تراجعت عقود الذهب (GC=F – Gold Futures) خلال تعاملات الاثنين بعد افتتاحها عند أعلى مستوى في أكثر من أسبوع، وسط جني للأرباح وقوة نسبية للدولار، في وقت يراقب فيه المستثمرون تطورات الشرق الأوسط واجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بحثاً عن إشارات حول مسار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب أحدث سعر ظاهر في الصورة، سجلت عقود الذهب لشهر ديسمبر $4,401.90 للأونصة عند 9:29 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، منخفضة $23.00 أو 0.52% خلال الجلسة.
وكان الذهب قد افتتح عند $4,413 للأونصة، منخفضاً بنحو 0.3% عن إغلاق الجمعة، قبل أن يتراجع في بداية التعاملات ثم يتحرك قرب منطقة $4,400.
📉 الذهب يتراجع بعد افتتاح قوي
بدأ الذهب جلسة الاثنين عند $4,413 للأونصة، وهو أعلى سعر افتتاح له منذ أكثر من أسبوع، لكنه لم يتمكن من الحفاظ على هذا المستوى.
وبحسب السعر الحالي في الصورة، انخفضت العقود إلى $4,401.90، أي أقل بنحو $11.10 من سعر الافتتاح.
وتظهر بيانات السوق الفورية أيضاً أن الذهب يتعرض لضغط من ارتفاع الدولار وجني الأرباح بعد مكاسب الأسبوع الماضي. وفي السوق الفورية، انخفض الذهب بنحو 0.1%، بينما كانت العقود الأمريكية منخفضة بنحو 0.3% في وقت سابق من الجلسة.
ورغم التراجع اليومي، لا تزال الصورة على المدى الأطول قوية نسبياً؛ فسعر الافتتاح الحالي أعلى بنحو 0.9% مقارنة بأسبوع مضى، وأقل بنحو 3.6% مقارنة بشهر مضى، لكنه لا يزال مرتفعاً بنحو 20% على أساس سنوي.
وهذا يعني أن الهبوط الحالي يأتي بعد ارتفاعات كبيرة، وليس بعد اتجاه هابط طويل الأجل.
🔮 نظرة مُركّب: عجز الذهب عن الاحتفاظ بمكاسبه بعد افتتاحه عند أعلى مستوى في أكثر من أسبوع يكشف وجود عمليات جني أرباح قرب المستويات الحالية. لكن بقاء العقود حول $4,400 رغم قوة الدولار يشير إلى أن الطلب لم يختفِ، وإنما دخل المعدن في مرحلة توازن بين الضغوط النقدية واستمرار الطلب المرتبط بالمخاطر الجيوسياسية.
🛢️ تراجع النفط يخفف أحد محركات الذهب
تطورات سوق الطاقة أصبحت عاملاً مهماً في حركة الذهب.
فبعد الارتفاعات الكبيرة التي دفعت النفط نحو $100 للبرميل وما فوق، تراجعت الأسعار الاثنين إلى أدنى مستوياتها في 11 يوماً مع تحسن جزئي في الصادرات السعودية وارتفاع الآمال بإمكانية ظهور مسار دبلوماسي في الحرب مع إيران خلال اجتماعات الأمم المتحدة.
وانخفض خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) بنحو 2.6% إلى قرابة $101.18 للبرميل، بينما تراجعت عقود أكتوبر لـ خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) بنحو 2.7% إلى $97.61.
هذا الهبوط مهم للذهب لأن أسعار الطاقة المرتفعة كانت أحد العوامل التي أعادت إشعال مخاوف التضخم ودفعت البنوك المركزية إلى التشدد.
وعندما يتراجع النفط، تنخفض بعض مخاوف التضخم، وهو ما يمكن أن يغير توقعات الفائدة والعوائد الحقيقية لاحقاً. لكن العلاقة ليست أحادية الاتجاه، لأن انخفاض التوتر الجيوسياسي الذي يضغط على النفط يمكن في الوقت نفسه أن يقلل الطلب على الذهب كملاذ آمن.
🔮 نظرة مُركّب: تراجع النفط يضع الذهب أمام معادلة مزدوجة. انخفاض الطاقة قد يخفف التضخم والعوائد لاحقاً، وهو عامل يمكن أن يكون إيجابياً للمعدن، لكنه في الوقت نفسه يقلل جزءاً من الطلب الدفاعي إذا كان الهبوط ناتجاً عن تراجع المخاطر الجيوسياسية. لذلك ستكون أسباب انخفاض النفط أهم من الانخفاض نفسه.
🌍 الشرق الأوسط يبقي الطلب الدفاعي حاضراً
رغم تراجع أسعار النفط، لم تنتهِ المخاطر الجيوسياسية.
استمرت الهجمات المرتبطة بالصراع في المنطقة، بما في ذلك هجمات أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها ضد أهداف في السعودية ومنشأة تابعة لأرامكو في ينبع، بينما تبادلت الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
في المقابل، ارتفعت الآمال بإمكانية ظهور قناة دبلوماسية جديدة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انفتاحاً على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، لكن لم يكن هناك اتفاق مؤكد على عقد اجتماع بينهما حتى وقت نشر التقارير.
هذه البيئة تفسر جزئياً سبب بقاء الذهب عند مستويات مرتفعة رغم الضغوط الناتجة عن الدولار والفائدة.
فالذهب يستفيد عادة من ارتفاع عدم اليقين والمخاطر الجيوسياسية، لكن أي تقدم ملموس نحو خفض التصعيد قد يسحب جزءاً من الطلب على الملاذات الآمنة.
🔮 نظرة مُركّب: الذهب يتعامل حالياً مع المخاطر الجيوسياسية بطريقة أكثر انتقائية. استمرار القتال يمنع اختفاء الطلب الدفاعي، لكن مجرد ظهور احتمالات للدبلوماسية يجعل المستثمرين أقل استعداداً لمطاردة المعدن عند كل ارتفاع. لذلك قد تصبح الأخبار القادمة من نيويورك أحد أهم محركات الذهب خلال هذا الأسبوع.
💵 الدولار والفائدة يشكلان العقبة الأكبر
بعيداً عن الشرق الأوسط، يبقى الدولار والسياسة النقدية من أهم العوامل التي تضغط على الذهب.
ارتفع الدولار نسبياً خلال تعاملات الاثنين، وهو ما يجعل المعدن المقوم بالدولار أكثر تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، وساهم ذلك إلى جانب جني الأرباح في الضغط على الأسعار.
كما أن البيئة النقدية أصبحت أكثر تشدداً بعد قرارات البنوك المركزية الأخيرة. فقد رفع الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، كما رفع بنك اليابان الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، بينما اتجهت بنوك مركزية أخرى إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم.
وتشير تسعيرات السوق إلى استمرار احتمال زيادة أخرى للفائدة الأمريكية خلال العام، وهو ما يمثل تحدياً للذهب لأن ارتفاع العوائد يزيد جاذبية الأصول المدرة للدخل مقارنة بمعدن لا يقدم عائداً نقدياً.
وهنا تظهر المعركة الأساسية: المخاطر الجيوسياسية تدعم الذهب، بينما الدولار المرتفع والفائدة المرتفعة يعملان في الاتجاه المعاكس.
🔮 نظرة مُركّب: طالما بقيت توقعات الفائدة مرتفعة والدولار قوياً، قد يجد الذهب صعوبة في بناء موجة صعود مستقرة اعتماداً على المخاطر الجيوسياسية وحدها. تغير الصورة يحتاج إما إلى انخفاض واضح في التضخم والعوائد، أو تصعيد كبير يعيد الطلب القوي على الملاذات الآمنة.
📊 ماذا تقول حركة الذهب منذ بداية العام؟
الرسم البياني يوضح أن 2026 كانت سنة شديدة التقلب للذهب.
بدأ المعدن العام بالقرب من منطقة $4,400، ثم اندفع إلى مستويات تجاوزت $5,000 ووصل في ذروة الحركة إلى ما يزيد على $5,300 تقريباً، قبل أن يدخل في موجة تصحيح قوية خلال الربيع والصيف.
وهبط الذهب لاحقاً إلى المنطقة القريبة من $4,000 قبل أن يبدأ موجة تعافٍ جديدة في أغسطس، ليتحرك مجدداً باتجاه $4,600–$4,700 قبل أن يتراجع خلال سبتمبر.
والسعر الحالي البالغ $4,401.90 يضع المعدن تقريباً في المنطقة التي بدأ منها العام، رغم التحركات الكبيرة التي شهدها بين القمة والقاع.
أما على أساس سنوي، فلا تزال الصورة مختلفة، إذ يبقى الذهب مرتفعاً بنحو 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم أن مكاسبه السنوية كانت قد وصلت إلى نحو 95.6% في 29 يناير قبل أن تتقلص لاحقاً.
🔮 نظرة مُركّب: الرسم البياني يكشف أن الذهب لم يعد في اتجاه صعودي مستقيم كما كان في بداية العام. السوق انتقلت إلى مرحلة واسعة من إعادة التسعير، مع منطقة $4,000 التي أظهرت طلباً واضحاً في الصيف، مقابل ضغوط بيع ظهرت عند المستويات الأعلى. لذلك تصبح قدرة الذهب على بناء قيعان أعلى أهم من مجرد تسجيل ارتفاع يومي قصير.
🔭 النظرة المستقبلية
الذهب يدخل المرحلة المقبلة بين قوتين متعاكستين.
من جهة، لا تزال الحرب في الشرق الأوسط والمخاطر المتعلقة بمسارات الطاقة والتجارة العالمية توفر دعماً للطلب على الملاذات الآمنة. ومن جهة أخرى، فإن قوة الدولار واستمرار توقعات الفائدة المرتفعة يقللان جاذبية المعدن.
اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع قد تكون مؤثرة بصورة خاصة. ظهور تقدم ملموس في المسار الأمريكي الإيراني يمكن أن يقلل علاوة المخاطر الجيوسياسية، بينما فشل الدبلوماسية أو حدوث تصعيد جديد قد يعيد الطلب الدفاعي بسرعة.
وفي الوقت نفسه، سيبقى المستثمرون يراقبون مسار الدولار وعوائد السندات، لأن تحركهما قد يكون أكثر استدامة في تأثيره على الذهب من الأخبار الجيوسياسية اليومية.
🧾 خلاصة مُركّب: الذهب يتراجع.. لكنه لا يفقد دعمه بالكامل
سجلت عقود الذهب (GC=F – Gold Futures) في أحدث سعر ظاهر بالصورة $4,401.90 للأونصة، منخفضة $23.00 أو 0.52%، بعدما افتتحت جلسة الاثنين عند $4,413.
الإيجابيات: التوتر الجيوسياسي ما يزال مرتفعاً، والذهب يحتفظ بمكاسب تبلغ نحو 20% على أساس سنوي، بينما قد يساعد تراجع النفط في تخفيف ضغوط التضخم والعوائد إذا استمر.
لكن: قوة الدولار وجني الأرباح يضغطان على المعدن، وتوقعات استمرار التشديد النقدي تحد من جاذبيته، كما أن أي تقدم دبلوماسي في الشرق الأوسط قد يقلل الطلب على الملاذات الآمنة.
السعر الحالي قرب $4,400 يضع الذهب في منطقة توازن حساسة: التوترات الجيوسياسية تمنحه دعماً، لكن الدولار والفائدة يمنعانه حتى الآن من استعادة الزخم القوي الذي سجله في بداية العام. اتجاه الحركة التالية سيتوقف بدرجة كبيرة على أيهما سيتراجع أولاً: المخاطر الجيوسياسية أم الضغوط النقدية.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.





