واصلت أسعار النفط صعودها القوي الخميس لتسجل أعلى مستوياتها في 3 أسابيع، مع استمرار جمود الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد التوتر في الخليج بعد قرار الإمارات العربية المتحدة تعليق جميع المعاملات المالية والتجارية مع إيران حتى إشعار آخر.
وصعد خام برنت (Brent) تسليم أكتوبر بمقدار $2.44 أو 2.7% ليستقر عند $94.06 للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) لعقد أكتوبر الأكثر نشاطاً بمقدار $2.41 أو 2.9% إلى $86.80 للبرميل.
وبذلك سجل الخامان الجلسة الخامسة على التوالي من المكاسب، ووصولا إلى أعلى مستوياتهما منذ 24 يوليو.
📈 النفط يواصل الصعود للجلسة الخامسة
لم تعد حركة النفط مدفوعة بمجرد مخاوف جيوسياسية محتملة، بل بدأت الأسواق تتعامل مع نقص تدفقات الخام من الشرق الأوسط باعتباره عاملاً فعلياً يشدد المعروض.
وأشار محلل UBS جيوفاني ستاونوفو (Giovanni Staunovo) إلى أن التوترات المرتفعة في الشرق الأوسط تترك المجال مفتوحاً أمام المزيد من اضطرابات الإمدادات، في وقت يؤدي فيه انخفاض صادرات النفط من المنطقة إلى تشديد السوق مجدداً.
ويدعم ذلك استمرار تعثر المفاوضات بشأن الحرب وعدم ظهور مسار واضح نحو إعادة تدفقات الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية.
🔮 نظرة مُركّب: استمرار المكاسب لـ 5 جلسات متتالية مهم لأنه يشير إلى أن السوق لا يتعامل مع الارتفاع باعتباره ردة فعل ليوم واحد. علاوة المخاطر الجيوسياسية بدأت تترسخ داخل الأسعار مع استمرار نقص الإمدادات.
🇦🇪 الإمارات تجمد تعاملاتها مع إيران
أضافت الإمارات العربية المتحدة طبقة جديدة من المخاطر بعدما أعلنت وزارة الخارجية تعليق جميع المعاملات المالية والتجارية مع إيران حتى إشعار آخر.
وجاء القرار وسط توترات متزايدة بين أبوظبي وطهران، ما عزز المخاوف من اتساع التداعيات الاقتصادية للحرب إلى دول أخرى في الخليج.
وتزداد أهمية الخطوة لأن أي تصعيد اقتصادي أو سياسي بين الدول الخليجية وإيران قد يضيف تعقيدات جديدة إلى حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
🔮 نظرة مُركّب: الخطر بالنسبة للنفط لم يعد محصوراً في المواجهة العسكرية المباشرة. انتقال الأزمة إلى العلاقات التجارية والمالية بين دول المنطقة قد يجعل عودة التدفقات الطبيعية أكثر تعقيداً حتى في حال تراجع العمليات العسكرية.
🚢 مضيق هرمز ما يزال العقدة الأكبر
لا يزال مضيق هرمز في قلب معادلة أسعار النفط.
وكان الممر البحري ينقل قبل اندلاع الحرب نحو خُمس استهلاك النفط العالمي، لكن حجم العبور الحالي لا يزال عند جزء صغير من مستوياته السابقة.
وأظهرت بيانات الأربعاء أن حركة السفن عبر المضيق بقيت مستقرة مقارنة بالثلاثاء، لكنها ما تزال بعيدة جداً عن المستويات الطبيعية.
وفي الوقت نفسه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) إن المضيق مفتوح أمام حركة الملاحة وإنه لا توجد مفاوضات حالياً مع إيران، بينما رفضت طهران الرواية الأمريكية بشأن وضع الممر البحري.
كما هدد ترامب بعواقب اقتصادية ضد الدول التي تقدم أي شكل من أشكال المساعدة لإيران.
🔮 نظرة مُركّب: طالما بقيت حركة هرمز عند جزء من مستوياتها الطبيعية، سيظل من الصعب إزالة علاوة المخاطر من أسعار النفط. السوق يحتاج إلى عودة فعلية ومستدامة للشحن، وليس مجرد تصريحات سياسية حول فتح المضيق.
⚔️ غياب اتفاق سلام يبقي المخاطر مرتفعة
تعثرت مفاوضات وقف إطلاق النار، بينما تستمر التوترات المرتبطة بكل من الإمارات وعُمان وإيران.
ويرى كبير الاستراتيجيين في Nissan Securities Investment هيرويوكي كيكوكاوا (Hiroyuki Kikukawa) أن أسعار النفط قد تحافظ على اتجاه صعودي تدريجي في ظل استمرار عدم اليقين بشأن محادثات السلام.
ويعني ذلك أن أي خبر جديد حول المفاوضات أو حركة السفن أو التصعيد الإقليمي يمكن أن يسبب تحركات حادة في الأسعار.
🔮 نظرة مُركّب: السيناريو الأساسي للسوق يتحول تدريجياً من توقع حل سريع إلى الاستعداد لأزمة أطول. وكلما طال أمد الحرب، أصبحت آثارها على المخزونات وسلاسل الإمداد والأسعار أكثر وضوحاً.
⛽ مخزونات الوقود تتراجع رغم ارتفاع مخزون الخام
تظهر بيانات المخزونات الأمريكية صورة أكثر تعقيداً.
فقد أفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA – Energy Information Administration) بأن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، تراجعت للأسبوع الثالث على التوالي خلال الفترة المنتهية في 14 أغسطس.
في المقابل، ارتفعت مخزونات النفط الخام الأمريكية بنحو 4.4 مليون برميل، في حين كانت التوقعات تشير إلى انخفاضها بنحو 600 ألف برميل.
ويعكس هذا التباين أن المشكلة لا تتعلق فقط بكمية الخام الموجودة داخل المخازن، بل أيضاً بتدفقات الخام إلى المصافي وقدرة السوق على توفير المنتجات النهائية المطلوبة.
🔮 نظرة مُركّب: ارتفاع مخزون الخام يمثل عاملاً مهدئاً، لكنه لا يلغي الإشارة القادمة من انخفاض مخزونات الديزل والمقطرات. إذا استمر نقص المنتجات النهائية، فقد يبقى الضغط على أسعار الوقود حتى مع وجود مخزون نفطي إجمالي مرتفع.
🚗 البنزين يقفز 38% منذ بداية الحرب
بدأ ارتفاع النفط ينتقل بوضوح إلى المستهلك الأمريكي.
وصل متوسط سعر البنزين على المستوى الوطني إلى نحو $4.10 للغالون الخميس، بارتفاع يقارب 38% مقارنة بمستواه قبل بداية الحرب.
أما الديزل فوصل إلى نحو $5.55 للغالون، أي بزيادة تقارب 48% خلال الفترة نفسها.
وهذه المستويات لا تمثل مشكلة لقطاع الطاقة فقط، بل يمكن أن تنتقل آثارها إلى النقل والشحن وأسعار السلع وتكاليف الشركات والقوة الشرائية للأسر.
🔮 نظرة مُركّب: هنا يتحول ارتفاع النفط من قصة تخص سوق الطاقة إلى مشكلة اقتصادية كلية. استمرار البنزين والديزل عند هذه المستويات يمكن أن يرفع التضخم ويضغط على إنفاق المستهلك ويعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve).
🔭 النظرة المستقبلية
المسار القادم للنفط سيعتمد بصورة أساسية على مضيق هرمز ومسار الحرب والعلاقات المتدهورة بين إيران وبعض دول الخليج.
إذا استمرت حركة الشحن عند مستويات منخفضة وبقيت المفاوضات متوقفة، فقد يحتفظ خام برنت بعلاوة مخاطر مرتفعة، خصوصاً بعدما تجاوز $94 للبرميل.
أما عودة الملاحة بصورة طبيعية أو ظهور اختراق دبلوماسي حقيقي فقد يزيل جزءاً سريعاً من هذه العلاوة.
في المقابل، يمثل ارتفاع المخزونات الأمريكية من الخام إلى 4.4 مليون برميل عاملاً يمكن أن يحد من الصعود، لكن تراجع مخزونات المقطرات واستمرار نقص صادرات الشرق الأوسط يبقيان ميزان السوق مشدوداً.
🧾 خلاصة مُركّب: هرمز والحرب يدفعان النفط للصعود للجلسة الخامسة
الإيجابيات:
خام برنت ارتفع 2.7% إلى $94.06 للبرميل.
خام WTI صعد 2.9% إلى $86.80 للبرميل.
الخامان سجلا خامس جلسة متتالية من المكاسب.
الأسعار وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ 24 يوليو.
انخفاض صادرات الشرق الأوسط يزيد تشدد المعروض العالمي.
مخزونات نواتج التقطير الأمريكية تراجعت للأسبوع الثالث على التوالي.
لكن:
تعليق الإمارات جميع التعاملات المالية والتجارية مع إيران يزيد التوتر الإقليمي.
حركة النفط عبر مضيق هرمز ما تزال جزءاً صغيراً من مستويات ما قبل الحرب.
مفاوضات وقف إطلاق النار لا تزال متعثرة.
مخزونات الخام الأمريكية ارتفعت 4.4 مليون برميل مقابل توقعات بانخفاض 600 ألف برميل.
البنزين الأمريكي ارتفع إلى $4.10 للغالون، بزيادة 38% منذ بداية الحرب.
الديزل وصل إلى $5.55 للغالون، مرتفعاً 48% خلال الفترة نفسها.
الخلاصة أن النفط دخل مرحلة تسعير أزمة إمدادات أطول أمداً. ومع استمرار اضطراب مضيق هرمز واتساع التوترات الاقتصادية في الخليج، يبقى الاتجاه مدعوماً، لكن ارتفاع المخزونات الأمريكية واحتمال حدوث اختراق دبلوماسي يظلان أهم عاملين قادرين على كبح الصعود.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




