تستعد الأسهم الأمريكية لمحاولة ارتداد قوية في جلسة الخميس، بعد يوم واحد فقط من أول رفع للفائدة منذ 2023، مع تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مجدداً إلى ما دون 5% واستمرار هبوط أسعار النفط.
ارتفعت عقود ناسداك 100 (NDX – Nasdaq 100) بنحو 1.1%، وعقود S&P 500 (SPX – S&P 500) بنحو 0.8%، وعقود داو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) بنحو 0.7% في التعاملات المبكرة. وأكدت بيانات أخرى قبل الافتتاح الاتجاه نفسه، مع مكاسب قوية للعقود الأمريكية وعودة المستثمرين إلى أسهم التكنولوجيا بعد انتهاء حالة عدم اليقين المحيطة بقرار الفيدرالي.
المفارقة أن الارتفاع يأتي بعد اجتماع متشدد نسبياً. فقد رفع الاحتياطي الفيدرالي (Fed – Federal Reserve) الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75%–4.00%، وأشار معظم المسؤولين إلى إمكانية زيادة أخرى خلال 2026. لكن السوق تبدو صباح الخميس أكثر تركيزاً على تراجع العوائد والنفط، وعلى حقيقة أن الزيادة التي كانت تثير القلق أصبحت الآن خلفها.
📈 العقود ترتفع بقوة بعد 7 جلسات سلبية من أصل 8
الارتداد يأتي بعد فترة صعبة لوول ستريت.
أغلقت المؤشرات الأمريكية الرئيسية منخفضة في 7 من آخر 8 جلسات، وخسر داو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) أكثر من 600 نقطة الأربعاء بعد قرار الفيدرالي والمؤتمر الصحفي لرئيسه كيفن وارش (Kevin Warsh).
لكن النبرة تغيرت قبل افتتاح الخميس.
عقود داو جونز ارتفعت بنحو 0.7%، وS&P 500 بنحو 0.8%، وناسداك 100 بنحو 1.1% وفق المستويات الأحدث الواردة في التقرير. وكانت بيانات سابقة خلال الصباح قد أظهرت أيضاً ارتفاع العقود بنحو 0.66% و0.74% و0.96% على الترتيب، ما يؤكد اتساع موجة الارتداد قبل الافتتاح.
وتبرز التكنولوجيا مجدداً في مقدمة الحركة، مع ارتفاع أسهم كبرى مثل ألفابت (GOOGL – Alphabet) وميتا (META – Meta Platforms) بأكثر من 1% في التعاملات المبكرة.
🔮 نظرة مُركّب: الصعود لا يعني أن السوق أصبحت مقتنعة بانتهاء التشديد النقدي. ما تغير هو أن أحد أكبر مصادر عدم اليقين أصبح معروفاً: الفيدرالي رفع الفائدة بالفعل. وهذا يسمح للمستثمرين بالعودة مؤقتاً إلى تقييم الشركات والأرباح، بدلاً من انتظار قرار كان يهيمن على التداولات.
🏦 الفيدرالي رفع الفائدة.. فلماذا ترتفع الأسهم الآن؟
رفع الفيدرالي الأربعاء نطاق الفائدة إلى 3.75%–4.00% في أول زيادة منذ أكثر من 3 سنوات، وجاء القرار بالإجماع.
كما تشير التوقعات الجديدة إلى أن 16 من أصل 18 مسؤولاً قدموا توقعات يرون زيادة واحدة إضافية على الأقل خلال 2026، فيما أصبح المسار المتوقع للفائدة أكثر تشدداً مقارنة بما كان عليه قبل أشهر.
ومع ذلك، يمكن للسوق أن ترتفع بعد قرار متشدد إذا كان السيناريو الأسوأ قد أصبح مسعّراً مسبقاً.
جزء من القلق خلال الجلسات الماضية كان يتعلق بإمكانية مفاجأة الفيدرالي للأسواق أو إعطاء إشارة إلى دورة زيادات أكثر عدوانية. وبعد صدور القرار، أصبح المستثمرون يملكون صورة أوضح: الفيدرالي يريد مكافحة التضخم، لكنه لم يقدم التزاماً مسبقاً بسلسلة طويلة من الزيادات.
وارش نفسه شدد على عدم رغبته في تقديم Forward Guidance صارم، ما يبقي القرارات المقبلة مرتبطة بالبيانات.
🔮 نظرة مُركّب: السوق لا تحتفل بارتفاع الفائدة؛ بل تعيد تسعير مقدار الخطر بعد معرفة القرار. الفرق كبير بين «الفيدرالي قد يبدأ دورة تشديد غير معروفة» و«الفيدرالي رفع 25 نقطة أساس ويترك الخطوات التالية للبيانات». انخفاض عدم اليقين بحد ذاته يمكن أن يدعم الأصول الخطرة.
📉 عائد 10 سنوات يعود تحت 5%.. إشارة مهمة للأسهم
أحد أهم أسباب تحسن المزاج صباح الخميس هو تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات.
بعد أن تجاوز 5% ووصل في وقت سابق إلى أعلى مستوياته منذ 2007، عاد العائد إلى ما دون 4.99% صباح الخميس، منخفضاً بنحو 4 نقاط أساس عن إغلاق الأربعاء وفق التقرير.
الحركة مهمة للغاية للأسهم، خصوصاً التكنولوجيا وأسهم النمو.
عائد 10 سنوات يدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تكلفة التمويل ومعدلات الرهون العقارية وقروض الشركات، كما يستخدم كمرجع مهم في تقييم التدفقات النقدية المستقبلية للشركات.
لذلك فإن انتقاله من مسار صعود متسارع فوق 5% إلى الاستقرار دون هذا الحاجز يزيل بعض الضغط عن تقييمات الأسهم.
كما أظهرت حركة سوق السندات بعد الاجتماع ارتفاع العوائد القصيرة مع تراجع نسبي في العوائد الأطول، وهو ما فسره بعض المستثمرين كإشارة إلى ثقة أكبر بأن الفيدرالي سيواجه التضخم بدلاً من السماح له بالترسخ.
🔮 نظرة مُركّب: مستوى 5% تحول إلى حاجز نفسي ومالي مهم. إذا استمر عائد 10 سنوات دونه، يمكن أن تحصل أسهم النمو والتكنولوجيا على مساحة للتنفس. أما العودة السريعة فوقه والاستقرار هناك فقد تعيد ضغوط التقييم حتى لو لم يرفع الفيدرالي الفائدة مجدداً في أكتوبر.
🎯 السوق تسعّر زيادة أخرى.. لكن التوقيت غير محسوم
رغم ارتداد الأسهم، فإن المستثمرين لم يتخلوا عن توقع المزيد من التشديد.
بحسب تسعير CME FedWatch الوارد في التقرير، ترى الأسواق احتمالاً بنحو 55% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إضافية في اجتماع أواخر أكتوبر.
كما ترتفع الاحتمالات إلى نحو 87% لتنفيذ زيادة واحدة على الأقل بحلول اجتماع ديسمبر.
هذه الأرقام تتوافق مع الاتجاه العام للتوقعات الجديدة لصناع السياسة، والتي تشير إلى زيادة إضافية خلال 2026، لكنها لا تعني أن القرار أصبح محسوماً.
وبالفعل، تحولت بعض المؤسسات إلى توقع زيادة أكتوبر؛ إذ أصبحت Goldman Sachs تتوقع رفعاً آخر بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل بعد الإشارات المتشددة الصادرة عن الفيدرالي.
الفارق الآن أن الأسواق لم تعد تسأل عما إذا كانت دورة التشديد قد بدأت؛ بل تحاول تحديد سرعتها.
🔮 نظرة مُركّب: احتمال 55% لأكتوبر يعني أن الاجتماع المقبل ليس مسعّراً بالكامل. وهذا يرفع أهمية كل بيانات التضخم والوظائف والطاقة التي ستصدر خلال الأسابيع المقبلة، لأن السوق يمكن أن تنتقل بسرعة بين سيناريو زيادة أكتوبر وتأجيلها إلى ديسمبر.
🛢️ النفط يواصل الهبوط.. خبر إيجابي للفيدرالي والأسهم
العامل الثاني الذي يساعد السوق هو استمرار انخفاض أسعار الطاقة.
تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) بنحو 1.7% إلى $100.70 للبرميل، بينما انخفضت عقود خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) بنحو 2% إلى $103.70.
ويأتي الهبوط بعد تراجع قوي بالفعل في الجلسة السابقة.
السبب الرئيسي هو تزايد التفاؤل بأن اضطرابات الإمدادات الناتجة عن إغلاق خط أنابيب سعودي رئيسي لن تستمر طويلاً، مع تحركات لتوفير كميات إضافية من الخام وتخفيف النقص.
وهذا مهم للفيدرالي بقدر أهميته لأسواق الطاقة.
جزء من التحول المتشدد في السياسة النقدية جاء بعد ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الخوف من انتقالها إلى التضخم الأوسع. وبالتالي، كلما تراجع النفط بصورة مستدامة، انخفض أحد أهم مصادر المخاطر التضخمية الجديدة.
التوقعات الرسمية للفيدرالي رفعت تضخم PCE لعام 2026 إلى 3.7%، مع توقع عودته إلى هدف 2% فقط بحلول 2029، ما يوضح مدى حساسية البنك المركزي لأي تحسن مستدام في الطاقة والأسعار.
🔮 نظرة مُركّب: انخفاض النفط من المستويات المرتفعة الأخيرة قد يصبح أهم حليف للأسهم خلال المرحلة المقبلة. إذا استمر، يمكن أن يخفف توقعات التضخم ويقلل الحاجة إلى سلسلة طويلة من زيادات الفائدة. لكن بقاء الخام حول $100 يعني أن الخطر لم يختفِ بعد.
⚡ Generac تقفز 35%.. صفقة Amazon تكشف حجم طلب الطاقة من مراكز البيانات
بعيداً عن الفيدرالي، كانت جينيراك هولدينغز (GNRC – Generac Holdings) نجمة تعاملات ما قبل الافتتاح، مع ارتفاع السهم بنحو 35% بعد الإعلان عن اتفاق طويل الأجل لتوريد مولدات احتياطية لمراكز بيانات أمازون (AMZN – Amazon).
وهنا توجد نقطة مهمة في توصيف حجم الصفقة.
القيمة الأولية المتوقعة للتوريدات تبلغ نحو $2.4 مليار خلال 2027 و2028، بينما يمكن أن تصل مشتريات Amazon المؤهلة بموجب الاتفاق إلى نحو $8 مليارات، وهو ما يفسر وصف بعض التقارير للصفقة بأنها تصل قيمتها المحتملة إلى $8 مليارات.
كما حصل ذراع استثماري تابع لـAmazon على حق شراء ما يصل إلى 1.69 مليون سهم من Generac بسعر $200.93 للسهم، مع استحقاق أجزاء إضافية من هذا الحق وفق حجم المشتريات المستقبلية.
ارتفع سهم أمازون (AMZN – Amazon) نفسه بنحو 1.5% قبل الافتتاح، فيما تحركت بقية أسهم Magnificent Seven نحو الأعلى أيضاً، وصعد صندوق MAGS بأكثر من 1%.
🔮 نظرة مُركّب: صفقة Generac ليست مجرد قصة سهم منفرد؛ إنها دليل آخر على أن طفرة مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي بدأت تنتقل من الرقائق والخوادم إلى البنية التحتية للطاقة. الحاجة إلى كهرباء موثوقة واحتياطية أصبحت جزءاً أساسياً من سباق AI، ما يوسع قائمة الشركات المستفيدة من الإنفاق الرأسمالي الضخم للقطاع.
💾 أشباه الموصلات تعود للواجهة
الزخم لم يقتصر على Generac.
ارتفع صندوق Roundhill Memory ETF (DRAM) بنحو 1.5% قبل الافتتاح، بينما صعد صندوق iShares Semiconductor ETF (SOXX) بنحو 2%.
هذه الحركة تأتي بعد جلسة شهدت اهتماماً قوياً بقطاع الذاكرة وأشباه الموصلات، وفي وقت تعود فيه شهية المستثمرين إلى أسهم التكنولوجيا بعد انتهاء اجتماع الفيدرالي.
المعادلة بالنسبة للقطاع أصبحت واضحة: انخفاض عوائد السندات يساعد التقييمات، بينما يستمر الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في دعم توقعات الإنفاق على الرقائق والذاكرة والطاقة والبنية التحتية.
🔮 نظرة مُركّب: التكنولوجيا تحصل صباح الخميس على عاملين داعمين في الوقت نفسه: تراجع عائد 10 سنوات من جهة، واستمرار الإنفاق المرتبط بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي من جهة أخرى. استمرار هذه التركيبة سيكون مهماً إذا أراد ناسداك استعادة زخمه بعد الجلسات الضعيفة الأخيرة.
₿ البيتكوين ترتفع قليلاً والدولار يتراجع
في بقية الأسواق، تداولت البيتكوين (BTC-USD – Bitcoin) قرب $76,500، مرتفعة قليلاً خلال آخر 24 ساعة.
وفي سوق العملات، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY – U.S. Dollar Index) بنحو 0.1% إلى 100.17 بعد القفزة التي سجلها عقب قرار الفيدرالي.
أما عقود الذهب فانخفضت بنحو 0.9% إلى $4,350 للأونصة.
التحركات تعكس مرحلة إعادة توازن بعد رد الفعل الأول على الاجتماع. الدولار استفاد مباشرة من الرسالة المتشددة الأربعاء، لكنه فقد جزءاً بسيطاً من زخمه مع تراجع عوائد السندات والطاقة صباح الخميس.
🔮 نظرة مُركّب: رد الفعل الهادئ نسبياً في Bitcoin والدولار يشير إلى أن السوق لم تدخل حالة هروب واسعة من المخاطرة بعد قرار الفيدرالي. المستثمرون يعيدون تسعير الفائدة، لكن انخفاض العوائد الطويلة يمنع حتى الآن تحول التشديد النقدي إلى موجة بيع جديدة شاملة.
🔭 النظرة المستقبلية
جلسة الخميس ستختبر ما إذا كان الارتفاع في العقود الآجلة مجرد ارتداد بعد الخسائر الأخيرة أم بداية استقرار أوسع في السوق.
المتغير الأول هو عائد سندات 10 سنوات. البقاء دون 5% سيكون داعماً لتقييمات الأسهم، بينما العودة فوق هذا المستوى قد تعيد الضغط سريعاً.
المتغير الثاني هو النفط. استمرار هبوط WTI وBrent يمكن أن يقلل مخاطر التضخم المرتبطة بالطاقة ويخفف الحاجة إلى تشديد أسرع.
أما المتغير الثالث فهو مسار الفيدرالي نفسه. السوق تسعّر احتمالاً بنحو 55% لزيادة في أكتوبر، بينما ترى احتمالاً أعلى بكثير لزيادة واحدة على الأقل بحلول ديسمبر. وبالتالي ستبقى البيانات الاقتصادية المقبلة قادرة على تغيير التوقعات بسرعة.
وفي الشركات، سيستمر المستثمرون في مراقبة إنفاق شركات التكنولوجيا العملاقة على مراكز البيانات والطاقة، خصوصاً بعد صفقة Generac–Amazon التي توضح أن طفرة الذكاء الاصطناعي أصبحت تمتد إلى طبقات جديدة من البنية التحتية.
🧾 خلاصة مُركّب: الفيدرالي رفع الفائدة.. لكن تراجع العوائد والنفط يمنح الأسهم فرصة للارتداد
تتجه وول ستريت نحو افتتاح إيجابي، مع ارتفاع عقود ناسداك 100 (NDX – Nasdaq 100) بنحو 1.1%، وS&P 500 (SPX – S&P 500) بنحو 0.8%، وداو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) بنحو 0.7%، بعد يوم من أول زيادة للفائدة منذ 2023.
الإيجابيات: عائد سندات 10 سنوات عاد إلى ما دون 5%، النفط يواصل التراجع، عدم اليقين المرتبط بقرار سبتمبر أصبح خلف السوق، وأسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات تستعيد الزخم، بينما قفزت Generac بنحو 35% مع صفقة ضخمة مرتبطة بمراكز بيانات Amazon.
لكن: الفيدرالي لم يعلن انتهاء التشديد. معظم المسؤولين يتوقعون زيادة أخرى خلال 2026، والأسواق تسعّر احتمالاً ملموساً لرفع جديد في أكتوبر واحتمالاً أكبر لزيادة بحلول ديسمبر، بينما لا يزال النفط حول $100 والتضخم أعلى بكثير من هدف 2%.
الصورة صباح الخميس مختلفة عن مساء الأربعاء: المستثمرون لم يصبحوا أقل قلقاً من التضخم، لكن انخفاض عوائد السندات والنفط أعاد بعض التوازن إلى المعادلة. وإذا استطاع عائد 10 سنوات البقاء دون 5% بالتزامن مع استمرار تراجع الطاقة، فقد تحصل الأسهم على مساحة أكبر للتعافي حتى في ظل بقاء الفيدرالي متشدداً.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




