🛢️ النفط في النصف الأول من 2026... من فائض متوقع إلى صدمة إمدادات غيرت حسابات وول ستريت
دخل محللو أسواق الطاقة عام 2026 وهم شبه متفقين على سيناريو واحد: فائض ضخم في المعروض النفطي سيضغط على الأسعار طوال العام. لكن النصف الأول جاء بعكس كل التوقعات، بعدما دفعت الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز أسعار النفط إلى مستويات لم تُسجل منذ 2022، قبل أن تعود الأسعار للهدوء مع بدء تعافي الصادرات الخليجية.
📉 بداية العام: سوق “مفرطة في المعروض”
في بداية 2026، كان خام برنت يتداول قرب 60 دولاراً للبرميل، بينما كان خام غرب تكساس قرب 57 دولاراً، بعد أن هبطت الأسعار في ديسمبر إلى مستويات لم تُشاهد منذ 2021.
وكانت التوقعات السائدة تشير إلى فائض كبير في الإمدادات، بعدما قامت أوبك+ خلال النصف الثاني من 2025 بتخفيف تخفيضات الإنتاج بوتيرة قوية، بالتزامن مع زيادة الإنتاج من دول أخرى خارج الأمريكيتين.
وقدرت وكالة الطاقة الدولية أن سوق النفط قد يشهد فائضاً يقارب 4 ملايين برميل يومياً في 2026، مع توقعات بأن تنهي الأسعار العام عند مستويات أقل من بدايته.
ووصف محللو Macquarie السوق آنذاك بأنها “مفرطة في المعروض بشكل كرتوني”، بينما قال محللو JPMorgan إن الطلب لا يزال قوياً، لكن المشكلة أن الإمدادات كانت وفيرة أكثر من اللازم.
🔮 نظرة مُركّب: بداية العام كانت مبنية على معادلة واضحة: عرض مرتفع وطلب مستقر، لكن أسواق السلع يمكن أن تتغير بالكامل عند دخول العامل الجيوسياسي.
🇻🇪 فنزويلا كانت أول إشارة على أن العام لن يكون عادياً
ظهرت أولى الإشارات على أن 2026 لن يسير وفق التوقعات في 3 يناير، بعد تقارير عن تدخل أمريكي أدى إلى إخراج الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ما فتح الباب أمام احتمال سيطرة أمريكية على قطاع النفط الفنزويلي.
وتملك فنزويلا ما يُعتقد أنه أكبر احتياطي نفطي في العالم، بنحو 300 مليون برميل من الخام الثقيل، لكن قطاعها النفطي كان قد تدهور بشدة خلال العقود الماضية.
ورغم أهمية الحدث، فإن أسعار النفط لم تتحرك بقوة في البداية، لأن المستثمرين لم يكونوا متأكدين من سرعة عودة الإنتاج الفنزويلي للأسواق.
🔮 نظرة مُركّب: السوق لم يتعامل مع فنزويلا كمحفز فوري للأسعار، لأن امتلاك الاحتياطي لا يعني القدرة السريعة على الإنتاج والتصدير.
🇮🇷 إيران تتحول إلى الحدث الأهم في النصف الأول
سرعان ما طغت أزمة إيران على كل شيء. بدأت أسعار النفط بالارتفاع في منتصف يناير مع تصاعد الاحتجاجات في طهران ورد الحرس الثوري عليها بالقوة، ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التحذير من أن النظام الإيراني سيدفع “ثمناً كبيراً”.
أهمية إيران بالنسبة لسوق النفط لا تأتي فقط من إنتاجها، بل من موقعها على الساحل الشمالي الشرقي لـمضيق هرمز، أهم ممر نفطي في العالم، والذي تمر عبره نحو 15 مليون برميل يومياً من النفط الخام القادم من منتجي الخليج.
ومع تعثر مفاوضات الاتفاق النووي البديل لاتفاق JCPOA، بدأت الولايات المتحدة بنشر سفن حربية قرب إيران، ما رفع المخاوف من مواجهة عسكرية مباشرة.
وبنهاية يناير، كان خام برنت وغرب تكساس قد ارتفعا بنحو 15%، ليتجاوز برنت 70 دولاراً ويصل غرب تكساس إلى أكثر من 65 دولاراً.
🔮 نظرة مُركّب: مجرد احتمالية تعطيل مضيق هرمز كانت كافية لنقل السوق من تسعير الفائض إلى تسعير المخاطر.
💥 إغلاق مضيق هرمز يشعل أكبر صدمة إمدادات
جاءت الصدمة الكبرى في نهاية فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة ضربات جوية واسعة داخل إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، لترد إيران بهجمات على منشآت طاقة وبنية تحتية عسكرية ومدنية في السعودية والكويت والإمارات والبحرين.
لكن الحدث الأهم لسوق النفط كان إعلان الحرس الثوري الإيراني منع مرور السفن عبر مضيق هرمز، ثم إطلاق النار على عدد من السفن، ما أدى إلى احتجاز مئات السفن داخل الخليج.
وعلّقت شركات نفط وتجارة كبرى شحناتها عبر المضيق فوراً، وفق تقارير صحفية.
في البداية، توقعت بعض النماذج ارتفاع النفط بنحو 10 إلى 20 دولاراً للبرميل فقط، على أساس أن حركة الشحن ستعود تدريجياً خلال مارس.
لكن الواقع كان أقوى بكثير:
تجاوز خام برنت مستوى 126 دولاراً للبرميل.
اقترب خام غرب تكساس من 120 دولاراً.
بلغت الزيادة نحو 75% فوق مستويات ما قبل الحرب.
🔮 نظرة مُركّب: إغلاق مضيق هرمز غيّر طبيعة الأزمة من توتر جيوسياسي إلى صدمة فعلية في الإمدادات العالمية.
🚧 لماذا لم تعوض خطوط الأنابيب الإغلاق؟
رغم وجود خطوط أنابيب بديلة في السعودية والإمارات، فإن قدرتها لم تكن كافية لتعويض توقف المرور عبر المضيق.
فالخطان الرئيسيان القادران على الالتفاف حول مضيق هرمز يستطيعان نقل نحو 7 ملايين برميل يومياً فقط، بينما كانت التدفقات الطبيعية عبر المضيق تقارب 15 إلى 20 مليون برميل يومياً.
ومع استمرار الحرب وامتلاء مرافق التخزين البرية، اضطرت دول مثل الكويت والعراق والبحرين إلى إغلاق بعض الآبار لعدم وجود منفذ كافٍ لتصريف الإنتاج.
🔮 نظرة مُركّب: أزمة هرمز كشفت هشاشة منظومة الطاقة العالمية عندما يتعطل ممر واحد شديد الأهمية.
🔄 كيف امتص السوق الصدمة؟
رغم ضخامة الأزمة، لم تصل الأسعار إلى التوقعات الأكثر تشاؤماً التي تحدثت عن 200 أو 250 دولاراً للبرميل.
ويرجع ذلك إلى قدرة السوق على التكيف عبر عدة قنوات:
خفضت الصين وارداتها بعد أن كانت قد اشترت كميات ضخمة في 2025.
قلّصت شركات الطيران بعض الرحلات.
فرضت بعض دول جنوب شرق آسيا حصصاً صارمة لاستخدام الطاقة.
زاد المنتجون العالميون إنتاجهم.
بدأت حركة الشحن عبر المضيق تتعافى تدريجياً بعد مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
وبعد أربعة أشهر من الأزمة، عاد برنت إلى نحو 74 دولاراً، بينما استقر غرب تكساس قرب 70 دولاراً، أي قريباً من مستويات ما قبل الضربات الأولى.
🔮 نظرة مُركّب: السوق أثبت مرونة أكبر من المتوقع، لكن هذه المرونة جاءت بثمن: انخفاض المخزونات وتغير أنماط الاستهلاك والإنتاج.
📦 المخزونات والتدفقات لم تعودا إلى طبيعتهما بالكامل
رغم تحسن حركة الشحن عبر مضيق هرمز بعد مذكرة التفاهم، فإن التدفقات اليومية لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب، والتي كانت تقارب 20 مليون برميل يومياً.
وأشار محللو Macquarie إلى أن النفط كان السلعة الأكثر تأثراً بأزمة هرمز، لكنه كان أيضاً الأكثر قدرة على التكيف.
ويرى البنك أن وجود مخزونات مرتفعة نسبياً قبل الأزمة، إلى جانب مرونة نظام الإمدادات العالمي، ساعد السوق على امتصاص الصدمة أفضل مما كان متوقعاً.
🔮 نظرة مُركّب: تعافي التدفقات لا يعني عودة كاملة للوضع الطبيعي، لأن السوق لا يزال يعمل تحت تأثير نقص الثقة ومخاطر تعطّل الملاحة من جديد.
📉 وول ستريت تخفض توقعات أسعار النفط
بعد تراجع الأسعار، بدأت مؤسسات وول ستريت تخفض توقعاتها للنفط، متراجعة عن موجة رفع التقديرات التي حدثت خلال ذروة الأزمة.
وبحسب بيانات Reuters، أصبحت متوسطات التوقعات لعام 2026 عند:
84.50 دولاراً لخام برنت.
79.49 دولاراً لخام غرب تكساس.
وكانت التوقعات قبل شهر فقط عند:
90.44 دولاراً لخام برنت.
84.63 دولاراً لخام غرب تكساس.
🔮 نظرة مُركّب: خفض التوقعات يعكس قناعة متزايدة بأن علاوة المخاطر الجيوسياسية بدأت تتراجع، وأن أساسيات العرض والطلب تعود لقيادة السوق.
🛢️ هل يعود فائض المعروض إلى الواجهة؟
مع عودة صادرات الخليج تدريجياً، بدأ كثير من محللي النفط يتحدثون مجدداً عن احتمال عودة فائض المعروض.
وتدعم هذا السيناريو عدة عوامل:
تدفق النفط الخليجي مجدداً إلى الأسواق.
استمرار المنتجين العالميين في رفع الإنتاج خوفاً من أزمات جديدة.
بدء التخطيط لمشروعات التفاف حول مضيق هرمز.
استعداد المنتجين الأمريكيين لزيادة الإنتاج في فنزويلا.
تراجع نمو الطلب مع تسارع التحول إلى الكهرباء والطاقة البديلة.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاض الطلب العالمي على النفط بنحو 1.1 مليون برميل يومياً في 2026، بينما تشير توقعات 2027 إلى فائض أكبر، مع زيادة الإمدادات بنحو 8 ملايين برميل يومياً مقابل نمو في الطلب قدره 2 مليون برميل يومياً فقط.
🔮 نظرة مُركّب: إذا استمر تعافي الإمدادات ولم تعد التوترات، فقد يتحول السوق سريعاً من الخوف من النقص إلى القلق من فائض جديد.
⚖️ الدروس الأهم من نصف عام مضطرب
قالت ناتاشا كانيفا، رئيسة أبحاث السلع في JPMorgan، إن الأشهر الأربعة الماضية أثبتت أن أسواق السلع تجد دائماً طريقة للتوازن، لكن المسار الذي تسلكه للوصول إلى ذلك هو ما يحدد أين تستقر الأسعار.
بمعنى آخر، السوق عاد للتوازن، لكنه لم يعد من الطريق السهل، بل عبر أزمة جيوسياسية ضخمة، وتغيرات في الطلب، وزيادة في الإنتاج، واستنزاف للمخزونات، ومخاوف دائمة من عودة التصعيد.
🔮 نظرة مُركّب: التوازن الحالي في سوق النفط هش، لأنه يعتمد على استمرار الهدوء الجيوسياسي وسرعة عودة الإمدادات دون صدمة جديدة.
🔭 النظرة المستقبلية
يدخل سوق النفط النصف الثاني من 2026 في حالة هدوء حذر. فإذا استمرت صادرات الخليج في التعافي، واستمر المنتجون في زيادة الإنتاج، فقد تعود مخاوف فائض المعروض لتضغط على الأسعار. أما إذا تعثرت مفاوضات الولايات المتحدة وإيران أو تباطأت عودة حركة مضيق هرمز إلى طبيعتها، فقد تعود علاوة المخاطر سريعاً إلى السوق، خصوصاً مع بقاء التدفقات دون مستويات ما قبل الحرب.
🧾 خلاصة مُركّب: النفط، من الصدمة إلى الهدوء الحذر
الإيجابيات:
عودة خام برنت وغرب تكساس إلى مستويات أقرب لما قبل الحرب.
تعافي تدريجي لحركة الشحن عبر مضيق هرمز.
مرونة قوية في نظام الإمدادات العالمي.
تراجع توقعات حدوث أزمة أسعار شبيهة بسيناريو 200 دولار للبرميل.
لكن:
التدفقات عبر مضيق هرمز لم تعد بالكامل إلى مستويات ما قبل الحرب.
توقعات فائض المعروض تعود للضغط على السوق.
الطلب العالمي على النفط يتباطأ مع التحول نحو الكهرباء والطاقة البديلة.
أي تصعيد جديد في الخليج قد يعيد الأسعار للارتفاع بسرعة.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




