واصل الذهب (GC=F – Gold) صعوده القوي خلال تعاملات الجمعة، مقترباً من أعلى مستوياته في 3 أشهر، مع استفادته من ضعف الدولار الأمريكي وتزايد القلق بشأن أوضاع المالية العامة الأمريكية، بعد قرار وزارة الخزانة الأمريكية (U.S. Treasury) مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.
ولا تبدو الحركة مجرد ارتفاع يومي؛ فالذهب يتجه لتسجيل الأسبوع الثالث على التوالي من المكاسب، في وقت بدأ فيه المستثمرون ينظرون إلى المعدن الأصفر ليس فقط كرهان على انخفاض العوائد، بل كأداة تحوط من مخاطر الدين الأمريكي، وضعف الدولار، والثقة في السياسة المالية والنقدية.
📈 الذهب يقترب من $4,600 للأونصة
ارتفع السعر الفوري للذهب بنحو 1.6% إلى $4,591.01 للأونصة، بعدما وصل خلال الجلسة إلى $4,601.29، وهو أعلى مستوى منذ 15 مايو.
كما صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنحو 1.7% إلى $4,648 للأونصة، ليرتفع المعدن بحوالي 4.2% خلال الأسبوع، ويتجه بذلك إلى تسجيل ثالث مكسب أسبوعي متتالٍ.
ويأتي هذا الأداء بعدما حافظ الذهب على وجوده فوق مستوى $4,000 للأونصة منذ منتصف يوليو، رغم أنه لا يزال أدنى بنحو 15% من المستويات التي كان يتداول عندها قبل اندلاع المواجهة مع إيران.
🔮 نظرة مُركّب: الاقتراب مجدداً من $4,600 مع تحقيق مكاسب أسبوعية متتالية يشير إلى أن الطلب على الذهب أصبح أكثر استدامة من مجرد ارتداد قصير، خصوصاً مع تعدد المحركات الداعمة للصعود.
🏦 تحرك الخزانة الأمريكية يعيد الذهب إلى الواجهة
جاء المحرك الرئيسي للموجة الأخيرة بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية أنها ستضاعف على الأقل الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل بهدف تحسين السيولة في السوق.
وسيرتفع الحد الأقصى للعملية الواحدة من $2 مليار إلى ما لا يقل عن $4 مليارات في آجال 10 إلى 20 عاماً و20 إلى 30 عاماً، على أن يبدأ تطبيق التغيير في 9 سبتمبر.
كما أشار وزير الخزانة سكوت بيسنت (Scott Bessent) إلى استعداد الحكومة لتوسيع عمليات إعادة الشراء أكثر إذا اقتضت الحاجة.
ورغم أن هذه الخطوة هدأت سوق السندات في البداية، فإن العوائد طويلة الأجل عادت إلى الارتفاع لاحقاً، مع استمرار شكوك المستثمرين بشأن مسار الدين الأمريكي واستدامة السياسة المالية.
🔮 نظرة مُركّب: المفارقة المهمة أن تدخل الخزانة قد يهدئ سوق السندات مؤقتاً، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على المشكلة التي تحاول الحكومة احتواءها. وكلما زادت المخاوف بشأن الدين والاستدامة المالية، ازدادت جاذبية الذهب كأصل تحوطي.
💵 ضعف الدولار يمنح الذهب دفعة إضافية
جاء الدعم الثاني من تراجع الدولار الأمريكي (DXY – U.S. Dollar Index)، الذي هبط إلى أدنى مستوياته في نحو 3 أشهر.
وعادة ما يستفيد الذهب من ضعف الدولار، لأن انخفاض العملة الأمريكية يجعل المعدن المقوم بها أقل تكلفة للمستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى.
لكن اللافت هذه المرة أن الذهب حافظ على قوته حتى مع بقاء عوائد السندات طويلة الأجل عند مستويات مرتفعة، وهو أمر مهم لأن ارتفاع العوائد عادة ما يقلل جاذبية الذهب الذي لا يقدم دخلاً ثابتاً.
وهذا يشير إلى أن المستثمرين لا يشترون الذهب فقط بسبب توقعات الفائدة، وإنما أيضاً بسبب مخاوف أوسع مرتبطة بقيمة الدولار ومصداقية السياسة المالية والنقدية الأمريكية.
🔮 نظرة مُركّب: هذه ربما أهم إشارة في الحركة الحالية. إذا كان الذهب قادراً على الصعود رغم بقاء العوائد مرتفعة، فإن محرك السوق يتحول تدريجياً من قصة “الفائدة والعوائد” إلى قصة أوسع تتعلق بـ الثقة في الدولار والمالية العامة الأمريكية.
📊 التدفقات الاستثمارية تؤكد قوة الطلب
لم يقتصر الصعود على المضاربين في العقود الآجلة، بل ظهرت قوة واضحة أيضاً في التدفقات نحو الصناديق الاستثمارية المدعومة بالذهب.
وسجلت صناديق الذهب المتداولة ETF تدفقات داخلة بلغت نحو 18 طناً في يوم واحد خلال الخميس، وهي أكبر كمية يومية منذ سبتمبر 2025.
ومن الناحية الفنية، تجاوز الذهب جميع متوسطاته المتحركة الرئيسية، بينما يقع المتوسط المتحرك لـ 200 يوم قرب $4,513.27.
وبقاء السعر أعلى من هذه المنطقة يُنظر إليه فنياً كإشارة داعمة للاتجاه الصاعد، خصوصاً إذا تمكن الذهب من تثبيت التداول فوق مستوى $4,600.
🔮 نظرة مُركّب: التدفقات الكبيرة إلى صناديق الذهب تمنح الحركة الحالية وزناً أكبر، لأنها تشير إلى دخول رؤوس أموال استثمارية فعلية وليس فقط عمليات تغطية مراكز قصيرة أو مضاربة مؤقتة.
📉 أزمة السندات والدين تبقى في خلفية المشهد
المشكلة الأساسية التي تدعم الذهب بدأت قبل موجة الصعود الحالية، مع تعرض السندات الأمريكية طويلة الأجل لضغوط قوية نتيجة المخاوف من ارتفاع الدين والعجز والتضخم.
ووصل عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً هذا الأسبوع إلى 5.323%، وهو أعلى مستوى في 19 عاماً، بينما تجاوز عائد سندات 10 سنوات مستوى 4.7%، مقارنة بمستويات أقل من 4% قبل اندلاع الصراع الأمريكي الإيراني في أواخر فبراير.
ارتفاع العوائد بهذا الشكل يعكس مطالبة المستثمرين بعائد أكبر مقابل الاحتفاظ بالديون الأمريكية طويلة الأجل، في ظل القلق بشأن حجم الاقتراض الحكومي والتضخم.
وهنا تظهر العلاقة غير التقليدية الحالية: السندات تتعرض للضغط، الدولار يضعف، والذهب يرتفع، وهي تركيبة تعكس ارتفاع الطلب على التحوط من المخاطر المالية الأمريكية نفسها.
🔮 نظرة مُركّب: الخطر الأكبر على الدولار والسندات ليس ارتفاع الدين وحده، بل أن يبدأ المستثمرون بالمطالبة بعلاوة مخاطر أكبر لتمويله. إذا استمرت هذه الديناميكية، فقد يبقى الذهب أحد المستفيدين الرئيسيين حتى دون انخفاض كبير في أسعار الفائدة.
🔭 النظرة المستقبلية
سيكون مستوى $4,600 للأونصة أول اختبار مهم للذهب؛ فالاستقرار فوقه قد يعزز الزخم الفني ويفتح المجال أمام استمرار الحركة الصاعدة، خاصة إذا استمر الدولار بالقرب من أدنى مستوياته في 3 أشهر.
لكن الصورة ستعتمد أيضاً على عوائد السندات. فإذا نجحت إجراءات الخزانة في تهدئة سوق الدين واستعاد الدولار قوته، فقد يتعرض الذهب لبعض جني الأرباح بعد المكاسب الأخيرة.
في المقابل، استمرار المخاوف بشأن الدين الأمريكي أو عودة التقلبات إلى السندات أو تصاعد التوترات الجيوسياسية قد يحافظ على الطلب القوي على المعدن الأصفر.
والإشارة التي تستحق المراقبة أكثر من غيرها هي استمرار الذهب في الصعود حتى مع ارتفاع العوائد؛ فإذا استمرت هذه العلاقة، فسيكون ذلك دليلاً أقوى على أن السوق يعيد تسعير الذهب كتحوط من المخاطر المالية والنقدية الأمريكية وليس فقط كرهان على خفض الفائدة.
🧾 خلاصة مُركّب: الذهب يستفيد من تحول أعمق في السوق
الإيجابيات:
الذهب يقترب من أعلى مستوى في 3 أشهر.
المعدن يتجه لتحقيق ثالث مكسب أسبوعي متتالٍ.
المكاسب الأسبوعية تصل إلى نحو 4.2%.
ضعف الدولار يعزز جاذبية الذهب.
تدفقات صناديق الذهب بلغت 18 طناً في يوم واحد، وهي الأقوى منذ سبتمبر 2025.
السعر تجاوز المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند نحو $4,513.27.
مخاوف الدين الأمريكي والاستدامة المالية تضيف محركاً جديداً للطلب على الذهب.
لكن:
ارتفاع عوائد السندات يبقى خطراً على الذهب إذا استمر لفترة طويلة.
تحسن الثقة بالدولار قد يؤدي إلى جني أرباح في المعدن.
نجاح الخزانة في تهدئة سوق السندات قد يقلص جزءاً من الطلب التحوطي.
الذهب لا يزال أقل بنحو 15% من مستوياته قبل اندلاع المواجهة مع إيران.
التحول الأهم هو أن الذهب لم يعد يعتمد فقط على انخفاض الفائدة والعوائد لكي يصعد؛ فضعف الدولار والقلق بشأن الدين الأمريكي والثقة بالسياسة المالية أصبحت عوامل مستقلة تدعم المعدن. وإذا استمرت هذه البيئة، فقد يبقى الذهب أحد أبرز أدوات التحوط في المحافظ خلال الفترة المقبلة.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




