أعلنت إيران التوصل إلى اتفاق مع عُمان بشأن تقاسم الإيرادات المرتبطة بمضيق هرمز وتحديد حصة كل دولة من مياهه، في تطور جديد قد يمهد لاتفاق أوسع حول إدارة الممر البحري وإعادة حركة الملاحة التي تعطلت بشدة منذ اندلاع الحرب.
ويأتي الإعلان بعد يوم واحد فقط من حديث وزارتي خارجية البلدين عن إطار مؤقت لاستئناف الملاحة، ما يرفع الآمال بأن المفاوضات بدأت تنتقل من مرحلة التفاهمات السياسية العامة إلى مناقشة التفاصيل العملية والاقتصادية لإدارة المضيق.
🤝 إيران تعلن اتفاقاً على الإيرادات والمياه
قال الحرس الثوري الإيراني (IRGC – Islamic Revolutionary Guard Corps) إن إيران وعُمان توصلتا إلى تفاهمات بشأن حصة كل دولة من مياه المضيق، إضافة إلى تقاسم الإيرادات الناتجة عنه.
وأكد الجانب الإيراني أن المفاوضات أفضت إلى نتائج وصفها بأنها مقبولة للطرفين، ما يشير إلى إحراز تقدم في واحدة من أكثر القضايا حساسية المرتبطة بالإدارة المستقبلية للممر.
لكن التفاصيل الدقيقة للاتفاق، بما في ذلك آلية تحصيل الإيرادات وحجم الرسوم وكيفية توزيعها، لم تُعلن بعد.
🔮 نظرة مُركّب: الانتقال من الحديث عن إعادة فتح المضيق إلى مناقشة تقاسم الإيرادات وإدارته يمثل تقدماً مهماً، لأنه يشير إلى أن المفاوضات لم تعد تقتصر على السماح المؤقت بمرور السفن، بل بدأت تلامس شكل الإدارة الاقتصادية للممر مستقبلاً.
🚢 إطار مؤقت لإعادة الملاحة يسبق الاتفاق الجديد
كانت وزارتا الخارجية في إيران وعُمان قد أعلنتا يوم الثلاثاء مناقشة إطار مؤقت (Interim Framework) يهدف إلى استئناف حركة السفن عبر مضيق هرمز.
لكن البيان المشترك لم يعلن التوصل إلى اتفاق نهائي، كما لم يتطرق إلى أي رسوم أو ترتيبات لتقاسم الإيرادات.
وهذا يجعل إعلان الحرس الثوري الإيراني تطوراً إضافياً يتجاوز ما ورد في البيان الدبلوماسي السابق، رغم عدم صدور تأكيد رسمي حتى الآن من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (Abbas Araghchi) بشأن تفاصيل الاتفاق الجديد.
كما لم يصدر رد فوري من وزارة الخارجية العُمانية يؤكد ترتيبات تقاسم الإيرادات.
🔮 نظرة مُركّب: السوق أمام إشارة إيجابية لكنها ليست اتفاقاً نهائياً بعد. غياب التأكيد المتطابق من الجانبين يعني أن المستثمرين يجب أن يميزوا بين التقدم في المفاوضات وبين الوصول فعلياً إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ على الأرض.
🛢️ خُمس تجارة النفط والغاز العالمية على المحك
تنبع أهمية هذه المفاوضات من الوزن الاستثنائي لـ مضيق هرمز في أسواق الطاقة العالمية، إذ كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال المتداول عالمياً.
وظل المضيق مغلقاً إلى حد كبير منذ مارس 2026، بعدما تحركت إيران لمنع الملاحة عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في 28 فبراير.
وأدى تعطيل حركة السفن عبر الممر إلى اضطرابات كبيرة في تدفقات الطاقة من الخليج، ورفع علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط والغاز وتكاليف الشحن والتأمين.
لذلك فإن أي عودة مستدامة للملاحة قد تكون لها انعكاسات تتجاوز المنطقة إلى أسعار الطاقة والتضخم العالمي والسياسة النقدية.
🔮 نظرة مُركّب: هرمز ليس مجرد ممر إقليمي؛ إنه أحد أهم نقاط الاختناق في الاقتصاد العالمي. ولذلك فإن إعادة فتحه بصورة موثوقة يمكن أن تزيل جزءاً كبيراً من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي تراكمت في أسعار الطاقة منذ بداية الصراع.
📉 النفط بدأ بالفعل بتسعير احتمالات الانفراج
جاء التطور الجديد بالتزامن مع تراجع أسعار النفط لليوم الثالث على التوالي، بعدما رفعت المحادثات بين عُمان وإيران توقعات الأسواق بإمكانية إعادة فتح الممر تدريجياً.
وكان خام برنت (BZ=F – Brent Crude) قد تراجع في التعاملات الأمريكية المبكرة بنحو 2.5% إلى $86.38 للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude) بنحو 2.2% إلى $80.53، بعدما نزل لفترة دون مستوى $80.
والإعلان عن تفاهم بشأن الإيرادات يضيف عنصراً جديداً لهذه الرواية، لأنه يشير إلى وجود حوافز اقتصادية مباشرة للطرفين للتوصل إلى صيغة تسمح باستئناف الملاحة.
🔮 نظرة مُركّب: انخفاض النفط يعكس أن السوق بدأت تسعّر احتمال الانفراج قبل حدوث التطبيع الكامل. لذلك فإن أي اتفاق نهائي قد يدفع الأسعار إلى مزيد من التراجع، بينما انهيار المفاوضات قد يعيد علاوة المخاطر بسرعة.
⚠️ إعادة فتح هرمز لا تعني عودة التدفقات فوراً إلى مستويات ما قبل الحرب
حتى إذا نجحت إيران وعُمان في الاتفاق على ممر ملاحي مؤقت، فإن ذلك لا يعني بالضرورة عودة تدفقات النفط والغاز فوراً إلى مستوياتها السابقة.
فإعادة تشغيل حركة التجارة بكامل طاقتها تتطلب معالجة ملفات أوسع، تشمل الأمن البحري وإزالة الألغام وتأمين السفن وتكاليف التأمين والعقوبات الأمريكية والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وهذا يعني أن هناك فرقاً كبيراً بين فتح ممر للسفن وبين تطبيع حركة الطاقة عبر هرمز.
كما أن عدم وجود اتفاق نهائي معلن حتى الآن يبقي خطر تعثر المحادثات أو اختلاف الأطراف حول تفاصيل الإدارة المستقبلية قائماً.
🔮 نظرة مُركّب: التأثير الهبوطي المستدام على النفط يحتاج إلى أكثر من إعلان سياسي. السوق ستبحث عن دليل ملموس على زيادة عدد السفن العابرة وعودة الصادرات وانخفاض تكاليف التأمين واستقرار الترتيبات الأمنية قبل إسقاط علاوة المخاطر بالكامل.
🌍 الاتفاق المحتمل قد يغير معادلة إدارة المضيق
الجانب الأكثر لفتاً في الإعلان هو أن المحادثات لم تعد تتناول فقط إعادة الملاحة، بل بدأت تشمل كيفية إدارة المضيق وتوزيع إيراداته.
إذا تحولت هذه التفاهمات إلى اتفاق دائم، فقد تنشأ آلية جديدة تمنح إيران وعُمان مصلحة اقتصادية مشتركة في إبقاء الممر مفتوحاً وآمناً.
وهذا قد يكون أكثر أهمية على المدى الطويل من مجرد إعادة فتح مؤقتة، لأن وجود إيرادات مشتركة يمكن أن يخلق حافزاً اقتصادياً للحفاظ على استقرار حركة التجارة.
🔮 نظرة مُركّب: أفضل سيناريو للأسواق ليس مجرد فتح هرمز لبضعة أسابيع، بل إنشاء ترتيب اقتصادي وأمني يجعل استمرار الملاحة مصلحة مشتركة للطرفين. إذا تحقق ذلك، فقد تتغير الطريقة التي تسعّر بها الأسواق المخاطر الجيوسياسية للمضيق على المدى الطويل.
🔭 النظرة المستقبلية
المرحلة التالية ستعتمد على ما إذا كانت التفاهمات الإيرانية العُمانية ستتحول إلى اتفاق رسمي ونهائي، وما إذا كانت ستتبعها خطوات عملية تسمح بزيادة حركة السفن عبر المضيق.
وستراقب الأسواق خصوصاً عدد السفن التي تعبر هرمز، عمليات إزالة الألغام، تكاليف التأمين البحري، موقف الولايات المتحدة من العقوبات والحصار، وحجم عودة صادرات الطاقة الخليجية.
إذا استمرت المفاوضات وتوسعت حركة الملاحة، فقد تتعرض أسعار النفط لمزيد من الضغوط مع تراجع علاوة المخاطر. أما تعثر الاتفاق أو عودة التصعيد العسكري فقد يعيدان السوق سريعاً إلى تسعير سيناريو نقص الإمدادات.
🧾 خلاصة مُركّب: اتفاق الإيرادات يرفع احتمالات إعادة فتح هرمز.. لكن الطريق إلى التطبيع ما يزال طويلاً
الإيجابيات:
إيران وعُمان أحرزتا تقدماً جديداً في المفاوضات حول المضيق.
الاتفاق يشمل تقاسم الإيرادات وحصة كل دولة من المياه وفق الإعلان الإيراني.
وجود مصالح اقتصادية مشتركة قد يدعم استدامة أي اتفاق مستقبلي.
إعادة الملاحة يمكن أن تخفف الضغوط عن أسواق النفط والغاز والشحن العالمي.
التطورات الأخيرة تعزز احتمالات تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار الطاقة.
لكن:
الاتفاق الجديد لم يحصل بعد على تأكيد رسمي متطابق من الطرفين.
لم تُعلن تفاصيل الرسوم أو آلية تقاسم الإيرادات.
إعادة فتح المضيق لا تعني عودة تدفقات النفط فوراً إلى مستويات ما قبل الحرب.
العقوبات الأمريكية والأمن البحري وإزالة الألغام لا تزال ملفات حاسمة.
أي انهيار للمفاوضات قد يعيد علاوة المخاطر إلى النفط بسرعة.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




