على حافة الانفجار: تصعيد ترامب مع أوروبا يعيد شبح الحرب التجارية إلى الأسواق
في أسبوع “دافوس” هذا، لا يهمّ فقط ما يقوله ترامب… بل إلى أي درجة سيتحوّل الكلام إلى قرارات تنفيذية. لأن السوق—بعد سنة كاملة من التهديدات—صار “مُحصّنًا نفسيًا” ضد العناوين، لكنه ما زال حساسًا جدًا لأي خطوة تُترجم إلى: تعرفة جمركية فعلية + ردّ أوروبي منظم + تشدد في شروط التجارة/الاستثمار عبر الأطلسي.
في أسابيع كهذه، العناوين لا تُفيدك… بل تُضللك.
التصعيد السياسي، التهديدات الجمركية، ورسائل دافوس المتقلبة لا تحتاج رأيًا سريعًا، بل منهجًا يمنعك من اتخاذ قرار استثماري خاطئ في لحظة ضجيج.
في كل موجة تذبذب، السوق لا يخلق مخاطرة فقط…
بل يخلق فرصًا نادرة لا تظهر إلا عندما يختلط الخوف بالضجيج السياسي.
هنا يأتي دور مركب+ — ليس كمنصة أخبار، بل كأداة فرز ذكي.
بدل أن تسأل: ماذا قال ترامب؟
نسألك سؤالًا واحدًا أهم:
أي الشركات عالية الجودة انخفضت عن قيمتها العادلة بسبب التذبذب؟
من خلال فلاتر مركب+:
فلتر الجودة التشغيلية (هوامش، ROIC، متانة النمو)
فلتر الأمان المالي (ديون، تدفقات نقدية، قدرة الصمود)
فلتر السعر مقابل القيمة العادلة
وفلاتر متقدمة للمشتركين (بما فيها التوافق مع الشريعة)
نحوّل التذبذب من مصدر قلق إلى قائمة فرص واضحة.
1) ماذا حدث بالضبط؟ (الوقائع الأحدث)
بحسب تغطيات متقاطعة من وكالات ووسائل مالية خلال 17–20 يناير 2026:
ترامب صعّد ملف غرينلاند (التابعة للدنمارك) وكرر فكرة “السيطرة عليها” وربط ذلك بلهجة أمن قومي/جيوسياسة، مع تهديدات تعريفات على دول أوروبية معارضة.
طُرحت تهديدات تعريفات إضافية، أبرزها تعرفة 200% على النبيذ/المنتجات الفرنسية كأداة ضغط سياسية.
الاتحاد الأوروبي بدأ يتحدث علنًا عن “الرد” وأدواته، مع تركيز على آلية مكافحة الإكراه (Anti-Coercion Instrument) وإمكانية تفعيل/إعادة حزمة رسوم كانت مُعلّقة (وردت تقديرات بأحجام كبيرة مثل €93bn أو ما يعادل ~$108bn في تغطيات مختلفة).
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وصفت المسار بأنه “خطأ”، وأكدت من دافوس رسالة رمزية مباشرة: “الصفقة صفقة… والمصافحة يجب أن تعني شيئًا” في إشارة لتوتر الثقة التجارية والسياسية.
التوتر لم يعد “تصريحات متفرقة”: هناك تنسيق أوروبي/لقاءات طارئة ومداولات حول ردود سياسية وتجارية، وسط تحذيرات من “دوامة هبوط” للعلاقات عبر الأطلسي.
الخلاصة: نحن أمام اختبار سريع: هل ينتهي الأمر بمسرح تفاوضي وضغط متبادل؟ أم يتحول إلى حزمة تعريفات متبادلة تُترجم فورًا إلى تسعير جديد للمخاطر في أوروبا والولايات المتحدة؟
2) لماذا هذا مهم للأسواق الآن؟
لأن هذا الملف يضرب 3 قنوات حساسة في نفس الوقت:
(أ) قناة التجارة والتسعير
أي تعرفة جديدة—حتى لو “محدودة”—تُعيد فتح سؤالين:
هل تتراجع أرباح الشركات بسبب ارتفاع التكلفة/انخفاض الطلب؟
هل ترتفع التضخمات المستوردة بما يعقّد مسار البنوك المركزية؟
والأهم: إذا ردّ الاتحاد الأوروبي باستخدام أدوات “غير تقليدية” (مثل آلية مكافحة الإكراه)، فالموضوع لا يصبح “تعرفة مقابل تعرفة” فقط، بل قيود سوق/استثمار/مشتريات—وهذا أعلى تأثيرًا على القطاعات.
(ب) قناة الجيوسياسة والأمن (القطب الشمالي/الناتو)
ملف غرينلاند يلمس سيادة + ناتو + تموضع عسكري في الشمال. السوق عادةً لا يُسعّر “الخطاب” لكنه يُسعّر بسرعة:
زيادة إنفاق دفاعي أوروبي
اضطراب تعاون أمني عبر الأطلسي
ارتفاع علاوة المخاطر على أصول أوروبا (خصوصًا إذا توسع الخلاف)
(ج) قناة المزاج (Risk-on/Risk-off)
التصعيد في أسبوع مزدحم (دافوس + تصريحات قادة + اجتماعات أوروبية) يرفع:
تذبذب الأسهم (VIX/VSTOXX)
طلب الملاذات (الدولار/الذهب/السندات القصيرة)
حساسية الأسواق لأي “تغريدة/منشور”
3) التأثير المتوقع على الأسواق: خريطة “من يستفيد ومن يتضرر”
سأقسمها بحسب فئات الأصول، وبحسب “سيناريوهات” لأن نقطة التحول هي: هل ستُفرض الرسوم فعليًا؟
أولًا: العملات (FX)
EUR وGBP: عادةً يتضرران في سيناريو حرب تجارية عبر الأطلسي، لأن النمو الأوروبي أكثر هشاشة عند الصدمات، ولأن المخاطر السياسية تُترجم سريعًا إلى تدفقات نحو الدولار. (وتوجد تقديرات صحفية/بحثية بأن تكاليف التعرفات قد تُضعف نمو اليورو-زون بشكل ملموس).
USD: يميل للاستفادة كملاذ، خصوصًا إذا زادت التقلبات.
DKK (الكرونة الدنماركية): حساسة جدًا رمزيًا/سياسيًا، لكن تفاعلها يعتمد على مدى تصعيد المواجهة مع الدنمارك وعلى لهجة الاتحاد الأوروبي حول السيادة.
ثانيًا: الأسهم
الخاسرون المحتملون (إذا صار تصعيد فعلي):
شركات أوروبية ذات انكشاف قوي على السوق الأمريكي (سلع استهلاكية، صناعات تصديرية).
قطاع السلع الكمالية/الخمور إذا استُهدف بشكل مباشر (تهديد 200% على النبيذ الفرنسي = ضغط فوري على السلاسل والطلب والتسعير).
الشركات متعددة الجنسيات التي تعتمد على سلاسل توريد عبر الأطلسي (أي صدمة تعرفات تعني إعادة تسعير للهامش).
الرابحون النسبيون:
الدفاع والأمن السيبراني في أوروبا (أي إحساس بتراجع مظلة الثقة يدفع إنفاقًا دفاعيًا/استخباراتيًا أعلى).
بعض الشركات الأمريكية المحلية الأقل اعتمادًا على الواردات (لكن هذا ليس “قاعدة”، لأن التعرفات قد ترفع تكاليف مدخلات كثيرة).
ثالثًا: السندات وأسعار الفائدة
في سيناريو “Risk-off”: قد نرى هبوط عوائد السندات (طلب ملاذ)، لكن إذا فسّر السوق التعرفات كتغذية للتضخم، قد يحدث شدّ وجذب: خوف نمو مقابل خوف تضخم.
أوروبا قد تتعرض لضغوط على هوامش الائتمان (Credit spreads) إذا تصاعدت الضبابية التجارية.
رابعًا: السلع
الذهب: مرشح للاستفادة إذا زادت المخاطر الجيوسياسية/التجارية.
النفط: التأثير غير مباشر؛ إذا خاف السوق من تباطؤ نمو عالمي بسبب حرب تجارية، قد يضغط ذلك على توقعات الطلب—لكن الجغرافيا السياسية قد تعمل بالعكس.
4) السيناريوهات الثلاثة الأكثر واقعية هذا الأسبوع (وكيف “تتسعّر” في السوق)
السيناريو (1): تهديدات عالية + لا تنفيذ فوري (الأكثر شيوعًا)
السوق يتذبذب يومين ثم يهدأ.
ينتقل التركيز إلى الفيدرالي/البيانات الاقتصادية.
هذا السيناريو يفسر “تحصّن” المتداولين من عناوين ترامب—إلا إذا ظهرت أوامر تنفيذية أو جداول زمنية حاسمة.
السيناريو (2): تنفيذ أمريكي محدود + رد أوروبي منضبط
تذبذب أعلى في أوروبا من أمريكا.
ضغط على EUR وعلى قطاعات محددة (الكماليات/المشروبات/الصناعات التصديرية).
صعود دفاع/أمن سيبراني.
السيناريو (3): كسر حقيقي للخطوط الحمراء (تعرفات كبيرة + تفعيل أدوات أوروبية قوية)
هذا هو السيناريو الذي “ينقلنا” من ضوضاء سياسية إلى تسعير ركودي محتمل: اتساع فروق الائتمان، هبوط أسهم دوريّة، طلب قوي على الدولار والذهب.
تظهر هنا فكرة “لا عودة للوراء” التي تتردد في التغطيات كإشارة لتصلب المواقف.
5) ماذا تراقب خلال 72 ساعة القادمة؟ (مفاتيح السوق)
نص خطاب ترامب في دافوس: هل فيه أرقام/مواعيد/أوامر؟ أم مجرد ضغط سياسي؟
اجتماعات/بيانات الاتحاد الأوروبي: هل الحديث عن “أدوات” يتحول إلى قرار عملي أو جدول انتقامي؟
أي إشارة قانونية داخل أمريكا حول صلاحيات التعرفات/الطعون (لأنها قد تحدد قابلية التنفيذ). (التغطيات تشير لاهتمام السوق بهذا البُعد حتى لو لم يظهر قرار نهائي بعد).
ردود قادة فرنسا/الدنمارك/الناتو: هل نرى مسار “خفض التصعيد” أم تصعيدًا لفظيًا متبادلًا؟
6) “أثر ذلك المتوقع” بجملة واحدة قابلة للاستخدام في تقرير مركّب
إذا بقي الأمر في نطاق الرسائل والضغط: السوق يهتز ثم يتجاهل.
أما إذا تحوّل إلى تعرفات متبادلة مُجدولة: أوروبا ستدفع الثمن أولًا (عملة/أسهم/ائتمان)، ثم تنتقل العدوى إلى شهية المخاطر عالميًا.
في النهاية، التذبذب ليس عدو المستثمر الجيد…
بل عدوه هو الدخول إلى السوق بلا معايير.
الأزمات تُربك العناوين،والسياسة تُربك التوقعات، لكن الجودة والسعر العادل لا يضيعان وسط الضجيج.
🟢 مركب+ موجود لهذه اللحظات تحديدًا: ليساعدك على رؤية ما لا يراه السوق المنفعل،
والتمييز بين هبوط عابر… وفرصة استثمارية حقيقية.
عندما يهدأ كل شيء، ستكتشف أن أفضل القرارات لم تُتخذ عند القمم، ولا بدافع الخوف، بل عندما كان لديك فلتر واضح… وانضباط أعلى من الضجيج.




