تراجعت أسعار النفط بأكثر من 1% يوم الجمعة، بعدما تغلبت آمال التوصل إلى مسار لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على المخاوف الناتجة عن تصاعد هجمات الحوثيين على السعودية، في جلسة تعكس مدى حساسية سوق الطاقة لأي تغير في احتمالات إعادة فتح مضيق هرمز واستقرار صادرات المنطقة.
انخفض خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) بنحو $1.08 أو 1% إلى $105.52 للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) بنحو $1.68 أو 1.8% إلى $92.93 للبرميل بحلول 10:23 بتوقيت غرينتش. وتؤكد أحدث تغطية لرويترز الاتجاه نفسه.
لكن خلف هذا الانخفاض توجد سوق شديدة الانقسام. فقد ارتفع خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) بنحو 1.5% خلال الأسبوع حتى تلك اللحظة، بينما كان خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) منخفضاً بنحو 7.4%، واتسعت الفجوة بين الخامين إلى $12.83 للبرميل، وهي الأكبر منذ مايو.
السبب ليس جغرافياً فقط. احتمالات فرض قيود أمريكية على صادرات الديزل أحدثت تشوهاً في تسعير الخام الأمريكي، بينما تستمر مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط في منح برنت علاوة أكبر. وفي الوقت نفسه، أصبحت المفاوضات الأمريكية الإيرانية العامل القادر على تغيير الصورة بأكملها إذا أدت فعلاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
🛢️ ما الذي حدث؟
بدأ النفط جلسة الجمعة منخفضاً بعدما أعاد المستثمرون تسعير مخاطر الإمدادات في ضوء التطورات الدبلوماسية الجديدة.
تراجع خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) إلى $105.52، بانخفاض 1%، بينما كان الضغط أكبر على خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) الذي هبط 1.8% إلى $92.93.
ويأتي الانخفاض بعد جلسة الخميس شديدة التقلب، عندما صعد الخامان بما يصل إلى 5% خلال التداولات بعد تجدد المخاوف بشأن أمن الإمدادات السعودية.
وفي نهاية جلسة الخميس، كان برنت قد أغلق مرتفعاً بنحو 3.4% عند $106.60، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 2.7% إلى $94.61.
بالتالي، لا يمثل انخفاض الجمعة عودة النفط إلى بيئة هادئة، بل تراجعاً جزئياً عن القفزة التي حدثت في الجلسة السابقة.
🔮 نظرة مُركّب: النفط أصبح عالقاً بين قوتين متعاكستين: الخطر العسكري يدفع الأسعار إلى الأعلى، بينما أي تقدم دبلوماسي يخفض علاوة المخاطر بسرعة. ولهذا أصبحت التحركات اليومية حادة حتى من دون تغير كبير في أساسيات الطلب العالمي.
🤝 آمال الهدنة تعيد تسعير مخاطر مضيق هرمز
المحرك الرئيسي لانخفاض الجمعة هو التطورات المتعلقة بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
بحسب مصادر قريبة من المحادثات، يبحث مفاوضون أمريكيون وإيرانيون في نيويورك مساراً مرحلياً للخروج من الحرب، يتضمن إعادة إيران فتح مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها الاقتصادي على إيران.
ولم يُعلن اتفاق نهائي حتى الآن، لذلك تتعامل السوق مع الأمر باعتباره احتمالاً دبلوماسياً وليس نتيجة محسومة.
لكن مجرد وجود مسار محتمل نحو إعادة فتح المضيق يكفي لتغيير تسعير النفط، لأن اضطراب حركة الطاقة عبر المنطقة كان أحد أكبر مصادر علاوة المخاطر خلال الحرب.
ومنذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير، تقلص نحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية، وفق التقرير.
ولهذا فإن أي اتفاق يعيد تدفقات الطاقة عبر المضيق إلى مستويات أقرب للطبيعية يمكن أن يزيل جزءاً كبيراً من علاوة المخاطر الموجودة حالياً داخل برنت.
🔮 نظرة مُركّب: العامل الأكثر أهمية للنفط لم يعد مجرد عدد الصواريخ أو الضربات اليومية، بل احتمال استعادة حركة الطاقة عبر مضيق هرمز. إذا اقتربت المفاوضات من اتفاق قابل للتنفيذ، فقد تصبح السوق مضطرة إلى إعادة تسعير جزء كبير من علاوة المخاطر الجيوسياسية.
⚔️ لكن الحرب لم تنتهِ.. والهجمات على السعودية تتصاعد
في الجهة المقابلة، ما تزال التطورات العسكرية تمنع السوق من التخلص بالكامل من علاوة المخاطر.
اعترضت السعودية 6 صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون من اليمن، وكانت الهجمات تستهدف مناطق تشمل الطائف ومنطقة ينبع على البحر الأحمر، وفق التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.
أهمية ينبع تحديداً كبيرة بالنسبة إلى سوق النفط.
فالمدينة تمثل مركزاً مهماً لتصدير الخام السعودي على البحر الأحمر، وهي نقطة النهاية لخط الأنابيب السعودي شرق-غرب (East-West Pipeline) الذي يسمح للمملكة بنقل النفط من شرق البلاد إلى الساحل الغربي، وبالتالي تجاوز مضيق هرمز.
أي تهديد لهذه البنية التحتية يعني أن أحد أهم البدائل المتاحة لتجاوز اضطرابات المضيق نفسه قد يصبح معرضاً للخطر.
ولهذا كانت ردة فعل النفط يوم الخميس قوية، قبل أن تخفف الأخبار الدبلوماسية جزءاً من الارتفاع.
🔮 نظرة مُركّب: السوق لا تتجاهل هجمات الحوثيين؛ انخفاض الجمعة رغمها يعني ببساطة أن المستثمرين أعطوا وزناً أكبر لاحتمال حدوث انفراج دبلوماسي. لكن إذا تحولت الهجمات من محاولات تم اعتراضها إلى تعطيل فعلي للإنتاج أو التصدير، فقد تتغير المعادلة سريعاً.
🇸🇦 السعودية تزيد ضخ النفط عبر خط شرق-غرب
في الوقت نفسه، تعمل السعودية على تعزيز قدرتها على تجاوز نقاط الاختناق البحرية.
رفعت المملكة كميات الخام التي تضخها عبر خط شرق-غرب (East-West Pipeline) باتجاه مركز التصدير في ينبع على البحر الأحمر.
وكان تشغيل الخط قد استؤنف بعد تعرضه لأضرار في هجمات سابقة، مع أهمية خاصة لهذا المسار لأنه يوفر بديلاً لصادرات تمر عبر مضيق هرمز.
لكن التقرير يشير إلى أن تحميل ناقلات الخام من ينبع لم يكن قد استؤنف بعد في وقت نشر البيانات.
وهذا يعني أن زيادة التدفقات عبر خط الأنابيب لا تتحول فوراً إلى زيادة مماثلة في الصادرات البحرية.
وتصبح أهمية هذا المسار أكبر كلما استمرت اضطرابات الملاحة عبر الخليج.
فالسعودية لا تحتاج فقط إلى إنتاج النفط؛ بل تحتاج إلى القدرة على نقله من مناطق الإنتاج إلى الأسواق العالمية عبر مسارات آمنة.
🔮 نظرة مُركّب: خط شرق-غرب أصبح أصلاً استراتيجياً أكثر أهمية من المعتاد. نجاح السعودية في إعادة تشغيله وزيادة الصادرات عبر البحر الأحمر يمكن أن يقلل حساسية السوق لمضيق هرمز، بينما أي تعطيل جديد في ينبع سيعيد تركيز المخاطر في عدد محدود من طرق التصدير.
🚢 طرق تصدير النفط البديلة تصل إلى حدودها
هناك مشكلة أخرى بدأت تظهر في منظومة نقل الخام.
عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في خليج عُمان للخام القادم من داخل مضيق هرمز وصلت إلى حدود طاقتها، بعد تحويل السعودية جزءاً من صادراتها من البحر الأحمر وإضافة شحنات من منتجين آخرين.
عمليات Ship-to-Ship Transfers تسمح بنقل الخام بين الناقلات بعيداً عن الموانئ التقليدية، ويمكن أن توفر مرونة مهمة عندما تواجه طرق الشحن أو مرافق التصدير اضطرابات.
لكن هذه المرونة ليست غير محدودة.
إذا وصلت العمليات البديلة إلى طاقتها القصوى، تصبح قدرة المنتجين على تعويض أي اضطراب جديد أقل، وترتفع حساسية الأسعار لأي مشكلة إضافية في البنية التحتية أو الملاحة.
وفي الأسبوع الذي بدأ في 20 سبتمبر، بلغت تدفقات الخام الخارجة من مضيق هرمز نحو 33.7 مليون برميل حتى وقت صدور البيانات الأولية، ما وضع الصادرات تقريباً على مسار مماثل للأسبوع السابق.
🔮 نظرة مُركّب: استقرار التدفقات الأسبوعية عند نحو 33.7 مليون برميل يخفف المخاوف من تدهور إضافي فوري، لكن وصول بعض آليات النقل البديلة إلى حدودها يعني أن هامش الأمان اللوجستي أصبح أضيق. أي صدمة جديدة قد يكون امتصاصها أصعب من السابق.
📊 فجوة برنت وWTI تقفز إلى 12.83 دولار
ربما يكون التطور الأكثر غرابة في سوق النفط حالياً هو اتساع الفارق بين خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) وخام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures).
وصل الفارق إلى نحو $12.83 للبرميل، وهو الأكبر منذ مايو.
عادة ما يتحرك الخامان في الاتجاه نفسه، مع تداول الخام الأمريكي بخصم مقارنة ببرنت.
لكن هذه المرة اتسع الخصم بصورة ملحوظة.
ويتضح ذلك أيضاً من الأداء الأسبوعي: برنت +1.5% مقابل انخفاض WTI بنحو 7.4%.
أحد أهم أسباب هذا الانفصال هو المخاوف المتعلقة باحتمال فرض الولايات المتحدة قيوداً على صادرات الديزل.
إذا أصبحت المصافي الأمريكية غير قادرة على تصدير جزء من إنتاجها من الديزل، فقد تتراكم المنتجات داخل السوق المحلية.
وفي هذه الحالة قد تضطر المصافي إلى تقليل كمية الخام التي تعالجها، وبالتالي ينخفض الطلب المحلي على خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures).
النتيجة هي ضغط إضافي على الخام الأمريكي لا يعاني منه برنت بالدرجة نفسها.
🔮 نظرة مُركّب: فجوة $12.83 ليست مجرد حركة فنية بين معيارين للنفط؛ إنها إشارة إلى أن السوق الأمريكية تواجه مشكلة مختلفة عن السوق العالمية. برنت يحمل علاوة مخاطر الشرق الأوسط، بينما WTI يتعرض لضغط إضافي من احتمال اختناق سوق المنتجات المكررة داخل الولايات المتحدة.
⛽ الديزل الأمريكي يصل إلى 6.528 دولار للغالون
السبب وراء الحديث عن قيود صادرات الديزل هو الارتفاع الاستثنائي في الأسعار المحلية.
وصل سعر الديزل في الولايات المتحدة خلال الأسبوع إلى مستوى قياسي بلغ $6.528 للغالون.
وهذا المستوى يرفع الضغط على الاقتصاد لأن الديزل ليس مجرد وقود يستخدمه المستهلك في السيارة.
الديزل يدخل بصورة مباشرة في تكلفة نقل البضائع بالشاحنات، والزراعة، والمعدات الثقيلة، والإنشاءات، واللوجستيات وسلاسل الإمداد.
لذلك يمكن أن تنتقل الزيادة في سعره إلى تكلفة مجموعة واسعة من السلع والخدمات.
والفكرة وراء تقييد الصادرات بسيطة ظاهرياً: إبقاء المزيد من الديزل داخل الولايات المتحدة لزيادة المعروض المحلي وخفض السعر.
لكن التأثير الاقتصادي الفعلي أكثر تعقيداً.
🔮 نظرة مُركّب: وصول الديزل إلى $6.528 للغالون يحول أزمة الطاقة من قصة أسواق مالية إلى تكلفة مباشرة على الاقتصاد الحقيقي. استمرار الأسعار عند هذه المستويات يمكن أن يرفع تكاليف النقل والإنتاج، وبالتالي يزيد الضغوط التضخمية حتى إذا تراجع الخام مؤقتاً.
⚠️ حظر صادرات الديزل قد يعطي نتيجة عكسية
إذا بقي الديزل الأمريكي داخل السوق المحلية بسبب قيود على التصدير، فقد يحدث فائض مؤقت في المنتج المكرر.
وهذا يمكن أن يخفض أسعار الديزل في البداية.
لكن المصافي لا تستطيع إنتاج الديزل بصورة منفصلة تماماً عن المنتجات النفطية الأخرى.
إذا لم تتمكن من بيع إنتاجها بصورة اقتصادية، فقد تخفض معدلات تشغيل المصافي.
وانخفاض تشغيل المصافي يعني شراء كميات أقل من الخام، وهو أحد الأسباب التي تضغط حالياً على خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures).
وهنا تظهر المفارقة.
السياسة المصممة لخفض أسعار الديزل يمكن أن تقلل حافز المصافي على زيادة الإنتاج، ما قد يؤدي لاحقاً إلى تشديد المعروض مرة أخرى.
كما يمكن أن تؤثر التغيرات في تشغيل المصافي على إنتاج البنزين، وبالتالي تخلق ضغوطاً جديدة على أسعار الوقود الأخرى.
ولهذا وصف التقرير الخصم الأكبر على الخام الأمريكي بأنه إشارة ذات حدين: قد يساعد في تخفيف سعر الديزل فوراً، لكنه يمكن أيضاً أن ينذر بارتفاع أسعار البنزين، وربما عودة ارتفاع الديزل لاحقاً.
🔮 نظرة مُركّب: المشكلة ليست فقط كمية النفط الخام المتاحة، بل اقتصاديات تحويل الخام إلى منتجات مكررة. التدخل في صادرات منتج واحد يمكن أن يغير حوافز المصافي ويخلق آثاراً جانبية في البنزين والخام نفسه، لذلك لا يمكن قراءة انخفاض WTI باعتباره خبراً إيجابياً صافياً للمستهلك.
📉 لماذا ارتفع برنت أسبوعياً بينما انهار WTI؟
الأداء الأسبوعي يلخص الانقسام الحالي في سوق النفط.
ارتفع خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) بنحو 1.5% حتى الجمعة، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) بنحو 7.4%.
بالنسبة إلى برنت، تبقى مخاطر الشرق الأوسط العامل الأكبر.
اضطرابات مضيق هرمز، والهجمات على البنية التحتية السعودية، ومحدودية طرق التصدير البديلة كلها تحافظ على علاوة مخاطر مرتفعة في الخام العالمي.
أما WTI، فيتعرض لهذه المخاطر العالمية أيضاً، لكنه يواجه فوقها عاملاً محلياً أمريكياً يتمثل في المخاوف بشأن صادرات الديزل وتشغيل المصافي.
لذلك أصبحت معادلة الخامين مختلفة بصورة أكبر من المعتاد.
🔮 نظرة مُركّب: الفارق بين +1.5% لبرنت و-7.4% لـWTI خلال أسبوع واحد يقول إن المستثمر الذي ينظر إلى «النفط» كأصل واحد يفوّت جزءاً مهماً من القصة. السوق العالمية تسعر نقص الإمدادات الجيوسياسي، بينما السوق الأمريكية تسعر أيضاً مخاطر اختلال قطاع التكرير والمنتجات النفطية.
🌍 لماذا يبقى مضيق هرمز مفتاح السعر؟
منذ بداية الحرب في نهاية فبراير، تعرض نحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية للتقليص.
وهذا يجعل أي تغير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قادراً على تحريك أسعار الطاقة عالمياً.
المسألة ليست فقط حجم الإنتاج الموجود داخل دول الخليج، بل قدرة هذا الإنتاج على الوصول إلى الأسواق.
لهذا تحاول السعودية زيادة استخدام خط شرق-غرب، ولهذا ارتفعت أهمية عمليات نقل الخام بين السفن في خليج عُمان، ولهذا تتفاعل السوق بعنف مع أي خبر يتعلق بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية.
إذا أدى الاتفاق المحتمل إلى إعادة فتح المضيق بصورة أكثر استقراراً، يمكن أن تعود كميات أكبر إلى السوق العالمية وتتحسن كفاءة النقل.
أما إذا فشلت المفاوضات وتجدد التصعيد العسكري، فقد تعود السوق سريعاً إلى تسعير سيناريو اضطراب أوسع للإمدادات.
🔮 نظرة مُركّب: مضيق هرمز هو المتغير الذي يمتلك أكبر قدرة على تغيير التوازن الحالي. الهجمات الفردية يمكن أن ترفع الأسعار مؤقتاً، لكن استعادة حركة الملاحة بصورة مستدامة أو تعطيلها بصورة أوسع يمكن أن يغير الاتجاه الأساسي للنفط.
⚠️ القراءة البديلة: السوق قد تكون متفائلة أكثر من اللازم
انخفاض النفط رغم هجمات الحوثيين يعني أن الأسواق تمنح وزناً كبيراً للمسار الدبلوماسي.
لكن لا يوجد حتى الآن اتفاق نهائي معلن ينهي الحرب أو يضمن إعادة فتح مضيق هرمز بصورة دائمة.
وفي الوقت نفسه، تستمر الهجمات على السعودية، ولا تزال ينبع وبنية التصدير على البحر الأحمر جزءاً من معادلة المخاطر.
كما أن بعض آليات نقل النفط البديلة وصلت إلى حدودها، ما يقلل قدرة النظام على استيعاب صدمات جديدة.
وفوق ذلك، فإن أسعار برنت فوق $105 والديزل الأمريكي عند $6.528 للغالون تعني أن الطاقة ما تزال مرتفعة التكلفة حتى بعد انخفاض الجمعة.
بالتالي، فإن تراجع النفط لا يعني أن أزمة الطاقة انتهت.
إنه يعكس ببساطة تغيراً في الاحتمالات التي تسعرها السوق بين التصعيد العسكري والانفراج الدبلوماسي.
🔮 نظرة مُركّب: أكبر مخاطرة حالياً هي أن تسعر السوق تقدماً دبلوماسياً قبل تحوله إلى اتفاق قابل للتنفيذ. إذا فشلت المحادثات بالتزامن مع اضطراب فعلي في صادرات السعودية أو الملاحة عبر المضيق، فقد تعود علاوة المخاطر بسرعة.
🔭 النظرة المستقبلية
المتغير الأول الذي يجب مراقبته هو المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
أي اتفاق مرحلي يعيد فتح مضيق هرمز يمكن أن يقلل علاوة المخاطر الموجودة في خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures)، خصوصاً إذا ترافق مع تحسن واضح في تدفقات الصادرات.
المتغير الثاني هو السعودية.
نجاح المملكة في زيادة التدفقات عبر خط شرق-غرب واستئناف التحميل بصورة مستقرة من ينبع سيضيف مساراً مهماً لتجاوز المضيق. في المقابل، استمرار هجمات الحوثيين على البنية التحتية السعودية سيحافظ على جزء من علاوة المخاطر.
أما المتغير الثالث فهو الولايات المتحدة.
أي قرار يتعلق بصادرات الديزل يمكن أن يعيد تشكيل العلاقة بين WTI وبرنت، ويؤثر في معدلات تشغيل المصافي وأسعار البنزين والديزل داخل السوق الأمريكية.
وسيكون الفارق الحالي البالغ $12.83 للبرميل بين الخامين مؤشراً مهماً على مدى استمرار هذا الاختلال.
إذا بدأت الفجوة في الانكماش، فقد يكون ذلك دليلاً على تراجع الضغوط المحلية الأمريكية أو تحسن توقعات تشغيل المصافي.
أما استمرار اتساعها، فسيشير إلى أن سوق الخام الأمريكية والعالمية ما تزالان تتحركان وفق قوتين مختلفتين.
🧾 خلاصة مُركّب: النفط لا يسعر نهاية الحرب.. بل احتمال وجود طريق للخروج منها
تراجع خام برنت (BZ=F – Brent Crude Oil Futures) بنحو 1% إلى $105.52 للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط (CL=F – WTI Crude Oil Futures) بنحو 1.8% إلى $92.93، رغم استمرار الهجمات على السعودية.
السبب الرئيسي هو أن السوق بدأت تمنح وزناً أكبر لاحتمال التوصل إلى مسار مرحلي بين الولايات المتحدة وإيران يمكن أن يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف القيود التي عطلت جزءاً مهماً من تجارة الطاقة العالمية.
لكن المخاطر العسكرية لم تختفِ. السعودية اعترضت 6 صواريخ باليستية استهدفت مناطق بينها ينبع، في وقت تحاول فيه المملكة زيادة استخدام خط شرق-غرب لتوفير طريق تصدير بديل.
وفي الوقت نفسه، ظهر انقسام غير اعتيادي بين الخامين: برنت مرتفع 1.5% أسبوعياً مقابل هبوط WTI بنحو 7.4%، مع اتساع الفارق إلى $12.83، وهو الأكبر منذ مايو.
السبب الإضافي هو السوق الأمريكية نفسها، حيث أثارت احتمالات فرض قيود على صادرات الديزل مخاوف من انخفاض تشغيل المصافي والطلب على الخام المحلي، بينما بلغ سعر الديزل مستوى قياسياً عند $6.528 للغالون.
الخلاصة أن انخفاض النفط يوم الجمعة لا يعني انتهاء أزمة الإمدادات. السوق تتحرك حالياً على احتمال أن يفتح المسار الدبلوماسي طريقاً لاستعادة تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، لكن استمرار الهجمات على السعودية، وضيق البدائل اللوجستية، والاختلال في سوق الديزل الأمريكية يجعل التوازن هشاً وقابلاً للتغير بسرعة.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




