ترمب يرفع الرسوم على كندا والبرازيل ويهدّد الجميع: عصر الرسوم الشاملة يبدأ من أغسطس
يدخل الاقتصاد العالمي مرحلة من الضبابية غير المسبوقة مع التصعيد الجمركي الأخير الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لم تعد المواجهة محصورة بين واشنطن وبكين فقط، بل امتدت لتشمل أقرب الحلفاء والشركاء مثل كندا والبرازيل، مرورًا بفيتنام وجنوب إفريقيا وصولًا إلى الاتحاد الأوروبي. في هذا المشهد المتقلب، تبدو الشركات وسلاسل الإمداد العالمية أمام معركة جديدة من إعادة رسم التوازنات والتكيف مع رسوم تفرض واقعًا جديدًا على التجارة الدولية.
كندا تتلقى ضربة 35% ورسائل ترمب تطال 20 شريكًا تجاريًا
أعلن الرئيس ترمب مساء الخميس فرض رسوم جمركية بنسبة 35% على جميع الواردات الكندية اعتبارًا من الأول من أغسطس، مبررًا القرار بـ"الرد المالي" من أوتاوا و"مشاكل الفنتانيل" عبر الحدود الشمالية.
لم يتم توضيح ما إذا كانت بعض السلع المعفاة ضمن اتفاقية USMCA ستبقى خارج القرار الجديد.
جاء هذا التصعيد بعد أيام قليلة من فرض رسوم ضخمة بلغت 50% على البرازيل، وتهديدات بفرض رسوم حتى 40% على أكثر من 20 شريك تجاري حول العالم، بما يشمل فيتنام، ماليزيا، جنوب إفريقيا ودول أوروبية رئيسية.
نسب الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترمب على كندا، البرازيل، فيتنام، أوروبا وغيرها بدءًا من أغسطس
البرازيل ترد بقوة: نستطيع العيش بلا تجارة مع أميركا
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا جاء رده حاسمًا:
"تجارتنا مع الولايات المتحدة تمثل 1.7% فقط من الناتج المحلي، يمكننا البحث عن شركاء آخرين."
وأكد لولا أن المواجهة مع ترمب قد تطول، مشددًا على ضرورة احترام واشنطن لسيادة الدول، وعدم التصرف وكأنها المتحكم الوحيد بالاقتصاد العالمي.
تصعيد يشمل المعادن والدواء: النحاس يتجه شرقًا
ترمب أكّد فرض رسوم 50% على واردات النحاس بدءًا من أغسطس، ما تسبب في موجة بيع عاجلة لدى تجار النحاس باتجاه الصين، وسط عروض متزايدة من دول أميركا الجنوبية.
الرسوم تشمل المنتجات نصف المصنعة مثل الأسلاك، الأنابيب، والألواح المعدنية التي تدخل في شبكات الطاقة والصناعات الدفاعية ومراكز البيانات.
أما قطاع الأدوية، فقد هدد ترمب بفرض رسوم قد تصل إلى 200% مع إعطاء الشركات فترة انتقالية لعام أو عام ونصف لنقل الإنتاج إلى داخل الولايات المتحدة، ما يهدد استقرار سلاسل الإمداد الدوائي العالمي.
فيتنام والاتحاد الأوروبي… صدمة وتفاوض في سباق مع الوقت
فيتنام فوجئت بالإعلان عن رسوم 20% رغم اعتقادها بأنها حصلت على معدلات أقل، وتسعى الآن لتخفيضها من خلال المفاوضات، لا سيما أن الاتفاق ينص على تطبيق رسم 40% على البضائع المعاد تصديرها (ترانزيت) من دول أخرى كالصين.
أما الاتحاد الأوروبي، فقد وافق مبدئيًا على رسم موحّد بنسبة 10%، مع إصراره على إعفاءات خاصة لقطاعات حساسة مثل الأدوية، أشباه الموصلات والطائرات، في ظل مفاوضات مكثفة لتجنب التصعيد وتداعياته على اقتصاد القارة العجوز.
تحذيرات من الصين… وقلق عالمي على سلاسل الإمداد
حذرت الصين بوضوح من عودة التوتر الجمركي، وهددت بالرد على أي دولة تعقد صفقات مع واشنطن على حساب مصالح بكين.
تزايد العروض على النحاس المتجه للصين يؤكد أن الشركات العالمية تعيد حساباتها بسرعة، تحسبًا لزيادة تكلفة الإنتاج والنقل.
شركات الملابس تتكيّف… وLevi’s تستفيد من التنويع
ارتفعت أسهم شركة Levi’s بنسبة 7% بعد إعلانها رفع التوقعات السنوية، مستفيدة من تنويع سلسلة التوريد لتشمل بنغلادش وكمبوديا وتخزين أكبر للمخزون.
المدير المالي أشار إلى أن الشركة تمكنت من احتواء أثر الرسوم عبر تعزيز المخزون والاستغناء عن السلع الأقل رواجًا، وهو نهج بدأت تعتمده شركات أخرى في القطاع لمواجهة عدم اليقين.
الخلاصة
استراتيجية ترمب التصاعدية والعشوائية في فرض الرسوم الجمركية أدخلت الاقتصاد العالمي في عصر جديد من الضبابية وسرعة التغيّر. الشركات باتت مجبرة على تعديل خططها وتغيير خريطة الإمداد بوتيرة غير مسبوقة، في وقت ترتفع فيه المخاطر والتكاليف وتزداد المنافسة على الموارد والأسواق.
المشهد الآن يتطلب من الشركات والحكومات أقصى درجات المرونة والابتكار لتفادي موجة التقلبات المقبلة… فهل تنجح في اجتياز العاصفة القادمة؟
📩 اشترك الآن لتصلك تحليلات مركب مباشرة إلى بريدك الإلكتروني!
📩 تابعنا على قناة التلغرام: https://t.me/murakkabnet
🐦 انضم إلينا على تويتر: murakkabnet