يتجه اليورو (EUR=X – Euro) لتسجيل رابع خسارة أسبوعية متتالية أمام الدولار الأمريكي، في أسوأ أداء أسبوعي للعملة الموحدة منذ نحو 4 أشهر، مع اجتماع الضغوط المالية والسياسية في فرنسا مع تحول أكثر تشددًا في السياسة النقدية الأمريكية.
وبعد هبوط حاد بلغ 0.77% خلال جلسة الخميس، استقر اليورو نسبيًا يوم الجمعة، متراجعًا بنحو 0.05% إلى $1.1240 عند 11:27 بتوقيت غرينتش. وعلى مستوى الأسبوع، بلغت خسائره نحو 1.35%، وهي الأكبر منذ منتصف مايو.
وفي الاتجاه المقابل، تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام 6 عملات رئيسية، بنحو 0.1% خلال جلسة الجمعة إلى 102.03 نقطة، لكنه بقي في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية تبلغ 1.01%، لتكون ثالث زيادة أسبوعية متتالية.
القصة لا تتعلق بقوة الدولار وحدها. فرنسا أصبحت مصدرًا متزايدًا للقلق داخل منطقة اليورو، مع ارتفاع تكلفة الاقتراض واتساع علاوة المخاطر على ديونها، بينما تواجه أوروبا في الوقت نفسه ضغوط الطاقة والتضخم واحتمالات رفع الفائدة.
🔮 نظرة مُركّب: هبوط اليورو 1.35% خلال أسبوع يعكس إعادة تسعير لميزان المخاطر بين الولايات المتحدة وأوروبا. المستثمر يرى سياسة نقدية أمريكية أكثر تشددًا في جانب، وفي الجانب الآخر يرى تضخمًا أوروبيًا مرتفعًا، وأزمة مالية فرنسية، وأسعار طاقة مرتفعة، وعوائد سندات تضغط على الاقتصاد. هذه التركيبة تمنح الدولار أفضلية حتى عندما يتراجع قليلًا في جلسة منفردة.
📉 رابع أسبوع من الخسائر يضع اليورو تحت ضغط متزايد
التحرك الأسبوعي للعملة الأوروبية أصبح أكثر أهمية من التذبذب المحدود في جلسة الجمعة.
فاليورو يتجه للانخفاض للأسبوع الرابع على التوالي أمام الدولار، مع خسارة أسبوعية تبلغ 1.35%، وهي الأكبر منذ منتصف مايو.
وجاء ذلك بعد هبوط قوي بلغ 0.77% الخميس، عندما تصاعدت الضغوط في أسواق السندات الأوروبية والعالمية.
أما استقرار الجمعة النسبي فجاء بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، بعدما ظهرت مناقشات حول إمكانية الإفراج عن مخزونات من الديزل والنفط الخام للمساعدة في تهدئة الأسعار.
وهذه النقطة مهمة لليورو لأن منطقة اليورو مستورد كبير للطاقة.
عندما ترتفع أسعار النفط بقوة، تتزايد تكلفة فاتورة الطاقة الأوروبية ويزداد الضغط التضخمي، بينما يمكن أن يتضرر ميزان التجارة والنمو. لذلك تميل الصدمات النفطية الكبيرة إلى خلق بيئة أصعب لليورو.
وفي المقابل، استفادت العملة الأوروبية جزئيًا يوم الجمعة من انخفاض النفط، لكن ذلك لم يكن كافيًا لعكس خسائر الأسبوع.
🔮 نظرة مُركّب: استقرار اليورو عند $1.1240 لا يعني أن الضغوط اختفت. انخفاض النفط قدم متنفسًا قصير الأجل، لكن استمرار الخسائر لأربعة أسابيع متتالية يشير إلى أن السوق تتعامل مع مجموعة أوسع من المخاطر تتجاوز الطاقة وحدها.
🛢️ انخفاض النفط يمنح اليورو متنفسًا قصيرًا
العلاقة بين النفط والعملات أصبحت عاملًا مهمًا في التحركات الأخيرة.
يميل ارتفاع أسعار الخام إلى دعم الدولار مقابل عملات الاقتصادات المستوردة للطاقة، مثل اليورو والين الياباني، لأن ارتفاع فاتورة الاستيراد يجعل هذه الاقتصادات أكثر عرضة للصدمات الخارجية.
ولهذا جاء انخفاض أسعار النفط الجمعة في صالح العملة الأوروبية نسبيًا.
وناقشت دول الاتحاد الأوروبي اقتراحًا فرنسيًا للإفراج عن مخزونات من الديزل استجابة للضغوط الأمريكية الرامية إلى تهدئة الارتفاع الكبير في أسعار الوقود.
كما أدت المناقشات المتعلقة بإمكانية الإفراج عن مخزونات من الخام والمنتجات المكررة إلى انخفاض قوي في أسواق الطاقة، مع تراجع خام برنت إلى ما دون $100 للبرميل خلال التعاملات.
لكن انخفاض يوم واحد لا يلغي المشكلة الأكبر.
أوروبا لا تزال تواجه بيئة طاقة أكثر تكلفة، كما أن انخفاض مستويات مخزونات الغاز يزيد حساسية الاقتصاد الأوروبي لأي صدمة جديدة.
🔮 نظرة مُركّب: النفط يعمل حاليًا كعامل مزدوج لليورو. انخفاضه يخفف التضخم ويقلل فاتورة الاستيراد، لكنه إذا عاد إلى الصعود فقد يزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي والاقتصاد في الوقت نفسه. لذلك ستظل الطاقة أحد أهم المتغيرات التي تحدد قدرة اليورو على الاستقرار.
🇫🇷 فرنسا تتحول إلى مركز القلق في سوق اليورو
العامل الأوروبي الأكثر وضوحًا خلف ضعف العملة هو فرنسا.
تزايد قلق المستثمرين بشأن المسار المالي الفرنسي مع اقتراب انتخابات 2027، في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة تمرير موازنة تتضمن إجراءات لخفض العجز عبر مزيج من تقليص الإنفاق وزيادة بعض الإيرادات الضريبية.
ولم تبقَ المخاوف محصورة في النقاش السياسي.
فقد تعرضت السندات الحكومية الفرنسية لضغوط بيع قوية، وارتفع عائد السند الفرنسي لأجل 10 سنوات يوم الخميس إلى أعلى مستوى له منذ 2002.
عندما ترتفع عوائد السندات بسبب مخاوف مالية، تصبح تكلفة تمويل الحكومة أعلى.
ومع ارتفاع الدين والعجز، يبدأ المستثمرون بالمطالبة بعائد إضافي مقابل تحمل المخاطر.
وهذا ما يظهر بوضوح في الفارق بين السندات الفرنسية والألمانية.
🔮 نظرة مُركّب: مشكلة فرنسا بالنسبة لليورو لا تتمثل فقط في ارتفاع العائد الفرنسي. فرنسا أحد أكبر اقتصادات منطقة اليورو، ولذلك فإن ظهور علاوة مخاطر كبيرة على ديونها يثير تساؤلات أوسع حول الاستقرار المالي داخل المنطقة. لهذا أصبحت السياسة المالية الفرنسية عاملًا مباشرًا في تسعير العملة الأوروبية.
⚠️ علاوة المخاطر الفرنسية تتجاوز 150 نقطة أساس
وصل الفارق بين عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الألمانية إلى أكثر من 150 نقطة أساس يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى منذ أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو عام 2011.
هذا الفارق مهم للغاية.
السندات الألمانية تستخدم عادة معيارًا مرجعيًا منخفض المخاطر داخل منطقة اليورو، ولذلك يعكس الفارق بينها وبين السندات الفرنسية مقدار العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمر مقابل الاحتفاظ بالدين الفرنسي.
وكلما اتسع الفارق، ارتفعت علاوة المخاطر التي يضعها السوق على فرنسا.
وصوله إلى أكثر من 150 نقطة أساس لا يعني تلقائيًا أن فرنسا تواجه أزمة تمويل مماثلة لما حدث في بعض دول منطقة اليورو خلال أزمة الديون، لكنه يكشف بوضوح أن المستثمرين أصبحوا أكثر حساسية للمسار المالي والسياسي الفرنسي.
🔮 نظرة مُركّب: مستوى 150 نقطة أساس هو إشارة ضغط لا ينبغي تجاهلها، لكنه ليس حكمًا بأن أزمة سيادية جديدة أصبحت حتمية. الأهم هو اتجاه الفارق: إذا استمر في الاتساع رغم الإجراءات المالية، فسيشير ذلك إلى ضعف ثقة السوق؛ أما انكماشه بعد خطة مالية مقنعة فقد يساعد على استعادة الاستقرار.
🇮🇹 موجة البيع تبدأ بالانتقال إلى إيطاليا واليونان
القلق لا يتوقف عند فرنسا.
أظهرت موجة بيع السندات علامات على الانتقال إلى دول ذات مستويات مرتفعة من الدين، مثل إيطاليا واليونان، رغم التحسن الذي شهدته أوضاعهما المالية خلال السنوات الأخيرة.
وهنا تظهر إحدى المخاطر الخاصة بمنطقة اليورو.
فالدول تستخدم عملة واحدة وسياسة نقدية واحدة، لكن أوضاعها المالية ومستويات الدين وتكاليف الاقتراض مختلفة.
عندما ترتفع العوائد على مستوى المنطقة، قد تتعرض الدول ذات الدين الأعلى لضغط أكبر.
وإذا بدأت فروق العوائد بين الدول في الاتساع بصورة حادة، تتحول القضية من ارتفاع عام في الفائدة إلى ما يسمى بتجزؤ الظروف المالية داخل منطقة اليورو.
🔮 نظرة مُركّب: انتقال الضغط من فرنسا إلى إيطاليا واليونان سيكون أكثر أهمية من ارتفاع العوائد الفرنسية وحده. السوق تستطيع التعامل مع مشكلة محلية بدرجة أسهل من موجة إعادة تسعير للمخاطر السيادية عبر عدة دول. لذلك يجب مراقبة فروق العوائد وليس مستوى العائد الفرنسي منفردًا.
💼 يو بي إس ترى فرصة لبناء مراكز في اليورو تدريجيًا
رغم الضغوط، لا تتبنى جميع المؤسسات رؤية سلبية للعملة الأوروبية.
ترى يو بي إس (UBS) أن المستويات الحالية قد توفر فرصة جذابة لبناء مراكز في اليورو تدريجيًا.
وتستند وجهة النظر إلى أن التحديات المالية الفرنسية، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة وجود أزمة تمويل وشيكة.
وترى المؤسسة أن تقديم خطة موثوقة لضبط المالية العامة يمكن أن يساعد على استعادة الثقة.
وهذه قراءة مختلفة للمشهد.
فإذا كانت الأسواق قد بالغت في تسعير المخاطر الفرنسية، فإن استقرار سوق السندات بالتزامن مع تشدد البنك المركزي الأوروبي يمكن أن يسمح لليورو باستعادة جزء من خسائره.
لكن السيناريو يعتمد على قدرة فرنسا على تقديم وتنفيذ مسار مالي يقنع المستثمرين.
🔮 نظرة مُركّب: وجهة نظر UBS تبرز الفارق بين «ضغط مالي» و«أزمة تمويل». اليورو قد يكون تحت ضغط كبير دون أن يعني ذلك أن السيناريو الأسوأ سيتحقق. ولهذا فإن تطورات الموازنة الفرنسية وفروق العوائد ستكون أهم في اختبار ما إذا كان الانخفاض الحالي يمثل إعادة تسعير مبررة أم مبالغة مؤقتة.
🧾 الموازنة الفرنسية تصبح اختبارًا مباشرًا لثقة المستثمرين
قدمت فرنسا موازنة 2027 بهدف تقليص العجز وتهدئة سوق السندات، وتتضمن الخطة مجموعة من الإجراءات المتعلقة بالضرائب والمعاشات والإنفاق الصحي ومزايا أخرى، مع توقع خضوعها لتعديلات خلال العملية البرلمانية.
ومن الإجراءات المطروحة الحد من بعض الزيادات في معاشات المتقاعدين الأعلى دخلًا، وتخفيض بعض المزايا الضريبية، وتحقيق وفورات في القطاع الصحي، إلى جانب إجراءات لزيادة الإيرادات.
لكن الاختبار الحقيقي لن يكون الإعلان عن الخطة فقط.
الأسواق ستراقب ما إذا كان يمكن تمريرها سياسيًا، ثم ما إذا كانت قادرة فعليًا على تحسين مسار العجز والدين.
ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية في 2027، ترتفع حساسية المستثمرين لاحتمال أن تصبح عملية ضبط المالية العامة أكثر صعوبة سياسيًا.
🔮 نظرة مُركّب: سوق العملات لا تحتاج إلى موازنة فرنسية مثالية، لكنها تحتاج إلى مسار يمكن تصديقه. إذا بدأت عوائد السندات بالانخفاض وفارق فرنسا مع ألمانيا بالتقلص، فسيكون ذلك دليلًا أقوى على نجاح الخطة من التصريحات السياسية نفسها.
🇺🇸 تشدد الفيدرالي يمنح الدولار المحرك الثاني
في الجهة المقابلة من زوج العملات، يحصل الدولار على دعم من تحول السياسة النقدية الأمريكية.
رفع الاحتياطي الفيدرالي في اجتماع 15–16 سبتمبر نطاق الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75%–4.00%، مؤكدًا أن التضخم لا يزال مرتفعًا.
كما أظهرت توقعات أعضاء لجنة السوق المفتوحة في سبتمبر أن المسار الوسيط الذي يرونه مناسبًا للفائدة يبلغ 4.1% في نهاية 2026، مقارنة بتوقع سابق عند 3.8% في يونيو، ما يعكس تحولًا أكثر تشددًا في تقييم مسار السياسة النقدية.
ويترأس لجنة السوق المفتوحة في 2026 كيفن وارش (Kevin Warsh)، وفق القائمة الرسمية لأعضاء اللجنة.
وبالنسبة لسوق العملات، كلما ارتفعت توقعات الفائدة الأمريكية مقارنة بنظيرتها الأوروبية، أصبح الاحتفاظ بالأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية نسبيًا.
وهذا أحد الأسباب الرئيسية التي دعمت ارتفاع مؤشر الدولار للأسبوع الثالث على التوالي.
🔮 نظرة مُركّب: الفارق بين السياسات النقدية لا يحتاج إلى أن يكون ضخمًا حتى يؤثر في العملات. يكفي أن تصبح السوق أكثر اقتناعًا بأن الفائدة الأمريكية ستبقى أعلى مما كانت تتوقع سابقًا، في الوقت الذي ترتفع فيه المخاطر المالية الأوروبية، حتى يتحسن ميزان الطلب لصالح الدولار.
🏛️ استقلال الفيدرالي يدخل المشهد السياسي
أعاد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش (Kevin Warsh) التأكيد على استقلال البنك المركزي، في وقت تتعرض فيه السياسة النقدية لضغوط سياسية علنية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) الذي دعا مرارًا إلى خفض تكاليف الاقتراض، بحسب التقرير.
وبالنسبة للأسواق، لا يتعلق الأمر بالخلاف السياسي نفسه بقدر ما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية.
فالمستثمرون يريدون معرفة ما إذا كانت قرارات الفائدة ستظل مرتبطة بالتضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي، وليس بالضغوط السياسية قصيرة الأجل.
وفي اجتماعه الأخير، صوّتت لجنة السوق المفتوحة بالإجماع 12 مقابل 0 لصالح رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
وهذا يوفر نقطة مرجعية واضحة: حتى الآن، القرار الرسمي الأخير كان تشديد السياسة النقدية رغم الدعوات السياسية إلى خفض الفائدة.
🔮 نظرة مُركّب: بالنسبة للدولار، استقلال الفيدرالي مهم لأنه يؤثر في مصداقية السياسة النقدية. إذا اقتنعت السوق بأن البنك سيستمر في اتخاذ قراراته وفق التضخم والنشاط الاقتصادي، تبقى توقعات الفائدة مرتبطة بالبيانات بدلًا من التحولات السياسية.
🇪🇺 أوروبا تواجه قائمة طويلة من المخاطر
لخصت جين فولي (Jane Foley)، كبيرة استراتيجيي العملات لدى Rabobank، البيئة الأوروبية باعتبارها مزيجًا من عدة ضغوط متزامنة.
تشمل هذه المخاطر انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية، وارتفاع أسعار الطاقة، واستمرار المنافسة الصينية، والضعف السياسي في ألمانيا، والمخاطر المرتبطة بروسيا، إضافة إلى الموازنة الفرنسية والخلفية السياسية في فرنسا.
ولا يعني وجود هذه المخاطر أن جميعها ستتحول إلى صدمات اقتصادية، لكنها تؤثر في علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمر عند الاحتفاظ بالأصول الأوروبية.
وهذا يفسر لماذا يمكن لليورو أن يبقى ضعيفًا حتى عندما يواجه البنك المركزي الأوروبي نفسه ضغوطًا لرفع أسعار الفائدة.
فرفع الفائدة لا يدعم العملة تلقائيًا إذا كان السبب هو صدمة تضخم تهدد النمو وتضغط على المالية العامة.
🔮 نظرة مُركّب: هذه نقطة مهمة في قراءة العملات. الفائدة الأعلى ليست دائمًا إيجابية للعملة. إذا ارتفعت الفائدة لأن الاقتصاد قوي، قد تكون داعمة. أما إذا ارتفعت بسبب صدمة طاقة وتضخم بالتزامن مع مخاطر مالية وسياسية، فقد تكون النتيجة مختلفة تمامًا.
🔥 التضخم الأوروبي قد يجبر المركزي الأوروبي على مزيد من التشديد
يتوقع أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو خلال الأشهر المقبلة، ما يبقي الضغط على البنك المركزي الأوروبي لمواصلة رفع أسعار الفائدة.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت عوائد السندات الأوروبية إلى مستويات مرتفعة بالفعل، ما يعني أن الاقتصاد يتعرض للتشديد عبر قناتين: سعر الفائدة الرسمي وارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.
وأشار عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي أولي رين (Olli Rehn) إلى أن ارتفاع العوائد قد يخفف جزئيًا الأثر التضخمي للطاقة عبر كبح النمو والأجور، في وقت تجاوز فيه التضخم 3% وقد يقترب من 4% بنهاية العام.
هذه معادلة حساسة لليورو.
رفع الفائدة يمكن أن يقدم دعمًا للعملة من خلال العائد، لكن التشديد المفرط قد يزيد مخاطر تباطؤ الاقتصاد ومشكلات الديون.
🔮 نظرة مُركّب: البنك المركزي الأوروبي لا يملك مسارًا سهلًا. التوقف مبكرًا قد يسمح للتضخم بالبقاء مرتفعًا، بينما الاستمرار في التشديد قد يزيد الضغط على فرنسا وإيطاليا والاقتصاد الأوسع. ولهذا أصبحت سوق السندات جزءًا رئيسيًا من قصة اليورو.
👷 تقرير الوظائف الأمريكي هو الاختبار التالي
ينتقل تركيز المستثمرين الآن إلى تقرير الوظائف الأمريكي لشهر سبتمبر.
وتشير التوقعات الواردة في التقرير إلى تباطؤ نمو الوظائف، مع بقاء معدل البطالة عند 4.1% للشهر الثالث على التوالي.
وتأتي البيانات بعدما أظهرت أرقام سابقة خلال الأسبوع أن التضخم الأمريكي جاء أقل من المتوقع، مع مراجعة قراءة يوليو إلى الأسفل، وهو ما دفع المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على رفع جديد للفائدة خلال أكتوبر.
كما دعا اثنان من كبار مسؤولي الفيدرالي خلال الأسبوع إلى جمع مزيد من البيانات قبل اتخاذ قرار بشأن زيادة أخرى.
وبحسب تسعيرات CME FedWatch الواردة في التقرير، كانت الأسواق ترى احتمالًا يبلغ 72% لبقاء الفائدة دون تغيير في أكتوبر، مقارنة بنحو 36% فقط قبل أسبوع.
ومن المقرر عقد اجتماع الفيدرالي المقبل يومي 27 و28 أكتوبر.
🔮 نظرة مُركّب: تقرير الوظائف يستطيع تغيير معادلة الدولار بسرعة. ضعف الوظائف يمكن أن يعزز احتمال التوقف ويقلل دعم العوائد للدولار، بينما قراءة قوية قد تعيد احتمالات التشديد إلى الواجهة. لذلك فإن جزءًا من اتجاه اليورو في الأيام المقبلة سيتحدد في واشنطن أكثر مما سيتحدد في فرانكفورت.
⚖️ هل ضعف اليورو سببه قوة الدولار أم ضعف أوروبا؟
الإجابة هي الاثنان معًا.
الدولار يحصل على دعم من الفيدرالي الأكثر تشددًا ومن العوائد الأمريكية المرتفعة.
وفي المقابل، يواجه اليورو مشكلات خاصة به تشمل فرنسا والطاقة والتضخم وأسواق السندات.
وهذا ما يجعل الحركة أكثر قوة من سيناريو تكون فيه المشكلة موجودة على جانب واحد فقط من زوج العملات.
لكن انخفاض النفط يوم الجمعة، وتراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر، ورؤية UBS بأن المخاطر الفرنسية لا تشير إلى أزمة تمويل وشيكة، توفر عوامل يمكن أن تحد من الهبوط إذا بدأت الظروف في الاستقرار.
🔮 نظرة مُركّب: أفضل طريقة لقراءة EUR/USD حاليًا هي فصل المحركين. إذا ضعف الدولار بينما استقرت فرنسا، يمكن لليورو أن يتعافى بقوة أكبر. أما إذا بقي الفيدرالي متشددًا واستمرت علاوة المخاطر الفرنسية في الاتساع، فسيظل اليورو تحت ضغط مزدوج.
🔭 النظرة المستقبلية
يتجه اليورو إلى نهاية أسبوع صعب عند نحو $1.1240، بخسارة أسبوعية تقارب 1.35% ورابع أسبوع متتالٍ من التراجع.
وسيحدد مسار العملة المقبل تفاعل ثلاثة ملفات رئيسية.
الأول هو الولايات المتحدة، حيث ينتظر المستثمرون تقرير الوظائف لمعرفة ما إذا كانت احتمالات رفع الفائدة ستعود إلى الارتفاع أم أن الفيدرالي سيحصل على مساحة أكبر للتوقف في اجتماع 27–28 أكتوبر.
الثاني هو فرنسا، حيث تجاوز فارق عائد السندات الفرنسية والألمانية 150 نقطة أساس، في أعلى مستوى منذ أزمة الديون السيادية الأوروبية في 2011.
والثالث هو الطاقة. استمرار انخفاض النفط يمكن أن يخفف بعض الضغوط التضخمية والتجارية على منطقة اليورو، بينما عودة الأسعار إلى الصعود ستزيد صعوبة مهمة البنك المركزي الأوروبي.
إذا نجحت فرنسا في إقناع سوق السندات بخطة مالية قابلة للتنفيذ، واستمرت الطاقة في التراجع، وتقلصت توقعات رفع الفائدة الأمريكية، فقد يجد اليورو مساحة لاستعادة جزء من خسائره.
أما استمرار اتساع فروق السندات الفرنسية بالتزامن مع بيانات أمريكية قوية وتوقعات فائدة أكثر تشددًا، فسيبقي العملة الأوروبية أمام بيئة أكثر صعوبة.
🧾 خلاصة مُركّب: فرنسا والفيدرالي يضغطان على اليورو من جهتين
يتجه اليورو (EUR=X – Euro) إلى تسجيل رابع خسارة أسبوعية متتالية أمام الدولار، بانخفاض يقارب 1.35%، وهو أكبر تراجع أسبوعي منذ نحو 4 أشهر. وبعد خسارة 0.77% الخميس، تداول الجمعة قرب $1.1240.
وفي المقابل، كان مؤشر الدولار عند 102.03 نقطة تقريبًا، ورغم تراجعه اليومي بنحو 0.1%، فإنه يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية تبلغ 1.01% للأسبوع الثالث على التوالي.
الضغط على اليورو يأتي من أكثر من اتجاه.
في فرنسا، وصل عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ 2002، بينما تجاوز الفارق مع السندات الألمانية 150 نقطة أساس للمرة الأولى منذ أزمة ديون منطقة اليورو في 2011.
وفي الولايات المتحدة، رفع الفيدرالي الفائدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4.00%، فيما أصبحت توقعات مسار الفائدة أكثر تشددًا مقارنة بيونيو.
وفي الوقت نفسه، يوفر انخفاض أسعار النفط بعض الراحة لأوروبا، بينما ترى UBS أن الضغوط المالية الفرنسية لا تعني بالضرورة وجود أزمة تمويل وشيكة وأن خطة ضبط مالي موثوقة يمكن أن تساعد على استعادة الثقة.
وهكذا يدخل اليورو المرحلة المقبلة بين قوتين متعاكستين: إمكانية تراجع دعم الدولار إذا تباطأ سوق العمل الأمريكي، مقابل استمرار علاوة المخاطر الأوروبية إذا لم تهدأ أزمة السندات الفرنسية.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




