تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية صباح الخميس مع عودة عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع بعد هدوئها المؤقت في جلسة الأربعاء، بينما أضاف هبوط سهم وول مارت (WMT – Walmart) وصعود أسعار النفط مزيداً من الضغط على شهية المخاطرة.
وهبطت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز (^DJI – Dow Jones) بنحو 357 نقطة أو 0.7%، بينما تراجعت عقود S&P 500 (^GSPC – S&P 500) بنحو 0.4%، وانخفضت عقود Nasdaq 100 (^NDX – Nasdaq 100) بنحو 0.7%.
📈 عوائد السندات تعود للصعود سريعاً
ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بأكثر من 5 نقاط أساس إلى نحو 4.704%، بينما صعد عائد سندات 30 عاماً بنحو 6 نقاط أساس إلى 5.254%.
وجاءت العودة السريعة للصعود بعد جلسة واحدة فقط من التراجع، عندما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية (U.S. Treasury) أنها ستضاعف على الأقل عمليات إعادة شراء السندات ذات آجال 10 و20 و30 عاماً خلال الأشهر المقبلة.
وكان عائد سندات 30 عاماً قد وصل في وقت سابق من الأسبوع إلى أعلى مستوى له في نحو 20 عاماً، ما دفع الأسواق إلى القلق من أن تكلفة التمويل المرتفعة قد تصبح ضغطاً دائماً على الأسهم والاقتصاد.
🔮 نظرة مُركّب: ارتداد العوائد بهذه السرعة يوضح أن عمليات إعادة الشراء حسّنت السيولة مؤقتاً لكنها لم تغيّر أساس المشكلة. السوق ما يزال يسعّر عجزاً مالياً ضخماً، وإصدارات دين مرتفعة، واحتمال بقاء التضخم والفائدة عند مستويات أعلى لفترة أطول.
🏦 هل تكفي عمليات إعادة الشراء؟
وصف محللو ING خطة إعادة شراء السندات بأنها أقرب إلى “إعادة ترتيب الكراسي على سطح السفينة”، في إشارة إلى أن الخطوة قد تساعد في إدارة السوق لكنها لا تعالج جذور أزمة الدين.
ويرى مايكل شوماخر (Michael Schumacher)، الرئيس السابق لأبحاث الاقتصاد الكلي في Wells Fargo، أن الاتجاه طويل الأجل للعوائد ما يزال صاعداً.
وأشار إلى عدة عوامل تدعم ذلك، أهمها العجز الكبير في الموازنة الأمريكية، وغياب مؤشرات واضحة على تحسنه، إضافة إلى ارتفاع الإنفاق الدفاعي، وهي عوامل ازدادت قوة بعد اندلاع الصراع مع إيران.
🔮 نظرة مُركّب: إذا استمرت العوائد الطويلة فوق 5%، فقد تصبح هذه المستويات جزءاً من إعادة تسعير هيكلية للأسواق، وليس مجرد موجة مؤقتة. وهذا يعني ضغطاً أكبر على تقييمات الأسهم، خصوصاً شركات التكنولوجيا والنمو.
🛒 وول مارت تهبط بأكثر من 6%
تراجع سهم وول مارت (WMT – Walmart) بأكثر من 6% بعدما جاءت توقعات الأرباح المعدلة للربع الثالث والعام الكامل دون توقعات المحللين.
وجاءت خيبة التوجيه رغم أن الشركة أعلنت إيرادات للربع الثاني أفضل من المتوقع، كما رفعت توقعاتها للمبيعات السنوية.
هذا التباين بين نمو المبيعات وضعف توقعات الأرباح يشير إلى أن الشركة قد تواجه ضغوطاً على الهوامش أو تكاليف أعلى رغم استمرار الطلب.
🔮 نظرة مُركّب: السوق لا يعاقب وول مارت على ضعف الإيرادات، بل على جودة الأرباح المستقبلية. عندما تكون التوقعات السعرية للسهم مرتفعة، تصبح الهوامش والتوجيه المستقبلي أهم من مجرد تحقيق نمو في المبيعات.
🛢️ النفط يتجاوز 94 دولاراً مع تصعيد أمريكي ضد إيران
زادت أسعار النفط من الضغوط على الأسواق، إذ ارتفع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنحو 3% ليتجاوز $88 للبرميل، بينما صعد خام برنت (Brent) بنحو 3% ليتداول فوق $94 للبرميل.
وجاءت القفزة بعد منشور للرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) هدد فيه بتنفيذ ما وصفه بـ “أقسى عملية اقتصادية على الإطلاق ضد أي دولة” تجاه إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستدفع نحو حرب اقتصادية وعزلة غير مسبوقة.
استمرار التصعيد مع إيران وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن حركة الشحن عبر مضيق هرمز يعيدان رفع علاوة المخاطر الجيوسياسية في سوق الطاقة.
🔮 نظرة مُركّب: النفط يمثل الآن خطراً مزدوجاً على الأسهم. ارتفاعه يرفع توقعات التضخم، والتضخم المرتفع يدفع العوائد إلى الصعود، ثم تنتقل الضغوط مرة أخرى إلى تقييمات الأسهم. لذلك فإن حركة النفط أصبحت مرتبطة مباشرة بمسار سوق السندات.
📉 ارتداد الأربعاء يتعرض لاختبار مبكر
كانت وول ستريت قد سجلت مكاسب في جلسة الأربعاء، مع إنهاء S&P 500 سلسلة خسائر استمرت 3 جلسات بعد تراجع العوائد طويلة الأجل إثر إعلان الخزانة.
لكن عودة العوائد للصعود الخميس تعيد السؤال نفسه إلى الواجهة: هل كان تحسن الأربعاء بداية استقرار حقيقي، أم مجرد ارتداد مؤقت؟
الضغط المتزامن من السندات والنفط ووول مارت يجعل الجلسة الحالية اختباراً مهماً لقدرة السوق على الاحتفاظ بالمكاسب.
🔮 نظرة مُركّب: إذا لم تستطع الأسهم الصمود رغم استمرار أرباح الشركات القوية، فذلك سيشير إلى أن العوائد أصبحت العامل المسيطر على السوق. وفي هذه البيئة، قد يصبح اتجاه السندات أهم من نتائج الشركات الفردية في تحديد حركة المؤشرات.
🔭 النظرة المستقبلية
خلال الجلسات المقبلة، سيبقى التركيز على عائد سندات 10 و30 عاماً، خصوصاً إذا استمر عائد 30 عاماً فوق 5.2%.
كما سيُراقب المستثمرون خام برنت عند مستويات فوق $94، لأن أي تقدم باتجاه $100 للبرميل قد يعيد مخاوف التضخم بقوة ويزيد احتمالات تشدد الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve).
أما بالنسبة للأسهم، فستكون قدرة S&P 500 وNasdaq 100 على استيعاب ارتفاع العوائد مؤشراً مهماً على متانة الزخم الصعودي.
🧾 خلاصة مُركّب: العوائد والنفط يعيدان الضغط على وول ستريت
الإيجابيات:
الأسواق كانت قد أنهت سلسلة خسائر استمرت 3 جلسات في جلسة الأربعاء.
عمليات إعادة شراء الخزانة تساعد على دعم السيولة في سوق السندات.
Walmart رفعت توقعاتها السنوية للمبيعات رغم ضعف توجيه الأرباح.
لكن:
عقود Dow Jones تراجعت 357 نقطة أو 0.7%.
S&P 500 futures هبطت 0.4% وNasdaq 100 futures تراجعت 0.7%.
عائد 10 سنوات ارتفع إلى 4.704%.
عائد 30 عاماً صعد إلى 5.254% بعد يوم واحد فقط من التراجع.
Walmart هبطت بأكثر من 6% بسبب توقعات أرباح أضعف من المتوقع.
WTI تجاوز $88 وBrent ارتفع فوق $94 للبرميل.
التصعيد مع إيران يزيد مخاطر التضخم ويضغط على توقعات الفائدة.
الخلاصة أن المشكلة الأساسية للأسواق لم تُحل بعد. عمليات إعادة شراء الخزانة خففت ضغط السيولة، لكنها لم توقف الاتجاه الأساسي للعوائد، بينما يزيد النفط من احتمالات استمرار التضخم. وإذا بقيت هذه المعادلة قائمة، فقد تواجه الأسهم صعوبة في توسيع مكاسبها حتى مع بقاء أرباح الشركات قوية.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




