استعادت الأسهم الأوروبية جزءًا من خسائرها خلال تعاملات الجمعة 2 أكتوبر 2026، بعد موجة بيع حادة في سوق السندات دفعت المؤشرات إلى أدنى مستوياتها في أشهر، لكن بيانات التضخم الأقوى من المتوقع أعادت سريعًا المخاوف بشأن استمرار دورة رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو.
ارتفع ستوكس أوروبا 600 (STOXX – STOXX Europe 600) بنحو 0.6% إلى 630.47 نقطة عند 10:05 بتوقيت غرينتش، بعدما هبط في جلسة الخميس إلى أدنى مستوى له في أكثر من 3 أشهر.
وجاء الارتداد رغم ارتفاع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.8% خلال سبتمبر، من 3.2% في أغسطس، متجاوزًا التوقعات، مع استمرار أسعار الطاقة والغذاء في دفع الأسعار إلى الأعلى. وفي المقابل، ارتفع التضخم الأساسي بصورة محدودة إلى 2.5%.
ويضع ذلك البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة صعبة: التضخم لا يزال أعلى بكثير من هدف 2%، لكن عوائد السندات المرتفعة بدأت بالفعل في تشديد الظروف المالية والضغط على الأسهم والنشاط الاقتصادي.
🔮 نظرة مُركّب: ارتفاع الأسهم الأوروبية يوم الجمعة يمثل ارتدادًا بعد موجة بيع أكثر منه تحولًا واضحًا في الاتجاه. التضخم عند 3.8%، والعوائد المرتفعة، وتزايد رهانات رفع الفائدة تعني أن السبب الرئيسي وراء ضغوط الأسابيع الأخيرة لم يختفِ. السؤال الأهم الآن هو مدة بقاء التضخم مرتفعًا، وليس مجرد ارتفاع الأسهم في جلسة واحدة.
🔥 التضخم يقفز إلى 3.8% ويضع المركزي الأوروبي تحت الضغط
جاءت بيانات التضخم الجديدة لتضيف طبقة أخرى من التعقيد أمام المستثمرين.
ارتفع معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.8% خلال سبتمبر، مقابل 3.2% في أغسطس، وجاءت القراءة أعلى من توقعات السوق.
وكانت أسعار الطاقة والغاز الطبيعي والغذاء من المحركات الرئيسية للارتفاع، بينما صعد التضخم الأساسي، الذي يستبعد بعض المكونات الأكثر تقلبًا، إلى 2.5% فقط.
وهذا التباين مهم.
ارتفاع التضخم الرئيسي بصورة قوية يعزز المخاوف من استمرار ضغوط الأسعار، لكن التحرك الأكثر محدودية في التضخم الأساسي يشير إلى أن صدمة الطاقة لم تتحول حتى الآن بالكامل إلى موجة تضخم واسعة عبر بقية الاقتصاد.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 10 سبتمبر، لتصل فائدة تسهيلات الإيداع إلى 2.50%، وفائدة عمليات إعادة التمويل الرئيسية إلى 2.65%، وفائدة الإقراض الهامشي إلى 2.90%. وأكد البنك وقتها أنه سيحدد قراراته اجتماعًا باجتماع وفق البيانات دون الالتزام مسبقًا بمسار محدد للفائدة.
🔮 نظرة مُركّب: الارتفاع إلى 3.8% يجعل مهمة المركزي الأوروبي أصعب، لكنه لا يجعل رفع الفائدة تلقائيًا. استمرار التضخم الأساسي قرب 2.5% يمنح البنك بعض المساحة للتريث، بينما استمرار صدمة الطاقة أو انتقالها إلى الخدمات والأجور قد يدفع السياسة النقدية إلى مزيد من التشدد.
🏦 الأسواق ترفع رهانات زيادة الفائدة في ديسمبر
بعد البيانات الجديدة، أصبح المستثمرون أكثر اقتناعًا بأن دورة التشديد النقدي الأوروبية لم تنتهِ.
وبحسب بيانات LSEG الواردة في التقرير، كانت الأسواق تسعّر احتمالًا يبلغ 81.8% لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرة أخرى في ديسمبر.
ويأتي ذلك بعد رفع سبتمبر، عندما أوضح البنك المركزي أن الصراع في الشرق الأوسط يواصل خلق ضغوط تضخمية، وأن التضخم سيظل أعلى من مستهدف 2% لفترة ممتدة.
وتتوقع تقديرات البنك المنشورة في سبتمبر أن يبلغ متوسط التضخم 3.0% خلال 2026، ثم يتراجع إلى 2.5% في 2027 و2.1% في 2028.
لكن قراءة سبتمبر الفعلية البالغة 3.8% تؤكد أن المسار نحو هدف 2% لا يزال بعيدًا عن الاستقرار.
وقال مايكل فيلد (Michael Field)، كبير استراتيجيي الأسهم لدى Morningstar، إن الجمع بين أسعار الفائدة المرتفعة والتضخم المرتفع يمثل بيئة سلبية للأسهم، لكن حجم رد فعل الأسواق يعتمد على المدة التي يتوقع المستثمرون استمرار المشكلة خلالها.
🔮 نظرة مُركّب: المشكلة ليست رفعًا إضافيًا واحدًا بمفرده، بل إعادة تسعير المسار الكامل للفائدة. إذا اقتنع المستثمرون بأن التضخم سيجبر المركزي الأوروبي على إبقاء السياسة مشددة لفترة أطول، فإن التأثير يمتد إلى تقييمات الأسهم وتكاليف تمويل الشركات والعقارات والائتمان والنمو الاقتصادي.
📉 السندات تتحول إلى مصدر الضغط الرئيسي على الأسهم
شهدت الأسابيع الأخيرة ارتفاعًا حادًا في عوائد السندات الحكومية عالميًا، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول الأعلى مخاطرة.
ارتفاع العائد يعني انخفاض سعر السند، ولذلك فإن موجة البيع الأخيرة في أسواق الدخل الثابت رفعت تكاليف الاقتراض في الاقتصادات الكبرى إلى مستويات لم تُشاهد منذ سنوات طويلة.
وفي الولايات المتحدة، وصل عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياته منذ 2002، بينما ارتفعت عوائد السندات في أوروبا والمملكة المتحدة واليابان أيضًا إلى مستويات تاريخية أو متعددة السنوات.
وبالنسبة للأسهم، تظهر المشكلة عبر مسارين.
الأول أن ارتفاع عوائد السندات يوفر للمستثمرين بديلًا أكثر جاذبية من الأسهم، خصوصًا عندما تكون تقييمات الشركات مرتفعة.
أما الثاني فهو ارتفاع معدل الخصم المستخدم في تقييم الأرباح والتدفقات النقدية المستقبلية، ما يمكن أن يضغط على مضاعفات الأسهم حتى إذا لم تتغير أرباح الشركات مباشرة.
🔮 نظرة مُركّب: السندات أصبحت منافسًا حقيقيًا للأسهم مرة أخرى. عندما ترتفع العوائد إلى مستويات مرتفعة، يصبح المستثمر أقل استعدادًا لدفع مضاعفات كبيرة مقابل أرباح مستقبلية بعيدة. لذلك فإن استقرار سوق الأسهم الأوروبية يحتاج على الأرجح إلى هدوء سوق السندات بقدر حاجته إلى نتائج شركات قوية.
🏦 البنوك الأوروبية تتراجع رغم ارتفاع السوق
لم تستفد جميع القطاعات من ارتداد الجمعة.
انخفضت أسهم البنوك الأوروبية بنحو 0.3%، وكانت في طريقها إلى تسجيل أسوأ أداء أسبوعي منذ أبريل.
ظاهريًا، يمكن لارتفاع أسعار الفائدة أن يساعد البنوك عبر زيادة العائد على بعض القروض.
لكن عندما ترتفع الفائدة والعوائد إلى مستويات تبدأ في تهديد النشاط الاقتصادي، تتغير المعادلة.
فارتفاع تكاليف التمويل يمكن أن يقلل الطلب على القروض، ويزيد مخاطر التعثر، ويضغط على جودة الأصول والنمو الاقتصادي.
وتراجع سهم كومرتس بنك (Commerzbank) الألماني بنحو 1.4% بعد أن خفضت RBC تصنيف السهم من Outperform إلى Sector Perform.
🔮 نظرة مُركّب: البنوك توضح المفارقة الحالية للفائدة. الارتفاع المعتدل قد يدعم هوامش الإقراض، لكن التشديد المفرط يمكن أن يضر الاقتصاد والائتمان. تراجع القطاع رغم صعود المؤشر الأوروبي يعكس انتقال قلق المستثمرين من «الفائدة الأعلى» إلى «الفائدة الأعلى لفترة أطول».
🇫🇷 فرنسا تضيف أزمة مالية إلى مخاوف الفائدة
لا تقتصر المخاطر الأوروبية على التضخم والبنك المركزي.
قدمت الحكومة الفرنسية يوم الخميس مشروع موازنة 2027 الذي يتضمن إجراءات تقشف وخفضًا للإنفاق بهدف السيطرة على العجز واستعادة ثقة سوق السندات قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 2027.
وتستهدف الخطة تحقيق وفورات تبلغ نحو €54 مليار، منها قرابة €43 مليار إجراءات جديدة لعام 2027، في وقت وصل فيه الدين العام الفرنسي إلى مستويات مرتفعة للغاية.
وتشمل الإجراءات المقترحة قيودًا على بعض زيادات المعاشات، وخفضًا في الإنفاق الصحي، وتغييرات ضريبية واستقطاعات أخرى، لكن المشروع لا يزال معرضًا لتعديلات كبيرة خلال العملية البرلمانية.
وتأتي هذه الإجراءات بعد وصول تكلفة الاقتراض الفرنسية لأجل 10 سنوات في أواخر سبتمبر إلى أعلى مستوى لها منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، وفق التقرير.
وقال ريكاردو كاستيلو (Ricardo Castillo)، رئيس الاستثمارات لدى Mirabaud Group، إن الانتخابات الفرنسية والمشكلة المالية الكبيرة في البلاد ستستمران في الضغط على معنويات المستثمرين.
🔮 نظرة مُركّب: فرنسا أصبحت مثالًا واضحًا على الحلقة التي تخشاها الأسواق: عجز مرتفع يؤدي إلى قلق المستثمرين، والقلق يرفع تكلفة الاقتراض، وارتفاع تكلفة الاقتراض يجعل ضبط العجز أكثر صعوبة. لذلك فإن نجاح موازنة 2027 لا يتعلق بالسياسة الداخلية فقط، بل بثقة سوق السندات الأوروبية أيضًا.
🇫🇷 الانتخابات تزيد صعوبة تمرير التقشف
تزداد حساسية الملف الفرنسي بسبب توقيت الموازنة.
فالبلاد تتجه إلى انتخابات رئاسية في ربيع 2027، بينما تعمل حكومة أقلية في برلمان شديد الانقسام، ما يجعل تمرير إجراءات تقشفية واسعة مهمة سياسية معقدة.
وتسعى الحكومة إلى خفض العجز من نحو 5.4% إلى 5% في 2027، مع استهداف العودة إلى سقف الاتحاد الأوروبي البالغ 3% بحلول 2029.
لكن الإجراءات التي تتضمن تجميدًا أو خفضًا فعليًا لبعض أوجه الإنفاق قد تواجه مقاومة سياسية واجتماعية.
وهنا يظهر سبب تركيز المستثمرين على فرنسا بصورة خاصة: ارتفاع الفائدة يزيد كلفة خدمة الدين في الوقت نفسه الذي تحتاج فيه الحكومة إلى خفض العجز، بينما تجعل الانتخابات المقبلة تمرير إجراءات غير شعبية أكثر صعوبة.
🔮 نظرة مُركّب: العامل السياسي لا يحدد نتيجة الانتخابات بالنسبة للمستثمر بقدر ما يحدد قدرة الحكومة الحالية على تنفيذ ضبط مالي موثوق. وكلما ازداد الشك في إمكانية تمرير الموازنة أو تحقيق أهدافها، زادت حساسية السندات الفرنسية للأخبار السياسية والمالية.
💻 التكنولوجيا تقود الارتداد الأوروبي بارتفاع 2.1%
في الجهة المقابلة، كان قطاع التكنولوجيا المحرك الرئيسي لمكاسب الأسهم الأوروبية يوم الجمعة.
ارتفعت أسهم التكنولوجيا بنحو 2.1%، مدعومة بصعود ASM International وASML.
وجاء ذلك بعد تعرض أسهم النمو والتكنولوجيا لضغوط كبيرة مع ارتفاع عوائد السندات.
لذلك يمكن قراءة صعود الجمعة باعتباره ارتدادًا في أحد أكثر القطاعات حساسية لموجة بيع السندات.
ويكتسب أداء شركات أشباه الموصلات الأوروبية أهمية إضافية مع استمرار الإنفاق العالمي الكبير على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والمعدات المتقدمة لصناعة الرقائق.
🔮 نظرة مُركّب: صعود التكنولوجيا 2.1% ساعد المؤشر الأوروبي على التعافي، لكنه يبقى هشًا إذا عادت العوائد للصعود. قطاع التكنولوجيا يستطيع الاستفادة من نمو الذكاء الاصطناعي، لكن التقييمات المرتفعة تجعل تكلفة رأس المال عاملًا لا يمكن تجاهله.
👟 بوما ترتد رغم تحذير نايكي
ارتفع سهم بوما (Puma) بنحو 1.6% بعدما كان قد تراجع في وقت سابق من الجلسة.
وجاءت التقلبات بعد أن قدمت نايكي (NKE – Nike) توقعات تشير إلى انخفاض أكبر من المتوقع في إيرادات السنة المالية، مع استمرار الشركة في مواجهة ضعف الطلب في الصين والمنافسة القوية.
وكانت نتائج نايكي قد أثارت ضغوطًا على مجموعة من شركات الملابس والأحذية الرياضية، وسط مخاوف من أن الخصومات والمخزون وضعف الطلب قد لا تكون مشكلات خاصة بنايكي وحدها.
لكن عودة بوما إلى الارتفاع تشير إلى أن المستثمرين لم يستمروا في تسعير نتائج نايكي باعتبارها بالضرورة مؤشرًا مباشرًا على أداء كل المنافسين الأوروبيين.
🔮 نظرة مُركّب: تحذير نايكي يظل إشارة مهمة للقطاع، لكن ارتداد بوما يذكر بأن ضعف نايكي يجمع بين مشاكل خاصة بالشركة وضغوط أوسع في السوق. نتائج كل منافس ستكون ضرورية لتحديد أي من العاملين هو المسيطر.
🇨🇭 جوليوس باير ترتفع 2.3% بعد إعادة شراء الأسهم
ارتفعت أسهم البنك السويسري جوليوس باير (Julius Baer) بنحو 2.3% بعدما أعلن برنامجًا لإعادة شراء أسهم بقيمة تصل إلى 600 مليون فرنك سويسري، أي نحو $724 مليون.
وعادة ما تدعم برامج إعادة شراء الأسهم السعر من خلال تقليل عدد الأسهم القائمة، كما يمكن أن تُقرأ باعتبارها إشارة إلى ثقة الإدارة في مركزها الرأسمالي وقدرتها على إعادة رأس المال إلى المساهمين.
وجاء ارتفاع السهم رغم ضعف قطاع البنوك الأوروبي الأوسع خلال الجلسة.
🔮 نظرة مُركّب: أداء جوليوس باير يوضح أن الأخبار الخاصة بالشركات لا تزال قادرة على التغلب على اتجاه القطاع. لكن في البيئة الحالية، ستظل قوة الميزانية وقدرة المؤسسات المالية على التعامل مع ارتفاع العوائد والنمو الأضعف عناصر أكثر أهمية من الدعم القصير الأجل الناتج عن إعادة شراء الأسهم.
🇺🇸 تقرير الوظائف الأمريكي قد يحرك أوروبا أيضًا
لم يكن المستثمرون الأوروبيون يراقبون أوروبا فقط.
كانت الأسواق تنتظر تقرير الوظائف الأمريكي لشهر سبتمبر، المقرر صدوره عند نحو 12:30 بتوقيت غرينتش.
وبحسب التقديرات الواردة في التقرير، كان الاقتصاديون يتوقعون إضافة نحو 90,000 وظيفة خلال سبتمبر.
وتكمن أهمية الرقم للأسواق الأوروبية في قدرة البيانات الأمريكية على تحريك عوائد سندات الخزانة والدولار وأسواق السندات العالمية.
فإذا جاءت الوظائف أقوى بكثير من المتوقع، فقد تعود رهانات رفع الفائدة الأمريكية للارتفاع، ما قد يدفع العوائد العالمية إلى موجة صعود جديدة.
وكانت الأسواق تسعّر احتمالًا بنحو 25% لرفع الفائدة الأمريكية في الاجتماع المقبل، وفق الأرقام الواردة في التقرير.
🔮 نظرة مُركّب: في بيئة ترتبط فيها أسواق السندات عالميًا بدرجة كبيرة، لا تستطيع الأسهم الأوروبية تجاهل تقرير الوظائف الأمريكي. مفاجأة قوية في الوظائف قد تضغط على أوروبا حتى لو لم تتغير توقعات البنك المركزي الأوروبي، لأنها تستطيع إعادة رفع العوائد العالمية وتخفيض شهية المخاطرة.
⚠️ القراءة البديلة.. ارتفاع العوائد قد يخفف التضخم بنفسه
رغم أن ارتفاع العوائد يضغط على الأسهم، توجد قراءة أخرى للمشهد.
أشار عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي أولي رين (Olli Rehn) إلى أن ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل قد يقلل جزئيًا من التأثير التضخمي لأسعار الطاقة المرتفعة، عبر إبطاء النمو والحد من ضغوط الأجور والطلب.
وهذا يخلق نوعًا من التشديد المالي الذي يحدث دون أن يحتاج البنك المركزي بالضرورة إلى رفع الفائدة بالقدر نفسه.
لكن هذه الآلية لها ثمن.
إذا أصبحت العوائد مرتفعة جدًا، فقد تتحول من أداة تساعد على كبح التضخم إلى عامل يهدد النمو والاستقرار المالي.
وهنا تكمن المعضلة أمام البنك المركزي الأوروبي: رفع الفائدة لمواجهة التضخم، دون دفع اقتصاد منطقة اليورو إلى تباطؤ أكبر من اللازم.
🔮 نظرة مُركّب: الأسواق تواجه الآن شكلين من التشديد في الوقت نفسه: أسعار فائدة رسمية أعلى وعوائد طويلة الأجل مرتفعة. إذا قامت سوق السندات بجزء كبير من عمل البنك المركزي، فقد تقل الحاجة إلى سلسلة طويلة من الزيادات، لكن الوصول إلى هذه النقطة قد يتطلب تقلبًا أكبر في الأسهم والائتمان.
🔭 النظرة المستقبلية
الارتداد الأوروبي يوم الجمعة يمنح الأسواق بعض الراحة بعد موجة بيع قوية، لكنه لا يزيل الأسباب التي دفعت الأسهم إلى أدنى مستوى في أكثر من 3 أشهر خلال جلسة الخميس.
التضخم في منطقة اليورو ارتفع إلى 3.8% في سبتمبر، مقارنة بـ 3.2% في أغسطس، بينما يظل هدف البنك المركزي الأوروبي عند 2%.
وفي الوقت نفسه، تسعّر الأسواق احتمالًا مرتفعًا لزيادة جديدة في الفائدة خلال ديسمبر، وفق بيانات LSEG الواردة في التقرير.
لذلك ستكون حركة السندات العامل الأكثر أهمية.
إذا استقرت العوائد، فقد يسمح ذلك للأسهم الأوروبية بالبناء على ارتداد الجمعة، خصوصًا في التكنولوجيا والقطاعات الحساسة للتقييمات.
أما إذا عادت العوائد إلى الارتفاع مع استمرار التضخم، فقد تتعرض الأسهم لموجة جديدة من الضغط.
وتبقى فرنسا مصدر مخاطرة منفصلًا، مع حاجة الحكومة إلى تمرير موازنة تقشفية وسط برلمان منقسم وقبل انتخابات رئاسية في 2027.
🧾 خلاصة مُركّب: الأسهم ترتد.. لكن السندات والتضخم لم يقولا كلمتهما الأخيرة
ارتفع ستوكس أوروبا 600 (STOXX – STOXX Europe 600) بنحو 0.6% إلى 630.47 نقطة صباح الجمعة، بعدما لامس في جلسة الخميس أدنى مستوى له في أكثر من 3 أشهر.
لكن بيانات التضخم حدّت من التفاؤل، إذ ارتفع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.8% خلال سبتمبر من 3.2% في أغسطس، بينما بلغ التضخم الأساسي 2.5%.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، لتصل فائدة الإيداع إلى 2.50%، فيما تشير تسعيرات السوق الواردة في التقرير إلى احتمال 81.8% لرفع آخر في ديسمبر.
وتراجعت البنوك الأوروبية 0.3% وكانت تتجه إلى أسوأ أسبوع منذ أبريل، بينما قادت التكنولوجيا المكاسب بارتفاع 2.1%.
وفي فرنسا، أضاف مشروع موازنة 2027 طبقة أخرى من المخاطر، مع محاولة الحكومة تنفيذ وفورات بنحو €54 مليار لخفض العجز وتهدئة سوق السندات قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
أما على مستوى الشركات، فارتفعت بوما (Puma) بنحو 1.6% رغم تداعيات توقعات نايكي الضعيفة، بينما صعد جوليوس باير (Julius Baer) بنسبة 2.3% بعد إعلان برنامج لإعادة شراء أسهم بقيمة تصل إلى 600 مليون فرنك سويسري.
الصورة النهائية واضحة: الأسهم الأوروبية استعادت جزءًا من خسائرها، لكن المشكلة الأساسية لم تُحل. التضخم لا يزال مرتفعًا، وأسواق السندات متقلبة، وتوقعات الفائدة تتحرك إلى الأعلى. لذلك فإن استدامة الارتداد تعتمد بدرجة كبيرة على هدوء العوائد وظهور دليل على أن موجة التضخم الحالية لن تتحول إلى ضغط أكثر استدامة.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




