استقرت أسعار النفط نسبياً يوم الجمعة، لكنها بقيت في طريقها لتسجيل خسائر أسبوعية واضحة، مع موازنة المستثمرين بين تعثر المحادثات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران وبين عودة جزء من تدفقات الخام عبر مضيق هرمز (Strait of Hormuz).
وتراجعت عقود خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil) بنحو $0.05 إلى $89.65 للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil) بنحو $0.41 أو 0.49% إلى $83.12 للبرميل.
📉 النفط يتجه لخسارة أسبوعية رغم بقاء المخاطر الجيوسياسية
يتجه خام برنت لإنهاء الأسبوع منخفضاً بنحو 5.3%، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط لخسارة أسبوعية تقارب 4.7%.
ويعكس ذلك تغيراً واضحاً في تسعير السوق خلال الأيام الأخيرة، إذ بدأت عودة بعض الشحنات عبر مضيق هرمز تخفف السيناريوهات الأكثر تشدداً بشأن نقص الإمدادات.
ويرى محللون أن السوق فوجئ بحجم التدفقات الإضافية، إلى جانب دور ممر الشحن بين إيران وعُمان والحديث الأمريكي عن عمليات إزالة الألغام.
🔮 نظرة مُركّب: الخسارة الأسبوعية لا تعني أن المخاطر اختفت، بل أن السوق انتقل من تسعير “انقطاع حاد” إلى تسعير “تعطل جزئي”. هذا فرق مهم، لأنه يخفض علاوة المخاطر دون أن يلغيها بالكامل.
🚢 هرمز ما يزال بعيداً عن العودة الطبيعية
رغم التعافي الجزئي، بقيت حركة الشحن عبر مضيق هرمز متقلبة.
وأظهرت بيانات أولية أن 7 سفن سلع فقط عبرت المضيق يوم الخميس، انخفاضاً من 17 سفينة في اليوم السابق، وأقل من متوسط 10 أيام البالغ نحو 15 سفينة.
ويمر عبر المضيق نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
وفي باب المندب (Bab el-Mandeb)، عبرت 17 سفينة سلع، منها 6 داخلة و11 خارجة.
🔮 نظرة مُركّب: عودة بعض الشحنات إيجابية، لكن الأرقام ما تزال دون المستويات الطبيعية. لذلك يبقى السوق شديد الحساسية لأي تراجع جديد في الحركة، خصوصاً أن هرمز يمثل نسبة ضخمة من التجارة النفطية العالمية.
📊 صادرات الخليج تتعافى جزئياً فقط
قدرت غولدمان ساكس (Goldman Sachs) إجمالي صادرات الخليج الأخيرة بنحو 15 إلى 16 مليون برميل يومياً.
وهذا المستوى لا يزال أقل بنحو 7 إلى 8 ملايين برميل يومياً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، لكنه أعلى بنحو 5 إلى 6 ملايين برميل يومياً من أدنى مستوى سُجل في مارس.
هذا يعني أن الإمدادات استعادت جزءاً مهماً من الخسائر، لكنها لم تعد بعد إلى وضعها الطبيعي.
🔮 نظرة مُركّب: هذه الأرقام تفسر لماذا يتراجع النفط رغم استمرار الأزمة. السوق لا يحتاج إلى عودة كاملة للإمدادات كي يخفف علاوة الخوف؛ مجرد تحسن ملموس في التدفقات يكفي لخفض الأسعار إذا كان السيناريو السابق يفترض تعطيلاً أكبر.
🇺🇸 العقوبات الأمريكية لا تحسم المعادلة
أعلنت الولايات المتحدة هذا الأسبوع ما وصفته بأنه “أقسى عقوبات في التاريخ” على إيران.
وردت طهران بأن العقوبات تمثل إجراءً “غير إنساني وعدائياً” وأنها فقدت فعاليتها.
وفي الوقت نفسه، تكثف الوسطاء جهودهم لإعادة فتح مضيق هرمز بصورة طبيعية، مع موافقة إيران على إعداد قائمة شروط لإعادة حركة الملاحة، بعد ضغوط قطرية لاحترام حرية الملاحة.
🔮 نظرة مُركّب: العقوبات ترفع المخاطر السياسية، لكن أثرها على الأسعار يعتمد على قدرتها الفعلية على تقليص الصادرات. حتى الآن، تحسن بعض التدفقات يعني أن السوق يركز على البراميل الفعلية أكثر من العناوين السياسية وحدها.
🇻🇪 فنزويلا قد تضيف مساراً جديداً للإمدادات
في تطور منفصل، تعمل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) على اتفاق يضمن وصولاً طويل الأجل إلى جزء من احتياطيات النفط الفنزويلية.
وقد يؤدي ذلك في النهاية إلى خفض تكلفة واردات النفط الأمريكية إذا تحولت المفاوضات إلى تدفقات فعلية.
وفي الوقت نفسه، ظهرت تقارير تشير إلى أن فنزويلا (Venezuela) تدرس احتمال الانسحاب من أوبك (OPEC).
🔮 نظرة مُركّب: أي زيادة حقيقية في النفط الفنزويلي ستضيف عاملاً هبوطياً متوسط الأجل للأسعار. وإذا ترافقت مع تحسن تدفقات الخليج، فقد يبدأ السوق في التركيز على فائض محتمل بدلاً من نقص محتمل.
⚔️ الحرب الأوسع ما تزال تضع سقفاً للهبوط
رغم تراجع علاوة المخاطر المرتبطة بهرمز، بقيت التوترات الجيوسياسية مرتفعة.
وحذرت موسكو من احتمال استهداف أهداف عسكرية بريطانية داخل أو خارج أوكرانيا رداً على استخدام كييف صواريخ بعيدة المدى بريطانية الصنع ضد الأراضي الروسية.
كما أعلنت أوكرانيا استهداف مصفاة نفط روسية في منطقة ياروسلافل (Yaroslavl).
في المقابل، قال دونالد ترامب إنه لا يتوقع أن يهاجم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (Vladimir Putin) دولة عضواً في حلف شمال الأطلسي (NATO).
🔮 نظرة مُركّب: الخطر الجيوسياسي لم يعد محصوراً في الخليج. أي تصعيد يهدد البنية التحتية الروسية أو طرق الإمداد الأوروبية يمكن أن يعيد علاوة المخاطر بسرعة، حتى لو تحسن الوضع في هرمز.
🔭 النظرة المستقبلية
يدخل النفط المرحلة المقبلة بين عاملين متعاكسين بوضوح.
من جهة، تعافي تدفقات هرمز وارتفاع صادرات الخليج مقارنة بأدنى مستوياتها يخفف الضغط على الإمدادات ويضغط على الأسعار.
ومن جهة أخرى، تعثر المحادثات الأمريكية الإيرانية، واستمرار العقوبات، والتوترات في روسيا وأوكرانيا تبقي احتمال حدوث صدمة إمدادات جديدة قائماً.
إذا استمرت الشحنات في التحسن خلال الأيام المقبلة، فقد يبقى خام برنت تحت ضغط قرب منطقة $90. أما إذا تراجعت حركة السفن مجدداً أو تصاعدت المواجهات، فقد تعود علاوة المخاطر سريعاً.
🧾 خلاصة مُركّب: النفط يخسر أسبوعياً لأن البراميل عادت.. لا لأن المخاطر انتهت
الإيجابيات:
خام برنت ما يزال قريباً من $90 للبرميل.
صادرات الخليج تعافت إلى نحو 15–16 مليون برميل يومياً.
التدفقات ارتفعت بنحو 5–6 ملايين برميل يومياً مقارنة بأدنى مستويات مارس.
استمرار الوساطة بشأن هرمز يرفع فرص تحسن الملاحة.
أي اضطراب جديد في روسيا أو الخليج قد يدعم الأسعار سريعاً.
لكن:
برنت يتجه لخسارة أسبوعية بنحو 5.3%.
خام غرب تكساس يتجه للهبوط بنحو 4.7%.
حركة السفن عبر هرمز ما تزال أقل من متوسطها الأخير.
زيادة محتملة في إمدادات فنزويلا قد تضغط على الأسعار.
استمرار تحسن التدفقات قد يخفض علاوة المخاطر الجيوسياسية أكثر.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




