أنهت وول ستريت جلسة الاثنين على ارتفاع جماعي، في بداية قوية للأسبوع قادتها أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بينما واصل سوق السندات إرسال إشارة مختلفة تمامًا مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات فوق 5.35% خلال الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ نحو 24 عامًا.
أغلق ناسداك المركب (IXIC – Nasdaq Composite) مرتفعًا بنحو 1.1% عند مستوى قياسي جديد، وصعد S&P 500 (SPX – S&P 500) بنحو 0.7% ليغلق على مسافة تقارب 0.3% فقط من أعلى إغلاق تاريخي سجله في 13 أغسطس، بينما تقدم داو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) بنحو 0.2%.
وكان الاتساع إيجابيًا أيضًا؛ إذ أنهت جميع قطاعات S&P 500 الجلسة في المنطقة الخضراء باستثناء العقارات، مع تصدر المواد للمكاسب.
المفارقة أن هذه القوة جاءت رغم استمرار ارتفاع تكلفة رأس المال. فقد لامس عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مستوى يتجاوز 5.35% قبل أن يتراجع قليلًا إلى نحو 5.32% في التعاملات المتأخرة، بزيادة تتجاوز 3 نقاط أساس عن إغلاق الجمعة.
وبذلك دخل المستثمرون الجلسة أمام قوتين متعارضتين: أرباح وتوقعات الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى الأعلى، بينما العوائد المرتفعة تفرض ضغطًا متزايدًا على التقييمات.
🔮 نظرة مُركّب: تسجيل ناسداك قمة تاريخية في الوقت الذي تتحرك فيه عوائد السندات قرب أعلى مستوياتها منذ 2002 يعكس قوة الزخم في التكنولوجيا، لكنه يرفع أيضًا مستوى المخاطرة. السوق تتعامل حاليًا مع نمو أرباح الذكاء الاصطناعي باعتباره قويًا بما يكفي لمقاومة ارتفاع معدلات الخصم، لكن استمرار العوائد فوق 5% يجعل قدرة الشركات على تحقيق توقعات الأرباح أكثر أهمية من أي وقت مضى.
🤖 التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يقودان وول ستريت
تركز الجزء الأكبر من قوة ناسداك في مجموعة من أكبر أسهم التكنولوجيا.
وأشار إريك ديتون (Eric Diton)، رئيس ذا ويلث ألاينس (The Wealth Alliance)، إلى أن صعود ناسداك تقوده بصورة كبيرة مجموعة محدودة من الأسهم العملاقة، وفي مقدمتها إنفيديا (NVDA – Nvidia) ومايكروسوفت (MSFT – Microsoft) وميتا بلاتفورمز (META – Meta Platforms) وتسلا (TSLA – Tesla).
هذا التركيز لا يلغي قوة السوق، لكنه يوضح أن جزءًا كبيرًا من أداء المؤشر ما زال يعتمد على الشركات ذات الأوزان الأكبر.
وفي الوقت نفسه، ارتفع صندوق راوند هيل ماغنيفيسنت سفن (MAGS – Roundhill Magnificent Seven ETF) بأكثر من 1%، بعد أن أنهت جميع شركات التكنولوجيا العملاقة السبع الأسبوع الماضي على ارتفاع.
القوة الحالية إذن ليست مجرد ارتفاع عشوائي في التكنولوجيا، بل استمرار لرغبة المستثمرين في امتلاك الشركات الأكثر تعرضًا للذكاء الاصطناعي والحوسبة والبنية التحتية الرقمية.
🔮 نظرة مُركّب: استمرار قيادة عدد محدود من الشركات الكبرى للسوق يحمل وجهين. من جهة، هذه الشركات تمتلك أرباحًا وتدفقات نقدية واستثمارات ضخمة تدعم صعودها. ومن جهة أخرى، كلما زاد اعتماد المؤشرات عليها، أصبحت السوق أكثر حساسية لأي خيبة في نتائج واحدة أو اثنتين منها. الاتساع الحقيقي للصعود سيحتاج في النهاية إلى مشاركة أكبر من بقية السوق.
🏆 إنفيديا تسجل قمة جديدة للجلسة الثانية على التوالي
كانت إنفيديا (NVDA – Nvidia) مرة أخرى في قلب الصعود.
ارتفع السهم بأكثر من 2% خلال جلسة الاثنين، وسجل أعلى مستوى تاريخي جديد للجلسة الثانية على التوالي، مواصلًا تعزيز مكانة الشركة باعتبارها أكبر شركة عامة في العالم من حيث القيمة السوقية.
الزخم في إنفيديا يعكس استمرار ثقة المستثمرين بأن الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سيبقى قويًا، رغم ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات.
وهذه نقطة مهمة لأن أسهم النمو، نظريًا، من أكثر الأصول حساسية لارتفاع العوائد طويلة الأجل. لكن قوة توقعات الأرباح في الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي سمحت لها حتى الآن بتجاوز جزء كبير من هذا الضغط.
🔮 نظرة مُركّب: استمرار إنفيديا في تسجيل قمم تاريخية بينما عائد الـ10 سنوات يتجاوز 5.3% يوضح مدى قوة توقعات النمو المسعرة في السهم. لكن هذه المعادلة ترفع سقف التوقعات أيضًا؛ فكلما تجاهل السهم ضغط العوائد، أصبحت الحاجة إلى استمرار النمو الاستثنائي في الإيرادات والأرباح أكبر لتبرير التقييم.
🚀 سبيس إكس تقفز 7.5% بعد دعم مورغان ستانلي
امتدت شهية المستثمرين للمخاطرة إلى سبيس إكس (SPCX – Space Exploration Technologies)، التي قفز سهمها بنحو 7.5%.
جاء الصعود بعد أن قالت مورغان ستانلي (Morgan Stanley) إن الشركة، بعد تعديل التقييم وفق معدل النمو، تمثل واحدة من الطرق الأقل تكلفة للحصول على تعرض لما وصفته المؤسسة بالفرص الكبيرة في «اقتصاد الفضاء والذكاء».
وكانت المؤسسة قد أكدت تصنيف Overweight وسعرًا مستهدفًا عند $300، في حين تجاوز السهم $167 خلال تعاملات الاثنين.
ويأتي ذلك بعد رحلة شديدة التقلب للسهم؛ إذ بدأ تداوله في يونيو عند $150، ثم هبط في مرحلة سابقة إلى أقل من $105 قبل موجة التعافي الأخيرة.
كما ربطت مورغان ستانلي جزءًا من الفرصة المرتقبة بإطلاق Starship Flight 15 المتوقع لاحقًا هذا الشهر.
🔮 نظرة مُركّب: ارتفاع سبيس إكس يعكس اتساع شهية السوق خارج شركات الرقائق التقليدية نحو شركات يُنظر إليها باعتبارها جزءًا من البنية المستقبلية للاقتصاد التكنولوجي. لكن هذا النوع من التقييم يعتمد بدرجة كبيرة على النمو المتوقع والفرص المستقبلية، ما يجعله أكثر حساسية لأي تأخير تشغيلي أو تراجع في توقعات النمو.
💾 ويسترن ديجيتال وسيجيت ترتدان بعد انهيار الجمعة
شهد قطاع التخزين تعافيًا قويًا أيضًا.
قفز سهم ويسترن ديجيتال (WDC – Western Digital) بنحو 6.5%، بينما ارتفع سيجيت تكنولوجي (STX – Seagate Technology) بنحو 4.5%.
وجاء الارتداد بعدما خسر كل من السهمين نحو 10% يوم الجمعة عقب تقرير أفاد بأن المنافس الياباني توشيبا (Toshiba) يعتزم مضاعفة قدرته الإنتاجية لمحركات الأقراص الصلبة.
أثارت تلك الأنباء مخاوف من زيادة المعروض والمنافسة، لكن جزءًا من عمليات البيع الحادة انعكس خلال جلسة الاثنين.
🔮 نظرة مُركّب: ارتداد السهمين لا يلغي السؤال الأساسي الذي أثاره خبر توشيبا. زيادة الطاقة الإنتاجية المحتملة يمكن أن تغير ديناميكيات العرض والأسعار، ولذلك يجب الفصل بين ارتداد تقني بعد هبوط 10% وبين تغير فعلي في المخاطر التنافسية طويلة الأجل.
💼 صفقة بقيمة 5.8 مليار دولار تهز قطاع الخدمات اللوجستية
بعيدًا عن التكنولوجيا، كانت إحدى أكبر تحركات الجلسة في قطاع الخدمات اللوجستية.
تراجع سهم سي إتش روبنسون (CHRW – C.H. Robinson Worldwide) بنحو 11% بعد إعلان الشركة الاستحواذ على آر إكس أو (RXO – RXO) في صفقة نقدية وأسهم بقيمة $5.8 مليار.
في المقابل، قفز سهم RXO بنحو 23%.
سيحصل مساهمو RXO بموجب العرض على $17.25 نقدًا و0.0856 سهم من أسهم سي إتش روبنسون مقابل كل سهم يمتلكونه، بما يعادل قيمة ضمنية تبلغ $30.25 للسهم وعلاوة تقارب 29% مقارنة بإغلاق الجمعة.
ومن المتوقع إتمام الصفقة خلال النصف الأول من 2027، فيما تستهدف الشركة تحقيق نحو $300 مليون من وفورات التكاليف السنوية خلال عامين بعد الإغلاق. وسيؤدي الدمج إلى إنشاء شركة لوجستية بقيمة مؤسسية تتجاوز $25 مليار.
لكن رد فعل السوق كان واضحًا: المستثمرون منحوا البائع علاوة كبيرة وعاقبوا المشتري، في إشارة إلى مخاوف حول تكلفة الصفقة والتمويل والمخاطر المرتبطة بالتنفيذ.
🔮 نظرة مُركّب: انخفاض سي إتش روبنسون مقابل ارتفاع RXO يعكس معادلة كلاسيكية في عمليات الاستحواذ. القيمة النظرية للصفقة قد تكون كبيرة إذا تحققت وفورات $300 مليون، لكن السوق تطلب إثبات أن هذه الوفورات ستعوض علاوة الاستحواذ وتكلفة التمويل ومخاطر الدمج.
🏢 العقارات وحدها تتراجع تحت ضغط العوائد
رغم الصعود الواسع للسوق، كان قطاع العقارات الاستثناء الوحيد داخل S&P 500.
انخفض قطاع العقارات بنحو 0.4%، بينما كان المؤشر الأوسع مرتفعًا بنحو 0.7%.
تراجع سهم فينتاس (VTR – Ventas) بنحو 2.2%، وانخفض ويل تاور (WELL – Welltower) بنحو 1.3%، وخسر بي إكس بي (BXP – BXP) نحو 1.1%.
في المقابل، كان قطاع المواد الأفضل أداءً بارتفاع يقارب 1.4%.
وليس من الصعب تفسير ضعف العقارات في جلسة شهدت عائد السندات لأجل 10 سنوات فوق 5.3%، إذ إن القطاع شديد الحساسية لتكلفة التمويل، كما أن ارتفاع عوائد السندات يجعل أدوات الدخل الثابت أكثر تنافسية أمام الأصول العقارية المدرة للدخل.
🔮 نظرة مُركّب: تباين التكنولوجيا والعقارات يلخص الجلسة بصورة ممتازة. المستثمرون مستعدون لتحمل معدلات خصم مرتفعة عندما يرون نموًا استثنائيًا في الأرباح، كما يحدث في الذكاء الاصطناعي، لكن القطاعات الأكثر اعتمادًا على التمويل والدخل المستقر تشعر بتأثير العوائد المرتفعة بصورة أسرع.
🧠 سيريبراس ترتد 8% بعد دعم سام ألتمان
قفز سهم سيريبراس (CBRS – Cerebras) بنحو 8% بعدما وصف سام ألتمان (Sam Altman)، الرئيس التنفيذي لـأوبن إيه آي (OpenAI)، الشركة بأنها «شريك وثيق»، مشيرًا إلى وجود تعاون عميق بين الطرفين لدفع حدود سرعة الحوسبة.
جاء الارتفاع بعد أن أغلق سهم سيريبراس يوم الجمعة عند $166.43، وهو أدنى إغلاق له منذ طرح الشركة للاكتتاب العام في مايو.
وكان السهم قد خسر نحو 20% خلال الأسبوع الماضي وسط مخاوف من أن تعاملات أوبن إيه آي مع شركات رقائق أخرى قد تزيد المنافسة أمام سيريبراس.
وتكتسب العلاقة أهمية خاصة لأن أوبن إيه آي تمثل أكبر عميل للشركة من حيث الإيرادات المتعاقد عليها، بعد توقيع الطرفين صفقة بقيمة $10 مليارات في يناير لتوفير 750 ميغاواط من القدرة الحاسوبية حتى 2028.
ورغم ارتفاع الاثنين، ظل السهم أقل قليلًا من سعر الاكتتاب البالغ $185.
🔮 نظرة مُركّب: رد فعل السهم يوضح مدى أهمية أوبن إيه آي لفرضية سيريبراس الاستثمارية. دعم العميل الأكبر يخفف مخاوف السوق مؤقتًا، لكن الاعتماد الكبير على عميل واحد يجعل أي تغير مستقبلي في العلاقة أو توزيع إنفاقه بين موردي الرقائق عاملًا شديد التأثير في التقييم.
🎰 درافت كينغز تقفز 8% بعد ترقية بنك أوف أمريكا
قفز سهم درافت كينغز (DKNG – DraftKings) بنحو 8% بعدما رفعت بنك أوف أمريكا (BofA) توصيتها من Neutral إلى Buy مع الإبقاء على السعر المستهدف عند $27.
دخل السهم الجلسة منخفضًا بنحو 46% منذ بداية 2026، لكن المحللين رأوا أن الهبوط أصبح مبالغًا فيه وخلق نقطة دخول أكثر جاذبية.
وأشار البنك إلى أن أسواق التوقعات يمكن أن تحقق نحو $400 مليون من الرسوم خلال 2027، إضافة إلى ما يتراوح بين $200 مليون و**$400 مليون** من أنشطة صناعة السوق.
وترى المؤسسة أن ضعف السهم الأخير يرتبط بمخاوف حول نتائج دوري كرة القدم الأمريكية وحجم الاستثمارات المطلوبة في أسواق التوقعات، لكنها تعتقد أن رد فعل السوق تجاوز حجم المخاطر.
🔮 نظرة مُركّب: أهم ما في الترقية أن السعر المستهدف بقي عند $27. هذا يعني أن بنك أوف أمريكا لم يرفع بالضرورة القيمة التي يتوقعها للشركة، بل أصبح يرى السعر الحالي أكثر جاذبية بعد هبوط يقارب 46%. أي أن الترقية مدفوعة بدرجة كبيرة بتحسن نسبة المخاطرة إلى العائد.
💻 بي تي سي تقفز بعد صفقة شنايدر إلكتريك
شهد سهم بي تي سي (PTC – PTC) أحد أكبر ارتفاعات الجلسة بعد موافقة الشركة على الاستحواذ عليها من جانب شنايدر إلكتريك (Schneider Electric).
بلغ عرض الاستحواذ $205 للسهم نقدًا، بعلاوة تقارب 42% مقارنة بإغلاق الجمعة عند $144.03.
وتبلغ قيمة حقوق الملكية في الصفقة نحو $22.6 مليار، بينما تصل القيمة المؤسسية الضمنية إلى حوالي $23.7 مليار، مع توقع إتمام العملية خلال الربع الثالث من 2027.
في المقابل، هبط سهم شنايدر إلكتريك بنحو 10% في باريس، ما يعكس قلق المستثمرين بشأن حجم الصفقة وتكلفتها.
وترى شنايدر أن الاستحواذ سيجمع البرمجيات والذكاء الاصطناعي مع أعمالها الصناعية والطاقة، في محاولة لبناء منصة تربط العالمين المادي والرقمي.
🔮 نظرة مُركّب: رد الفعل المتعاكس بين PTC وشنايدر يشبه ما حدث في صفقة سي إتش روبنسون وRXO: السوق تكافئ الشركة المستهدفة بسبب علاوة الاستحواذ، بينما تطلب من المشتري إثبات أن الحجم الكبير للصفقة سيولد عائدًا يتجاوز تكلفة رأس المال ومخاطر الدمج.
₿ البيتكوين قرب 86 ألف دولار وأسهم العملات الرقمية ترتفع
امتد المزاج الإيجابي إلى سوق العملات الرقمية.
تحركت البيتكوين (BTC-USD – Bitcoin) قرب $86,000 خلال أجزاء من الجلسة بعد ارتفاعها من قاع عطلة نهاية الأسبوع قرب $84,500، مقتربة من قمة الشهر الماضي البالغة نحو $87,300، وهي أعلى مستوياتها منذ يناير.
وفي نهاية جلسة الأسهم الأمريكية، كانت البيتكوين تتداول قرب $85,700 مع تغير محدود خلال 24 ساعة.
رافق ذلك ارتفاع أسهم مرتبطة بالعملات الرقمية، من بينها كوين بيس غلوبال (COIN – Coinbase Global) وروبن هود ماركتس (HOOD – Robinhood Markets) ومارا هولدينغز (MARA – Mara Holdings) وسيركل (CRCL – Circle) وستراتيجي (MSTR – Strategy).
🔮 نظرة مُركّب: ثبات البيتكوين قرب أعلى مستوياتها في نحو 9 أشهر رغم ارتفاع عوائد السندات يوضح أن الطلب على الأصول عالية المخاطر لا يزال قائمًا. لكن البيئة الحالية تجمع بين عامل إيجابي يتمثل في تراجع توقعات رفع الفائدة في أكتوبر وعامل سلبي يتمثل في بقاء العوائد طويلة الأجل مرتفعة للغاية.
🛢️ النفط يتراجع مع زيادة المعروض من الاحتياطيات
تحرك النفط في الاتجاه المعاكس للأسهم.
هبطت عقود خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) بنحو 2.1% إلى حوالي $89.20 للبرميل عند الساعة 4 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما انخفضت عقود خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) بنحو 2.1% إلى قرابة $100.15.
وعند التسوية، سجل خام غرب تكساس نحو $89.43، بينما بلغ برنت قرابة $100.32.
جاء التراجع مع زيادة صادرات الخام من الشرق الأوسط، إضافة إلى اتفاق دول مجموعة السبع (G7) على إطلاق 100 مليون برميل من النفط والديزل من الاحتياطيات الطارئة عبر تحرك منسق للمساعدة في تهدئة أسواق الطاقة.
ويظل العامل الجيوسياسي حاضرًا بقوة، إلا أن ارتفاع الإمدادات الفعلية والإفراج عن الاحتياطيات وفرا ضغطًا هبوطيًا على الأسعار خلال جلسة الاثنين.
🔮 نظرة مُركّب: انخفاض النفط مهم للأسهم من زاويتين. الأولى أنه يقلل الضغط المباشر على تكاليف الشركات والمستهلكين، والثانية أنه يمكن أن يخفف بعض المخاوف التضخمية التي دفعت عوائد السندات إلى الارتفاع. لكن بقاء برنت قرب $100 يعني أن مشكلة الطاقة لم تختفِ، بل تراجعت حدتها فقط.
💵 الدولار يرتفع واليورو عند أدنى مستوى في 17 شهرًا
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY – U.S. Dollar Index) بنحو 0.2% إلى 102.15.
وفي المقابل، هبط اليورو خلال الجلسة إلى نحو $1.116، وهو أدنى مستوى له أمام الدولار في 17 شهرًا، قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره.
الضغط على العملة الأوروبية جاء مع تصاعد المخاوف بشأن المالية العامة الفرنسية وارتفاع تكلفة الاقتراض، إذ تجاوز فارق العائد بين السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات مستوى 150 نقطة أساس في نهاية الأسبوع، ما أعاد إلى الأسواق مخاوف من انتقال التوتر في سوق الدين الفرنسي إلى أجزاء أخرى من منطقة اليورو.
وزادت حالة عدم اليقين السياسي في أوروبا بعد دعوة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (Pedro Sánchez) إلى انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر 2026.
🔮 نظرة مُركّب: قوة الدولار هنا لا تأتي فقط من الاقتصاد الأمريكي، بل أيضًا من ضعف البدائل. ارتفاع العوائد الأمريكية بالتزامن مع الضغوط المالية الفرنسية وعدم اليقين السياسي في إسبانيا يوفر دعمًا إضافيًا للدولار، لكنه قد يصبح عامل ضغط على أرباح الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات إذا استمر لفترة طويلة.
🥇 الذهب يتمسك بمستويات مرتفعة
أنهت عقود الذهب (GC=F – Gold Futures) الجلسة قرب $4,165 للأونصة، بارتفاع محدود يقارب 0.1% وفق بيانات الإغلاق الواردة في التقرير.
ويبدو أداء الذهب لافتًا بالنظر إلى وجود عاملين عادة ما يشكلان ضغطًا عليه في الوقت نفسه: ارتفاع الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة.
لكن المعدن لا يزال يستفيد من حالة عدم اليقين في أسواق السندات والطاقة والعملات، إلى جانب تراجع توقعات رفع الفائدة في الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي.
🔮 نظرة مُركّب: قدرة الذهب على الصمود رغم الدولار والعوائد المرتفعة تشير إلى أن الطلب عليه لا يعتمد حاليًا على مسار الفائدة وحده. مخاطر الديون والتقلبات الجيوسياسية والمالية توفر مصادر طلب أخرى، ولذلك أصبحت العلاقة التقليدية بين الذهب والعوائد أقل وضوحًا على المدى القصير.
👷 تقرير الوظائف يقلب توقعات الفيدرالي
كان تقرير الوظائف لشهر سبتمبر أحد أهم المتغيرات خلف حركة الأسواق.
أضاف الاقتصاد الأمريكي 29 ألف وظيفة فقط، مقارنة بتوقعات بلغت نحو 84 ألفًا، وبفارق كبير عن قراءة أغسطس البالغة 162 ألفًا قبل المراجعات المشار إليها في التقارير اللاحقة.
أدت البيانات إلى تراجع كبير في توقعات رفع الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في أواخر أكتوبر.
فوفق تسعير السوق الوارد في التقرير، انخفض احتمال رفع الفائدة في أكتوبر إلى نحو 24%، مقارنة بنحو 71% قبل أسبوع واحد.
وهنا تظهر مفارقة أخرى: بيانات الوظائف الأضعف قللت مخاطر رفع الفائدة القصيرة الأجل، لكنها لم تكن كافية لمنع العوائد طويلة الأجل من الارتفاع.
وهذا يعني أن سوق السندات لا تتداول فقط على توقعات قرار الفيدرالي المقبل، بل على مجموعة أوسع من المخاطر المرتبطة بالتضخم والعجز والديون والمعروض من السندات وتوقعات النمو.
🔮 نظرة مُركّب: انخفاض احتمال رفع الفائدة من 71% إلى 24% خلال أسبوع يمثل تحولًا كبيرًا في تسعير السياسة النقدية. لكن ارتفاع عائد الـ10 سنوات في الوقت نفسه يوضح أن تراجع مخاطر الفيدرالي لا يعني بالضرورة انخفاض تكلفة رأس المال طويلة الأجل. وهذه واحدة من أهم الرسائل التي يجب أن يراقبها المستثمر في المرحلة الحالية.
📑 موسم الأرباح يقترب.. والتوقعات تتحسن
الأسبوع الحالي هادئ نسبيًا من ناحية نتائج الشركات، لكنه يمثل مقدمة لموسم أرباح الربع الثالث.
من المقرر أن تبدأ النتائج بالتدفق مع شركات مثل دلتا إير لاينز (DAL – Delta Air Lines) وبيبسيكو (PEP – PepsiCo) وليفي شتراوس (LEVI – Levi Strauss)، قبل أن يبدأ الموسم بصورة أكثر كثافة الأسبوع المقبل مع البنوك الكبرى، ومنها جيه بي مورغان تشيس (JPM – JPMorgan Chase) وبنك أوف أمريكا (BAC – Bank of America).
وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن المحللين رفعوا تقديرات ربحية شركات S&P 500 بنحو 1.3% خلال الربع الثالث.
وهذا أمر مهم لأن المحللين يميلون تاريخيًا إلى خفض تقديراتهم مع تقدم الربع، ما يجعل المراجعات الصعودية إشارة إيجابية لزخم الأرباح.
🔮 نظرة مُركّب: السوق تحتاج الآن إلى موسم أرباح قوي أكثر من حاجتها إلى عناوين إيجابية. مع عائد سندات يتجاوز 5.3%، يصبح مضاعف التقييم أكثر صعوبة في التوسع. لذلك سيكون نمو الأرباح هو المسار الأكثر استدامة لدفع المؤشرات إلى قمم جديدة.
🔭 النظرة المستقبلية
أنهت وول ستريت جلسة الاثنين بصورة إيجابية بوضوح، لكن ما تحت السطح أكثر تعقيدًا من مجرد قمة جديدة لناسداك.
ناسداك المركب (IXIC – Nasdaq Composite) ارتفع 1.1% وسجل مستوى قياسيًا، وS&P 500 (SPX – S&P 500) صعد 0.7% وأصبح على مسافة 0.3% تقريبًا من قمته التاريخية، بينما تقدم داو جونز (DJI – Dow Jones Industrial Average) بنحو 0.2%.
وفي الوقت نفسه، تجاوز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مستوى 5.35% خلال الجلسة، ما يضع الأسهم أمام اختبار واضح: هل تستطيع الأرباح الاستمرار في النمو بسرعة كافية لتعويض ارتفاع تكلفة رأس المال؟
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يقدمان حتى الآن إجابة إيجابية. إنفيديا تسجل قممًا جديدة، وسبيس إكس تقفز، وسيريبراس ترتد، بينما يتجه المستثمرون إلى موسم أرباح يتوقع أن يكشف مدى قوة الأساسيات خلف هذه التقييمات.
في المقابل، تظهر العقارات بالفعل حساسية واضحة للعوائد، بينما تبقى الطاقة والعملات والسندات مصادر رئيسية للتقلب.
أما تقرير الوظائف الضعيف فقد خفض احتمال رفع الفائدة في أكتوبر بصورة حادة، لكنه لم ينجح في خفض العوائد طويلة الأجل، وهي إشارة تستحق مراقبة دقيقة خلال الأسابيع المقبلة.
🧾 خلاصة مُركّب: الذكاء الاصطناعي ينتصر على العوائد.. حتى الآن
كانت جلسة 5 أكتوبر 2026 مثالًا واضحًا على الانقسام الذي يميز الأسواق حاليًا.
من جهة، وصل ناسداك المركب (IXIC – Nasdaq Composite) إلى قمة تاريخية جديدة، واقترب S&P 500 (SPX – S&P 500) من قمته، بينما سجلت إنفيديا (NVDA – Nvidia) مستوى قياسيًا للجلسة الثانية على التوالي.
ومن جهة أخرى، تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5.35%، وهو الأعلى منذ نحو 24 عامًا.
تراجع النفط قدم بعض الدعم، وانخفضت توقعات رفع الفائدة في أكتوبر من 71% قبل أسبوع إلى نحو 24% بعد تقرير الوظائف الضعيف، لكن سوق السندات لم تستجب بالطريقة التي كان يمكن توقعها.
وهذا يجعل موسم الأرباح المقبل أكثر أهمية.
إذا استطاعت شركات التكنولوجيا، وعلى رأسها المستفيدون من طفرة الذكاء الاصطناعي، إثبات أن نمو الأرباح قادر على اللحاق بالأسعار، فقد تستمر المؤشرات في تحدي العوائد المرتفعة.
أما إذا بدأت التوقعات تتراجع بينما بقيت عوائد السندات فوق 5%، فقد يصبح العامل الذي تجاهلته سوق الأسهم حتى الآن هو أكبر اختبار لها لاحقًا.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




