قفزت أسعار النفط يوم الثلاثاء إلى أعلى مستوياتها في عدة أسابيع بعد استهداف الحوثيين المدعومين من إيران منشآت طاقة في السعودية، بالتزامن مع تهديد طهران الولايات المتحدة بـ “حرب اقتصادية” واستمرار تباطؤ حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
ارتفعت عقود خام برنت (BZ=F – Brent Crude Futures) بنحو 1.43% إلى $98.39 للبرميل، بعد أن لامست $99.46، وهو أعلى مستوى منذ 24 يوليو. كما صعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) بنحو 2.46% إلى $93.73، بعدما وصلت إلى $94.73، وهو أعلى مستوى منذ 8 يونيو.
📈 النفط يقترب من $100 مع تصاعد علاوة المخاطر
التحرك الحالي لا يعكس فقط مخاوف نظرية، بل مزيجاً من ضيق فعلي في الإمدادات وارتفاع واضح في علاوة المخاطر الجيوسياسية.
حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز (Strait of Hormuz) ما تزال أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية، فيما يرى محللون أن الجزء الأكبر من ارتفاع الأسعار حالياً يأتي من تسعير خطر المزيد من التصعيد.
وتبقى هذه النقطة حاسمة لأن المضيق كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يومياً قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير.
🔮 نظرة مُركّب: اقتراب برنت من $100 لم يعد مجرد مستوى نفسي. استمرار ضعف التدفقات عبر هرمز يجعل السوق أكثر حساسية لأي خبر عسكري، لأن المعروض الفعلي أصبح بالفعل أكثر ضيقاً، وليس مجرد متأثر بالخوف.
⚔️ هجمات السعودية ترفع مستوى التصعيد
توقفت عمليات في بعض منشآت الطاقة السعودية بعد هجمات شنها الحوثيون وأسفرت عن إصابة 73 شخصاً، في تطور وصفته السلطات السعودية بأنه تصعيد خطير.
وتزداد أهمية هذه الهجمات لأن السعودية هي أكبر مصدر للنفط في العالم، وبالتالي فإن أي تعطيل في منشآتها يرفع فوراً مخاوف الأسواق بشأن الإمدادات.
وفي الوقت نفسه، هددت إيران الولايات المتحدة بـ**“حرب اقتصادية”**، وقالت إنها أطلقت صاروخاً متقدماً باتجاه سفن حربية أمريكية، ما يزيد احتمالات توسيع نطاق المواجهة.
وكانت القوات الأمريكية قد استهدفت يوم السبت 3 ناقلات نفط إيرانية، من بينها ناقلة قرب جزيرة خارك، التي تمثل مركزاً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية.
🔮 نظرة مُركّب: السوق لا يتعامل الآن مع حادث منفرد، بل مع سلسلة مترابطة من الهجمات والردود. كلما أصبحت منشآت الطاقة والناقلات جزءاً مباشراً من الصراع، زادت احتمالات بقاء علاوة المخاطر مرتفعة لفترة أطول.
🚢 هرمز يبقى العامل الحاسم في اتجاه الأسعار
تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز مع بداية الأسبوع، بعد تهديد إيران بالرد على أي هجمات أمريكية جديدة.
وهذا هو العامل الأكثر أهمية بالنسبة للأسعار على المدى القريب، لأن استمرار انخفاض حركة الناقلات يعني أن السوق يواجه تراجعاً في قدرة الإمدادات على الوصول فعلياً إلى المشترين، حتى لو لم تتغير الطاقة الإنتاجية نفسها.
وتوقع محللون أن تبقى أسعار النفط مرتفعة ما دام المضيق محل نزاع وما دامت فرص التقدم الدبلوماسي ضعيفة.
🔮 نظرة مُركّب: في هذه المرحلة، لا يكفي مراقبة قرارات الإنتاج فقط. السؤال الأهم هو: هل يمكن للنفط أن يخرج من المنطقة بصورة طبيعية؟ إذا بقيت اللوجستيات مقيدة، فقد يظل السوق مشدوداً حتى دون أي خفض إضافي للإنتاج.
📊 غولدمان ساكس يرفع توقعاته للنفط حتى 2027
رفع غولدمان ساكس (Goldman Sachs) توقعاته لأسعار النفط بمقدار $5.
ويتوقع البنك الآن أن يبلغ خام برنت نحو $85 للبرميل في ديسمبر 2026، وخام غرب تكساس الوسيط نحو $80.
أما بالنسبة إلى 2027، فرفع توقعاته إلى $80 لبرنت و $75 لخام غرب تكساس.
ويعكس هذا التعديل افتراضاً جديداً بأن اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط قد تستمر حتى 2027.
🔮 نظرة مُركّب: رفع التوقعات رغم بقاء الأسعار الحالية أعلى بكثير من أهداف نهاية العام يعني أن البنك لا يتوقع بقاء النفط قرب $100 بشكل دائم، لكنه أصبح أكثر اقتناعاً بأن أرضية الأسعار ستكون أعلى مما كان متوقعاً سابقاً.
⛽ الديزل والبنزين قد يبقيان التضخم تحت الضغط
لا تقتصر المشكلة على النفط الخام، إذ يظل سوق المنتجات المكررة أكثر ضيقاً.
يتوقع مسؤولو صناعة أن تبقى إمدادات الديزل العالمية محدودة بسبب نقص طاقة التكرير الاحتياطية، وحظر روسيا للصادرات، واقتراب موسم الطلب الشتوي.
كما واجه الأمريكيون أسعار بنزين قياسية خلال عطلة عيد العمال (Labor Day)، بينما سجلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة أيضاً مستويات قياسية الأسبوع الماضي.
ويرى بعض المحللين أن أسواق المنتجات المكررة قد تبقى أكثر ضيقاً من سوق الخام نفسه، خصوصاً إذا استمرت قيود المصافي والخدمات اللوجستية.
🔮 نظرة مُركّب: هذه النقطة هي الأخطر بالنسبة للاقتصاد والأسواق. ارتفاع الخام مهم، لكن إذا استمرت أسعار الديزل والبنزين مرتفعة، فإن الأثر ينتقل مباشرة إلى النقل والتصنيع والمستهلك، ما يزيد خطر تحول أزمة الطاقة إلى تضخم أوسع.
🔭 النظرة المستقبلية
يبقى سيناريو النفط خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بثلاثة عناصر: حركة الملاحة في مضيق هرمز، سلامة منشآت الطاقة السعودية والإقليمية، ومسار المواجهة الأمريكية الإيرانية.
إذا استمرت الهجمات وتباطؤ الشحن، فقد يظل خام برنت قريباً من $100 أو يعاود اختبار مستويات أعلى. أما أي تقدم دبلوماسي أو تحسن واضح في حركة الناقلات فقد يخفض علاوة المخاطر سريعاً.
ومع ذلك، حتى في حالة هدوء عسكري نسبي، فإن ضيق سوق الديزل والبنزين قد يبقي أسعار الطاقة مرتفعة ويزيد الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة.
🧾 خلاصة مُركّب: هرمز والمنتجات المكررة يرفعان أرضية النفط
الإيجابيات:
خام برنت وصل إلى $99.46، الأعلى منذ 24 يوليو.
خام غرب تكساس الوسيط بلغ $94.73، الأعلى منذ 8 يونيو.
ضيق الإمدادات الفعلي يدعم الأسعار إلى جانب المخاطر الجيوسياسية.
غولدمان ساكس (Goldman Sachs) رفع توقعاته للنفط حتى 2027.
ارتفاع الأسعار يدعم شركات ومنتجي الطاقة.
لكن:
الهجمات طالت منشآت طاقة في السعودية.
إصابة 73 شخصاً تعكس اتساع نطاق التصعيد.
حركة الشحن عبر هرمز ما تزال أقل من الطبيعي.
المضيق كان يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
أسعار الديزل والبنزين المرتفعة تزيد مخاطر التضخم.
استمرار اضطرابات الشحن حتى 2027 أصبح سيناريو أكثر واقعية في تقديرات بعض المؤسسات.
الخلاصة أن سوق النفط لا يسعّر مجرد خوف سياسي، بل ضيقاً فعلياً في التدفقات مع ارتفاع مخاطر الإمدادات. وطالما بقي مضيق هرمز تحت الضغط واستمرت الهجمات على البنية التحتية للطاقة، ستظل علاوة المخاطر عاملاً رئيسياً يدعم أسعار النفط ويزيد الضغوط على التضخم والأسواق.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




