حافظت عقود الفضة (SI=F – Silver Futures) على تماسكها صباح الخميس بعد أول رفع للفائدة الأمريكية منذ 2023، واستعادت سريعاً جزءاً كبيراً من خسائر بداية الجلسة، في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم العلاقة بين الفائدة المرتفعة وتراجع عوائد السندات وانخفاض أسعار النفط.
وبحسب أحدث سعر ظاهر في الصورة، تتداول عقود الفضة لشهر ديسمبر عند $64.760 للأونصة، بانخفاض $0.159 أو 0.24%، عند الساعة 7:23:10 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مع استمرار السوق مفتوحة.
وهذا المستوى أحدث من سعر $64.57 الوارد في التقرير عند 7:10 صباحاً، أي أن الفضة أضافت نحو $0.19 خلال حوالي 13 دقيقة فقط.
الأهم أن المعدن افتتح الجلسة عند $63.42، منخفضاً بنحو 2.3% عن إغلاق الأربعاء، قبل أن يرتد إلى $64.760. وهذا يعني تعافياً بنحو $1.34 أو قرابة 2.1% من سعر الافتتاح، في إشارة إلى ظهور طلب سريع عند المستويات المنخفضة.
🥈 من 63.42 إلى 64.76 دولار.. المشترون يعودون بعد الافتتاح
بدأت عقود الفضة (SI=F – Silver Futures) جلسة الخميس تحت ضغط واضح، بعدما افتتحت عند $63.42 للأونصة، وهو أدنى افتتاح لها خلال الأسبوع، وبانخفاض 2.3% عن إغلاق الأربعاء.
لكن هذه الخسائر لم تستمر بالحجم نفسه.
بحلول 7:10 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، كانت الفضة قد تعافت إلى $64.57، ثم ارتفعت وفق أحدث سعر في الصورة إلى $64.760 عند 7:23:10 صباحاً.
وبذلك استعادت الفضة نحو $1.34 من سعر افتتاحها خلال الساعات الأولى من التداول، بينما تقلص انخفاضها مقارنة بالإغلاق السابق إلى 0.24% فقط.
وعلى المدى الأوسع، لا يزال المعدن منخفضاً بنحو 1.2% مقارنة بالأسبوع الماضي وبنحو 2.8% مقارنة بالشهر الماضي، لكنه يحتفظ بمكاسب سنوية كبيرة تبلغ نحو 51.4%.
وهذا مهم لأن الفضة كانت قد مرت بمرحلة أكثر تطرفاً في وقت سابق من العام؛ ففي 14 مايو وصل معدل ارتفاعها السنوي إلى نحو 173.3%.
🔮 نظرة مُركّب: الصورة الحالية لا تعكس سوقاً تنهار بعد رفع الفائدة، بل سوقاً تعرضت لضغط قوي عند الافتتاح ثم وجدت مشترين بسرعة. الارتداد من $63.42 إلى $64.760 لا يكفي وحده لإعلان عودة الاتجاه الصاعد، لكنه يكشف أن منطقة الأسعار المنخفضة جذبت طلباً فورياً.
🏦 الفيدرالي رفع الفائدة.. لكن المفاجأة كانت محدودة
جاء تحرك الفضة بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي (Fed – Federal Reserve) رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4.00%، في أول زيادة منذ 2023.
القرار نفسه لم يكن مفاجأة كبيرة للأسواق؛ فقد كان رفع 25 نقطة أساس مسعّراً بدرجة مرتفعة قبل الاجتماع. ولهذا لم يكن مجرد إعلان الزيادة كافياً لإحداث انهيار جديد في المعادن الثمينة.
لكن المسار التالي للفائدة أصبح أكثر أهمية.
فالتوقعات الصادرة بعد الاجتماع أشارت إلى أن مسؤولي الفيدرالي يتوقعون عموماً زيادة إضافية خلال 2026، في الوقت الذي رفعوا فيه تقديراتهم للتضخم على المدى القريب. كما شدد رئيس الفيدرالي كيفن وارش (Kevin Warsh) على استمرار مخاطر التضخم.
وهذه البيئة تضع الفضة أمام معادلة مشابهة للذهب: ارتفاع الفائدة يزيد جاذبية الأصول ذات العائد، لكن التأثير الحقيقي يعتمد على عدد الزيادات المقبلة وعلى اتجاه عوائد السندات والدولار.
🔮 نظرة مُركّب: ما حدث الأربعاء كان انتقالاً من مرحلة «هل سيرفع الفيدرالي؟» إلى مرحلة «كم مرة سيرفع بعد ذلك؟». وبالنسبة للفضة، الإجابة عن السؤال الثاني أهم بكثير من زيادة 25 نقطة أساس التي أصبحت خلف السوق.
📉 العوائد تتراجع دون 5%.. عامل يخفف الضغط
المفارقة أن الفيدرالي رفع الفائدة، لكن عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات تراجع صباح الخميس إلى أقل من 5%.
بعد وصوله إلى أعلى مستوياته منذ 2007، انخفض العائد إلى أقل من 4.99%، بالتزامن مع محاولة الأسهم الأمريكية التعافي من خسائر الجلسات السابقة.
هذه الحركة مهمة للمعادن الثمينة لأن ارتفاع عوائد السندات يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصول لا تقدم دخلاً دورياً مثل الذهب والفضة.
لذلك فإن توقف صعود العوائد، أو تحولها إلى الانخفاض، يمكن أن يعوض جزءاً من الأثر السلبي الناتج عن ارتفاع سعر الفائدة الرسمي.
لكن الفضة تختلف عن الذهب في نقطة أساسية: فهي ليست مجرد معدن نقدي أو ملاذ، بل معدن صناعي أيضاً، ولذلك تتأثر بتوقعات النشاط الاقتصادي والتكنولوجيا والطاقة النظيفة والإلكترونيات إلى جانب السياسة النقدية.
🔮 نظرة مُركّب: تراجع عائد 10 سنوات دون 5% يوفر متنفساً للفضة، لكن استمرار الدعم يتطلب ألا يتحول قرار الفيدرالي إلى بداية ارتفاع جديد ومستدام في العوائد. مستوى 5% سيبقى أحد المؤشرات المهمة لمراقبة الضغط النقدي على المعادن.
🛢️ النفط يهبط بقوة.. التضخم يحصل على متنفس
في الوقت نفسه، شهد سوق الطاقة تحولاً واضحاً.
كانت عقود خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) تقترب من $108 للبرميل في اليوم السابق، بينما هبطت صباح الخميس إلى نحو $103.70، في حين اقترب خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) من $100.70.
وجاء الانخفاض مع تحسن التوقعات بشأن عودة التدفقات بصورة طبيعية عبر خط الأنابيب السعودي الرئيسي الذي تعرض لأضرار في وقت سابق من الأسبوع.
انخفاض النفط مهم جداً في سياق قرار الفيدرالي، لأن ارتفاع الطاقة كان أحد العوامل التي أعادت الضغط التضخمي إلى الواجهة وأجبرت الأسواق على إعادة تسعير مسار الفائدة.
وبالتالي، فإن استمرار تراجع النفط قد يقلل تدريجياً مخاطر التضخم ويخفف الحاجة إلى دورة تشديد أطول مما تتوقعه الأسواق حالياً.
لكن بالنسبة للفضة تحديداً، توجد زاوية إضافية: الهبوط الحاد في السلع والطاقة قد يصبح سلبياً إذا كان يعكس تراجعاً واسعاً في توقعات الطلب الصناعي العالمي. أما إذا كان انخفاض النفط ناتجاً أساساً عن تحسن جانب العرض، فإن الأثر قد يكون أكثر إيجابية لأنه يخفض التضخم دون الإشارة بالضرورة إلى ضعف اقتصادي كبير.
🔮 نظرة مُركّب: سبب انخفاض النفط يهم الفضة بقدر حجم الانخفاض نفسه. هبوط الطاقة بسبب تحسن الإمدادات قد يساعد المعدن عبر تخفيف التضخم والفائدة، بينما هبوط السلع بسبب ضعف الطلب العالمي سيخلق مشكلة مختلفة للفضة بحكم استخدامها الصناعي الواسع.
📊 الفضة لا تزال مرتفعة 51.4% خلال عام
رغم التصحيح الأخير، تبقى الصورة طويلة الأجل مختلفة تماماً عن الحركة اليومية.
سعر افتتاح الخميس كان أقل بنحو 1.2% من مستواه قبل أسبوع، وأقل بنحو 2.8% من مستواه قبل شهر، لكنه أعلى بنحو 51.4% مقارنة بالعام الماضي.
ويظهر الرسم المرفق حجم التقلبات التي مرت بها الفضة خلال 2026.
فبعد بداية العام قرب منطقة $70 تقريباً، دخل المعدن موجة صعود شديدة دفعته إلى ما فوق $110 خلال يناير، قبل أن يتعرض لهبوط حاد ويعود إلى منطقة $80.
ثم شهدت الفضة موجات صعود وهبوط متعددة خلال الربيع، ووصلت مجدداً إلى قرب $90، قبل أن تبدأ مرحلة تصحيح أوسع خلال مايو ويونيو قادتها إلى منطقة تقارب $55–$60 خلال الصيف.
ومن هناك بدأت محاولة تعافٍ تدريجية، لترتفع مجدداً إلى منطقة $60–$70 خلال أغسطس وسبتمبر، قبل وصولها حالياً إلى $64.760.
هذا المسار يفسر كيف يمكن للفضة أن تكون منخفضة خلال الأسبوع والشهر الأخيرين، وفي الوقت نفسه تحتفظ بمكاسب تتجاوز 50% على أساس سنوي.
🔮 نظرة مُركّب: الفضة ليست في سوق هادئة؛ الرسم يوضح أن 2026 كان عاماً شديد التقلب. لذلك فإن تغيراً يومياً بنحو 0.24% صغير للغاية مقارنة بحجم الحركات التي شهدها المعدن منذ بداية العام. السؤال الأهم هو ما إذا كانت الفضة تستطيع بناء قاعدة جديدة بعد فقدان جزء كبير من الزخم الاستثنائي الذي سجلته في النصف الأول.
🥇 الفضة والذهب يتحركان معاً.. لكن ليس للأسباب نفسها دائماً
الصورة تصبح أكثر وضوحاً عند مقارنة الفضة بالذهب.
وفق أحدث الصور، تتداول عقود الذهب (GC=F – Gold Futures) عند $4,371.10 للأونصة بانخفاض 0.37%، بينما تتداول عقود الفضة (SI=F – Silver Futures) عند $64.760 بانخفاض 0.24%.
كلا المعدنين امتصا قرار الفيدرالي دون موجة بيع جديدة كبيرة، وكلاهما استفاد من تراجع العوائد بعد الاجتماع.
لكن الفضة تمتلك حساسية مزدوجة.
إذا تراجعت الفائدة والعوائد مع بقاء الاقتصاد والنشاط الصناعي قويين، فقد تكون البيئة داعمة لها من جهتين: انخفاض تكلفة الفرصة البديلة واستمرار الطلب الصناعي.
أما إذا هبطت العوائد بسبب تدهور اقتصادي حاد، فقد يستفيد الذهب من الطلب الدفاعي بصورة أوضح، بينما يمكن أن تواجه الفضة ضغوطاً من توقعات ضعف الاستهلاك الصناعي.
🔮 نظرة مُركّب: لهذا السبب لا ينبغي التعامل مع الفضة باعتبارها «ذهباً أرخص». كلاهما معدن ثمين، لكن الفضة تجمع بين الحساسية النقدية والحساسية الصناعية، ما يجعل حركتها في كثير من الأحيان أكثر حدة وتعقيداً.
🔭 النظرة المستقبلية
المستوى الحالي عند $64.760 يأتي بعد تعافٍ واضح من افتتاح $63.42، وبالتالي سيكون استمرار قدرة الفضة على الاحتفاظ بالمكاسب المحققة داخل الجلسة أول إشارة يجب مراقبتها.
بعد ذلك يأتي مسار عوائد السندات. استمرار عائد 10 سنوات تحت 5% يمكن أن يخفف الضغط على المعادن، بينما العودة إلى الصعود المستدام فوق هذا المستوى قد تعيد تقوية الدولار ورفع تكلفة الفرصة البديلة.
النفط يمثل المتغير الثاني. استمرار تراجع الطاقة يمكن أن يساعد في تهدئة توقعات التضخم ويقلل الحاجة إلى تشديد نقدي أكبر، لكن المستثمرين سيحتاجون إلى معرفة ما إذا كان الهبوط ناتجاً عن تحسن الإمدادات أم تراجع الطلب.
أما العامل الثالث فهو مسار الاقتصاد العالمي والطلب الصناعي. الفضة تعتمد على أكثر من مجرد الفيدرالي، ولذلك فإن بيانات التصنيع والاستثمار في الطاقة والتكنولوجيا والإلكترونيات ستظل جزءاً مهماً من الصورة.
وأخيراً، سيبقى قرار الفائدة المقبل موضع إعادة تسعير مستمرة. كلما اقتنعت الأسواق بأن الفيدرالي يحتاج إلى زيادات أقل، تحسنت البيئة النقدية للمعادن؛ وكلما ارتفعت توقعات دورة تشديد أطول، عاد الضغط.
🧾 خلاصة مُركّب: الفضة امتصت صدمة الافتتاح.. لكن معركة الفائدة لم تنتهِ
تتداول عقود الفضة (SI=F – Silver Futures) وفق أحدث سعر ظاهر في الصورة عند $64.760 للأونصة، بانخفاض $0.159 أو 0.24%، بعدما افتتحت الجلسة عند $63.42 ثم ارتدت بأكثر من $1.3 خلال التعاملات الصباحية.
الإيجابيات: الفضة استعادت سريعاً معظم خسائر الافتتاح، وعائد سندات 10 سنوات عاد إلى ما دون 5%، وأسعار النفط تراجعت بقوة، بينما لا يزال المعدن يحتفظ بمكاسب سنوية كبيرة تبلغ نحو 51.4%.
لكن: الفيدرالي بدأ بالفعل تشديداً جديداً، ولا تزال زيادة أخرى خلال 2026 مطروحة بقوة، كما أن الفضة منخفضة بنحو 1.2% خلال أسبوع و2.8% خلال شهر، وفقدت جزءاً كبيراً من الزخم الاستثنائي الذي دفع مكاسبها السنوية إلى 173.3% في مايو.
المشهد عند $64.760 يعكس توازناً مؤقتاً أكثر من كونه حسمًا للاتجاه. الفضة نجحت حتى الآن في امتصاص رفع الفائدة واستعادت معظم هبوط الافتتاح، لكن اتجاهها التالي سيعتمد على ما إذا كانت العوائد ستستقر دون 5%، وهل سيستمر تراجع النفط في تخفيف التضخم، وما إذا كان الاقتصاد سيظل قوياً بما يكفي لدعم جانب الطلب الصناعي.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.





