثير من مستوياتها قبل التصعيد الأخير، كما تبقى أسواق الديزل شديدة الضيق.
🔮 نظرة مُركّب: انخفاض النفط إيجابي للأسهم لأنه يخفف أحد المحركات الرئيسية لمخاوف التضخم، لكنه يحتاج إلى الاستمرار حتى يغير توقعات الفائدة فعلياً. طالما بقي الخام فوق $100 والديزل قرب مستويات قياسية، ستظل الطاقة جزءاً أساسياً من حسابات الفيدرالي.
🌍 أوروبا ترتفع وآسيا مختلطة
خارج الولايات المتحدة، كانت الصورة أكثر تبايناً.
في آسيا، تراجع مؤشر نيكي 225 (N225 – Nikkei 225) الياباني بنحو 0.34%، بينما ارتفع مؤشر S&P/ASX 200 (AXJO – S&P/ASX 200) الأسترالي بنحو 0.24%، وصعد مؤشر كوسبي (KS11 – KOSPI Composite Index) الكوري الجنوبي بنحو 0.12%، فيما تراجع مؤشر هانغ سنغ (HSI – Hang Seng Index) بنحو 0.18%.
أما أوروبا، فتحركت في الاتجاه الإيجابي، مع استفادة الأسهم من توقف موجة صعود النفط وترقب المستثمرين قرار الفيدرالي. وأكدت البيانات الأوروبية المبكرة تحسن شهية المخاطرة بعد جلستين من الخسائر.
هذا التباين يعكس أن الأسواق العالمية أصبحت شديدة الحساسية للمزيج نفسه: الطاقة، التضخم، السندات والسياسة النقدية.
🔮 نظرة مُركّب: اجتماع الفيدرالي ليس حدثاً أمريكياً فقط. إذا أعاد وارش تسعير مسار الفائدة الأمريكية إلى الأعلى، فقد تنتقل الحركة فوراً إلى عوائد السندات العالمية والدولار والأسهم الآسيوية والأوروبية. الأسواق أصبحت مترابطة حول سؤال واحد: إلى أي مدى ستحتاج البنوك المركزية إلى التشديد لمواجهة موجة التضخم الأخيرة؟
🔭 النظرة المستقبلية
السيناريو الأساسي الذي دخلت به الأسواق إلى الاجتماع هو رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75%–4.00%، ولذلك فإن تنفيذ هذا السيناريو وحده قد لا يكون كافياً لإحداث حركة كبيرة ومستدامة.
الأنظار ستتحول فوراً إلى بيان الاحتياطي الفيدرالي (Fed – Federal Reserve)، ثم إلى المؤتمر الصحفي لـكيفن وارش، وإلى التوقعات الاقتصادية ومسار الفائدة الذي يراه أعضاء اللجنة مناسباً.
إذا جاءت الرسالة أكثر تشدداً من توقعات السوق، فقد يرتفع عائد 10 سنوات مجدداً فوق 5%، ما قد يضغط خصوصاً على أسهم النمو والتكنولوجيا. وإذا كانت الرسالة أقل تشدداً، فقد تتراجع بعض توقعات الزيادات المستقبلية وتستفيد الأصول عالية المخاطر.
وفي الحالتين، سيكون من المهم مراقبة النفط أيضاً. استمرار تراجعه قد يساعد على تهدئة توقعات التضخم، بينما عودة الأسعار للارتفاع ستبقي الفيدرالي والأسواق تحت الضغط.
🧾 خلاصة مُركّب: العقود ترتفع.. لكن وول ستريت تنتظر الاختبار الحقيقي
تتحرك العقود الآجلة الأمريكية نحو الأعلى قبل قرار الفيدرالي، مع مكاسب في عقود S&P 500 (SPX – S&P 500) وناسداك 100 (NDX – Nasdaq 100) وداو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average)، بالتزامن مع تراجع النفط واستقرار نسبي في سوق السندات.
الإيجابيات: زيادة 25 نقطة أساس أصبحت مسعّرة بدرجة كبيرة، النفط يتراجع بعد موجة ارتفاع قوية، والأسهم تظهر قدرة على التماسك رغم عوائد السندات المرتفعة.
لكن: عائد 10 سنوات لا يزال يدور قرب 5%، والتضخم السنوي يبلغ 3.4%، والنفط يبقى فوق $100، بينما بدأت الأسواق بالفعل في تسعير احتمالات زيادات إضافية بعد سبتمبر.
لذلك، ارتفاع العقود الآجلة قبل القرار يعكس ارتياحاً مؤقتاً أكثر من كونه إشارة حاسمة لاتجاه جديد. السوق تعرف تقريباً ما تتوقعه من قرار الفائدة؛ ما لا تعرفه بعد هو إلى أي مدى سيذهب الفيدرالي بعد ذلك.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




