سجلت وول مارت (WMT – Walmart) أضعف نمو فصلي للمبيعات المماثلة في الولايات المتحدة منذ 2020، في إشارة إلى استمرار حذر المستهلك الأمريكي، خصوصاً أصحاب الدخل المنخفض، رغم أن الشركة تحقق في الوقت نفسه تقدماً قوياً في التجارة الإلكترونية والإعلانات وتجذب شريحة متزايدة من الأسر ذات الدخل المرتفع.
وهبط سهم وول مارت (WMT – Walmart) بأكثر من 6% إلى نحو $107 في تداولات ما قبل الافتتاح، إذ ركز المستثمرون على تباطؤ النشاط الأساسي أكثر من رفع الشركة لتوقعاتها السنوية.
📉 أضعف نمو للمبيعات المماثلة منذ 2020
ارتفعت المبيعات المماثلة في الولايات المتحدة، والتي تشمل المتاجر والقنوات الرقمية العاملة منذ 12 شهراً على الأقل، بنسبة 2.6% فقط خلال الربع.
وهذا هو أضعف نمو فصلي تسجله وول مارت منذ 2020، كما جاء دون توقعات المحللين البالغة 3.8%.
لكن الرقم تأثر أيضاً بقواعد جديدة لتسعير الأدوية، إذ قالت الشركة إن المبيعات المماثلة كانت سترتفع بنحو 3.4% عند استبعاد هذا التأثير، وهو مستوى أفضل لكنه يظل دون توقعات السوق.
في المقابل، ارتفع إجمالي صافي المبيعات بنسبة 5.9% إلى $186.1 مليار خلال الربع المنتهي في 31 يوليو.
🔮 نظرة مُركّب: الرقم الرئيسي يبدو ضعيفاً، لكن الصورة أكثر تعقيداً. النشاط الأساسي يتباطأ، إلا أن جزءاً من الضعف تنظيمي، بينما تتحول مصادر نمو وول مارت تدريجياً بعيداً عن نموذج المتاجر التقليدي.
💻 التجارة الإلكترونية تقفز 24%
جاء أحد أبرز عناصر القوة من التجارة الإلكترونية، حيث ارتفعت مبيعات وول مارت الرقمية في الولايات المتحدة بنسبة 24%.
وأصبحت التجارة الإلكترونية تمثل قرابة ربع إجمالي مبيعات الشركة، مع توسع خدمات التوصيل والاستلام من المتاجر، إلى جانب نمو نشاط الإعلانات الرقمية.
وترى الإدارة أن الاعتماد التقليدي على المبيعات المماثلة للمتاجر لم يعد يعكس نموذج الشركة بصورة كاملة، لأن المتاجر نفسها أصبحت جزءاً من شبكة تنفيذ الطلبات الرقمية.
فالطلب الذي يتم عبر الإنترنت ويُستلم من موقف أحد المتاجر يُصنف كمبيعات تجارة إلكترونية، رغم أن المتجر يؤدي دوراً أساسياً في تنفيذ العملية.
🔮 نظرة مُركّب: هذه نقطة مهمة في تقييم وول مارت. الشركة لم تعد مجرد سلسلة متاجر ضخمة؛ المتاجر أصبحت بنية تحتية لمنظومة تجمع بين التجارة الإلكترونية والتوصيل والإعلانات والعضويات، ما قد يرفع قيمة الشبكة الحالية بدلاً من جعلها عبئاً أمام المنافسة الرقمية.
💰 الإعلانات والعضويات تغيران معادلة النمو
التحول لا يقتصر على بيع المزيد من المنتجات عبر الإنترنت، بل يمتد إلى مصادر إيرادات جديدة مثل الإعلانات والعضويات.
وتبيع وول مارت الإعلانات عبر منصاتها الرقمية وداخل متاجرها، ما يمنحها نشاطاً مختلفاً جذرياً عن تجارة التجزئة التقليدية، خصوصاً من ناحية اقتصاديات الربحية.
ويعني ذلك أن نمو الإيرادات مستقبلاً قد يأتي بصورة متزايدة من قنوات تتجاوز مجرد زيادة عدد زيارات المتاجر.
🔮 نظرة مُركّب: نجاح هذا التحول مهم لأن تجارة التجزئة الأساسية تعمل عادةً بهوامش منخفضة. توسع الإعلانات والعضويات والخدمات الرقمية يمكن أن يحسن مزيج الأرباح حتى لو تباطأت المبيعات التقليدية.
👨👩👧 المستهلك منخفض الدخل ما يزال حذراً
قالت الشركة إن الطلب كان قوياً في البقالة والألعاب والأزياء والعلامات التجارية الخاصة، كما أكدت أنها تواصل اكتساب حصة سوقية عبر شرائح مختلفة.
لكن اللافت أن المكاسب كانت قوية بشكل خاص بين الأسر التي يتجاوز دخلها السنوي $100,000.
في المقابل، ما يزال أصحاب الدخل المنخفض أكثر حذراً، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود، وهو ما دفع بعض المستهلكين إلى الاختيار بين الاحتياجات الأساسية نفسها.
وأشار المدير المالي جون ديفيد ريني (John David Rainey) إلى وجود مؤشرات على أن المستهلكين اضطروا إلى المفاضلة بين الضروريات خلال الربع بسبب مستويات أسعار البنزين.
🔮 نظرة مُركّب: اكتساب العملاء الأعلى دخلاً تطور إيجابي لأنه يوسع قاعدة وول مارت، لكن الحذر بين أصحاب الدخل المنخفض يقدم إشارة أوسع إلى أن المستهلك الأمريكي لم يخرج بالكامل من الضغوط التي تفرضها الأسعار المرتفعة.
🏷️ وول مارت تستخدم 2.9 مليار دولار من استردادات الرسوم لدعم الأسعار
خفضت وول مارت أسعار بعض المنتجات خلال الربع، مستفيدة جزئياً من $2.9 مليار حصلت عليها نتيجة استردادات مرتبطة بالرسوم الجمركية.
ورغم ذلك، بقي متوسط الأسعار أعلى قليلاً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي نتيجة ارتفاع التكاليف بشكل عام.
وعززت الشركة التخفيضات قرب نهاية الربع، مع إعطاء الأولوية للسلع التي شهدت ضغوطاً سعرية قوية، مثل لحوم البقر.
🔮 نظرة مُركّب: قدرة وول مارت على امتصاص جزء من التضخم تمثل ميزة تنافسية مهمة. الحجم الهائل للشركة يسمح لها باستخدام السعر كسلاح لاكتساب حصة سوقية، لكن استمرار هذا النهج لفترات طويلة قد يضغط على الهوامش إذا لم تعوضه مصادر الربح الأعلى جودة.
📈 الشركة ترفع توقعاتها للعام الكامل
رغم ضعف المبيعات المماثلة، رفعت وول مارت توقعاتها لصافي المبيعات والأرباح التشغيلية للعام.
أصبحت الشركة تتوقع نمو صافي المبيعات السنوية بين 4% و5%، مقارنة بتوقع سابق بين 3.5% و4.5%.
كما رفعت توقعاتها لنمو الدخل التشغيلي إلى نطاق بين 7% و8.5%، مقابل 6% إلى 8% سابقاً.
وهذا يعني أن الإدارة ما تزال تتوقع نمو الأرباح التشغيلية بوتيرة أسرع من المبيعات، رغم البيئة الاستهلاكية الصعبة.
لكن صافي الربح في الربع انخفض بنسبة 9.4% إلى $6.37 مليار، متأثراً بانخفاض قيمة بعض الاستثمارات في الأسهم.
🔮 نظرة مُركّب: رفع توقعات المبيعات والدخل التشغيلي يمنع قراءة النتائج باعتبارها سلبية بالكامل. السؤال الأهم أصبح ما إذا كان نمو التجارة الإلكترونية والإعلانات سيستطيع دفع الأرباح بوتيرة أسرع من تباطؤ النشاط التقليدي.
🛍️ قطاع التجزئة يقدم صورة مختلطة عن المستهلك
نتائج وول مارت جاءت ضمن أسبوع حافل بنتائج شركات التجزئة الأمريكية.
سجلت تارغت (TGT – Target) نمواً في المبيعات المماثلة بنسبة 3.8%، بينما حققت تي جي إكس (TJX – TJX Companies) نمواً بنحو 4%، لكن مبيعات متاجرها الأمريكية الرئيسية ارتفعت 1% فقط.
وفي قطاع تحسين المنازل، سجلت هوم ديبوت (HD – Home Depot) نمواً في المبيعات المماثلة بنسبة 1.7%، بينما لم تتجاوز النسبة لدى لويز (LOW – Lowe’s) نحو 0.2%.
وتنسجم هذه الصورة مع بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية لشهر يوليو، والتي أظهرت بعض التباطؤ في الإنفاق.
🔮 نظرة مُركّب: لا توجد حتى الآن إشارة إلى انهيار المستهلك الأمريكي، لكن هناك تحول واضح نحو الإنفاق الانتقائي. الشركات التي تستطيع المنافسة بالسعر وتوفير الضروريات تبدو أفضل تموضعاً من الشركات الأكثر اعتماداً على الإنفاق الاختياري.
🔭 النظرة المستقبلية
المعادلة التي تواجه وول مارت خلال الفصول المقبلة ستكون بين تباطؤ نمو نشاطها التقليدي وتسارع أعمالها الرقمية.
إذا استمر نمو التجارة الإلكترونية بالقرب من 24%، بالتزامن مع توسع الإعلانات والعضويات وتحسن مزيج الأرباح، فقد يصبح ضعف المبيعات المماثلة للمتاجر أقل أهمية تدريجياً.
لكن استمرار أسعار الوقود المرتفعة والضغط على الأسر منخفضة الدخل يمثلان خطراً واضحاً، خصوصاً إذا بدأ المستهلك في خفض الإنفاق حتى على بعض الضروريات.
كما أن رد فعل السهم السلبي يؤكد أن السوق يطالب وول مارت بأكثر من مجرد نمو إجمالي جيد؛ المستثمرون يريدون رؤية استمرار قوة المبيعات الأساسية مع الحفاظ على نمو الأرباح.
🧾 خلاصة مُركّب: وول مارت تتباطأ في المتاجر لكنها تتغير من الداخل
الإيجابيات:
صافي المبيعات ارتفع 5.9% إلى $186.1 مليار.
التجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة نمت 24%.
الأعمال الرقمية أصبحت تمثل قرابة ربع إجمالي المبيعات.
الشركة تكتسب حصة سوقية خصوصاً بين الأسر التي يتجاوز دخلها $100,000 سنوياً.
توقعات نمو المبيعات السنوية رُفعت إلى 4%-5%.
توقعات نمو الدخل التشغيلي ارتفعت إلى 7%-8.5%.
لكن:
المبيعات المماثلة الأمريكية نمت 2.6% فقط، وهو أضعف معدل منذ 2020.
النمو جاء دون توقعات السوق البالغة 3.8%.
المستهلكون منخفضو الدخل ما يزالون تحت ضغط ارتفاع الأسعار والوقود.
صافي الربح انخفض 9.4% إلى $6.37 مليار.
السهم هبط بأكثر من 6% في تداولات ما قبل الافتتاح.
الخلاصة أن نتائج وول مارت تكشف عن تباطؤ حقيقي في محركها التقليدي، لكن بالتزامن مع تحول قوي في نموذج الأعمال. التجارة الإلكترونية والإعلانات والعضويات أصبحت أكثر أهمية، بينما تتحول شبكة المتاجر نفسها إلى بنية تحتية للتجارة الرقمية. نجاح هذه الاستراتيجية سيحدد ما إذا كان أضعف نمو للمبيعات المماثلة منذ أكثر من 6 سنوات مجرد مرحلة انتقالية أم بداية تباطؤ أعمق.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




