استعادت الأسواق العالمية بعض هدوئها خلال تعاملات الخميس، مع ارتفاع الأسهم وتعافي السندات الحكومية بعد موجة بيع دفعت العوائد إلى مستويات مرتفعة، بينما ظل المستثمرون حذرين قبل تقرير الوظائف الأمريكي ومع تصاعد احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة في سبتمبر.
وفي الوقت نفسه، بقيت المخاطر الجيوسياسية حاضرة بقوة، إذ أدت المواجهة المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع خام برنت فوق $96 للبرميل، بينما استفاد الذهب من الطلب على الملاذات الآمنة، وسجل الين الياباني أقوى تحرك صعودي له في نحو شهر.
📈 الأسهم تستعيد بعض الزخم بعد 3 جلسات صعبة
ارتفع مؤشر STOXX 600 الأوروبي بنحو 0.2%، لينهي سلسلة من 3 جلسات متتالية من الخسائر، بينما تحركت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية صعوداً بنحو 0.1%.
وساعد تراجع عوائد السندات الحكومية في تخفيف الضغط عن الأسهم بعد أن أصبحت العوائد المرتفعة أحد أكبر مصادر القلق في الأسواق خلال الأيام الأخيرة.
لكن الأداء داخل قطاع التكنولوجيا كان متبايناً بشدة.
تراجعت برودكوم (AVGO – Broadcom) في تداولات ما قبل الافتتاح بعدما جاءت توقعاتها للإيرادات دون التوقعات المرتفعة للمستثمرين، بينما قفزت سنوفليك (SNOW – Snowflake) بأكثر من 20% بعد تقديم توقعات سنوية أقوى مدفوعة بتسارع الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
🔮 نظرة مُركّب: عودة الأسهم للارتفاع لا تعني انتهاء الضغوط. ما نراه أقرب إلى ارتداد مدعوم بهدوء سوق السندات، بينما يواصل المستثمرون التمييز بقوة بين الشركات القادرة على تجاوز توقعات الذكاء الاصطناعي وتلك التي تقدم نتائج جيدة لكنها أقل من سقف التوقعات المرتفع.
🏦 رفع الفائدة في سبتمبر يعود إلى قلب التسعير
تمنح أسواق المال حالياً احتمالاً يقارب 60% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه هذا الشهر، مقارنة بأقل من 40% قبل أسبوع فقط.
وتحول التركيز الآن إلى تقرير الوظائف الأمريكي المنتظر الجمعة، خصوصاً بعد بيانات التوظيف الخاص المخيبة للآمال لشهر أغسطس.
وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون تصريحات مسؤولي الفيدرالي بحثاً عن إشارات إضافية حول كيفية موازنة البنك المركزي بين سوق عمل يتباطأ تدريجياً وتضخم يواجه مخاطر جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة.
🔮 نظرة مُركّب: السوق تدخل تقرير الوظائف وهي منقسمة بين سيناريوهين: اقتصاد قوي بما يكفي لتحمل رفع الفائدة، أو سوق عمل يتباطأ بما يكفي لإجبار الفيدرالي على الحذر. لذلك قد يكون تقرير الجمعة أكثر أهمية من بيانات اقتصادية كثيرة صدرت خلال الأسابيع الماضية.
📉 عوائد السندات تتراجع من مستويات مرتفعة
انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 2 نقطة أساس إلى 4.77%، كما تراجع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار مماثل إلى 3.353%.
وكانت العوائد قد سجلت مستويات مرتفعة خلال الأيام الماضية مع تصاعد المخاوف بشأن السياسة النقدية الأكثر تشدداً، والأوضاع المالية الحكومية، وارتفاع النفط والمخاطر الجيوسياسية.
لكن هناك تفسيراً أقل تشاؤماً لارتفاع العوائد: أن الاقتصاد نفسه يحقق نمواً اسمياً قوياً بما يكفي لإبقائها مرتفعة.
🔮 نظرة مُركّب: سبب ارتفاع العوائد مهم بقدر مستوى العوائد نفسه. إذا كانت العوائد مرتفعة بسبب قوة النمو والطلب، تستطيع أرباح الشركات امتصاص جزء من الضغط. أما إذا كانت ترتفع بسبب التضخم والمخاطر المالية وارتفاع النفط، تصبح البيئة أكثر صعوبة للأسهم والتقييمات المرتفعة.
💴 الين يقفز أكثر من 2.5% خلال يومين
كان الين الياباني من أبرز تحركات سوق العملات.
ارتفع بأكثر من 2.5% خلال يومين ليتداول قرب 156.1 ين للدولار، في طريقه إلى تسجيل أقوى مكاسب ليومين منذ التدخل الأمريكي الياباني التاريخي في أوائل أغسطس.
ويأتي الصعود مع تزايد توقعات أن يتجه بنك اليابان (BOJ) نحو رفع أسعار الفائدة في وقت أقرب.
وفي المقابل، انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.4%، بينما ارتفع اليورو 0.18% إلى نحو $1.1609، وصعد الجنيه الإسترليني 0.1% إلى حوالي $1.349.
🔮 نظرة مُركّب: تحرك الين لم يعد مجرد رد فعل على تدخل سابق. إذا استمرت الأسواق في تسعير رفع الفائدة اليابانية، فقد يبدأ فارق العوائد بين الولايات المتحدة واليابان في التحول تدريجياً لمصلحة العملة اليابانية، وهو ما قد يزيد التقلب في صفقات التمويل العالمية المرتبطة بالين.
🛢️ برنت يتجاوز $96 مع استمرار التصعيد
بقي النفط تحت تأثير المواجهة الأمريكية الإيرانية بعد أكبر تبادل للهجمات بين الطرفين منذ يوليو.
ارتفع خام برنت للجلسة الرابعة على التوالي بنحو 1% إلى $96.62 للبرميل، مع استمرار القلق من أن يؤدي اتساع الصراع إلى مزيد من الاضطراب في إمدادات الشرق الأوسط.
والمشكلة بالنسبة للأسواق لا تتوقف عند النفط نفسه.
ارتفاع الطاقة لفترة طويلة يمكن أن ينتقل إلى تكاليف النقل والإنتاج والمستهلك، ويجعل مهمة الاحتياطي الفيدرالي في إعادة التضخم إلى هدف 2% أكثر صعوبة.
🔮 نظرة مُركّب: النفط أصبح الرابط المباشر بين الجغرافيا السياسية والسياسة النقدية. كلما بقي برنت قريباً من $100 لفترة أطول، ارتفع خطر تحول صدمة الطاقة إلى تضخم أكثر استدامة، وهو السيناريو الذي قد يبقي الفائدة والعوائد مرتفعة ويضغط على تقييمات الأسهم.
🥇 الذهب يعود بقوة مع ضعف الدولار
ارتفع الذهب بنحو 1.1% إلى $4,434 للأونصة وفق توقيت التقرير، ليصبح أعلى بنحو 13% من أدنى مستوياته في 7 أشهر التي سجلها في يونيو.
ويستفيد المعدن الأصفر من مزيج من التوتر الجيوسياسي وتراجع الدولار والمخاوف المتعلقة بالقوة الشرائية للعملة الأمريكية.
وفي خطوة لافتة، قال البنك المركزي الهولندي إنه نقل جزءاً كبيراً من احتياطياته من الذهب من أمريكا الشمالية إلى خزائن في لندن خلال الأشهر الستة الماضية، في إطار الاستعداد بصورة أفضل لأزمة محتملة.
🔮 نظرة مُركّب: الذهب يستفيد حالياً من أكثر من محرك في الوقت نفسه. لكن استمرار المكاسب سيعتمد على التوازن بين الطلب على الملاذات الآمنة من جهة، واحتمال ارتفاع الفائدة والعوائد الأمريكية من جهة أخرى.
👷 تقرير الوظائف هو الاختبار التالي للأسواق
بعد تعافي الأسهم والسندات، تتحول الأنظار الآن بالكامل تقريباً إلى تقرير الوظائف الأمريكي لشهر أغسطس.
البيانات الضعيفة جداً قد تقلل قدرة الفيدرالي على رفع الفائدة، لكنها في الوقت نفسه قد تثير مخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد.
أما البيانات القوية فقد تطمئن المستثمرين بشأن النمو والأرباح، لكنها قد ترفع احتمالات تشديد السياسة النقدية.
وهنا تكمن المفارقة الحالية: الخبر الاقتصادي الجيد ليس بالضرورة خبراً جيداً للأسهم، والخبر الضعيف ليس بالضرورة إيجابياً أيضاً.
🔮 نظرة مُركّب: الأسواق تبحث عن منطقة وسطية دقيقة: سوق عمل مستقرة بما يكفي لمنع مخاوف الركود، لكنها ليست قوية إلى درجة تمنح الفيدرالي مبرراً إضافياً للتشديد. لذلك قد تكون ردة فعل السندات على تقرير الجمعة أكثر أهمية من الرقم الرئيسي للوظائف نفسه.
🔭 النظرة المستقبلية
المشهد العالمي أصبح محكوماً بثلاثة محاور مترابطة: عوائد السندات، أسعار النفط، والسياسة النقدية.
تراجع عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.77% منح الأسهم بعض الراحة، لكن احتمال رفع الفائدة في سبتمبر لا يزال قرب 60%، بينما يضيف برنت فوق $96 خطراً تضخمياً جديداً.
وفي المقابل، يقدم موسم الأرباح إشارات قوية على أن طفرة الذكاء الاصطناعي لم تنتهِ، كما يظهر من قفزة سنوفليك، لكن رد فعل برودكوم يؤكد أن المستثمرين أصبحوا يطالبون بنتائج وتوجيهات استثنائية وليس جيدة فقط.
إذا هدأت العوائد والنفط مع بقاء الاقتصاد مستقراً، يمكن أن تستعيد الأسهم زخماً أقوى. أما عودة عوائد السندات للصعود بالتزامن مع اقتراب النفط من $100، فقد تعيد الضغط سريعاً إلى الأصول الخطرة.
🧾 خلاصة مُركّب: الأسهم تتنفس مع هدوء السندات.. لكن اختبار الوظائف والنفط لم ينتهِ
الإيجابيات:
الأسهم العالمية استعادت جزءاً من خسائرها.
STOXX 600 أنهى سلسلة خسائر استمرت 3 جلسات.
عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات تراجع إلى 4.77%.
سنوفليك (SNOW) قفزت بأكثر من 20% بعد توقعات قوية.
الين ارتفع بأكثر من 2.5% خلال يومين.
الدولار تراجع بنحو 0.4%.
الذهب ارتفع 1.1% مع استمرار الطلب على الملاذات الآمنة.
لكن:
الأسواق تسعر احتمالاً يقارب 60% لرفع الفائدة في سبتمبر.
خام برنت ارتفع إلى $96.62.
استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية يرفع مخاطر الطاقة والتضخم.
عوائد السندات ما تزال مرتفعة تاريخياً رغم تراجعها اليوم.
برودكوم (AVGO) تعرضت لضغوط بعد توقعات لم تصل إلى سقف توقعات المستثمرين.
تقرير الوظائف قد يعيد التقلب بقوة إلى الأسهم والسندات والعملات.
استمرار ارتفاع النفط والعوائد معاً يمثل أحد أصعب السيناريوهات للأسهم.
الخلاصة أن تعافي اليوم يمثل انفراجة مؤقتة أكثر من كونه إشارة واضحة إلى انتهاء مرحلة التقلب. سوق السندات هدأت والأسهم استفادت، لكن النفط لا يزال مرتفعاً، واحتمالات رفع الفائدة زادت بشكل واضح، وتقرير الوظائف لم يصدر بعد. المستثمرون حالياً لا يراقبون اتجاهاً واحداً، بل يحاولون معرفة أي قوة ستنتصر أولاً: نمو الاقتصاد، أم التضخم، أم المخاطر الجيوسياسية.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




