تراجعت عقود الفضة (SI=F – Silver Futures) خلال تعاملات الاثنين إلى $67.49 للأونصة، بانخفاض $0.30 أو 0.44%، وفق السعر الحالي الظاهر في السوق عند 8:53 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
ويأتي الضعف بعد عدة جلسات من التراجع، مع تحول المستثمرين نحو تسعير احتمال أكبر لرفع الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) أسعار الفائدة، خصوصاً بعد الرسالة المتشددة التي قدمها رئيسه كيفن وارش (Kevin Warsh) في جاكسون هول. وفي الوقت نفسه، أضاف تجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران طبقة جديدة من التعقيد، إذ دفع النفط إلى الارتفاع وزاد مخاوف التضخم، لكنه لم يكن كافياً حتى الآن لإعادة الزخم إلى المعادن الثمينة.
📉 الفضة تبدأ الأسبوع تحت الضغط
افتتحت عقود ديسمبر عند $66.80 للأونصة، بانخفاض نحو 1.4% مقارنة بإغلاق الجمعة، قبل أن تستعيد جزءاً كبيراً من خسائرها خلال التداولات.
ووصل السعر في مرحلة من الجلسة إلى $67.84، قبل أن يتحرك بحسب أحدث قراءة ظاهرة عند $67.49 بانخفاض يومي نسبته 0.44%.
وهذا يعني أن المشترين نجحوا في تقليص خسائر الافتتاح بصورة واضحة، لكن الفضة ما تزال عاجزة عن التحول إلى المنطقة الإيجابية.
🔮 نظرة مُركّب: الارتداد من $66.80 إلى منطقة $67.49 يظهر وجود طلب عند الانخفاضات، لكنه لا يلغي الضغوط الحالية. استعادة الزخم تتطلب أكثر من مجرد تقليص خسارة الجلسة، خصوصاً بعد سلسلة الضعف التي بدأت الأسبوع الماضي.
🏦 وارش يعيد الفائدة إلى قلب معادلة الفضة
الضغط الأكبر يأتي من تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
أكد وارش في خطابه الأول كرئيس للفيدرالي أن البنك المركزي يحتاج إلى التأكد من تحرك التضخم الأساسي نحو هدف 2% بوضوح وبالسرعة الكافية، وإلا فإن لديه المزيد من العمل للقيام به.
هذه الرسالة رفعت توقعات الأسواق بإمكانية زيادة أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
والفضة، مثل الذهب، لا تقدم عائداً دورياً لحاملها، لذلك فإن ارتفاع عوائد السندات وأسعار الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بها.
🔮 نظرة مُركّب: الفضة تواجه حساسية أكبر من الذهب في بعض المراحل لأن تسعيرها يجمع بين صفة المعدن الثمين والأصل الصناعي. ارتفاع الفائدة يمكن أن يضغط عليها مباشرة من خلال العوائد، وبشكل غير مباشر إذا أثار مخاوف بشأن تباطؤ النشاط الصناعي.
⚔️ التصعيد مع إيران يزيد التضخم بدلاً من دعم المعدن
أضافت الضربات العسكرية الأمريكية الجديدة ضد إيران عاملاً جيوسياسياً كان من الممكن، نظرياً، أن يدعم المعادن الثمينة.
واستهدفت الولايات المتحدة قاذفات صواريخ إيرانية قالت إنها كانت تستعد لإرسال ألغام إلى مضيق هرمز، في أول هجوم أمريكي على إيران منذ أكثر من شهر.
لكن رد الفعل الأبرز ظهر في أسعار النفط، ومع ارتفاع الطاقة زادت مخاوف عودة الضغوط التضخمية.
وهنا تصبح النتيجة مزدوجة: المخاطر الجيوسياسية إيجابية للمعادن كملاذ، لكن أثر ارتفاع النفط على توقعات الفائدة يعمل في الاتجاه المعاكس.
🔮 نظرة مُركّب: حتى الآن، تفوز قناة الفائدة على قناة الملاذ الآمن. إذا أدى التصعيد إلى نفط أعلى ثم تشديد نقدي أكبر، فقد يبقى تأثير الحرب سلبياً على الفضة رغم ارتفاع المخاطر السياسية.
📊 خسارة أسبوعية.. لكن مكاسب الشهر ما تزال قوية
تراجعت الفضة بنحو 3.7% مقارنة بمستواها قبل أسبوع، ما يعكس ضعف الزخم قصير الأجل.
لكن الصورة تتغير بصورة كبيرة عند توسيع الإطار الزمني، إذ ما تزال الفضة مرتفعة بنحو 12.8% مقارنة بالشهر الماضي، وبنسبة ضخمة تبلغ 70.6% مقارنة بمستوياتها قبل عام.
وكان معدل ارتفاعها السنوي قد وصل في 14 مايو إلى نحو 173.3%، قبل أن تتراجع وتيرة الصعود بشكل واضح.
🔮 نظرة مُركّب: الفضة تعاني تصحيحاً قصير الأجل داخل اتجاه سنوي ما يزال قوياً جداً. هذا مهم لأن انخفاض 3.7% خلال أسبوع يبدو كبيراً منفرداً، لكنه يأتي بعد ارتفاع 70.6% خلال عام، ما يجعل جني الأرباح والتقلبات الحادة أمراً طبيعياً.
🏭 الفضة ليست ذهباً فقط.. الطلب الصناعي جزء أساسي من القصة
تختلف الفضة عن الذهب في أن جانباً مهماً من الطلب عليها يأتي من الاستخدامات الصناعية، بما يشمل الإلكترونيات والطاقة الشمسية وتقنيات التصنيع المختلفة.
ولهذا تتفاعل مع متغيرين متناقضين: يمكن أن تستفيد من التضخم وعدم الاستقرار باعتبارها معدناً ثميناً، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى نشاط اقتصادي وصناعي قوي لدعم جانب كبير من الطلب.
وإذا أدى ارتفاع الفائدة إلى تباطؤ الاستثمار والنشاط الصناعي، فقد تواجه الفضة ضغطاً أكبر من الذهب.
🔮 نظرة مُركّب: الطبيعة المزدوجة للفضة هي مصدر قوتها ومخاطرها في آن واحد. عندما تتزامن دورة صناعية قوية مع طلب استثماري مرتفع يمكن أن تتفوق بقوة، لكن عندما ترتفع العوائد ويتراجع النمو تصبح أكثر عرضة للتقلب.
📈 ماذا يقول الرسم الحالي؟
يظهر مسار 2026 أن الفضة شهدت ارتفاعاً استثنائياً في بداية العام، مع اندفاع السعر إلى مستويات تجاوزت $100 لفترة وجيزة، قبل دخول المعدن في تصحيح واسع.
وبعد الهبوط نحو منطقة $60 خلال الصيف، عاد السعر للارتفاع تدريجياً في أغسطس قبل أن يتعرض لضغوط جديدة قرب نهاية الشهر.
والسعر الحالي البالغ $67.49 يضع المعدن أعلى من قيعان الصيف، لكنه ما يزال بعيداً بشكل كبير عن قمم بداية العام.
🔮 نظرة مُركّب: الرسم يوضح أن التقلب في الفضة مرتفع للغاية، ولذلك يجب عدم تفسير ارتفاعها السنوي الكبير باعتباره اتجاهاً مستقراً. السوق مرت بالفعل بدورات صعود وهبوط حادة خلال أشهر قليلة، وهو ما يرفع أهمية إدارة حجم المراكز والمخاطر.
🔭 النظرة المستقبلية
اتجاه الفضة خلال الأسابيع المقبلة سيعتمد بصورة رئيسية على الفائدة الأمريكية، عوائد السندات، الدولار، أسعار النفط، ومسار النشاط الصناعي.
إذا هدأت ضغوط التضخم وتراجعت رهانات رفع الفائدة، فقد تستفيد الفضة سريعاً من انخفاض العوائد، خصوصاً إذا بقي الطلب الصناعي قوياً.
أما استمرار ارتفاع النفط بالتزامن مع لهجة متشددة من الفيدرالي فقد يبقي المعدن تحت الضغط رغم المخاطر الجيوسياسية.
وبالسعر الحالي عند $67.49 للأونصة، تظل الفضة مرتفعة بقوة على المدى السنوي، لكن حركتها الأخيرة تؤكد أن السوق انتقلت من مرحلة الصعود السهل إلى مرحلة أصبحت فيها بيانات الاقتصاد والسياسة النقدية أكثر تأثيراً.
🧾 خلاصة مُركّب: تصحيح قصير الأجل داخل مكاسب سنوية ضخمة
الإيجابيات:
الفضة ما تزال مرتفعة بنحو 70.6% خلال عام.
مكاسب الشهر الماضي تبلغ نحو 12.8%.
السعر تعافى بوضوح من افتتاح الجلسة عند $66.80.
التصعيد الجيوسياسي يوفر دعماً محتملاً للطلب على المعادن الثمينة.
الطلب الصناعي يبقى عاملاً هيكلياً مهماً للفضة.
لكن:
السعر الحالي تراجع إلى $67.49 للأونصة.
خسائر الجلسة تبلغ 0.44%.
الفضة منخفضة بنحو 3.7% خلال أسبوع.
ارتفاع رهانات الفائدة يضغط على المعادن التي لا تقدم عائداً.
ارتفاع النفط قد يبقي التضخم والفيدرالي أكثر تشدداً.
التقلبات ما تزال مرتفعة جداً بعد الصعود الاستثنائي خلال العام.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.





