إنفيديا أم برودكوم؟ شركتان تقفان خلف كل ما يحدث في الذكاء الاصطناعي
إذا فتحت ChatGPT الآن وسألته سؤالاً، فهناك احتمال كبير أن تمر إجابتك عبر منتجات إحدى هاتين الشركتين.
وإذا طلبت من الذكاء الاصطناعي أن يرسم صورة، أو يكتب تقريراً، أو يبرمج تطبيقاً، فهناك احتمال أكبر أن تكون الشركتان قد استفادتا من ذلك بطريقة أو بأخرى.
لكن المفارقة أن معظم الناس لا يستخدمون منتجات إنفيديا أو برودكوم بشكل مباشر.
بل تستخدمها الشركات التي تبني الذكاء الاصطناعي.
ولهذا السبب، ورغم أن الشركتين من أكبر المستفيدين من ثورة الذكاء الاصطناعي، فإن السؤال الذي يواجه المستثمر اليوم ليس: أيهما أشهر؟
بل:
أي السهمين يمنح المستثمر قيمة أفضل مقابل السعر الحالي؟
قبل أن نقارن السهمين... دعونا نفهم ما الذي تفعله كل شركة
تخيل أن شركة ما قررت بناء مركز بيانات ضخم لتشغيل الذكاء الاصطناعي.
قبل أن يتمكن المستخدم من طرح سؤال على ChatGPT أو Gemini، تحتاج الشركة إلى آلاف الحواسيب القوية المتصلة ببعضها.
وهنا تبدأ قصة إنفيديا وبرودكوم.
ماذا تبيع إنفيديا؟
تخيل أن مركز البيانات عبارة عن مدينة كاملة.
إنفيديا تصنع “العقول” التي تقوم بالعمل.
كل سؤال يطرحه المستخدم يحتاج إلى مليارات العمليات الحسابية التي تنفذها رقائق متخصصة طورتها الشركة.
ولهذا السبب أصبحت شركات مثل مايكروسوفت وأمازون وميتا وجوجل تنفق عشرات المليارات من الدولارات على منتجات إنفيديا.
ببساطة:
إنفيديا تبيع القوة الحاسوبية التي تجعل الذكاء الاصطناعي يفكر.
وماذا تبيع برودكوم؟
وجود آلاف المعالجات القوية وحده لا يكفي.
يجب أن تتواصل هذه المعالجات مع بعضها بسرعة هائلة.
هنا يأتي دور برودكوم.
فالشركة توفر جزءاً مهماً من الشبكات والبنية التحتية التي تسمح لهذه المعالجات بالعمل كمنظومة واحدة.
كما تساعد بعض العملاء الكبار على تصميم رقائق مخصصة تلائم احتياجاتهم الخاصة.
ببساطة:
إنفيديا تجعل الحواسيب تفكر.
وبرودكوم تجعل الحواسيب تتحدث مع بعضها.
وكلا الأمرين ضروري لنجاح الذكاء الاصطناعي.
لماذا أصبحت الشركتان من أكبر الرابحين؟
لأن شركات التكنولوجيا الكبرى تخوض سباقاً غير مسبوق.
كل شركة تريد بناء نماذج أكبر.
وكل نموذج جديد يحتاج إلى:
مزيد من المعالجات.
مزيد من الشبكات.
مزيد من مراكز البيانات.
ولهذا السبب نشهد إنفاقاً بمئات المليارات من الدولارات على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وعندما نتتبع أين تذهب هذه الأموال، نجد أن جزءاً كبيراً منها ينتهي في النهاية لدى إنفيديا وبرودكوم.
الشركة الأفضل... أم السهم الأفضل؟
هنا يبدأ الجزء المثير للاهتمام.
إذا سألت معظم المستثمرين عن أفضل شركة في مجال الذكاء الاصطناعي، فغالباً سيختارون إنفيديا.
وهذا ليس أمراً مفاجئاً.
فالشركة تتمتع بمكانة قيادية يصعب تجاهلها، وتواصل تحقيق معدلات نمو وهوامش ربحية تجعلها واحدة من أكثر الشركات إثارة للإعجاب في العالم.
لكن الاستثمار لا يتعلق فقط بجودة الشركة، بل يتعلق أيضاً بالسعر الذي تدفعه مقابل تلك الجودة. وهنا تبدأ برودكوم بالظهور على الرادار.
ماذا تقول بيانات مركب؟
وفقاً لبيانات مركب الحالية:
إنفيديا (NVDA)
السعر الحالي: 205 دولار
القيمة العادلة: 280 دولار
خصم عن القيمة العادلة: 27%
77% من المحللين يصنفون السهم كشراء
برودكوم (AVGO)
السعر الحالي: 382 دولار
القيمة العادلة: 650 دولار
خصم عن القيمة العادلة: 41%
67% من المحللين يصنفون السهم كشراء
وهنا تظهر المفارقة.
رغم أن إنفيديا تُعتبر الشركة الأقوى في القطاع، فإن برودكوم تبدو أرخص بشكل ملحوظ وفق تقديرات القيمة العادلة الحالية.
وهذا لا يعني أن برودكوم شركة أفضل.
لكنه يعني أن المستثمر قد يحصل على قيمة أكبر مقابل كل دولار يستثمره اليوم.
لماذا قد يفضل المستثمر إنفيديا؟
إذا كان المطلوب اختيار شركة واحدة فقط للاحتفاظ بها لعشر سنوات، فمن السهل فهم سبب اختيار كثير من المستثمرين لإنفيديا.
فالشركة لا تبيع رقائق فقط.
بل تمتلك منظومة متكاملة تشمل العتاد والبرمجيات والعلاقات مع العملاء والخبرة التقنية.
وكلما ازداد استخدام الذكاء الاصطناعي حول العالم، ازدادت قوة هذه المنظومة.
لهذا السبب يرى كثير من المستثمرين أن إنفيديا ما زالت تمثل المعيار الذهبي للاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
ولماذا قد يفضل البعض برودكوم؟
لأن الأسواق أحياناً تبالغ في التركيز على الأسماء الأكثر شهرة.
في المقابل، توفر برودكوم مزيجاً جذاباً من:
الذكاء الاصطناعي.
الشبكات.
البرمجيات.
التدفقات النقدية القوية.
والتقييم الأكثر جاذبية حالياً.
بعبارة أخرى:
قد لا تكون برودكوم الشركة الأفضل.
لكنها قد تكون السهم الأفضل سعراً.
وهناك فرق كبير بين الأمرين.
نظرة مركب
لو كان علينا الاختيار بين أفضل شركة وأفضل تقييم، فربما نحصل على إجابتين مختلفتين.
إنفيديا تبدو الشركة الأعلى جودة.
وبرودكوم تبدو السهم الأرخص نسبياً وفق التقييمات الحالية.
لكن الأهم من ذلك أن الشركتين تستفيدان من الاتجاه نفسه:
استمرار الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي.
ولهذا قد يكون السؤال الأهم للمستثمر ليس:
“إنفيديا أم برودكوم؟”
بل:
“هل ما زلنا في بداية دورة الذكاء الاصطناعي أم في نهايتها؟”
إذا كانت الإجابة أننا ما زلنا في البداية، فقد يكون أمام الشركتين سنوات طويلة من النمو.
ما وراء إنفيديا وبرودكوم
إنفيديا وبرودكوم ليستا الشركتين الوحيدتين اللتين تبدوان جذابتين اليوم.
فداخل مركب+ نتابع أكثر من 1500 شركة عالمية، ونبحث باستمرار عن الفجوة بين ما يعتقده السوق وما تستحقه الشركات فعلاً.
أحياناً تكون الفرصة واضحة للجميع، كما هو الحال مع إنفيديا.
وأحياناً تكون مختبئة خلف اسم أقل شهرة أو قطاع لا يحظى بنفس الاهتمام.
مهمتنا ليست إخبار المستثمر بما حدث بالأمس.
بل مساعدته على اكتشاف ما قد يحدث غداً.
لأن أفضل الاستثمارات لا تبدأ عندما يتفق الجميع عليها...
بل عندما يسبق المستثمر السوق بخطوة واحدة.




