تتجه وول ستريت إلى افتتاح متردد الجمعة، في جلسة تتلقى فيها الأسواق إشارتين متعاكستين: تراجع أسعار النفط يمنح المستثمرين بعض الراحة من الضغوط التضخمية، لكن عودة عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع تعيد الضغط على تقييمات الأسهم، خصوصاً شركات النمو والتكنولوجيا.
وقبل الافتتاح، تراجعت العقود الآجلة لـ داو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) بنحو 0.29% أو 150 نقطة، وانخفضت عقود S&P 500 (SPX – S&P 500) بنحو 0.07%، بينما ارتفعت عقود ناسداك 100 (NDX – Nasdaq 100) بنحو 0.16%.
ويأتي ذلك بعد جلسة قوية الخميس أنهى خلالها S&P 500 (SPX – S&P 500) التعاملات مرتفعاً 1.1%، وصعد ناسداك المركب (IXIC – Nasdaq Composite) بنحو 1.7%، فيما أضاف داو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) نحو 0.6%.
📉 النفط ينخفض.. لكن عوائد السندات تعاكس الراحة
تراجعت أسعار النفط للجلسة الثالثة على التوالي، مع هبوط خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) بنحو 1% إلى $103.87 للبرميل.
الانخفاض يوفر بعض الراحة للأسواق بعد القفزة الكبيرة في أسعار الطاقة التي أعادت التضخم إلى صدارة المخاطر الاقتصادية خلال الأسابيع الأخيرة.
لكن سوق السندات أرسلت إشارة معاكسة.
ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 2.9 نقطة أساس إلى 4.976%، ليعود إلى الاقتراب من الحاجز النفسي عند 5%.
وهذا المستوى مهم للأسهم؛ فكلما ارتفع العائد الخالي من المخاطر، أصبحت التقييمات المرتفعة أكثر صعوبة في التبرير، كما ترتفع تكلفة الرهون العقارية والقروض وتمويل الشركات.
وكان العائد قد تراجع الخميس إلى نحو 4.939% بعد قرار الفيدرالي، قبل أن يستعيد جزءاً من ارتفاعه الجمعة.
🔮 نظرة مُركّب: السوق عالقة بين قوتين. انخفاض النفط إيجابي لأنه يقلل الضغط المتوقع على التضخم، لكن عائد 10 سنوات قرب 5% يرفع معدل الخصم المستخدم في تقييم الأسهم. ولهذا فإن هبوط الطاقة وحده قد لا يكون كافياً لإطلاق موجة صعود جديدة إذا بقيت العوائد مرتفعة.
🏦 الأسواق تستوعب أول رفع للفائدة منذ 3 سنوات
لا يزال المستثمرون يعيدون تقييم قرار الاحتياطي الفيدرالي (Fed – Federal Reserve) هذا الأسبوع، بعدما رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4%، في أول زيادة منذ أكثر من 3 سنوات.
وكانت الرسالة المصاحبة للقرار أكثر تشدداً مما توقعه بعض المستثمرين، مع الإشارة إلى إمكانية الحاجة إلى زيادات إضافية إذا استمرت ضغوط التضخم.
وهنا أصبح النفط أحد أهم المتغيرات.
إذا واصلت أسعار الطاقة التراجع، يمكن أن تنخفض الضغوط التي تدفع البنوك المركزية نحو مزيد من التشديد. أما إذا عادت الأسعار للارتفاع، فقد يبقى التضخم مرتفعاً لفترة أطول، ما يزيد احتمالات استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو زيادتها مجدداً.
وتأتي هذه المعادلة في وقت اقترب فيه عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بالفعل من 5%، ما يجعل بيانات النمو والتضخم المقبلة أكثر حساسية للأسواق.
🔮 نظرة مُركّب: السؤال بعد قرار الفيدرالي لم يعد فقط «هل سترتفع الفائدة مرة أخرى؟»، بل ما إذا كان تراجع الطاقة سيحدث بسرعة كافية لتقليل الحاجة إلى مزيد من التشديد. كل انخفاض مستدام في النفط يدعم السيناريو الأقل تشدداً، بينما استمرار العوائد قرب 5% يعني أن الأوضاع المالية مشددة بالفعل حتى قبل أي زيادة جديدة.
🤖 أسهم التكنولوجيا متباينة.. والذكاء الاصطناعي يدخل نقاشاً جديداً
جاء أداء شركات التكنولوجيا الكبرى متفاوتاً قبل الافتتاح.
ارتفعت ألفابت (GOOG – Alphabet) بنحو 2%، وأضافت ميتا (META – Meta Platforms) أكثر من 1%، بينما تحركت إنفيديا (NVDA – Nvidia) ومايكروسوفت (MSFT – Microsoft) بانخفاضات محدودة في التعاملات المبكرة الواردة في التقرير.
لكن القضية الأوسع بالنسبة لقطاع التكنولوجيا هذا الأسبوع كانت إعادة تقييم سرعة تطوير الذكاء الاصطناعي.
دعا عدد من قادة القطاع إلى مزيد من الحذر بشأن سرعة تطوير الأنظمة المتقدمة، وهو نقاش أثار تساؤلات لدى المستثمرين حول ما إذا كان أي تباطؤ محتمل في تطوير النماذج قد ينعكس مستقبلاً على الإنفاق الهائل على مراكز البيانات والرقائق.
ومن بين أبرز الأصوات، دعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لـ Anthropic، إلى إبطاء وتيرة تحسين قدرات النماذج، بينما أبدى سام ألتمان وإيلون ماسك اتفاقاً مع بعض المخاوف المرتبطة بسرعة التطور.
لكن لا يوجد حتى الآن مسار واضح أو متفق عليه بشأن الشكل الذي يمكن أن يأخذه أي تباطؤ، فيما تستمر المنافسة الأمريكية الصينية على الذكاء الاصطناعي والرقائق المتقدمة.
🔮 نظرة مُركّب: بالنسبة للأسهم، النقاش حول سلامة الذكاء الاصطناعي يتحول إلى سؤال اقتصادي: هل يمكن أن يؤثر أي تباطؤ فعلي في تطوير النماذج على دورة الإنفاق الرأسمالي؟ حتى الآن لا توجد إجابة واضحة، لكن مجرد دخول هذا الاحتمال إلى حسابات المستثمرين يضيف متغيراً جديداً إلى تقييم شركات الرقائق ومراكز البيانات.
🇺🇸🇨🇳 اجتماع ترامب وشي يضع الذكاء الاصطناعي والتجارة تحت المجهر
من المنتظر أن يجتمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في واشنطن يوم 24 سبتمبر، في ثاني لقاء بينهما خلال 2026. ومن المتوقع أن تشمل المناقشات التجارة والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وتايوان والحرب في إيران.
وفي ملف الذكاء الاصطناعي تحديداً، تنظر الولايات المتحدة والصين إلى التكنولوجيا باعتبارها عنصراً مهماً في المنافسة الاقتصادية والعسكرية، لكن الخلافات لا تزال كبيرة حول الوصول إلى الرقائق المتقدمة وقيود التكنولوجيا وتنظيم أنظمة الذكاء الاصطناعي.
كما يناقش خبراء أمنيون من البلدين مقترحات تشمل إبقاء السيطرة البشرية على العمليات العسكرية الحساسة ووضع قنوات اتصال للتعامل مع الحوادث المرتبطة بالأنظمة المستقلة، لكن هذه المقترحات لم تتحول حتى الآن إلى اتفاق حكومي ملزم.
بالنسبة للأسواق، ستكون التجارة والرقائق والقيود التكنولوجية من الملفات ذات التأثير المباشر على الشركات.
🔮 نظرة مُركّب: الاجتماع قد يصبح محفزاً جديداً لقطاع التكنولوجيا، لكن من السابق لأوانه افتراض اتجاه النتيجة. المستثمرون سيراقبون خصوصاً أي تغيرات موثقة في قيود الرقائق أو التجارة أو التعاون بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي، لأن هذه الملفات تؤثر مباشرة في سلاسل التوريد والاستثمار الرأسمالي لشركات التكنولوجيا.
💰 هل دخلت أرباح S&P 500 منطقة «المبالغة»؟
مع بقاء نحو شهر على انطلاق موسم الأرباح المقبل، حصل المستثمرون هذا الأسبوع على إشارات مبكرة من تصريحات المديرين التنفيذيين في المؤتمرات المختلفة.
وأصبحت قوة نمو الأرباح نفسها موضوعاً للنقاش.
أشار بن سنايدر، كبير استراتيجيي الأسهم الأمريكية في Goldman Sachs، إلى أن القوة الأخيرة في أرباح شركات S&P 500 (SPX – S&P 500) أثارت مخاوف لدى بعض المستثمرين من وجود ما وصفه بـ “earnings bubble”.
لكن السيناريو الأساسي لديه لا يفترض انهيار الأرباح، بل تباطؤ معدل نموها خلال السنوات المقبلة.
وهذا فرق جوهري.
فالأسهم يمكنها التعامل مع تباطؤ الأرباح إذا بقي النمو إيجابياً وكانت التقييمات منطقية، لكن الجمع بين نمو أرباح أبطأ وعوائد سندات قرب 5% يجعل البيئة أكثر صعوبة للأسهم مرتفعة التقييم.
🔮 نظرة مُركّب: المشكلة ليست أن أرباح الشركات على وشك الانهيار، بل أن السوق أصبحت تحتاج إلى أرباح قوية لتبرير تقييماتها في بيئة عوائد مرتفعة. كلما اقترب عائد 10 سنوات من 5%، ارتفع معيار الأداء الذي يجب على الشركات تحقيقه لجذب رأس المال بعيداً عن السندات.
🧙♀️ جلسة «Triple Witching» قد ترفع التقلبات
تتزامن جلسة الجمعة أيضاً مع انتهاء متزامن ربع سنوي لعقود مشتقات مرتبطة بالأسهم وخيارات المؤشرات والعقود الآجلة، فيما يعرف باسم Triple Witching.
هذه الجلسات عادة ما تشهد أحجام تداول مرتفعة نتيجة إعادة موازنة المراكز وإغلاق أو ترحيل العقود، وقد تؤدي إلى تحركات سعرية أكبر خلال أجزاء من الجلسة.
لذلك، حتى مع غياب محفز اقتصادي جديد كبير الجمعة، يمكن أن ترتفع التقلبات لأسباب فنية مرتبطة بسوق المشتقات.
وهذا يجعل من المهم عدم تفسير كل حركة خلال الجلسة باعتبارها تغيراً أساسياً في رؤية المستثمرين للاقتصاد أو الفائدة.
🔮 نظرة مُركّب: انخفاض العقود الآجلة بصورة محدودة لا يعني بالضرورة اتجاه الجلسة بأكملها. اجتماع Triple Witching مع عوائد قرب 5% وتقلب النفط يمكن أن يجعل التداولات أكثر اضطراباً، خصوصاً قرب الافتتاح والإغلاق.
🏢 تحركات فردية: بيركشاير وXenon وON Holding
على مستوى الشركات، هبطت زينون فارماسيوتيكالز (XENE – Xenon Pharmaceuticals) بنحو 23% قبل الافتتاح بعدما أوقفت مؤقتاً تسجيل المرضى في اختبارات علاج تجريبي للاكتئاب الشديد والاضطراب ثنائي القطب بعد تقارير عن آثار جانبية.
وتراجعت بيركشاير هاثاواي (BRK.B – Berkshire Hathaway) بنحو 0.4% في التعاملات المبكرة، بعدما أعلنت أن وارن بافيت سيتنحى عن رئاسة مجلس الإدارة فوراً وينتقل إلى منصب الرئيس الفخري.
في المقابل، قفزت الأسهم الأمريكية المدرجة لـ أون هولدينغ (ONON – On Holding) بنحو 6% بعد توقيع الشركة مع نجم كرة القدم كيليان مبابي ضمن توسعها في سوق كرة القدم.
وتراجعت نايكي (NKE – Nike) بأكثر من 1%، بعدما كانت لديها سابقاً شراكة مع مبابي.
🔮 نظرة مُركّب: هذه التحركات تعكس طبيعة جلسة لا يسيطر عليها محفز كلي واحد. في غياب بيانات اقتصادية كبيرة جديدة، يمكن للأخبار الخاصة بالشركات أن تلعب دوراً أكبر، بينما يبقى النفط والعوائد والفيدرالي الخلفية الأساسية للسوق.
🔭 النظرة المستقبلية
الأسواق تدخل نهاية الأسبوع أمام معادلة أكثر توازناً مما كانت عليه قبل أيام: النفط يتراجع، والأسهم التكنولوجية استعادت جزءاً من قوتها، لكن عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عاد إلى الاقتراب من 5%.
هذا يجعل اتجاه العوائد من أهم المؤشرات التي ينبغي متابعتها.
تراجعها بالتزامن مع استمرار انخفاض النفط يمكن أن يخفف الضغط عن تقييمات الأسهم. أما بقاء العوائد قرب 5% أو تجاوزها، فقد يحد من استفادة السوق حتى لو هدأت أسعار الطاقة.
وفي الأسبوع المقبل، ينتقل التركيز إلى بيانات النشاط الاقتصادي واجتماع ترامب وشي في 24 سبتمبر، مع وجود ملفات التجارة والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات ضمن القضايا المطروحة للنقاش.
🧾 خلاصة مُركّب: النفط يقدم الراحة.. لكن السندات لا تزال تضغط
تتجه المؤشرات الأمريكية إلى افتتاح محدود الحركة، مع تراجع عقود داو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) بنحو 0.29% وS&P 500 (SPX – S&P 500) بنحو 0.07%، مقابل ارتفاع ناسداك 100 (NDX – Nasdaq 100) بنحو 0.16%.
الإيجابيات: تراجع خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) إلى نحو $103.87 يخفف بعض مخاوف التضخم، بينما حافظت بعض شركات التكنولوجيا الكبرى على زخم إيجابي بعد صعود قوي للسوق الخميس.
لكن: عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات ارتفع إلى 4.976%، قريباً جداً من مستوى 5%، فيما لا تزال الأسواق تستوعب أول رفع للفائدة الأمريكية منذ أكثر من 3 سنوات واحتمال استمرار التشديد إذا بقي التضخم مرتفعاً.
المعادلة الآن بسيطة: انخفاض النفط يقلل أحد مصادر الضغط على الأسهم، لكن ارتفاع العوائد يعيد الضغط من جهة أخرى. لذلك، قد لا يكون اتجاه النفط وحده هو العامل الحاسم للمرحلة المقبلة؛ سوق السندات، وتحديداً قدرة عائد 10 سنوات على البقاء دون 5% أو اختراقه، قد تكون الإشارة الأهم لاتجاه شهية المخاطرة.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




