تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية صباح الاثنين مع عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران إلى واجهة الأسواق، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وأعاد مخاوف التضخم إلى الواجهة في وقت رفعت فيه الأسواق رهاناتها على زيادة الفائدة الأمريكية في سبتمبر.
وانخفضت عقود داو جونز بنحو 0.1%، وتراجعت عقود S&P 500 بنسبة 0.2%، بينما خسرت عقود ناسداك 100 نحو 0.1%. ورغم الضغوط الحالية، بقيت المؤشرات الثلاثة في طريقها لإنهاء أغسطس على مكاسب شهرية.
⚔️ الضربات الأمريكية تعيد المخاطر الجيوسياسية
جاء الضغط على الأسهم بعدما نفذت الولايات المتحدة أول ضربات لها ضد إيران منذ أسابيع، مستهدفة قاذفات صواريخ إيرانية قالت واشنطن إنها كانت تستعد لإرسال ألغام إلى مضيق هرمز.
وأعادت العملية العسكرية المخاوف من اتساع الصراع مجدداً، خصوصاً أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لإمدادات الطاقة العالمية.
🔮 نظرة مُركّب: بالنسبة للأسهم، الخطر لا يقتصر على التصعيد العسكري نفسه. القناة الأهم تمر عبر النفط: كل ارتفاع مستدام في أسعار الطاقة يمكن أن يعيد تغذية التضخم ويزيد صعوبة مهمة الفيدرالي، وهو ما يضغط بدوره على تقييمات الأسهم.
🛢️ النفط يقفز مع عودة مخاطر هرمز
دفعت المخاوف بشأن الإمدادات أسعار النفط إلى الارتفاع بقوة، مع صعود خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil) فوق $88 للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil) بأكثر من 3.5%.
ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه الحرب مع إيران أحد العوامل التي تبقي مخاطر التضخم الأمريكي مرتفعة، بسبب التأثير المحتمل لأسعار الطاقة على الوقود والنقل وسلاسل التوريد وتكاليف الشركات.
🔮 نظرة مُركّب: عودة النفط إلى الصعود في هذه المرحلة حساسة بشكل خاص، لأن الفيدرالي أصبح أكثر قلقاً تجاه التضخم. لذلك فإن كل دولار إضافي في أسعار الخام قد تكون له انعكاسات تتجاوز قطاع الطاقة إلى السندات والفائدة والأسهم.
🏦 احتمالات رفع الفائدة تقفز من 40% إلى 62%
العامل الثاني الذي يضغط على السوق هو التحول السريع في توقعات السياسة النقدية.
بعد خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) كيفن وارش (Kevin Warsh) في جاكسون هول يوم الجمعة، رفع المتداولون احتمال زيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر إلى نحو 62%.
وقبل أسبوع فقط، كانت الأسواق تسعر احتمالاً يقارب 40%.
وكان وارش قد أكد أن التضخم ما يزال مرتفعاً أكثر من اللازم وأن البنك المركزي لديه “المزيد من العمل”، ما عزز الاعتقاد بأن الفيدرالي مستعد لمواصلة التشديد إذا لم تتحسن بيانات الأسعار بصورة كافية.
🔮 نظرة مُركّب: الانتقال من 40% إلى 62% خلال أسبوع يمثل تغيراً مهماً في تسعير السوق. المشكلة بالنسبة للأسهم ليست فقط احتمال رفع الفائدة، بل سرعة تغير التوقعات، لأنها تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم الأسهم والسندات في وقت واحد.
📊 لماذا تخشى الأسهم اجتماع سبتمبر؟
رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يعني إبقاء تكلفة رأس المال مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يضغط على الاقتراض والاستهلاك والاستثمارات الجديدة.
وتكون أسهم النمو والتكنولوجيا أكثر حساسية لهذه البيئة لأن جزءاً كبيراً من تقييماتها يعتمد على الأرباح والتدفقات النقدية المستقبلية.
لكن السوق يواجه هذه المرة معادلة أكثر تعقيداً: إذا استمر النفط في الارتفاع بسبب الحرب، فقد يبقى التضخم مرتفعاً حتى لو بدأت بعض أجزاء الاقتصاد في التباطؤ.
🔮 نظرة مُركّب: السيناريو الأكثر إزعاجاً للسوق ليس مجرد رفع الفائدة، بل اجتماع تباطؤ النمو مع استمرار ضغوط الأسعار. ولهذا أصبحت تطورات إيران وأسعار النفط مرتبطة بصورة مباشرة تقريباً بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
📅 تقرير الوظائف يصبح الاختبار التالي
مع اقتراب موسم الأرباح من نهايته وغياب بيانات اقتصادية كبيرة خلال جلسة الاثنين، يتحول اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الشهري الصادر عن وزارة العمل يوم الجمعة.
وسيراقب المستثمرون نمو الوظائف ومعدل البطالة والأجور بحثاً عن أي إشارة يمكن أن تغير احتمال رفع الفائدة البالغ حالياً 62%.
قراءة قوية للغاية، خصوصاً إذا صاحبتها ضغوط أجور مرتفعة، قد تزيد رهانات التشديد. أما ضعف واضح في سوق العمل فقد يمنح الفيدرالي سبباً للتريث رغم استمرار التضخم.
🔮 نظرة مُركّب: تقرير الوظائف قد يكون المحفز الأكبر للسوق هذا الأسبوع. المستثمرون يبحثون عن نقطة توازن: سوق عمل لا ينهار، لكنه لا يبقى ساخناً بما يكفي لمنح الفيدرالي مبرراً إضافياً لرفع الفائدة.
📈 أغسطس ما يزال إيجابياً رغم ضغوط الاثنين
رغم تراجع العقود الآجلة، بقيت المؤشرات الأمريكية الرئيسية في طريقها لإنهاء أغسطس على مكاسب.
وهذا يعكس قدرة السوق حتى الآن على امتصاص مجموعة واسعة من المخاطر، من ارتفاع عوائد السندات والتضخم إلى التوترات الجيوسياسية، بدعم من قوة أرباح الشركات والزخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
لكن ارتفاع احتمالات رفع الفائدة بالتزامن مع تجدد الحرب يضع هذا الصمود أمام اختبار جديد مع بداية سبتمبر.
🔮 نظرة مُركّب: الاتجاه المتوسط للسوق ما يزال مدعوماً بالأرباح، لكن المحركات قصيرة الأجل أصبحت أقل راحة. الحفاظ على مكاسب أغسطس سيتطلب ألا تتحول قفزة النفط إلى موجة تضخمية جديدة، وألا يقدم تقرير الوظائف سبباً إضافياً للفيدرالي للتشديد.
🔭 النظرة المستقبلية
هناك ثلاثة متغيرات رئيسية ستحدد اتجاه السوق خلال الأيام المقبلة: التصعيد مع إيران، أسعار النفط، وتقرير الوظائف.
إذا هدأت المواجهة وتراجعت أسعار الخام، فقد ينخفض جزء من علاوة التضخم وتعود الأسواق للتركيز على أساسيات الشركات. أما استمرار التصعيد، خصوصاً حول مضيق هرمز، فقد يبقي أسعار الطاقة مرتفعة ويزيد رهانات رفع الفائدة.
وفي الوقت نفسه، أصبح تقرير الجمعة قادراً على تغيير تسعير اجتماع سبتمبر بصورة كبيرة. الأسواق دخلت الأسبوع باحتمال 62% لرفع الفائدة، ما يعني أن أي مفاجأة في الوظائف أو الأجور قد تنتج حركة حادة في الأسهم والسندات والدولار.
🧾 خلاصة مُركّب: النفط والفيدرالي يهددان هدوء نهاية أغسطس
الإيجابيات:
المؤشرات الأمريكية الثلاثة ما تزال في طريقها لتحقيق مكاسب خلال أغسطس.
تراجع العقود الآجلة بقي محدوداً رغم التصعيد العسكري.
موسم الأرباح قدم دعماً قوياً للسوق خلال الأسابيع الماضية.
تقرير الوظائف قد يخفض رهانات رفع الفائدة إذا أظهر تباطؤاً معتدلاً في سوق العمل.
لكن:
الولايات المتحدة استأنفت ضرباتها ضد إيران.
مخاطر مضيق هرمز عادت إلى الواجهة.
النفط قفز بأكثر من 3.5%.
احتمال رفع الفائدة في سبتمبر ارتفع إلى 62% من نحو 40% قبل أسبوع.
وارش أكد أن التضخم ما يزال مرتفعاً وأن الفيدرالي لديه المزيد من العمل.
اجتماع ارتفاع النفط مع تشديد السياسة النقدية يمثل ضغطاً مزدوجاً على الأسهم.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




