استقر الدولار الأمريكي نسبياً خلال تعاملات الثلاثاء، لكنه بقي في وضع هش أمام احتمال تسجيل مزيد من التراجع، مع محاولة المستثمرين استيعاب عاملين رئيسيين: توسيع العقوبات الأمريكية على إيران، والتحول الواضح في سياسة وزارة الخزانة تجاه سوق السندات طويلة الأجل.
وتصاعدت حساسية الأسواق تجاه الدولار بعدما أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت (Scott Bessent) أن الوزارة ستضاعف حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في خطوة أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تتحول إلى سياسة أكثر تدخلاً لخفض تكاليف الاقتراض.
وفي الوقت نفسه، تراجعت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر إلى نحو 40% فقط، بعدما كانت 67% في وقت سابق من الشهر، ما أضاف ضغطاً آخر على العملة الأمريكية.
🏦 الخزانة تتحرك لكبح العوائد طويلة الأجل
بدأ الضغط الأخير على الدولار أواخر الأسبوع الماضي، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية مضاعفة حجم عمليات إعادة الشراء الفصلية للسندات طويلة الأجل.
وجاءت الخطوة في وقت تواجه فيه الحكومة ارتفاعاً في تكاليف التمويل، خصوصاً مع صعود العوائد طويلة الأجل والقلق المتزايد بشأن حجم الدين والعجز المالي.
كما أشارت تقارير إلى أن الخزانة قد تستخدم جزءاً من رصيدها النقدي لتمويل عمليات إضافية لإعادة شراء السندات طويلة الأجل، وهو ما ساعد بالفعل على تهدئة العوائد.
🔮 نظرة مُركّب: القضية هنا تتجاوز مجرد برنامج لإدارة الدين. إذا أصبحت الخزانة أكثر نشاطاً في محاولة التأثير على العوائد طويلة الأجل، فقد تبدأ الأسواق في التعامل معها كقوة إضافية إلى جانب الاحتياطي الفيدرالي في تحديد الظروف المالية.
📉 لماذا يمكن أن تضغط عمليات إعادة الشراء على الدولار؟
يمتلك الاحتياطي الفيدرالي (Fed – Federal Reserve) سيطرة مباشرة أكبر على أسعار الفائدة قصيرة الأجل، لكنه لا يستطيع التحكم بشكل كامل في عوائد السندات طويلة الأجل.
لذلك، فإن تدخل وزارة الخزانة عبر زيادة عمليات إعادة الشراء يمكن أن يساعد على رفع أسعار السندات وخفض عوائدها، وبالتالي تخفيف تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.
لكن انخفاض العوائد قد يقلل في الوقت نفسه من جاذبية الأصول المقومة بالدولار للمستثمرين العالميين.
كما يرى بعض المحللين أن ضعف الدولار قد يتوافق مع رغبة الإدارة الأمريكية في دعم تنافسية الصادرات الأمريكية.
🔮 نظرة مُركّب: إذا اجتمع انخفاض العوائد طويلة الأجل مع سياسة تميل إلى تقبل دولار أضعف، فقد تتشكل بيئة مختلفة تماماً للعملة الأمريكية. الخطر الأكبر هو أن يفسر المستثمرون التدخل باعتباره محاولة لإدارة تكلفة الدين وليس مجرد تحسين سيولة السوق.
🏛️ احتمالات رفع الفائدة تتراجع بقوة
زاد الضغط على الدولار مع تراجع رهانات المستثمرين على رفع قريب للفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وبحسب أداة FedWatch التابعة لـ CME Group، تراجعت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر إلى نحو 40%، مقارنة بنحو 67% في وقت سابق من أغسطس.
ويعني ذلك أن السوق أصبحت أقل اقتناعاً بأن الفيدرالي سيحتاج إلى تشديد السياسة النقدية سريعاً.
🔮 نظرة مُركّب: الدولار يواجه ضغطاً من جهتين في الوقت نفسه: الخزانة تحاول تخفيف العوائد الطويلة، والسوق تخفض توقعاتها لرفع الفائدة القصيرة. استمرار هذين العاملين معاً قد يقلص أحد أهم مصادر الدعم التي تمتعت بها العملة الأمريكية.
⚖️ عقوبات إيران تفشل في إشعال طلب قوي على الدولار
تجنب متداولو العملات بناء مراكز كبيرة بعد إعلان واشنطن توسيع حملة العقوبات ضد إيران.
ورغم تحذير سكوت بيسنت (Scott Bessent) الدول من مواصلة التعامل التجاري مع طهران تحت خطر فقدان الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار، فإن الإعلان لم يتضمن عقوبات مباشرة على شركاء تجاريين رئيسيين مثل الصين.
وبالتالي، لم تحصل العملة الأمريكية على دفعة قوية من الطلب على الملاذات الآمنة.
🔮 نظرة مُركّب: السوق كانت تستعد لإجراءات أكثر عدوانية. غياب العقوبات الفورية على الصين أو كبار المشترين للنفط الإيراني خفف المخاطر، لكنه أبقى ورقة النظام المالي الدولاري كسلاح اقتصادي أمريكي قائماً.
💶 اليورو والإسترليني يحافظان على مكاسبهما الأخيرة
تراجع اليورو (EUR=X – Euro) بشكل طفيف إلى نحو $1.1663، متجهاً نحو ثاني جلسة من الخسائر، لكنه بقي قريباً من أعلى مستوياته في 3 أشهر الذي سجله الأسبوع الماضي.
وفي المقابل، ارتفع الجنيه الإسترليني (GBPUSD=X – British Pound) بشكل محدود إلى نحو $1.3635.
ويعكس ذلك أن تحركات العملات الرئيسية لا تزال مدفوعة بدرجة كبيرة بما يحدث داخل سوق السندات الأمريكية وتوقعات السياسة النقدية.
🔮 نظرة مُركّب: بقاء اليورو قرب قممه الأخيرة رغم ارتفاع العوائد الأمريكية خلال الفترة الماضية يؤكد أن المشكلة ليست مجرد فروق أسعار فائدة، بل تتعلق أيضاً بتغير نظرة المستثمرين إلى المخاطر المالية الأمريكية.
🇨🇦 الدولار الكندي يتراجع مع أزمة التجارة
تعرض الدولار الكندي لضغوط إضافية مع استمرار الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة وكندا.
وارتفع الدولار الأمريكي بنحو 0.1% إلى 1.3860 دولار كندي، بعدما قفز بنحو 0.6% يوم الاثنين، وهي أكبر مكاسب يومية له أمام العملة الكندية خلال نحو شهرين.
🔮 نظرة مُركّب: ضعف الدولار الأمريكي ليس متساوياً أمام جميع العملات. فالعوامل المحلية، مثل النزاعات التجارية، قد تجعل بعض العملات أكثر ضعفاً حتى في بيئة يتراجع فيها الدولار عالمياً.
🇯🇵 الين يستقر قرب 159 أمام الدولار
ارتفع الدولار بنحو 0.1% أمام الين الياباني (JPY=X – Japanese Yen) إلى حوالي 159.215 ين.
وظل الين في نطاق محدود خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما فقد جزءاً من المكاسب التي حققها عقب تدخل السلطات اليابانية في السوق.
ومع ذلك، لا يزال بعيداً عن القاع الذي سجله قرب 164 يناً للدولار قبل تدخل طوكيو.
🔮 نظرة مُركّب: مستوى 160 يناً يبقى منطقة شديدة الحساسية، لأن الاقتراب منه مجدداً قد يعيد التكهنات بشأن تدخل السلطات اليابانية، ما قد يزيد تقلبات سوق العملات.
₿ البيتكوين تستفيد وتخترق $80 ألفاً
كانت سوق العملات المشفرة من أبرز المستفيدين من المخاوف المتعلقة بضعف الدولار.
وتجاوزت البيتكوين (BTC-USD – Bitcoin) مستوى $80,000 لفترة وجيزة للمرة الأولى منذ منتصف مايو، لترتفع مكاسبها خلال أغسطس إلى قرابة 30%.
كما ارتفعت الإيثيريوم (ETH-USD – Ethereum) بشكل محدود، واقتربت من أعلى مستوياتها المسجلة في يناير.
🔮 نظرة مُركّب: صعود البيتكوين بالتزامن مع الجدل حول تدخل الخزانة والدين والعوائد يعزز سردية “التحوط من تآكل العملة”. لكن استمرار هذا المحرك يعتمد على ما إذا كانت الأسواق ستواصل تفسير سياسات واشنطن باعتبارها عاملاً سلبياً للدولار.
🔭 النظرة المستقبلية
ستتركز الأنظار خلال الأيام المقبلة على جاكسون هول (Jackson Hole)، حيث يبحث المستثمرون عن إشارات أوضح بشأن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية، خصوصاً بعد تراجع احتمال رفع الفائدة في سبتمبر من 67% إلى 40%.
وسيكون مسار عوائد السندات طويلة الأجل مهماً بالقدر نفسه. فإذا واصلت الخزانة توسيع عمليات إعادة الشراء ونجحت في دفع العوائد إلى الأسفل، فقد يستمر الضغط على الدولار وتستفيد أصول مثل الذهب والبيتكوين.
أما إذا عادت مخاوف التضخم أو تبنى الفيدرالي موقفاً أكثر تشدداً، فقد تستعيد العوائد والدولار بعض القوة.
ويبقى ملف إيران عاملاً إضافياً؛ فالانتقال من التحذيرات إلى فرض عقوبات ثانوية فعلية على شركاء كبار لطهران قد يعيد الطلب على الدولار كملاذ آمن ويغير المشهد سريعاً.
🧾 خلاصة مُركّب: الدولار يواجه ضغطاً من الخزانة والفائدة معاً
الإيجابيات:
الدولار ما يزال العملة الأساسية للنظام المالي العالمي.
العقوبات الأمريكية تبرز استمرار قوة واشنطن داخل النظام المالي الدولاري.
أي تصعيد جيوسياسي حاد قد يعيد الطلب على الدولار كملاذ آمن.
عودة الفيدرالي إلى التشدد قد توفر دعماً سريعاً للعملة.
لكن:
الخزانة الأمريكية توسع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.
احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر هبطت من 67% إلى نحو 40%.
انخفاض العوائد طويلة الأجل قد يقلل جاذبية الدولار.
اليورو ما يزال قريباً من أعلى مستوى في 3 أشهر.
مخاوف الدين والعجز الأمريكي تضغط على ثقة المستثمرين.
البيتكوين (BTC-USD – Bitcoin) تجاوزت $80,000 مع تصاعد سردية التحوط من ضعف الدولار.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




