ناسداك نحو قمم جديدة: الذكاء الاصطناعي يقود السوق حتى 2027… وإنفيديا في الصدارة
بعد تراجع حاد أدخل مؤشر ناسداك (Nasdaq – IXIC) في مرحلة تصحيح خلال شهر مارس، عاد المؤشر بقوة ليسجل مستويات قياسية جديدة، في مشهد يعكس ليس فقط تعافيًا تقنيًا، بل تحولًا هيكليًا أعمق تقوده موجة الذكاء الاصطناعي.
التوقعات الآن لا تتوقف عند التعافي، بل تمتد إلى استمرار هذا الزخم حتى 2027، مدفوعًا باستثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
الرقم الأهم هنا هو حجم الإنفاق المتوقع على هذه البنية، والذي يُقدّر بأكثر من 700 مليار دولار خلال هذا العام فقط، وهو رقم يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لمعظم دول العالم، ما يعكس حجم الرهان العالمي على هذه التقنية.
هذا الإنفاق لا يبدو مؤقتًا، بل تشير التصريحات القادمة من كبرى شركات التكنولوجيا إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل “فرصة مرة واحدة في الجيل”، ما يعني استمرار ضخ الاستثمارات لسنوات قادمة.
هذا الزخم يضع سوق الأسهم، وتحديدًا ناسداك، في موقع قوة، حيث إن استمرار الإنفاق على مراكز البيانات، والمعالجات، والبنية الشبكية، سيغذي نمو الشركات التقنية ويعزز أرباحها، ما يدعم استمرار الصعود.
في قلب هذا المشهد، تبرز إنفيديا كأحد أكبر المستفيدين، بل وربما اللاعب الأهم في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. الشركة لم تصل إلى هذا الموقع بالصدفة، بل بنت تفوقها مبكرًا عبر تطوير منصة CUDA، التي سمحت للمطورين باستخدام معالجاتها في مهام تتجاوز الرسوميات، لتصبح لاحقًا العمود الفقري لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
هذه الخطوة الاستراتيجية أدت إلى اعتماد معظم الأكواد الأساسية للذكاء الاصطناعي على بيئة إنفيديا، ما خلق ما يشبه “نظامًا بيئيًا مغلقًا” يصعب استبداله، وجعل وحدات معالجة الرسوميات (GPU) الخاصة بها الخيار الأول لتدريب النماذج.
لكن قوة إنفيديا اليوم لا تقتصر على المعالجات فقط. الشركة توسعت بقوة في شبكات مراكز البيانات، والتي أصبحت من أسرع قطاعاتها نموًا، كما دخلت بقوة في مجال الاستدلال (Inference) من خلال تقنيات وحدات معالجة اللغة (LPU)، إضافة إلى تطويرها لمعالجات مركزية عالية الأداء (CPU) مثل “Vera”، ما يمنحها القدرة على تقديم حلول متكاملة.
بمعنى آخر، لم تعد إنفيديا تبيع “شريحة”، بل أصبحت تبيع نظامًا كاملًا جاهزًا، يشمل المعالجات، الشبكات، والبرمجيات، مصمم خصيصًا لمهام الذكاء الاصطناعي مثل التدريب والاستدلال والـ Agentic AI. هذا التكامل يمنحها ميزة تنافسية يصعب على المنافسين مثل إنتل أو غيرها اللحاق بها بسهولة.
من ناحية التقييم، ورغم الارتفاعات الكبيرة، لا تزال إنفيديا تُتداول عند مضاعف ربحية مستقبلية أقل من 26 مرة لهذا العام، وقرابة 19 مرة للعام القادم، وهي مستويات يعتبرها البعض “منطقية” مقارنة بمعدلات النمو المتوقعة، ما يدعم فكرة استمرار السهم كخيار رئيسي للاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، لا يخلو المشهد من تحذيرات. فبعض التقارير تشير إلى أن إنفيديا ليست ضمن “أفضل 10 أسهم” حاليًا وفق بعض النماذج الاستثمارية، ما يذكّر المستثمرين بأن حتى الشركات القوية قد لا تكون دائمًا أفضل فرصة من حيث التوقيت.
في النهاية، القصة ليست فقط عن سهم، بل عن موجة استثمارية ضخمة تعيد تشكيل السوق. الذكاء الاصطناعي لا يزال في مراحله المبكرة، والإنفاق عليه لم يصل إلى ذروته بعد، ما يجعل ناسداك مرشحًا لمواصلة تسجيل القمم، طالما استمر هذا الزخم.
🧭 خلاصة مركّب: الرهان الحقيقي ليس على “سهم AI”، بل على البنية التحتية التي يقوم عليها. إنفيديا لا تقود موجة الذكاء الاصطناعي فقط، بل تتحكم في مفاتيحها. طالما استمر الإنفاق، ستبقى في موقع القوة… لكن الخطر يبدأ عندما يتحول هذا الإنفاق من نمو إلى تشبع.




