تُغلق بيركشاير هاثاواي (BRK.B – Berkshire Hathaway) فصلاً تاريخياً امتد لأكثر من 60 عاماً، بعدما أعلن وارن بافيت تنحيه عن منصب رئيس مجلس الإدارة فوراً، واستمرار ارتباطه بالشركة بصفة رئيس فخري وعضو في مجلس الإدارة، بينما يتولى ابنه هوارد بافيت رئاسة المجلس.
الخطوة تستكمل انتقالاً بدأ بالفعل مطلع 2026 عندما سلّم بافيت منصب الرئيس التنفيذي إلى غريغ أبيل. وبذلك يصبح الهيكل الجديد واضحاً: أبيل يدير الشركة، وهوارد يحمي ثقافتها وقيمها، بينما يبقى بافيت حاضراً كمساهم وعضو في المجلس ومصدر للخبرة والمشورة.
👑 بافيت يغادر الرئاسة.. لكنه لا يغادر بيركشاير
بافيت، البالغ 96 عاماً، أعلن أن الوقت أصبح مناسباً لاستكمال عملية انتقال القيادة، بعد أكثر من 6 عقود قضاها في بيركشاير.
وسيحمل الآن لقب Chairman Emeritus، مع بقائه عضواً في مجلس الإدارة. أما ابنه هوارد بافيت، الذي يشغل عضوية مجلس إدارة بيركشاير منذ 33 عاماً، فسيتولى منصب رئيس مجلس الإدارة.
وفي رسالته للمساهمين، لخّص بافيت المرحلة الجديدة بعبارة واضحة: غريغ أبيل يدير الشركة، بينما سيكون دور هوارد حماية ثقافتها وقيمها. وأكد كذلك ثقته الكبيرة في أبيل، مشيراً إلى أنه أصبح يتخذ القرارات المهمة بالفعل منذ فترة.
هذا التفصيل مهم، لأن إعلان الجمعة لا يمثل انتقالاً مفاجئاً للسلطة التنفيذية.
الإدارة اليومية كانت قد انتقلت بالفعل إلى أبيل، الذي تولى منصب الرئيس التنفيذي في بداية العام، بينما كان بافيت لا يزال رئيساً لمجلس الإدارة. الخطوة الجديدة تفصل بصورة أوضح بين الإدارة التنفيذية التي يقودها أبيل، والإشراف على ثقافة الشركة الذي سيتولاه هوارد.
🔮 نظرة مُركّب: بيركشاير لا تبدأ عملية الخلافة اليوم؛ بل تكملها. المستثمرون يعرفون منذ سنوات أن أبيل هو الخليفة التنفيذي، ولذلك فإن المتغير الجديد الحقيقي هو انتقال رئاسة مجلس الإدارة إلى هوارد. نجاح المرحلة المقبلة سيُقاس بقدرة هذا الهيكل على الحفاظ على استقلالية المديرين وانضباط تخصيص رأس المال والثقافة التي ميزت بيركشاير.
🏛️ من شركة نسيج متعثرة إلى إمبراطورية بقيمة 1.1 تريليون دولار
ترتبط قصة بافيت مع بيركشاير بعام 1965، عندما سيطر على شركة كانت تعمل أساساً في صناعة النسيج، قبل أن يحولها تدريجياً إلى واحدة من أكبر التكتلات الاستثمارية والتشغيلية في العالم.
اليوم تبلغ القيمة السوقية لبيركشاير نحو $1.1 تريليون، وتضم عشرات الشركات والأعمال في التأمين والسكك الحديدية والطاقة والصناعة والتجزئة والخدمات، من بينها GEICO وBNSF وBerkshire Hathaway Energy وDairy Queen وFruit of the Loom وغيرها.
وخلال هذه الرحلة، لم تكن قصة بيركشاير قائمة على شراء الأسهم فقط، بل على نموذج يعتمد على امتلاك شركات كاملة، وتوليد السيولة من أعمال التأمين، ثم إعادة تخصيص رأس المال إلى استثمارات أو استحواذات عندما تظهر فرص مناسبة.
وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، حققت بيركشاير عائداً سنوياً مركباً يقارب 19.8% خلال حقبة بافيت، مقارنة بنحو 10.2% لـ S&P 500 (SPX – S&P 500).
وهذه الفجوة، عندما تتراكم على مدى عقود، تفسر جانباً كبيراً من المكانة التي اكتسبها بافيت في عالم الاستثمار.
لكن إرثه لا يقتصر على العائد. فلسفة الاحتفاظ طويل الأجل، والانضباط في تقييم الشركات، وعدم الانجرار خلف تحركات السوق قصيرة الأجل، والتعامل مع المساهمين كشركاء، أصبحت جزءاً أساسياً من هوية بيركشاير.
🔮 نظرة مُركّب: الإنجاز الأكبر لبافيت لم يكن صفقة واحدة أو سهماً واحداً، بل بناء نظام لتخصيص رأس المال استمر لعقود. لهذا السبب، فإن التحدي الحقيقي بعد رحيله عن القيادة ليس تقليد قراراته الاستثمارية، بل الحفاظ على النظام المؤسسي الذي سمح باتخاذ تلك القرارات.
🧭 غريغ أبيل يدير الشركة.. وهوارد بافيت يحمي الثقافة
اختيار هوارد بافيت رئيساً لمجلس الإدارة لا يعني أنه سيحل محل غريغ أبيل في إدارة بيركشاير.
أبيل هو الرئيس التنفيذي، وبافيت نفسه قال إن خليفته «تولى منصب الرئيس التنفيذي بكل جوانبه»، وإنه يتخذ القرارات المهمة منذ فترة.
أما هوارد، فيأتي إلى الرئاسة بعد 33 عاماً كعضو في مجلس إدارة بيركشاير. وهو أيضاً رئيس ومدير تنفيذي لمؤسسة Howard G. Buffett Foundation، وسبق أن خدم في مجالس إدارات عدد من الشركات العامة والخاصة.
هذا الفصل بين المنصبين مقصود.
غريغ أبيل مسؤول عن العمليات وتخصيص رأس المال وإدارة الإمبراطورية التجارية، بينما يتولى هوارد رئاسة المجلس والمحافظة على المبادئ التي أراد وارن بافيت استمرارها.
حتى بافيت وصف دور ابنه بصورة لافتة، مشبهاً إياه ببوليصة تأمين يمتلكها المساهمون ويتمنون ألا يحتاجوا إلى استخدامها.
🔮 نظرة مُركّب: اختيار هوارد لا يبدو محاولة لصناعة «وارن بافيت جديد». الهيكل مصمم بدلاً من ذلك لتوزيع الوظائف التي كان بافيت يجمعها تاريخياً: الإدارة التنفيذية عند أبيل، وحماية الثقافة والحوكمة عند هوارد. وهذا يقلل اعتماد بيركشاير المستقبلية على شخص واحد.
💰 بيركشاير تدخل حقبة ما بعد بافيت من موقع مالي قوي
عملية الانتقال تأتي في وقت لا تزال فيه الشركة تحقق نتائج تشغيلية قوية.
في الربع الثاني، ارتفعت الأرباح التشغيلية لبيركشاير بنحو 16% إلى $12.98 مليار، متجاوزة توقعات المحللين، بينما تجاوز صافي الربح $25 مليار مع احتساب المكاسب والخسائر غير المحققة في المحفظة الاستثمارية.
كما بدأت الشركة في استخدام جزء أكبر من مخزونها الضخم من السيولة، مع استثمارات جديدة في الأسهم وعودة عمليات إعادة شراء أسهم بيركشاير.
وهذا يجعل أحد أكبر الأسئلة أمام أبيل مرتبطاً بتخصيص رأس المال.
كلما أصبحت بيركشاير أكبر، ازدادت صعوبة العثور على استثمارات أو استحواذات ضخمة بما يكفي لإحداث فرق ملموس في نتائج المجموعة. ما كان استثماراً مؤثراً عندما كانت الشركة أصغر قد يصبح اليوم محدود الأثر أمام قيمة سوقية تتجاوز $1 تريليون.
ولهذا ستكون قرارات أبيل بشأن السيولة والاستحواذات وإعادة شراء الأسهم والمحفظة الاستثمارية من أكثر العناصر التي ستراقبها الأسواق في حقبة ما بعد بافيت.
🔮 نظرة مُركّب: قوة الميزانية تمنح القيادة الجديدة مساحة كبيرة، لكنها ترفع أيضاً حجم المسؤولية. التحدي ليس العثور على شركات جيدة فقط، بل العثور على فرص كبيرة بما يكفي لتحريك نتائج تكتل بحجم بيركشاير، ومن دون التخلي عن الانضباط السعري الذي اشتهرت به الشركة.
📉 ماذا يعني خروج بافيت لتقييم السهم؟
لسنوات طويلة تحدث المستثمرون عن وجود ما يسمى Buffett Premium في تقييم بيركشاير، أي استعداد السوق لمنح الشركة تقييماً أعلى بسبب الثقة في قدرة بافيت على تخصيص رأس المال والتعامل مع الأزمات.
وتشير بيانات السوق إلى أن مضاعف السعر إلى القيمة الدفترية للشركة تراجع من نحو 1.62 مرة إلى حوالي 1.53 مرة منذ إعلان بافيت السابق عن التنحي عن منصب الرئيس التنفيذي.
لكن إعلان الجمعة لم يؤدِ إلى اضطراب حاد في التداولات المبكرة، إذ كانت الأسهم مستقرة بصورة عامة قبل افتتاح السوق.
وهذا يعكس أن عملية الانتقال لم تأتِ كمفاجأة كاملة. بيركشاير أمضت سنوات في إعداد هيكل الخلافة، وأصبح أبيل معروفاً منذ فترة طويلة باعتباره الخليفة التشغيلي لبافيت.
لكن على المدى الطويل، ستحتاج القيادة الجديدة إلى إثبات أن ما كان المستثمرون يعتبرونه «ميزة بافيت» أصبح جزءاً من المؤسسة نفسها، وليس ميزة مرتبطة بفرد واحد.
🔮 نظرة مُركّب: الاختبار الأهم للسهم لن يكون رد فعل جلسة واحدة على تنحي بافيت. الاختبار الحقيقي سيكون ما إذا استطاعت بيركشاير خلال السنوات المقبلة الحفاظ على جودة تخصيص رأس المال والعائد على حقوق المساهمين والثقافة اللامركزية. عندها فقط يمكن معرفة مقدار ما كان مرتبطاً ببافيت شخصياً ومقدار ما أصبح مؤسسياً.
🔭 النظرة المستقبلية
بيركشاير تدخل الآن أول مرحلة في تاريخها الحديث لا يشغل فيها وارن بافيت منصب الرئيس التنفيذي أو رئيس مجلس الإدارة.
لكن الانتقال جرى بطريقة مختلفة عن تغيير القيادة المفاجئ.
غريغ أبيل موجود بالفعل في منصب الرئيس التنفيذي ويتخذ القرارات الرئيسية، وهوارد بافيت أمضى 33 عاماً داخل مجلس الإدارة، بينما سيبقى وارن بافيت عضواً في المجلس ومساهماً في الشركة.
لذلك ستكون المرحلة المقبلة اختباراً لثلاثة عناصر: قدرة أبيل على تخصيص رأس المال، وقدرة هوارد على حماية ثقافة الشركة، وقدرة بيركشاير نفسها على إثبات أنها أصبحت مؤسسة يمكنها الاستمرار من دون الاعتماد المباشر على مؤسسها التاريخي.
بافيت نفسه لخص موقفه في رسالته قائلاً إن الشركة أصبحت في أيدٍ ممتازة، وإنه يتطلع إلى البقاء مساهماً إلى جانب بقية المساهمين.
🧾 خلاصة مُركّب: بافيت يغادر الكرسي.. لكن الاختبار الحقيقي يبدأ الآن
يتنحى وارن بافيت عن رئاسة بيركشاير هاثاواي (BRK.B – Berkshire Hathaway) بعد أكثر من 60 عاماً من ارتباطه بقيادة الشركة، ليصبح رئيساً فخرياً ويبقى عضواً في مجلس الإدارة. ويتولى ابنه هوارد الرئاسة، بينما يستمر غريغ أبيل في قيادة العمليات بصفته الرئيس التنفيذي.
الإيجابيات: عملية الخلافة جرى إعدادها لسنوات، وأبيل يدير الشركة بالفعل، وهوارد عضو في مجلس الإدارة منذ 33 عاماً، فيما تدخل بيركشاير المرحلة الجديدة من موقع مالي وتشغيلي قوي، بعد ارتفاع أرباحها التشغيلية الفصلية 16% إلى $12.98 مليار.
لكن: بيركشاير تفقد تدريجياً العنصر الذي ارتبط باسمها لعقود. ومع وصول قيمتها إلى نحو $1.1 تريليون، تصبح مهمة تحقيق عوائد استثنائية وتوظيف كميات ضخمة من رأس المال أكثر صعوبة، بينما يحتاج المستثمرون إلى معرفة ما إذا كان الانضباط الذي بناه بافيت سيستمر بنفس القوة تحت القيادة الجديدة.
بافيت بنى بيركشاير حول فكرة التفكير بالعقود لا بالأرباع. والمفارقة أن أكبر اختبار لهذه الفكرة يبدأ الآن: هل تستطيع المؤسسة التي بناها أن تحقق ما صُممت من أجله — الاستمرار لعقود بعد انتقال القيادة من الرجل الذي صنعها؟
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




