تتجه وول ستريت نحو افتتاح إيجابي يوم الأربعاء، مع ارتفاع العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية قبل ساعات من قرار الاحتياطي الفيدرالي (Fed – Federal Reserve)، بينما منح تراجع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة المستثمرين بعض الراحة بعد موجة ضغوط دفعت السوق للانخفاض في 6 من آخر 7 جلسات.
ارتفعت عقود مؤشر ناسداك 100 (NDX – Nasdaq 100) بنحو 0.5%، وعقود S&P 500 (SPX – S&P 500) بنحو 0.3%، وعقود داو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) بنحو 0.3%.
وفي سوق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أقل من 4.98%، بعدما أغلق الثلاثاء فوق 5% ولامس خلال الجلسة 5.04%، وهو أعلى مستوى منذ 2007. وتؤكد البيانات الرسمية أيضاً أن منحنى العوائد كان قد ارتفع بقوة خلال الأيام السابقة، مع وصول العائد المرجعي لأجل 10 سنوات إلى 4.97% بالفعل في 14 سبتمبر.
وفي الوقت نفسه، تراجع النفط بعد موجة الصعود الأخيرة، بينما كانت الأسواق تسعّر احتمالاً بنحو 93% لرفع الفيدرالي الفائدة في قرار اليوم.
📈 العقود ترتفع بعد 6 جلسات هبوط من آخر 7
التحسن الصباحي يأتي بعد جلسة الثلاثاء الصعبة، عندما أغلقت المؤشرات الأمريكية الرئيسية منخفضة للمرة السادسة خلال آخر 7 جلسات.
هذه المرة، جاء بعض الدعم من تراجع اثنين من أكبر مصادر الضغط على الأسهم مؤخراً: النفط والعوائد.
هبط عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى ما دون 4.98% صباح الأربعاء، بعدما تجاوز 5.04% خلال جلسة الثلاثاء.
وهذه الحركة مهمة للأسهم لأن العائد الأمريكي لأجل 10 سنوات يدخل في تسعير مجموعة واسعة من القروض والأصول، كما يؤثر في تكلفة رأس المال ومعدلات الخصم المستخدمة في تقييم الشركات.
وتكتسب المسألة أهمية أكبر بالنسبة إلى أسهم النمو والتكنولوجيا، التي تكون تقييماتها عادة أكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة طويلة الأجل.
لكن الانخفاض الصباحي في العائد لا يلغي الضغط الذي تراكم خلال الأسابيع الأخيرة. فصعود العوائد فوق 5% أثار مخاوف أوسع بشأن تكلفة التمويل والديون والتقييمات، فيما تشير تقارير حديثة إلى أن ارتفاع عوائد السندات أصبح جزءاً مهماً من البيئة التي يناقش فيها الفيدرالي قراره.
🔮 نظرة مُركّب: ارتفاع العقود لا يعني انتهاء التصحيح الأخير. السوق حصل صباحاً على متنفس من انخفاض النفط والعائد، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ عند صدور قرار الفيدرالي، لأن اتجاه العوائد بعد القرار سيكون أكثر أهمية من تحركها لبضع ساعات قبل الاجتماع.
🏦 الفيدرالي في قلب الجلسة.. والأسواق تسعّر 93% للرفع
الحدث الأكبر يأتي عند الساعة 2:00 ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، عندما يصدر الاحتياطي الفيدرالي (Fed – Federal Reserve) قرار الفائدة.
وكان المتداولون يسعّرون صباح الأربعاء احتمالاً بنحو 93% لرفع الفائدة، ما يجعل زيادة بمقدار 25 نقطة أساس السيناريو الأساسي في السوق وليس مفاجأة بحد ذاتها.
السؤال الأكثر أهمية سيكون ما الذي سيأتي بعد ذلك.
فإذا نفذ الفيدرالي الزيادة المتوقعة، سيتركز اهتمام المستثمرين على لغة البيان والتوقعات الاقتصادية ومسار الفائدة الذي يراه صناع السياسة مناسباً خلال الأشهر المقبلة.
البيانات الرسمية تظهر أن معدل الأموال الفيدرالية الفعلي كان عند 3.63% قبل الاجتماع، ما يؤكد نقطة الانطلاق للسياسة النقدية قبل قرار الأربعاء.
وفي الوقت نفسه، يواجه الفيدرالي سوق سندات أكثر توتراً مما كان عليه قبل أسابيع. ارتفاع العائد لأجل 10 سنوات فوق 5% يعني أن الظروف المالية تشددت بالفعل حتى قبل أي زيادة جديدة في سعر الفائدة.
وقبل القرار، ينتظر المستثمرون أيضاً بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية لشهر أغسطس عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، والتي ستوفر قراءة إضافية عن قوة المستهلك والطلب داخل الاقتصاد.
🔮 نظرة مُركّب: عندما يكون احتمال الرفع مسعراً عند 93%، فإن تنفيذ 25 نقطة أساس وحده قد لا يحدد اتجاه السوق. السؤال الأكبر هو ما إذا كان الفيدرالي سيعطي إشارات تدعم توقعات زيادات إضافية، أم سيترك الباب مفتوحاً أمام تقييم البيانات اجتماعاً بعد اجتماع.
🛢️ النفط يتراجع.. لكن صدمة الطاقة لم تختفِ
جاء مصدر الارتياح الثاني من سوق الطاقة.
انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنحو 2.7% إلى قرابة $103 للبرميل، بينما تراجع خام برنت بنحو 1.7% إلى أقل من $107.
وجاء التراجع بعد ارتفاعات حادة خلال الأيام السابقة على خلفية إغلاق السعودية خط أنابيب رئيسياً عقب هجمات بطائرات مسيرة.
بالنسبة للأسواق، انخفاض النفط صباح الأربعاء إيجابي من زاويتين.
الأولى أنه يخفف الضغط المباشر على توقعات التضخم، والثانية أنه يقلل مؤقتاً المخاوف من انتقال صدمة الطاقة إلى تكاليف النقل والإنتاج والاستهلاك.
لكن بقاء النفط فوق $100 يعني أن العامل التضخمي لم يختفِ.
وهذا تحديداً ما يجعل الوضع أكثر تعقيداً بالنسبة للفيدرالي: جزء من ارتفاع الأسعار ناتج عن صدمات عرض وطاقة لا يستطيع رفع أسعار الفائدة معالجتها مباشرة، بينما استمرار هذه الصدمات قد يؤدي إلى انتشار الضغوط السعرية في الاقتصاد.
🔮 نظرة مُركّب: انخفاض النفط بنحو 2%–3% يوفر راحة للأسواق، لكنه لا يغير الصورة بالكامل طالما بقي الخام فوق $100. ما يحتاجه السوق لتخفيف الضغط التضخمي بصورة أكثر استدامة ليس جلسة هبوط واحدة، بل تراجع مستمر في أسعار الطاقة.
💾 إنتل وSK Hynix يقودان انتعاشاً في أسهم الذاكرة
على مستوى الشركات، عاد قطاع أشباه الموصلات إلى الواجهة مع تقارير عن محادثات بين إنتل (INTC – Intel) وإس كيه هاينكس (SKHY – SK Hynix) بشأن تصنيع الشركة الكورية الجنوبية رقائق الذاكرة الخاصة بها في الولايات المتحدة للمرة الأولى.
وارتفع سهم إنتل (INTC – Intel) والأسهم الأمريكية المدرجة لـإس كيه هاينكس (SKHY – SK Hynix) بنحو 3.5% لكل منهما قبل الافتتاح.
كما ارتفع صندوق Roundhill Memory ETF (DRAM) بأكثر من 2%، بينما صعد صندوق iShares Semiconductor ETF (SOXX) بنحو 1.5%.
ويأتي ذلك بعد التقلبات الحادة التي شهدها قطاع الرقائق خلال الأيام الماضية، ما يجعل أي تحسن في المعنويات تجاه الذاكرة والتصنيع المحلي عاملاً داعماً للقطاع.
كذلك ارتفع سهم إنفيديا (NVDA – Nvidia) بنحو 0.7% قبل الافتتاح، بينما بقيت بقية أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة مستقرة نسبياً، مع تحرك صندوق Roundhill Magnificent Seven ETF (MAGS) قرب مستوى الإغلاق السابق.
🔮 نظرة مُركّب: قوة الرقائق صباح الأربعاء تضيف دعماً إلى عقود ناسداك 100 (NDX – Nasdaq 100)، لكن استمرار الارتداد يعتمد في النهاية على العوائد. قطاع التكنولوجيا يستطيع الاستفادة من الأخبار التشغيلية الإيجابية، لكن ارتفاعاً جديداً وحاداً في عوائد السندات بعد الفيدرالي قد يعيد الضغط على التقييمات.
₿ البيتكوين تحت $76 ألف والذهب يتراجع رغم هدوء العوائد
لم يمتد التحسن إلى جميع الأصول.
بقيت البيتكوين (BTC-USD – Bitcoin) دون $76,000، منخفضة بصورة طفيفة خلال آخر 24 ساعة، بعد الضربة التي تلقتها الثلاثاء عقب فشل التصويت الإجرائي على CLARITY Act في دفع مشروع القانون نحو التصويت في مجلس الشيوخ.
وفي سوق العملات، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY – U.S. Dollar Index) بنحو 0.1% إلى 99.66.
أما عقود الذهب (GC=F – Gold Futures) فتراجعت بنحو 1.4% إلى قرابة $4,390 للأونصة.
هذه التحركات تظهر أن المستثمرين لم يتحولوا بالكامل إلى وضع الإقبال على المخاطرة قبل القرار، بل يعيدون ضبط المراكز عبر أسواق مختلفة قبل حدث نقدي قادر على تغيير توقعات الفائدة والعوائد والدولار دفعة واحدة.
🔮 نظرة مُركّب: وجود الأسهم في المنطقة الخضراء بالتزامن مع ضعف الذهب والبيتكوين لا يعني بالضرورة عودة شهية المخاطرة بصورة كاملة. التحركات السابقة للقرار يمكن أن تعكس ببساطة تخفيف مراكز وانتظار رسالة الفيدرالي قبل اتخاذ رهانات أكبر.
🔭 النظرة المستقبلية
الجلسة تحمل مرحلتين أساسيتين.
الأولى هي بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية لشهر أغسطس، التي ستعطي السوق إشارة جديدة إلى قوة المستهلك، والثانية والأهم هي قرار الاحتياطي الفيدرالي (Fed – Federal Reserve) عند الساعة 2:00 ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
زيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس أصبحت السيناريو المتوقع بدرجة كبيرة، لذلك سيكون التركيز على توقعات الفيدرالي لمسار التضخم والنمو والفائدة خلال الفترة المقبلة.
وسيكون عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات أحد أهم المؤشرات بعد القرار. إذا بقي دون 5% رغم رفع الفائدة، فقد يخف جزء من الضغط على تقييمات الأسهم. أما عودته إلى الارتفاع بقوة فستشير إلى أن سوق السندات لا يزال يرى حاجة إلى سياسة نقدية أكثر تشدداً.
كذلك سيبقى النفط عاملاً حاسماً، لأن استمرار خامي غرب تكساس وبرنت فوق $100 يعني أن صدمة الطاقة ما زالت جزءاً من معادلة التضخم.
🧾 خلاصة مُركّب: هدوء قبل القرار.. وليس انتهاءً للمخاطر
العقود الأمريكية بدأت الأربعاء بصورة أفضل، مع ارتفاع عقود ناسداك 100 (NDX – Nasdaq 100) بنحو 0.5%، وعقود S&P 500 (SPX – S&P 500) وداو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) بنحو 0.3% لكل منهما.
الإيجابيات: عائد الـ10 سنوات تراجع إلى أقل من 4.98%، وخام غرب تكساس انخفض 2.7% إلى نحو $103، وبرنت تراجع 1.7% إلى أقل من $107، بينما سجلت أسهم الرقائق والذاكرة تحركات إيجابية قبل الافتتاح.
لكن: السوق لا يزال خارجاً من 6 جلسات هبوط خلال آخر 7 جلسات، والنفط يبقى فوق $100، وعوائد السندات قريبة من أعلى مستوياتها منذ 2007، بينما تسعّر الأسواق احتمالاً بنحو 93% لرفع الفائدة اليوم.
لذلك فإن الارتفاع الصباحي يمثل هدوءاً قبل القرار أكثر من كونه إشارة مؤكدة إلى انتهاء الضغوط. الاتجاه الأهم سيبدأ بعد أن يكشف الفيدرالي ليس فقط قراره اليوم، بل رؤيته لما سيأتي بعده.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




