كان من المنطقي أن يكون الربع الثالث من 2026 واحدًا من أصعب الفصول بالنسبة إلى أسواق الأسهم العالمية. تكاليف الاقتراض قفزت إلى مستويات لم تُشاهد منذ سنوات طويلة، والنفط عاد فوق $100 للبرميل، والتوترات الجيوسياسية مستمرة، وأسواق العملات شهدت تدخلات استثنائية، بينما تزايد النقاش حول مخاطر طفرة الذكاء الاصطناعي.
لكن النتيجة جاءت مختلفة.
أنهت الأسهم العالمية الربع وهي على بعد نحو 2% فقط من أعلى مستوياتها التاريخية، مع مكاسب تتجاوز 12% منذ بداية العام، بعدما أضافت قيمتها السوقية نحو $3 تريليونات أخرى خلال الربع الثالث وحده. وفي المقابل، كانت السندات الحكومية، التي يُفترض تقليديًا أن تكون الجزء الأكثر استقرارًا في المحافظ، مصدر القلق الأكبر للمستثمرين.
المفارقة أصبحت واضحة: الأسهم تتصرف كما لو أن طفرة الأرباح والذكاء الاصطناعي تستطيع الاستمرار، بينما سوق السندات يتصرف كما لو أن العالم دخل حقبة جديدة من التضخم والفائدة وتكاليف الاقتراض المرتفعة.
🔮 نظرة مُركّب: السؤال الذي يحمله المستثمر معه إلى الربع الرابع ليس لماذا صمدت الأسهم حتى الآن، بل إلى متى يمكن أن يستمر هذا الانفصال. ارتفاع العائد الخالي من المخاطر فوق 5% يرفع معيار العائد المطلوب من الأسهم، ولذلك تحتاج الشركات إلى نمو أرباح استثنائي لتبرير التقييمات المرتفعة.
📈 الأسهم تضيف 3 تريليونات دولار رغم كل شيء
الربع الثالث جمع عددًا من المخاطر التي عادة ما تكون كافية لإحداث موجة بيع واسعة.
شهد العالم ارتفاعًا حادًا في أسعار النفط، وتصاعدًا في تكاليف الاقتراض الحكومية، وتوترات جيوسياسية في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وتقلبات كبيرة في العملات، ومخاوف متزايدة حول تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، بقيت مؤشرات الأسهم العالمية الرئيسية على بعد نحو 2% فقط من قممها التاريخية، واحتفظت بمكاسب تتجاوز 12% منذ بداية 2026.
وأضافت الأسواق العالمية نحو $3 تريليونات من القيمة خلال الربع الثالث.
هذا الصمود يعكس قوة المحرك الذي يقف في الجهة المقابلة لكل هذه المخاطر: الأرباح.
🔮 نظرة مُركّب: عندما يستطيع السوق امتصاص ارتفاع النفط والعوائد والحروب دون تصحيح كبير، فهذا يشير إلى قوة الزخم الأساسي. لكنه يعني أيضًا أن توقعات الأرباح أصبحت تتحمل عبئًا أكبر؛ فإذا بدأت التقديرات في التراجع، قد تفقد الأسهم أهم عنصر كان يعوض المستثمرين عن ارتفاع المخاطر.
💣 المفاجأة الحقيقية كانت في السندات
إذا كانت الأسهم هي الرابح المفاجئ في الربع، فإن السندات الحكومية كانت الخاسر غير المتوقع.
هذه الأدوات تُستخدم تقليديًا لتوفير الاستقرار داخل المحافظ الاستثمارية، لكن سبتمبر تحول إلى شهر عنيف بالنسبة إليها.
في سوق سندات الخزانة الأمريكية التي تبلغ قيمتها نحو $29 تريليون، تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 5% ووصل خلال الشهر إلى أعلى مستوياته منذ 2007. وفي أواخر سبتمبر اقترب العائد من منطقة 5.2%–5.3%.
ولأن أسعار السندات تتحرك عكسيًا مع العوائد، فقد تكبد المستثمرون خسائر سعرية كبيرة مع إعادة تسعير السوق لمسار التضخم والفائدة والديون الحكومية.
الأمر لم يكن أمريكيًا فقط.
عوائد السندات اليابانية وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، بينما سجلت العوائد في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا قممًا تمتد بين نحو 17 و19 عامًا.
🔮 نظرة مُركّب: المشكلة ليست وصول عائد 10 سنوات إلى 5% في جلسة معينة، بل احتمال أن يكون المستوى الجديد جزءًا من اتجاه هيكلي. إذا اعتاد المستثمر على عائد مرتفع من السندات الحكومية، يصبح عليه أن يطالب بعائد متوقع أكبر قبل تحمل مخاطر الأسهم والعقارات والائتمان.
🏦 هل دخلنا حقبة جديدة من تكاليف الاقتراض؟
هذه هي المخاوف التي عبر عنها اقتصاديون ومديرو أصول خلال الربع.
في دورات سابقة، كانت قفزات العوائد إلى مستويات مرتفعة تُقرأ غالبًا على أنها تشديد دوري سينتهي عندما يضعف الاقتصاد أو يتراجع التضخم.
لكن المخاوف الحالية مختلفة.
التضخم يواجه ضغوطًا من الطاقة، والاقتصاد الأمريكي لا يزال يظهر قدرًا من الصلابة، والحكومات تحتاج إلى تمويل مستويات مرتفعة من الديون، بينما تتطلب طفرة الذكاء الاصطناعي استثمارات رأسمالية هائلة.
ولهذا يرى بعض الاقتصاديين أن الأسواق ربما لا تواجه مجرد ارتفاع مؤقت في العوائد، بل تحولًا نحو بيئة يكون فيها رأس المال أغلى بصورة مستدامة. وقد وصف كبير الاقتصاديين لدى AXA الاتجاه بأنه مختلف هيكليًا عن نوبات تجاوز العائد 5% في التسعينيات وقبل الأزمة المالية.
🔮 نظرة مُركّب: إذا كانت هذه الفرضية صحيحة، فإن أحد أهم الافتراضات التي دعمت تقييم الأصول خلال العقد الماضي يتغير. أسعار الفائدة المنخفضة جعلت الأرباح المستقبلية أكثر قيمة؛ أما العوائد المرتفعة لفترة طويلة فتعني أن الشركات ستحتاج إلى إثبات نمو وربحية أعلى للحصول على المضاعفات نفسها.
🤖 الأرباح المرتبطة بالذكاء الاصطناعي هي خط الدفاع الرئيسي للأسهم
لماذا إذن لم تنهَر الأسهم أمام السندات؟
الإجابة الرئيسية هي الأرباح.
بحسب Pictet Asset Management، تعيش الأسواق طفرة في الأرباح وصفها مدير الاستثمار Arun Sai بأنها غير مسبوقة تقريبًا خارج فترات التعافي من الركود.
وتشير التوقعات المذكورة في التقرير إلى إمكانية ارتفاع أرباح شركات S&P 500 بما لا يقل عن 30% خلال العام.
وبحسب وصف Sai، فإن حجم طفرة الأرباح الحالية يتجاوز من حيث القوة دورات كبرى سابقة مثل طفرة السلع وحتى طفرة الإنترنت، باستثناء حالات التعافي الاقتصادي بعد الركود.
الذكاء الاصطناعي هو المحرك الرئيسي وراء جزء مهم من هذه التوقعات.
الإنفاق على الرقائق ومراكز البيانات والشبكات والطاقة والبرمجيات والبنية التحتية خلق سلسلة أرباح تمتد إلى قطاعات متعددة.
🔮 نظرة مُركّب: قوة الأرباح تفسر لماذا لم يؤد ارتفاع العوائد حتى الآن إلى انهيار التقييمات. إذا كان المقام في معادلة التقييم يرتفع بسبب الفائدة، تستطيع الشركات التعويض عبر رفع البسط من خلال الأرباح. الخطر يبدأ عندما تتباطأ الأرباح بينما تبقى العوائد مرتفعة.
🌏 كوريا الجنوبية تقدم أول تحذير من هشاشة طفرة الذكاء الاصطناعي
ليس كل شيء داخل قصة الذكاء الاصطناعي بقي قويًا.
مؤشر KOSPI الكوري الجنوبي، الذي استفاد بشدة من طفرة شركات أشباه الموصلات والذاكرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، تراجع بنحو 20% تقريبًا.
وبذلك سجل أسوأ ربع له منذ جائحة COVID-19.
لكن الصورة طويلة الأجل لا تزال استثنائية، إذ بقيت قيمة المؤشر تقريبًا عند ضعف مستواها قبل عام.
وهذه الحركة تلخص طبيعة التداول في أسهم الذكاء الاصطناعي: الاتجاه طويل الأجل يمكن أن يبقى قويًا بينما تحدث داخله تصحيحات حادة جدًا.
🔮 نظرة مُركّب: كوريا تقدم نموذجًا لما يمكن أن يحدث إذا بدأت الأسواق في إعادة تسعير توقعات الذكاء الاصطناعي. حتى عندما تكون الفرضية طويلة الأجل سليمة، يمكن أن تتراجع الأسهم 20% أو أكثر إذا أصبحت التوقعات السابقة مرتفعة أكثر من اللازم.
💴 اليابان والولايات المتحدة تتدخلان لإنقاذ الين
أما الحدث الأبرز في سوق العملات خلال الربع فجاء في أواخر يوليو.
شهد السوق تدخلًا منسقًا نادرًا بين اليابان والولايات المتحدة لمنع استمرار تراجع الين نحو مستويات قريبة من أدنى مستوياته في نحو 40 عامًا، وسط مخاوف من أن يؤدي ضعف العملة إلى اضطرابات مالية أوسع.
وبنهاية الربع، أصبح الدولار منخفضًا بنحو 3% أمام العملة اليابانية.
لكن القصة كانت مختلفة أمام بقية العملات الرئيسية.
الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة الأمريكية أعاد دعم الدولار أمام عملات مثل الفرنك السويسري واليورو والبيزو المكسيكي.
السبب بسيط: عندما ترتفع العوائد الأمريكية مقارنة بالأسواق الأخرى، تصبح الأصول الدولارية أكثر جاذبية نسبيًا لرأس المال.
🔮 نظرة مُركّب: سوق العملات أصبح أحد الأماكن التي يظهر فيها أثر السندات بسرعة. إذا استمرت العوائد الأمريكية مرتفعة، يمكن للدولار أن يبقى قويًا حتى مع وجود تدخلات منفصلة في بعض العملات، وهو ما قد يزيد الضغوط على الأسواق الناشئة والشركات التي تعتمد على التمويل بالدولار.
₿ البيتكوين تستفيد من الربع المضطرب
في الوقت الذي تعرضت فيه السندات الحكومية لضغوط كبيرة، ارتفعت البيتكوين (BTC-USD – Bitcoin) خلال الربع.
وهذا تطور مثير للاهتمام من منظور توزيع الأصول.
فالأصل الذي يُنظر إليه تقليديًا باعتباره عالي المخاطر استطاع الصعود خلال فترة كانت فيها بعض الأدوات المصنفة ضمن الأصول الآمنة تتعرض لخسائر كبيرة.
لكن ذلك لا يجعل البيتكوين أصلًا آمنًا بالمعنى التقليدي.
سلوكها لا يزال مرتبطًا بدرجة كبيرة بالسيولة وشهية المخاطر والتدفقات إلى الأصول الرقمية.
🔮 نظرة مُركّب: الربع الثالث يوضح أن التصنيفات القديمة بين “آمن” و”خطر” لا تخبر المستثمر دائمًا بمن سيحقق العائد الأفضل. السند الحكومي قد يكون منخفض مخاطر الائتمان، لكنه يحمل مخاطر مدة وفائدة كبيرة عندما تقفز العوائد.
🛢️ النفط يقفز 40% في ربع واحد و70% منذ بداية العام
التحول الأكثر عنفًا في السلع كان في النفط.
ارتفعت أسعار النفط بنحو 40% خلال الربع الثالث، لترتفع مكاسبها منذ بداية العام إلى قرابة 70% بحسب التقرير. وكانت قفزة خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) ثاني أكبر مكسب فصلي له منذ الربع الثاني من 2020.
وخلال سبتمبر تجاوز Brent مستوى $100 للبرميل، مدفوعًا بالتوترات في الشرق الأوسط ومخاطر الإمدادات.
وفي 30 سبتمبر، كان Brent لشهر نوفمبر قرب $103.19، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) إلى نحو $90.57.
ارتفاع النفط بهذا الحجم لا يبقى داخل قطاع الطاقة.
إنه يرفع تكاليف النقل والتصنيع والشحن، ويضغط على المستهلك، ويزيد توقعات التضخم، ثم ينتقل في النهاية إلى سوق السندات وأسعار الفائدة.
🔮 نظرة مُركّب: النفط ربما يكون الحلقة التي تربط معظم أحداث الربع. ارتفاعه يغذي التضخم، والتضخم يرفع توقعات الفائدة، والفائدة تضغط على السندات، والعوائد المرتفعة تضغط نظريًا على تقييم الأسهم. استمرار النفط فوق $100 يجعل هذا التسلسل أحد أهم مخاطر الربع الرابع.
🔥 لماذا ارتفعت عوائد السندات بهذا الشكل؟
لا يوجد سبب واحد.
ارتفاع النفط أعاد إشعال المخاوف التضخمية.
الاقتصاد الأمريكي أثبت قدرة أكبر على الصمود مما توقعه البعض.
الإنفاق الاستثماري المرتبط بالذكاء الاصطناعي حافظ على نشاط الشركات.
وفي الوقت نفسه، أدت مستويات الاقتراض الحكومي المرتفعة إلى زيادة حساسية المستثمرين تجاه المعروض من السندات.
وفي سبتمبر وحده، سجلت أسواق السندات العالمية موجة بيع دفعت العوائد الأمريكية والأوروبية واليابانية إلى مستويات لم تُشاهد منذ سنوات طويلة.
النتيجة أن المستثمرين أصبحوا يطالبون بعائد أكبر لإقراض الحكومات لفترات طويلة.
🔮 نظرة مُركّب: عندما تتزامن مخاطر التضخم مع زيادة المعروض من الديون ونمو اقتصادي قوي، يصبح من الصعب الاعتماد على سيناريو واحد يعيد العوائد بسرعة إلى مستويات منخفضة. ولهذا أصبحت سوق السندات العامل الأكثر قدرة على تغيير اتجاه بقية الأصول.
🌎 الأسواق الناشئة تصمد رغم ضغط الدولار والعوائد
المفاجأة الأخرى أن الاقتصادات الناشئة الكبرى لم تدخل حتى الآن في موجة بيع واسعة.
صحيح أن بعض الأسواق تعرضت لضغوط، لكن لم يحدث سيناريو Risk-Off عالمي كبير حتى نهاية الربع.
وأشار مدير محافظ الأسواق الناشئة لدى Aberdeen إلى أن المستثمرين ما زالوا ينتظرون بحذر ما سيحدث للدولار من هنا.
وهذه نقطة حاسمة.
الدولار القوي مع العوائد الأمريكية المرتفعة يمكن أن يسحب رأس المال من الأسواق الناشئة ويزيد تكلفة خدمة الديون المقومة بالدولار.
الهند مثلًا واجهت ضغوطًا من ارتفاع النفط والعوائد العالمية خلال الربع، مع تراجع الروبية بنحو 1.2% خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، بينما تدخل البنك المركزي للحد من التقلبات.
🔮 نظرة مُركّب: استمرار صمود الأسواق الناشئة يعتمد بدرجة كبيرة على ألا يتحول ارتفاع الدولار والعوائد إلى حركة غير منظمة. إذا استقر الاثنان، يمكن للأسواق امتصاص الصدمة. أما موجة جديدة حادة فقد تعيد سيناريو خروج رأس المال من الاقتصادات الأكثر اعتمادًا على التمويل الخارجي.
🌏 تركيا تذكّر بأن المخاطر المحلية لم تختفِ
وسط الصورة العالمية، شهدت الأسواق التركية اضطرابات خلال سبتمبر مرتبطة بقضية صناديق وصفها مسؤول بارز بأنها تشبه مخطط Ponzi.
لكن الاضطراب التركي لم يتحول إلى عدوى واسعة داخل الأسواق الناشئة.
وهذه نقطة مهمة لأن فترات ارتفاع الدولار والعوائد العالمية عادة ما تجعل الأسواق أكثر حساسية للصدمات المحلية.
حتى الآن، بقيت المشكلات محدودة نسبيًا داخل الدول أو القطاعات التي بدأت منها.
🔮 نظرة مُركّب: عدم انتقال الصدمات المحلية إلى أزمة أوسع علامة إيجابية، لكنه لا يعني اختفاء المخاطر. البيئة الحالية تقلل هامش الخطأ، لأن ارتفاع تكلفة رأس المال يجعل المستثمر أقل استعدادًا لتحمل مشكلات الحوكمة أو السيولة أو التمويل.
⚖️ الربع الثالث يعيد كتابة العلاقة التقليدية بين الأسهم والسندات
التوزيع التقليدي للمحفظة يقوم على فكرة أن الأسهم توفر النمو بينما تساعد السندات على امتصاص الصدمات.
لكن الربع الثالث قدم صورة مختلفة.
السندات الحكومية تعرضت لضغط قوي بسبب ارتفاع العوائد، بينما بقيت الأسهم العالمية بالقرب من قممها.
وهذا يعني أن المستثمر الذي امتلك سندات طويلة الأجل باعتبارها وسيلة حماية لم يحصل بالضرورة على الحماية المتوقعة.
السبب أن الصدمة لم تأتِ من انهيار اقتصادي.
بل جاءت من التضخم + النفط + قوة النمو + ارتفاع الفائدة + الديون الحكومية.
في هذا النوع من الصدمات، يمكن للأسهم المرتبطة بنمو الأرباح أن تصمد بينما تتراجع أسعار السندات.
🔮 نظرة مُركّب: هذا يفسر لماذا أصبحت إدارة مخاطر المدة Duration Risk مهمة بقدر مخاطر الأسهم نفسها. السند الحكومي ليس أصلًا بلا مخاطر سعرية، خصوصًا عندما يكون المستثمر يحمل آجالًا طويلة في بيئة عوائد صاعدة.
🗳️ الربع الرابع يحمل انتخابات ومخاطر سياسية إضافية
إلى جانب الأسواق، يدخل المستثمرون الربع الرابع مع أحداث سياسية كبيرة.
البرازيل تتجه إلى الجولة الأولى من انتخاباتها الرئاسية في أكتوبر، بينما تستعد الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وتأتي هذه الأحداث بينما تستمر الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، ما يضيف طبقة أخرى من عدم اليقين إلى الأسواق.
أما استطلاعات الانتخابات الأمريكية فتظل قياسات لحظية وليست نتائج متوقعة؛ لذلك سيكون الأهم للأسواق متابعة كيفية انعكاس نتائج نوفمبر الفعلية لاحقًا على السياسة المالية والتنظيمية والإنفاق الحكومي، بدل افتراض نتيجة مسبقة.
🔮 نظرة مُركّب: الأحداث السياسية يمكن أن تضيف تقلبًا قصير الأجل، لكن المتغير المالي الأكثر مباشرة يبقى أثر أي تغييرات في الإنفاق والضرائب والاقتراض على سوق السندات. في البيئة الحالية، أي سياسة تزيد توقعات العجز يمكن أن تنعكس بسرعة على العوائد.
🚨 ما المستوى الذي يمكن أن تبدأ عنده العوائد بكسر سوق الأسهم؟
هذا هو السؤال الأكبر مع دخول الربع الرابع.
العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات تجاوز 5% ووصل في سبتمبر إلى مستويات لم يشهدها السوق منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية.
ومع ذلك، لم يحدث حتى الآن الانهيار الذي يخشاه المستثمرون.
كاثرين إكسوم (Kathryn Exum)، المشاركة في رئاسة أبحاث واستراتيجية الديون السيادية لدى Gramercy، أشارت إلى أن كسر الأسواق ربما يحتاج إلى بقاء عوائد 10 سنوات عند مستويات أعلى قليلًا من المستويات الحالية بصورة مستدامة.
وهنا كلمة “مستدامة” أهم من الرقم نفسه.
وصول العائد إلى 5.2% ليوم واحد يختلف عن بقائه عند 5.3% أو 5.5% لأسابيع وأشهر.
كلما طال بقاء العوائد مرتفعة، انتقلت آثارها تدريجيًا إلى الرهون العقارية وتمويل الشركات وإعادة تمويل الديون وتقييم الأسهم والإنفاق الاستثماري.
🔮 نظرة مُركّب: الأسواق تستطيع تحمل صدمة مؤقتة في العوائد، لكن الضرر التراكمي هو الخطر الحقيقي. لذلك يجب مراقبة مدة بقاء العائد مرتفعًا وليس فقط القمة اليومية التي يصل إليها.
⚠️ القراءة البديلة: صمود الأسهم قد يكون قوة.. أو تأخرًا في الاستجابة
هناك طريقتان لقراءة الربع الثالث.
الأولى متفائلة: أرباح الشركات قوية لدرجة أنها استطاعت التغلب على ارتفاع النفط والفائدة والمخاطر الجيوسياسية، والاقتصاد العالمي أكثر مرونة مما كان متوقعًا.
أما الثانية فتحذر من أن سوق الأسهم لم يستوعب بعد كامل تأثير ارتفاع تكلفة رأس المال.
العوائد ارتفعت بسرعة كبيرة، لكن جزءًا كبيرًا من الأثر الاقتصادي يظهر بتأخير.
الشركات لا تعيد تمويل كل ديونها في يوم واحد.
الأسر لا تعيد تسعير كل قروضها فورًا.
والتقييمات لا تتكيف دائمًا بصورة كاملة مع التحولات الهيكلية في غضون أسابيع.
إذا استقرت العوائد عند مستويات مرتفعة، فقد يبدأ تأثيرها في الظهور بصورة أوضح خلال الأرباع المقبلة.
🔮 نظرة مُركّب: لذلك لا ينبغي تفسير عدم حدوث انهيار حتى الآن باعتباره دليلًا على أن العوائد لم تعد مهمة. الاختبار الحقيقي يأتي إذا اجتمع عائد مرتفع لفترة طويلة + تباطؤ في نمو الأرباح. هذه هي التركيبة التي يمكن أن تغير قصة السوق جذريًا.
🔭 النظرة المستقبلية
يدخل المستثمرون الربع الأخير من 2026 أمام معركة بين قوتين.
في الجانب الأول توجد طفرة أرباح مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واستثمارات رأسمالية ضخمة، وأسواق أسهم لا تزال قريبة من قممها التاريخية، واقتصاد أمريكي أثبت قدرة ملحوظة على الصمود.
وفي الجانب الآخر يوجد نفط مرتفع، وعوائد سندات عند أعلى مستوياتها منذ نحو عقدين، وتشديد نقدي، وديون حكومية ضخمة، ودولار قوي، ومخاطر جيوسياسية وسياسية مستمرة.
وسيكون عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات أحد أهم الأرقام التي يجب مراقبتها.
إذا تراجعت العوائد مع بقاء نمو الأرباح قويًا، يمكن أن تحصل الأسهم على متنفس كبير.
أما إذا استقرت العوائد فوق 5% وواصلت الصعود بينما بدأت توقعات الأرباح في الاعتدال، فقد يصبح التوازن الذي حافظ على السوق خلال الربع الثالث أكثر هشاشة.
وبالتوازي، سيبقى النفط متغيرًا حاسمًا. استمرار خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) حول أو فوق $100 يعني استمرار الضغط على التضخم، وبالتالي على توقعات الفائدة والسندات.
الربع الرابع، إذن، لا يبدأ بسؤال: هل الأسهم قوية؟
بل بسؤال أكثر دقة:
هل نمو الأرباح سريع بما يكفي لمواصلة التفوق على ارتفاع تكلفة رأس المال؟
🧾 خلاصة مُركّب: الأسهم ربحت معركة الربع الثالث.. لكن السندات قد تحدد نتيجة الحرب
خرجت الأسهم العالمية من واحد من أكثر الأرباع اضطرابًا وهي لا تزال على بعد نحو 2% من قممها التاريخية، مع مكاسب تتجاوز 12% منذ بداية العام وإضافة نحو $3 تريليونات من القيمة السوقية خلال الربع.
وفي المقابل، تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5% ووصل إلى أعلى مستوياته منذ 2007، بينما سجلت العوائد في اليابان وأوروبا قممًا تمتد لعقود.
النفط ارتفع نحو 40% خلال الربع ونحو 70% منذ بداية العام، بينما بقي خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) فوق $100 في نهاية سبتمبر.
وفي الوقت نفسه، حافظت طفرة الذكاء الاصطناعي على قوة توقعات الأرباح، مع تقديرات بنمو أرباح S&P 500 بما لا يقل عن 30% خلال العام وفق الأرقام الواردة في التقرير.
وهذا يفسر المفارقة التي طبعت الربع الثالث:
السندات تقول إن المال أصبح أغلى بكثير، بينما الأسهم تقول إن الأرباح تنمو بسرعة كافية لتحمل ذلك.
حتى الآن، كانت الأسهم هي الطرف الأقوى.
لكن إذا بقيت العوائد مرتفعة وبدأ نمو الأرباح في التباطؤ، فقد تصبح سوق السندات هي التي تكتب الفصل التالي.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




