تراجعت عقود الذهب (GC=F – Gold Futures) خلال تعاملات الاثنين إلى $4,494.90 للأونصة، بانخفاض $35.00 أو 0.77%، بحسب السعر الحالي الظاهر في السوق عند 8:39 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
ويأتي التراجع رغم تجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في حركة تبدو غير معتادة للوهلة الأولى نظراً إلى الدور التقليدي للذهب كملاذ آمن. لكن الأسواق تركز حالياً بصورة أكبر على ارتفاع أسعار النفط وما قد يسببه من ضغوط تضخمية إضافية، وبالتالي زيادة احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) أسعار الفائدة.
📉 الذهب يتراجع رغم التوترات الجيوسياسية
افتتحت عقود الذهب جلسة الاثنين عند $4,483.20 للأونصة، منخفضة نحو 1% عن إغلاق الجمعة، قبل أن تقلص جانباً من خسائرها خلال التعاملات.
وبحسب السعر الحالي الظاهر في السوق، بلغ الذهب $4,494.90، منخفضاً 0.77% خلال الجلسة.
وجاء ذلك بعد تنفيذ الولايات المتحدة ضربات ضد قاذفات صواريخ إيرانية، في أول تصعيد عسكري أمريكي مباشر ضد إيران منذ يوليو.
ورغم أن مثل هذه التطورات تدعم الذهب عادةً، فإن رد فعل السوق هذه المرة اتجه في الاتجاه المعاكس.
🔮 نظرة مُركّب: حركة الذهب تكشف أن العامل المسيطر حالياً ليس الخوف الجيوسياسي وحده، بل ما يعنيه التصعيد بالنسبة للتضخم والفائدة. عندما تصبح النتيجة المحتملة للحرب هي ارتفاع النفط ثم تشديد السياسة النقدية، يمكن أن يتغلب أثر العوائد المرتفعة على الطلب التقليدي على الملاذات الآمنة.
🛢️ النفط يحول التصعيد إلى مشكلة تضخمية
أدت الضربات الأمريكية الجديدة إلى ارتفاع أسعار النفط مع عودة القلق بشأن أمن الإمدادات في الشرق الأوسط ومضيق هرمز.
وهذا التطور مهم جداً بالنسبة للذهب، لأن ارتفاع النفط قد يعيد تغذية التضخم الأمريكي عبر أسعار الوقود والنقل وتكاليف الإنتاج.
في الظروف العادية، التضخم المرتفع قد يكون داعماً للذهب. لكن عندما يدفع التضخم البنك المركزي نحو رفع الفائدة، تصبح المعادلة أكثر تعقيداً.
🔮 نظرة مُركّب: الذهب يستفيد من التضخم عندما تتأخر السياسة النقدية عن مواجهته، لكنه قد يتعرض للضغط عندما يقنع التضخم الأسواق بأن الفيدرالي سيصبح أكثر تشدداً. لذلك أصبحت العلاقة بين النفط والذهب تمر حالياً عبر قناة الفائدة أكثر من قناة التحوط من التضخم.
🏦 وارش يضغط على الذهب عبر توقعات الفائدة
جاء الضغط الثاني من خطاب رئيس الفيدرالي كيفن وارش (Kevin Warsh) في جاكسون هول يوم الجمعة.
ورغم أنه لم يقدم توجيهاً مباشراً بشأن القرار المقبل، فإنه شدد على أن مهمة الفيدرالي في السيطرة على الأسعار لم تنته بعد، وأعاد التأكيد على التزام البنك بهدف التضخم البالغ 2%.
هذا الخطاب دفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على إمكانية رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر.
ويعد ارتفاع أسعار الفائدة عادةً عاملاً سلبياً للذهب، لأنه أصل لا يقدم عائداً دورياً، بينما تصبح السندات والأدوات النقدية أكثر جاذبية عندما ترتفع العوائد.
🔮 نظرة مُركّب: العامل الأكثر أهمية للذهب الآن هو العائد الحقيقي وليس مجرد التضخم. إذا ارتفعت عوائد السندات أسرع من توقعات التضخم، فإن تكلفة الاحتفاظ بالذهب ترتفع، وهو ما يفسر ضعف المعدن رغم البيئة الجيوسياسية المتوترة.
📊 الذهب يتراجع أسبوعياً لكنه ما يزال مرتفعاً بقوة سنوياً
رغم ضعف جلسة الاثنين، لا تزال الصورة طويلة الأجل للذهب قوية.
مقارنة بمستوياته السابقة، انخفض الذهب بنحو 3.3% خلال أسبوع، لكنه ما يزال مرتفعاً بنحو 9.3% مقارنة بالشهر الماضي، وبنحو 30.6% مقارنة بمستواه قبل عام.
وكان العائد السنوي للذهب قد بلغ في مرحلة سابقة نحو 95.6% في 29 يناير، ما يوضح أن المعدن شهد بالفعل موجة صعود استثنائية قبل أن تبدأ وتيرة المكاسب في التباطؤ.
🔮 نظرة مُركّب: التراجع الحالي يجب وضعه داخل سياق أوسع. الذهب لم ينتقل إلى اتجاه هابط طويل الأجل حتى الآن؛ بل يتحرك بعد ارتفاع سنوي قوي للغاية، ولذلك فإن التصحيحات تصبح طبيعية وأكثر حساسية لأي ارتفاع في الدولار أو العوائد.
⚖️ لماذا لا يرتفع الذهب مع الحرب؟
هناك خمسة عوامل رئيسية تتحكم عادةً في تسعير الذهب: الأحداث الجيوسياسية، مشتريات البنوك المركزية، التضخم، أسعار الفائدة، وإنتاج المناجم.
لكن أهمية كل عامل تتغير حسب البيئة الاقتصادية.
حالياً، توفر التوترات الجيوسياسية دعماً للذهب، بينما يعمل ارتفاع توقعات الفائدة في الاتجاه المعاكس. وإذا ارتفع الدولار وعوائد السندات بالتزامن، فقد يطغى هذا الضغط على الطلب المرتبط بالملاذ الآمن.
🔮 نظرة مُركّب: ليس صحيحاً أن الحرب تعني ارتفاع الذهب تلقائياً. السؤال الحقيقي هو: ما الذي تفعله الحرب بالدولار والعوائد والتضخم؟ إذا كانت النتيجة النهائية تشديداً نقدياً أقوى، فقد ينخفض الذهب حتى وسط تصاعد المخاطر السياسية.
🔭 النظرة المستقبلية
اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة سيعتمد بصورة أساسية على التوازن بين المخاطر الجيوسياسية وتوقعات الفائدة الأمريكية.
إذا توسع التصعيد مع إيران أو تعرضت إمدادات النفط لمزيد من الاضطراب، فقد يعود الطلب على الملاذات الآمنة بقوة. لكن إذا أدى ارتفاع النفط إلى زيادة رهانات رفع الفائدة وارتفاع عوائد سندات الخزانة والدولار، فقد يبقى الذهب تحت الضغط.
وسيكون تقرير الوظائف الأمريكي المقبل، ثم بيانات التضخم واجتماع الفيدرالي، من أهم المحطات التي تحدد اتجاه المعدن.
وعند السعر الحالي البالغ $4,494.90 للأونصة، يبقى الذهب أعلى بكثير من مستوياته قبل عام، لكنه يمر بمرحلة اختبار حقيقية بعد موجة الصعود الكبيرة التي شهدها خلال 2026.
🧾 خلاصة مُركّب: الفائدة تتغلب مؤقتاً على طلب الملاذ الآمن
الإيجابيات:
الذهب ما يزال مرتفعاً بنحو 30.6% خلال عام.
السعر أعلى بنحو 9.3% مقارنة بالشهر الماضي.
استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يدعم الطلب على الملاذات الآمنة.
أي توسع في الصراع أو اضطراب أكبر في هرمز قد يعيد الزخم سريعاً.
مشتريات البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية تبقى عوامل دعم هيكلية.
لكن:
السعر الحالي تراجع إلى $4,494.90 للأونصة.
خسائر الجلسة تبلغ 0.77%.
الذهب منخفض بنحو 3.3% خلال أسبوع.
ارتفاع أسعار النفط يزيد مخاوف التضخم.
تشدد وارش يرفع احتمالات زيادة الفائدة.
ارتفاع عوائد السندات يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.





