أنهت الأسهم الأمريكية جلسة الجمعة على ارتفاع بعد تقرير وظائف سبتمبر الأضعف من المتوقع، في جلسة جمعت بين صعود أسهم التكنولوجيا وتراجع احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر، مقابل استمرار الضغوط القادمة من سوق السندات وارتفاع العوائد إلى مستويات تاريخية.
ارتفع ناسداك المركب (IXIC – Nasdaq Composite) بنحو 1.2% خلال الجلسة، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا أثناء التداول، بينما تقدم S&P 500 (SPX – S&P 500) بنحو 0.7%، وارتفع داو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) بنحو 0.5%.
وكان الصعود واسعًا نسبيًا، إذ أنهت جميع قطاعات S&P 500 الجلسة في المنطقة الخضراء باستثناء قطاع الرعاية الصحية.
لكن الصورة الأسبوعية كانت أقل قوة. فقد أنهى ناسداك المركب الأسبوع مرتفعًا 0.5%، محققًا ثالث أسبوع متتالٍ من المكاسب، بينما تراجع داو جونز بنحو 1.3%، وانخفض S&P 500 بنحو 0.3%.
المفارقة أن المحرك الأساسي لصعود الجمعة لم يكن خبرًا اقتصاديًا قويًا، بل العكس تمامًا: الاقتصاد الأمريكي أضاف 29,000 وظيفة فقط في سبتمبر، أقل بكثير من التوقعات، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع جديد للفائدة هذا الشهر.
🔮 نظرة مُركّب: جلسة الجمعة تعكس المعادلة التي تهيمن على السوق حاليًا: البيانات الاقتصادية الأضعف يمكن أن تصبح إيجابية للأسهم إذا خففت ضغط الفائدة والعوائد. لكن هذه العلاقة لها حدود؛ فتباطؤ التوظيف مفيد للتقييمات طالما لا يتحول إلى ضعف اقتصادي أوسع يضغط على الأرباح.
👷 تقرير الوظائف يغير مزاج السوق
أضاف الاقتصاد الأمريكي 29,000 وظيفة فقط خلال سبتمبر، مقابل توقعات عند نحو 84,000 وظيفة، وبفارق كبير عن 162,000 وظيفة التي كانت مسجلة مبدئيًا لأغسطس.
كما ارتفع معدل البطالة إلى 4.2%، بينما كانت التوقعات تشير إلى بقائه عند 4.1%.
وأكدت البيانات الرسمية لاحقًا أن نمو الوظائف غير الزراعية بلغ 29,000 وظيفة وأن معدل البطالة وصل إلى 4.2%، مع تغير محدود في التوظيف عبر القطاعات الرئيسية.
وجاء التقرير أيضًا مع مراجعات سلبية للأشهر السابقة، ما عزز الانطباع بأن سوق العمل أصبحت أضعف مما كانت تشير إليه البيانات الأولية.
هذا الضعف مهم بالنسبة للأسواق لأن الاحتياطي الفيدرالي كان قد رفع نطاق الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه خلال سبتمبر إلى 3.75%–4.00%، في محاولة لإعادة التضخم باتجاه هدف 2%.
🔮 نظرة مُركّب: رقم 29,000 وظيفة لا يمثل مجرد إخفاق مقابل التوقعات؛ بل يزيد الأدلة على أن سوق العمل تدخل مرحلة تباطؤ أوضح. بالنسبة للأسهم، الجانب الإيجابي هو انخفاض الحاجة إلى تشديد نقدي سريع، لكن استمرار هذه الأرقام لعدة أشهر سيحول النقاش تدريجيًا من «هل سيرفع الفيدرالي الفائدة؟» إلى «هل أصبح الاقتصاد أضعف من اللازم؟».
🏦 احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر تتراجع
قبل تقرير الوظائف، كانت الأسواق تمنح احتمالًا بنحو 28% لرفع الفائدة خلال اجتماع أكتوبر.
بعد صدور البيانات، انخفض الاحتمال إلى نحو 23%، مقارنة بنحو 64% قبل أسبوع واحد فقط.
وهذا تحول كبير في فترة قصيرة.
ومن المقرر أن يعقد الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه المقبل يومي 27 و28 أكتوبر.
ويرى جيفري روتش (Jeffrey Roach)، كبير الاقتصاديين لدى LPL Financial، أن السوق تشهد توترًا بين القطاعات المنتجة للسلع التي تدعم طفرة الذكاء الاصطناعي وبين قطاعات الخدمات التي بدأت تشعر بتأثير التغير التكنولوجي، معتبرًا أن الضعف العام في سوق العمل يقلل احتمالات تنفيذ رفعين إضافيين للفائدة.
لكن انخفاض احتمالات رفع أكتوبر لا يعني أن مشكلة التضخم اختفت. الفيدرالي نفسه أكد في سبتمبر أن التضخم لا يزال مرتفعًا، وهو السبب الأساسي وراء العودة إلى رفع الفائدة.
🔮 نظرة مُركّب: السوق انتقلت خلال أسبوع واحد من تسعير احتمال مرتفع نسبيًا لرفع جديد إلى ترجيح التثبيت بوضوح. وهذا إيجابي خصوصًا لأسهم النمو والتكنولوجيا، لكنه يجعل تقرير التضخم المقبل أكثر أهمية؛ فضعف الوظائف وحده لا يكفي إذا عادت الأسعار للتسارع.
📉 عائد السندات يتراجع أولًا.. ثم يعود نحو 5.30%
كان رد فعل سوق السندات أكثر تعقيدًا.
فور صدور تقرير الوظائف، هبط عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.16%.
لكن هذا الانخفاض لم يستمر.
بحلول التعاملات المتأخرة، عاد العائد واقترب من 5.30%، مرتفعًا بأكثر من 5 نقاط أساس مقارنة بإغلاق الخميس.
وكان العائد قد وصل خلال جلسة الخميس إلى قرابة 5.35%، وهو أعلى مستوى له في نحو 24 عامًا.
هذه الحركة مهمة لأن عائد 10 سنوات يمثل أحد أهم معدلات الخصم في الأسواق العالمية، ويؤثر في تكلفة الرهن العقاري والتمويل المؤسسي وتقييم الأسهم، خصوصًا الشركات التي تعتمد قيمتها على أرباح مستقبلية بعيدة.
🔮 نظرة مُركّب: رد الفعل الأول على الوظائف كان منطقيًا: بيانات أضعف تعني تشديدًا أقل، وبالتالي عوائد أقل. لكن عودة عائد 10 سنوات باتجاه 5.30% تقول إن مخاوف التضخم والعجز والتمويل الحكومي لم تختفِ. وهذا يفسر لماذا يستطيع ناسداك تسجيل رقم قياسي، بينما تظل البيئة الكلية أكثر توترًا مما يوحي به المؤشر وحده.
💻 التكنولوجيا تقود.. وإنفيديا تلامس قمة جديدة
كانت التكنولوجيا المحرك الأساسي لمكاسب الجمعة.
وارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى مع انخفاض احتمالات رفع الفائدة، بينما وصلت إنفيديا (NVDA – Nvidia) إلى مستوى قياسي جديد خلال التداولات.
وصعدت مجموعة شركات التكنولوجيا العملاقة المعروفة باسم Magnificent Seven بنحو 1.3% في المتوسط، بينما ارتفع صندوق Roundhill Magnificent Seven ETF (MAGS) بنحو 1.5%.
وجاء ذلك بالتزامن مع تقرير يفيد بأن أمازون (AMZN – Amazon) تدرس نقل نحو $8 مليارات من رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لـ إنفيديا إلى كيان ذي غرض خاص (SPV).
الفكرة تقوم على نقل آلاف رقائق Blackwell خارج الميزانية ثم استئجارها مجددًا، ما يسمح لـ أمازون بمواصلة استخدامها في مراكز البيانات مع تقليل الأصول سريعة الاستهلاك الموجودة مباشرة في الميزانية.
ووفق التقرير، فإن هذه الرقائق موجودة بالفعل في مراكز بيانات موزعة على 5 ولايات.
كما أشار التقرير إلى أن 9 من أكبر شركات التكنولوجيا الأمريكية كانت تمتلك نحو $3 تريليونات من الالتزامات خارج الميزانية حتى أغسطس، ما يوضح مدى ضخامة البنية التمويلية التي تتشكل حول طفرة الذكاء الاصطناعي.
🔮 نظرة مُركّب: قصة الذكاء الاصطناعي تدخل مرحلة جديدة. المسألة لم تعد فقط من يستطيع شراء أكبر عدد من الرقائق، بل كيف يمكن تمويل مئات المليارات من الدولارات من البنية التحتية دون إغراق الميزانيات بالأصول والديون. استمرار ابتكار هياكل تمويلية جديدة يمكن أن يطيل دورة الإنفاق، لكنه يضيف أيضًا طبقة جديدة من التعقيد المالي.
💰 برودكوم ترتفع 3.5% مع تمويل ضخم للذكاء الاصطناعي
ارتفع سهم برودكوم (AVGO – Broadcom) بنحو 3.5% بعد تقرير يفيد بأن تحالفًا تقوده الشركة بدأ العمل على تجميع تمويل يصل إلى $60 مليار لدعم شراء رقائق وبنية تحتية للذكاء الاصطناعي من جانب أنثروبيك (Anthropic) وشركات أخرى.
وساعد ذلك صندوق iShares Semiconductor ETF (SOXX) على الارتفاع بنحو 2%.
وتأتي الصفقة في وقت التزمت فيه شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة بشراء كميات ضخمة من البنية التحتية الحاسوبية، ما دفع شركات الرقائق إلى لعب دور متزايد في تمويل عملائها.
هذه الظاهرة تفتح الباب أمام نمو أسرع للطلب، لكنها تثير أيضًا تساؤلات حول التمويل الدائري، حيث يساعد موردو الرقائق عملاءهم على تمويل شراء منتجات الموردين أنفسهم.
🔮 نظرة مُركّب: ارتفاع برودكوم يعكس استمرار شهية السوق لقصة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، لكن التمويل أصبح جزءًا لا يقل أهمية عن التكنولوجيا نفسها. كلما ازداد اعتماد الطلب على الائتمان وهياكل التمويل المعقدة، أصبحت جودة التدفقات النقدية للعملاء وقدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم عاملًا أكثر أهمية في تقييم دورة الذكاء الاصطناعي.
🚗 تسلا تقفز 4.5% بعد مفاجأة التسليمات
كانت تسلا (TSLA – Tesla) من أبرز الرابحين، إذ ارتفع السهم بنحو 4.5% بعد أن جاءت تسليمات الربع الثالث أعلى من توقعات السوق.
سلمت الشركة 486,532 مركبة خلال الربع الثالث، متجاوزة توقعات المحللين البالغة نحو 456,000 مركبة.
أما الإنتاج فبلغ 464,391 مركبة، أقل من توقعات كانت تقترب من 487,000 مركبة، لكنه تجاوز مستوى الربع الثالث من 2025 البالغ نحو 447,000 مركبة.
وعلى الرغم من مفاجأة التسليمات الإيجابية، ظل سهم تسلا منخفضًا بنحو 20% منذ بداية العام، وسط مخاوف بشأن حجم الإنفاق المرتبط بتحويل الشركة نحو السيارات الذاتية والروبوتات وتأثير ذلك في الأرباح.
ومن المقرر أن تقدم نتائج الربع الثالث، المقرر إعلانها في 21 أكتوبر، صورة أوضح عن جودة هذه التسليمات وهوامش الربحية.
🔮 نظرة مُركّب: تجاوز التسليمات للتوقعات يزيل جزءًا من المخاوف المتعلقة بالطلب، لكنه لا يحسم النقاش حول تسلا. السؤال التالي هو تكلفة تحقيق هذه المبيعات، واتجاه الهوامش، وحجم الاستثمار المطلوب لتمويل الرهان على القيادة الذاتية والروبوتات.
👟 نايكي تهبط بعد توقعات أكثر سوءًا
على الطرف الآخر، تراجع سهم نايكي (NKE – Nike) بنحو 3.5% خلال جلسة الجمعة، ليكون من أبرز المتراجعين في داو جونز.
وكانت الشركة قد أعلنت أن إيرادات السنة المالية الحالية قد تنخفض بنسبة في خانة الآحاد المرتفعة، وهي توقعات أسوأ من تقديرات السوق.
وخلال الربع الأول، تراجعت المبيعات 4% إلى $11.21 مليار، بينما بلغت ربحية السهم $0.48.
وتواجه الشركة ضغوطًا كبيرة في الصين وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، بالتزامن مع تنفيذ إعادة هيكلة واسعة ومحاولة إعادة بناء زخم العلامة التجارية.
🔮 نظرة مُركّب: حالة نايكي توضح أن ارتفاع السوق لا يعني ارتفاع كل الشركات. في جلسة مدفوعة بانخفاض توقعات الفائدة، ظلت العوامل الأساسية للشركة أقوى من العامل الكلي، لأن المستثمرين أعادوا تسعير مسار الإيرادات والأرباح نفسه.
💾 سيجيت وويسترن ديجيتال تتلقيان ضربة من توشيبا
تعرضت أسهم شركات التخزين لضغوط حادة بعد تقرير يفيد بأن توشيبا (Toshiba) تستعد لمضاعفة قدرتها الإنتاجية لمحركات الأقراص الصلبة (HDD).
وهبطت سيجيت تكنولوجي (STX – Seagate Technology) وويسترن ديجيتال (WDC – Western Digital) بأرقام مزدوجة خلال الجلسة.
وتخطط توشيبا لاستثمار نحو 60 مليار ين، أو قرابة $380 مليون، لتوسيع منشآتها في الفلبين وزيادة استقرار إمدادات المكونات المهمة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتبلغ حصة الشركة اليابانية من السوق بحسب سعة التخزين أكثر قليلًا من 10%، بينما تستهدف الوصول إلى 30% على المدى المتوسط.
وجاء الهبوط بعد مكاسب ضخمة منذ بداية العام، إذ كانت سيجيت قد ارتفعت بنحو 200% وويسترن ديجيتال بنحو 135%.
كما تراجع صندوق Roundhill Memory ETF (DRAM) بنحو 0.5%.
🔮 نظرة مُركّب: الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي قوي، لكن زيادة الطاقة الإنتاجية تذكر المستثمرين بأن الطلب المرتفع لا يضمن بقاء قوة التسعير إلى الأبد. بعد ارتفاعات 200% و135%، تصبح الأسهم أكثر حساسية لأي إشارة إلى دخول عرض إضافي أو ارتفاع المنافسة.
🤝 أونسيمي وسينابتكس تقفزان بعد تعديل صفقة الاستحواذ
قفز سهم أونسيمي (ON – Onsemi) بنحو 6%، بينما ارتفع سينابتكس (SYNA – Synaptics) بنحو 14% بعد تعديل شروط صفقة الاستحواذ.
ستستحوذ أونسيمي على سينابتكس نقدًا مقابل $123 للسهم، بدل الصفقة السابقة القائمة على الأسهم.
ويمثل السعر الجديد علاوة بنحو 16% على إغلاق الخميس البالغ $106.
وتقدر الصفقة سينابتكس بنحو $5.7 مليار، مقارنة بتقييم سابق يقارب $7 مليارات.
ومن المتوقع استمرار الجدول الزمني للإغلاق حتى منتصف 2027، على أن يتم تمويل الصفقة من السيولة المتاحة والديون الجديدة.
🔮 نظرة مُركّب: التحول من الأسهم إلى النقد يقلل مخاوف التخفيف بالنسبة لمساهمي أونسيمي ويمنح مساهمي سينابتكس وضوحًا أكبر بشأن القيمة. لكن التمويل بالديون يعني أن السوق ستراقب أيضًا أثر الصفقة في الميزانية وقدرة الكيان المدمج على تحقيق العوائد التشغيلية المنتظرة.
✈️ بوينغ ترتفع بعد حسم مخاوف برمجيات 737 ماكس
ارتفع سهم بوينغ (BA – Boeing) بأكثر من 1% إلى نحو $194.50 بعد أن قالت إدارة الطيران الفيدرالية إن مشكلة برمجية مرتبطة ببعض طائرات 737 MAX لا تمثل مشكلة سلامة.
وكانت المخاوف قد بدأت بعد تقرير عن خلل قد يؤدي إلى تعطل ميزة ملاحة آلية.
لكن مراجعة خبراء السلامة خلصت إلى أن الطيارين يحتفظون بالسيطرة الكاملة على الطائرة وأن المؤشرات المقدمة إلى طاقم القيادة واضحة.
ورغم ارتفاع الجمعة، ظل سهم بوينغ منخفضًا بنحو 10% منذ بداية العام.
🔮 نظرة مُركّب: إزالة خطر سلامة فوري خبر إيجابي لـ بوينغ، خصوصًا بسبب الحساسية الشديدة لأي مشكلة مرتبطة بـ 737 MAX. لكن السهم سيظل مرتبطًا بدرجة أكبر بمعدلات الإنتاج والتسليم والتدفقات النقدية والتنفيذ التشغيلي.
🏥 الرعاية الصحية الوحيدة تقريبًا خارج موجة الصعود
رغم اتساع مكاسب السوق، كان قطاع الرعاية الصحية الاستثناء.
انخفض قطاع الرعاية الصحية في S&P 500 بنحو 0.3% خلال الجلسة.
وتراجع فيفا سيستمز (VEEV – Veeva Systems) بنحو 2.7%، بينما هبط كل من غيلياد ساينسز (GILD – Gilead Sciences) وفايزر (PFE – Pfizer) بنحو 2%.
وفي المقابل، كانت بقية القطاعات تقريبًا في المنطقة الخضراء.
🔮 نظرة مُركّب: اتساع الصعود خارج التكنولوجيا إشارة صحية نسبيًا للسوق، لكن ضعف الرعاية الصحية يوضح استمرار التباين القطاعي. المستثمرون لم يشتروا السوق بالكامل بالدرجة نفسها، بل ظلت التدفقات أكثر ميلًا إلى القطاعات المستفيدة من انخفاض احتمالات التشديد النقدي والنمو المرتبط بالتكنولوجيا.
🛢️ النفط يتفاعل مع الإفراج عن المخزونات
شهدت أسواق الطاقة تحركات متباينة بعد اتفاق دول مجموعة السبع (G7) على الإفراج عن 100 مليون برميل من مخزونات النفط الخام والديزل.
تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) بنحو 1.5% إلى $91.45 للبرميل عند الساعة 4 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
وفي المقابل، ارتفعت عقود خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) للشهر الأقرب بنحو 0.5% إلى $102.80 للبرميل.
وتأتي التحركات بعد موجة ارتفاع قوية في أسعار الطاقة ضغطت على توقعات التضخم وكانت أحد العوامل وراء ارتفاع عوائد السندات.
🔮 نظرة مُركّب: أي انخفاض مستدام في النفط يمنح الأسواق متنفسًا مزدوجًا: يخفف الضغط المباشر على المستهلك ويقلل مخاطر انتقال أسعار الطاقة إلى التضخم. لكن التباين بين WTI وBrent يشير إلى أن سوق الطاقة لم تعد بعد إلى حالة استقرار كاملة.
₿ البيتكوين تتراجع إلى 84,200 دولار
رغم الارتفاعات التي سجلتها العملات الرقمية في وقت سابق من اليوم، كانت البيتكوين (BTC-USD – Bitcoin) تتداول قرب $84,200 عند تحديث إغلاق السوق، منخفضة قليلًا خلال آخر 24 ساعة.
وكانت العملة قد تجاوزت $86,000 في وقت سابق من الجمعة مع تراجع توقعات رفع الفائدة وانخفاض العوائد مباشرة بعد تقرير الوظائف، قبل أن تفقد جزءًا من المكاسب مع ارتداد عائد سندات 10 سنوات.
🔮 نظرة مُركّب: الحركة داخل اليوم تؤكد حساسية البيتكوين الشديدة للعوائد الحقيقية والسيولة. ضعف الوظائف دفعها للصعود أولًا، لكن ارتداد العوائد قلص المكاسب. وهذا يجعل العلاقة بين العملات الرقمية وسوق السندات عنصرًا رئيسيًا خلال الأسابيع المقبلة.
💵 الدولار يتراجع والذهب ينخفض إلى 4,170 دولارًا
انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.2% إلى 101.88.
وجاء التراجع بعد بيانات الوظائف الأضعف من المتوقع، والتي خفضت احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر.
أما عقود الذهب، فانخفضت بنحو 0.7% إلى $4,170 للأونصة.
قد يبدو انخفاض الذهب مع تراجع توقعات رفع الفائدة غير بديهي، لكن تحركات العوائد خلال الجلسة كانت متقلبة، إذ عاد عائد 10 سنوات للصعود بعد الهبوط الأولي.
🔮 نظرة مُركّب: الدولار والعوائد والذهب ما زالت تتحرك داخل معادلة غير مستقرة تجمع بين التضخم المرتفع وتباطؤ التوظيف والمخاطر الجيوسياسية. لذلك قد تصبح التحركات اليومية أقل وضوحًا من المعتاد، خصوصًا عندما تتعارض إشارات السياسة النقدية مع الطلب على الملاذات الآمنة.
🏠 الرهن العقاري يقفز إلى 7.28%
أحد أكثر الآثار المباشرة لارتفاع عوائد الخزانة يظهر في سوق الإسكان.
ارتفع متوسط معدل الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عامًا إلى 7.28%، مقارنة بـ 7.02% في الأسبوع السابق.
وهذا أعلى مستوى منذ نوفمبر 2023، كما يمثل أكبر زيادة أسبوعية منذ أكتوبر 2022.
ارتفاع الفائدة بهذه السرعة يضيف مئات الدولارات المحتملة إلى الأقساط الشهرية للمشترين ويزيد صعوبة دخول المشترين الجدد إلى سوق الإسكان.
🔮 نظرة مُركّب: هذه واحدة من أهم القنوات التي ينتقل عبرها ارتفاع عوائد السندات إلى الاقتصاد الحقيقي. حتى إذا أبقى الفيدرالي الفائدة دون تغيير في أكتوبر، فإن بقاء عائد 10 سنوات قرب 5.3% يعني أن الظروف المالية تستطيع التشدد من تلقاء نفسها.
🇺🇸 الدين الأمريكي عند 40 تريليون دولار.. لكن هناك مقياس لا يزال مطمئنًا
وسط المخاوف من ارتفاع تكلفة تمويل الدين الأمريكي الذي تجاوز $40 تريليون، أشار التقرير إلى مقياس يوفر بعض الطمأنينة المؤقتة.
الفكرة هي مقارنة العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمعدل النمو الاسمي للاقتصاد، أي النمو الذي يشمل التضخم.
وبحسب البيانات المشار إليها، نما الاقتصاد الأمريكي اسميًا بمعدل سنوي بلغ 6.3% خلال الربع الثاني، مقابل عائد على سندات 10 سنوات يقارب 5.3%.
طالما ظل معدل نمو الناتج الاسمي أعلى من تكلفة الاقتراض، تصبح ديناميكيات الدين أقل سوءًا مما ستكون عليه في الحالة المعاكسة.
لكن ذلك لا يلغي أثر العجز المالي الكبير أو ارتفاع مدفوعات الفائدة، بل يعني فقط أن العلاقة بين النمو والعائد لم تنقلب بعد إلى الوضع الأكثر خطورة.
🔮 نظرة مُركّب: الفارق الإيجابي بين النمو الاسمي والعائد يساعد على تخفيف ضغط الدين كنسبة من الناتج، لكنه ليس حلًا للعجز. الخطر سيزداد إذا بقيت العوائد مرتفعة بينما تباطأ النمو الاسمي، لأن الولايات المتحدة ستواجه عندها تكلفة تمويل أعلى في اقتصاد ينمو بوتيرة أبطأ.
📊 أسبوع متباين رغم الرقم القياسي لناسداك
رغم النهاية القوية للجمعة، لم يكن الأسبوع إيجابيًا للسوق بالكامل.
أنهى ناسداك المركب الأسبوع مرتفعًا 0.5%، مسجلًا ثالث أسبوع متتالٍ من المكاسب.
لكن S&P 500 انخفض 0.3%، بينما تراجع داو جونز 1.3%.
وكان هذا رابع أسبوع من الانخفاض لـ داو جونز خلال آخر 5 أسابيع، وثالث أسبوع سلبي لـ S&P 500 خلال آخر 4 أسابيع.
ومنذ بداية 2026، ظل ناسداك المركب مرتفعًا بنحو 17%، بينما صعد S&P 500 بنحو 13%، وارتفع داو جونز بنحو 6.5%.
🔮 نظرة مُركّب: الأرقام السنوية تظهر بوضوح أن التكنولوجيا ما زالت تقود السوق. الفارق بين مكاسب ناسداك البالغة 17% وارتفاع داو بنحو 6.5% يعكس تركّزًا مستمرًا في الشركات المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حتى مع اتساع الصعود في بعض الجلسات.
🔭 النظرة المستقبلية
تدخل الأسواق الأسبوع الجديد أمام معادلة أكثر تعقيدًا مما توحي به القمة القياسية الجديدة لـ ناسداك.
من جهة، تقرير الوظائف الضعيف خفض احتمالات رفع الفائدة في اجتماع 27–28 أكتوبر، وهو عامل داعم لأسهم النمو والتكنولوجيا. وأكدت البيانات الرسمية إضافة 29,000 وظيفة فقط في سبتمبر وارتفاع البطالة إلى 4.2%.
ومن جهة أخرى، لا يزال التضخم هو المشكلة التي دفعت الاحتياطي الفيدرالي أصلًا إلى رفع نطاق الفائدة إلى 3.75%–4.00% في سبتمبر.
المحطة التالية شديدة الأهمية ستكون بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر، والمقرر صدورها في 14 أكتوبر.
إذا جاءت بيانات التضخم أهدأ بالتزامن مع استمرار ضعف سوق العمل، فقد تتعزز توقعات تثبيت الفائدة. أما إذا عاد التضخم للتسارع، فقد تواجه الأسواق مرة أخرى مزيجًا غير مريح من نمو وظائف ضعيف وضغوط أسعار مرتفعة.
وفي الوقت نفسه، يجب مراقبة عائد سندات 10 سنوات. فالهبوط إلى 5.16% بعد الوظائف لم يصمد، وعاد العائد نحو 5.30%. استمرار هذه المستويات يمكن أن يحد من توسع مضاعفات التقييم حتى إذا امتنع الفيدرالي عن رفع الفائدة.
وعلى مستوى الشركات، تبقى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مركز الثقل، مع أرقام قياسية لـ إنفيديا، وتمويل ضخم مرتبط بـ برودكوم، وهياكل تمويل جديدة لدى أمازون، بينما تظهر تحركات نايكي وسيجيت وويسترن ديجيتال أن العوامل الخاصة بكل شركة لا تزال قادرة على التغلب على اتجاه السوق العام.
🧾 خلاصة مُركّب: ناسداك عند قمة جديدة.. لكن سوق السندات لم يمنح الأسهم الضوء الأخضر الكامل
أنهت وول ستريت الجمعة بمكاسب قوية، إذ ارتفع ناسداك المركب (IXIC – Nasdaq Composite) بنحو 1.2% وسجل مستوى قياسيًا جديدًا أثناء التداول، بينما صعد S&P 500 (SPX – S&P 500) بنحو 0.7% وداو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) بنحو 0.5%.
المحرك الأساسي كان تقرير الوظائف: الاقتصاد أضاف 29,000 وظيفة فقط في سبتمبر، وارتفعت البطالة إلى 4.2%، ما خفض توقعات رفع الفائدة في أكتوبر.
لكن عائد سندات 10 سنوات، الذي هبط إلى 5.16% مباشرة بعد التقرير، عاد واقترب من 5.30% بنهاية الجلسة، ليؤكد أن مشكلة العوائد المرتفعة لم تنتهِ.
داخل السوق، قادت التكنولوجيا المكاسب؛ سجلت إنفيديا (NVDA – Nvidia) مستوى قياسيًا جديدًا، وقفزت برودكوم (AVGO – Broadcom) بنحو 3.5%، وارتفعت تسلا (TSLA – Tesla) بنحو 4.5% بعد تسليم 486,532 مركبة في الربع الثالث.
في المقابل، هبطت نايكي (NKE – Nike) بنحو 3.5% بعد توقعات ضعيفة، وتعرضت سيجيت (STX – Seagate Technology) وويسترن ديجيتال (WDC – Western Digital) لضغوط قوية بعد أنباء عن توسع توشيبا في إنتاج أقراص التخزين.
وعلى المستوى الأسبوعي، ارتفع ناسداك 0.5%، بينما خسر S&P 500 نحو 0.3% وتراجع داو جونز 1.3%.
الرسالة الأهم ليست أن ضعف الوظائف أصبح جيدًا للأسهم، بل أن السوق لا تزال توازن بين خطرين: تضخم مرتفع يفرض فائدة أعلى، وسوق عمل تتباطأ بسرعة أكبر. وبينهما يبقى عائد سندات الخزانة هو المتغير الذي قد يحدد إلى أي مدى تستطيع موجة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي دفع المؤشرات إلى قمم جديدة.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




