تواصل ستاربكس (SBUX – Starbucks) إعادة تشكيل أعمالها في أمريكا الشمالية ضمن استراتيجية Back to Starbucks، إذ تعتزم الشركة إغلاق نحو 250 متجراً ضعيف الأداء هذا الأسبوع، بالتزامن مع إلغاء نحو 900 وظيفة، في خطوة تستهدف خفض النفقات وتحسين العائد المالي لشبكة المتاجر.
وتأتي هذه الجولة ضمن إعادة هيكلة أوسع يقودها الرئيس التنفيذي Brian Niccol، الذي تولى منصبه في سبتمبر 2024، ويستهدف خفض تكاليف الشركة بنحو $2 مليار قبل نهاية السنة المالية 2028. وستتحمل ستاربكس نحو $300 مليون من تكاليف إعادة الهيكلة المرتبطة بجولة إغلاق المتاجر الحالية.
☕ 250 متجراً جديداً على قائمة الإغلاق
تستهدف الجولة الجديدة نحو 250 مقهى منخفض الأداء في أمريكا الشمالية، وهي الجولة الثانية من تخفيض عدد المتاجر منذ تولي Brian Niccol قيادة الشركة.
وتقول الإدارة إن بعض المقاهي استمرت في تسجيل أداء ضعيف رغم الجهود المبذولة لتحسينها، ولذلك أصبح إغلاق المواقع التي لا تحقق عائداً مناسباً جزءاً من استراتيجية تحسين جودة شبكة المتاجر.
وستحاول الشركة نقل العاملين في المقاهي المغلقة إلى مواقع أخرى عندما يكون ذلك ممكناً، بينما ستقدم تعويضات نهاية خدمة للموظفين الذين يغادرون الشركة.
ولا تأتي التخفيضات من قاعدة متاجر مستقرة أصلاً. ففي نهاية يونيو، كان لدى ستاربكس 11,149 متجراً مملوكاً ومداراً مباشرة من الشركة في أمريكا الشمالية، بانخفاض يقارب 300 متجر مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وبالتالي، فإن إغلاق 250 متجراً إضافياً يؤكد أن الإدارة لا تتعامل مع هذه الخطوة باعتبارها تعديلاً محدوداً، بل تعمل على إعادة تقييم اقتصاديات شبكة المتاجر موقعاً بموقع.
🔮 نظرة مُركّب: إغلاق المتاجر الضعيفة يمكن أن يخفض الإيرادات الاسمية على المدى القصير، لكنه قد يحسن جودة شبكة ستاربكس إذا كانت المواقع المستبعدة تحقق عوائد منخفضة أو تستنزف الأرباح. لذلك سيكون المقياس الأهم لاحقاً هو تحسن مبيعات المتاجر القائمة وهوامش التشغيل، وليس عدد المواقع وحده.
💰 $300 مليون تكلفة حالية.. وإعادة الهيكلة أكبر بكثير
الجولة الحالية ستؤدي إلى تسجيل نحو $300 مليون من تكاليف إعادة الهيكلة المرتبطة بإغلاق المتاجر، لكنها تمثل جزءاً من برنامج أكبر بدأ رسمياً في سبتمبر 2025.
وكان مجلس إدارة ستاربكس قد وافق حينها على خطة إعادة هيكلة تسمح بإغلاق المقاهي وإعادة تنظيم وظائف الدعم ضمن استراتيجية Back to Starbucks.
وقدرت الشركة إجمالي التكاليف المرتبطة بتلك الخطة بنحو $1 مليار، مع ارتباط نحو 90% منها بأعمال أمريكا الشمالية.
وتضمنت التقديرات نحو $150 مليون لمزايا وتعويضات إنهاء خدمات الموظفين، ونحو $400 مليون مرتبطة بالتخلص من أصول المتاجر وانخفاض قيمتها، إضافة إلى نحو $450 مليون من تكاليف الإيجارات المعجلة الناتجة عن إغلاق مواقع قبل انتهاء عقودها.
هذه الأرقام توضح سبب ارتفاع التكلفة الأولية لعملية التحول. فإغلاق متجر غير مربح قد يكون مفيداً مستقبلاً، لكنه يتطلب الاعتراف فوراً بتكاليف الأصول والإيجارات والموظفين المرتبطة به.
🔮 نظرة مُركّب: إعادة الهيكلة تخلق مفاضلة واضحة بين الحاضر والمستقبل. ستاربكس تتحمل مئات الملايين من الدولارات الآن للخروج من مواقع والتزامات ترى أنها لا تحقق العائد المطلوب، على أمل أن تصبح قاعدة التكاليف وشبكة المتاجر أكثر كفاءة لاحقاً. نجاح الخطة سيتوقف على أن تتجاوز الوفورات المستقبلية هذه التكاليف الانتقالية.
👥 التخفيضات لا تتوقف عند العاملين في المقاهي
إعادة الهيكلة امتدت أيضاً إلى الوظائف المؤسسية.
فقد خفضت ستاربكس نحو 2,000 وظيفة مؤسسية خلال العام السابق، إلى جانب إلغاء مئات الوظائف الشاغرة التي لم تكن قد شغلت بعد.
وفي أغسطس، فصلت الشركة أكثر من 200 موظف مؤسسي، بينهم عاملون في تصميم وتطوير المتاجر والتكنولوجيا لم ينتقلوا إلى مكتب الشركة الجديد في ناشفيل بولاية تينيسي.
وتبع ذلك إلغاء نحو 300 وظيفة مؤسسية أخرى في الولايات المتحدة خلال العام الحالي، بالتزامن مع إغلاق مكاتب إقليمية في شيكاغو وأتلانتا ودالاس وبربانك في كاليفورنيا.
ومع إضافة نحو 900 وظيفة مرتبطة بالجولة الحالية، يتضح أن الإدارة لا تعيد هيكلة شبكة المقاهي فقط، بل تقلص أيضاً البنية التنظيمية التي تدعمها.
الهدف هو بناء شركة أقل تكلفة وأكثر تركيزاً، بحيث تذهب الموارد بدرجة أكبر إلى المتاجر وتجربة العملاء بدلاً من الهياكل المؤسسية التي ترى الإدارة إمكانية تبسيطها.
🔮 نظرة مُركّب: تقليص الوظائف المؤسسية يمكن أن يخفض المصروفات الثابتة بسرعة، لكن هناك نقطة توازن يجب مراقبتها. التخفيضات تصبح إيجابية إذا أزالت التعقيد الإداري، لكنها قد تتحول إلى خطر إذا أثرت في قدرات مثل التكنولوجيا وتصميم المتاجر والتطوير التي تحتاج إليها الشركة لتنفيذ مرحلة النمو التالية.
🎯 الهدف الأكبر: خفض $2 مليار من التكاليف بحلول 2028
كل هذه الإجراءات تندرج تحت هدف أكبر وضعه Brian Niccol: خفض نحو $2 مليار من التكاليف قبل نهاية السنة المالية 2028.
وهذا يجعل إغلاق المتاجر والوظائف جزءاً من تحول متعدد السنوات، وليس مجرد استجابة قصيرة الأجل لضعف بعض المواقع.
لكن الخطة لا تقوم على التقليص فقط.
ستاربكس أشارت إلى أن الجزء الأكبر من توسع المتاجر المقبل سيحدث خارج أمريكا الشمالية، ما يعني أن الشركة تريد أن تصبح أكثر انتقائية داخل سوقها الأساسية، بينما توجه جانباً أكبر من نمو الوحدات إلى الأسواق الدولية.
وفي الولايات المتحدة، تعمل الشركة أيضاً على مفهوم جديد لمتاجر ذات مساحة أصغر، ما قد يسمح بخفض تكاليف البناء والإيجار والتشغيل مع الاحتفاظ بالانتشار الجغرافي.
هذه الاستراتيجية يمكن أن تغير اقتصاديات التوسع مستقبلاً: بدلاً من الاعتماد على متاجر أكبر وأكثر تكلفة، تستطيع ستاربكس استخدام وحدات أصغر إذا أثبتت قدرتها على تحقيق حجم مبيعات مناسب لكل متر من المساحة.
🔮 نظرة مُركّب: هدف خفض $2 مليار حتى 2028 يجعل القصة أكبر من إغلاق 250 متجراً. الإدارة تعيد التفكير في تكلفة المتجر نفسه، وحجم المنظمة، وموقع النمو الجغرافي. وإذا نجحت المتاجر الأصغر والتوسع الدولي بالتزامن مع تحسين المتاجر الأمريكية الحالية، فقد تنتقل الخطة من مجرد خفض للنفقات إلى إعادة تصميم لنموذج النمو.
🔭 النظرة المستقبلية
المرحلة المقبلة ستختبر ما إذا كانت استراتيجية Back to Starbucks تستطيع تحقيق التوازن بين تحسين الكفاءة واستعادة النمو.
إغلاق المتاجر منخفضة الأداء وخفض الوظائف يمكن أن يساعدا في الوصول إلى هدف توفير $2 مليار، لكن التحسن المستدام سيحتاج أيضاً إلى أداء أقوى في المقاهي التي ستبقى مفتوحة.
لذلك ستكون مبيعات المتاجر القائمة، وعدد المعاملات، وهوامش التشغيل، وتقدم الشركة في خفض التكاليف من أهم المؤشرات التي تستحق المتابعة.
كذلك سيكون مفهوم المتاجر الأمريكية الأصغر مهماً، لأنه قد يوفر طريقة لاستئناف التوسع مستقبلاً بتكلفة رأسمالية وتشغيلية أقل.
أما خارج أمريكا الشمالية، فستصبح الأسواق الدولية جزءاً أكبر من قصة نمو عدد المتاجر، ما يجعل قدرة الشركة على نقل قوة علامتها التجارية إلى تلك الأسواق عاملاً متزايد الأهمية.
🧾 خلاصة مُركّب: ستاربكس تضحي بالحجم لتحسين جودة الشبكة
تعتزم ستاربكس (SBUX – Starbucks) إغلاق نحو 250 متجراً منخفض الأداء في أمريكا الشمالية وإلغاء نحو 900 وظيفة، مع تحمل قرابة $300 مليون من تكاليف إعادة الهيكلة المرتبطة بالجولة الحالية.
الإيجابيات: الشركة تستبعد المواقع ذات العائد الضعيف، وتقلص هيكلها المؤسسي، وتستهدف خفض تكاليف إجمالية بنحو $2 مليار حتى نهاية FY2028، بالتزامن مع تطوير نموذج أصغر للمتاجر الأمريكية وتحويل جزء أكبر من التوسع إلى الأسواق الدولية.
لكن: إعادة الهيكلة نفسها مكلفة، مع خطة أوسع قدرت تكاليفها بنحو $1 مليار، كما أن إغلاق المتاجر وخفض الوظائف لا يعالجان وحدهما تحدي استعادة نمو الطلب. وسيكون على الإدارة إثبات أن الشبكة الأصغر تستطيع تحقيق مبيعات وهوامش وعوائد أفضل.
المحصلة أن ستاربكس لا تحاول زيادة عدد المقاهي بأي ثمن؛ بل تقلص المواقع والوظائف التي ترى أنها لا تحقق العائد المطلوب، لتبني قاعدة أقل تكلفة قبل العودة إلى النمو. والاختبار الحقيقي لن يكون عدد المتاجر التي أغلقتها، بل أداء المتاجر التي اختارت الاحتفاظ بها.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




