تتجه المنافسة في الذكاء الاصطناعي (AI – Artificial Intelligence) إلى ساحة جديدة تتجاوز روبوتات المحادثة ومراكز البيانات: علم الأحياء.
فقد انضمت الحكومة الأمريكية إلى ميتا بلاتفورمز (META – Meta Platforms) وغوغل ديب مايند (Google DeepMind) وإيزومورفيك لابس (Isomorphic Labs) في مبادرة ضخمة يقودها بايوهب (Biohub) لبناء مجموعات بيانات بيولوجية مفتوحة يمكن استخدامها في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، لترتفع الالتزامات الاستثمارية المرتبطة بالمشروع إلى نحو $1.8 مليار.
الهدف هو بناء ما يشبه قاعدة بيانات ضخمة لـلغة الخلايا: قياس كيفية استجابة الخلايا لمجموعة هائلة من الظروف والتغيرات، ثم استخدام مليارات وربما تريليونات الملاحظات لبناء نماذج تستطيع التنبؤ بالسلوك البيولوجي بدلًا من الاعتماد فقط على التجربة والاكتشاف التقليدي.
وفي حال نجاح المشروع، فإن الرهان النهائي أكبر من بناء نموذج ذكاء اصطناعي جديد؛ إذ يريد المشاركون تقليص عمليات اكتشاف وتطوير الأدوية التي تستغرق حاليًا سنوات، وتحويل جزء أكبر من علم الأحياء إلى مجال يمكن للنماذج الحاسوبية التنبؤ به.
🔮 نظرة مُركّب: طفرة الذكاء الاصطناعي بدأت بالبيانات النصية والصور والفيديو، لكن علم الأحياء يحتاج إلى نوع مختلف تمامًا من البيانات. المشروع يحاول بناء المادة الخام اللازمة لنماذج بيولوجية مستقبلية، ما يجعل البيانات نفسها أحد أهم الأصول في السباق نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية.
💰 كيف يصل الاستثمار إلى 1.8 مليار دولار؟
يتكون التمويل من عدة أجزاء عامة وخاصة.
تستثمر ميتا وغوغل ديب مايند وإيزومورفيك لابس مجتمعة نحو $300 مليون.
وفي المقابل، ستستثمر وزارة الطاقة الأمريكية (DOE – Department of Energy) أكثر من $500 مليون على مدار 5 سنوات في القياسات المخبرية والنمذجة والحوسبة.
أما المعاهد الوطنية للصحة (NIH – National Institutes of Health)، فستنسق مجموعات البيانات ومستودعاتها التي تم إنشاؤها باستخدام أكثر من $500 مليون من التمويل الفيدرالي السابق، على أن يعمل Biohub على توحيد هذه البيانات وتجهيزها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه الالتزامات بعد $500 مليون خصصها Biohub للمشروع في أبريل.
وبذلك يصل إجمالي الموارد المرتبطة بالمبادرة إلى نحو $1.8 مليار.
ويأتي التعاون في وقت توسع فيه المؤسسات العلمية الأمريكية استخدام الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة في الأبحاث؛ إذ تصف المعاهد الوطنية للصحة مبادرة Bio Genesis Mission التابعة لها بأنها تستهدف استخدام الذكاء الاصطناعي والنمذجة للتنبؤ بسلوك الأنظمة البيولوجية المعقدة.
🔮 نظرة مُركّب: توزيع التمويل بين القطاع الخاص والحكومة والعمل الخيري مهم بقدر حجم $1.8 مليار نفسه. المشروع لا يعتمد على شركة تكنولوجيا واحدة أو مختبر واحد، بل يجمع التمويل والحوسبة والقياسات البيولوجية ومجموعات البيانات في بنية واحدة، وهي محاولة لمعالجة أحد أكبر اختناقات الذكاء الاصطناعي البيولوجي: نقص البيانات الضخمة والمنظمة والقابلة للتدريب.
🧪 مبادرة الأحياء الافتراضية هي قلب المشروع
ستمول الاستثمارات ما يعرف باسم مبادرة الأحياء الافتراضية (Virtual Biology Initiative).
والهدف هو قياس كيفية استجابة الخلايا للتغيرات عبر عدد من الظروف يفوق بكثير ما تمكن العلماء من دراسته حتى الآن.
بعد ذلك، يمكن استخدام هذه البيانات لتدريب نماذج تنبؤية تحاول الإجابة عن أسئلة مثل: ماذا سيحدث للخلية إذا تغير جين معين؟ كيف ستستجيب لمركب دوائي؟ ماذا يحدث عندما تتغير البيئة المحيطة بها؟ وما المسارات البيولوجية التي يمكن استهدافها للحصول على نتيجة معينة؟
وصفت بريسيلا تشان (Priscilla Chan) علم الأحياء بأنه ظل إلى حد كبير علمًا يعتمد على الاكتشاف الذكي والتجربة، بينما تسعى المبادرة إلى بناء مورد مشترك يستطيع المجتمع العلمي تطويره بمرور الوقت.
هذا التحول يشبه من حيث المبدأ ما حدث في نماذج اللغة الكبيرة: كلما تحسنت كمية البيانات وجودتها وتنظيمها، أصبحت النماذج أكثر قدرة على تعلم الأنماط.
لكن بدلًا من تعلم العلاقات بين الكلمات والجمل، تحاول هذه النماذج تعلم العلاقات بين الخلايا والجينات والجزيئات والأنسجة والتغيرات البيئية.
🔮 نظرة مُركّب: الرهان هو الانتقال من سؤال “ماذا حدث في هذه التجربة؟” إلى سؤال “ماذا سيحدث إذا قمنا بهذا التغيير؟”. إذا أصبحت النماذج البيولوجية قادرة على التنبؤ بدقة، فقد يقل عدد الاحتمالات التي تحتاج إلى اختبار مخبري فعلي، وهو ما يمكن أن يوفر الوقت والمال في مراحل مبكرة من تطوير الأدوية.
🔬 المشكلة ليست نقص الذكاء الاصطناعي.. بل نقص البيانات
كشف رئيس العلوم في Biohub أليكس رايفز (Alex Rives) حجم الفجوة التي يحاول المشروع سدها.
مجموعات البيانات الخلوية الحالية يمكن أن تحتوي على مئات الملايين من الخلايا.
لكن بناء نموذج تنبؤي دقيق قد يتطلب مليارات من الخلايا، ثم في نهاية المطاف تريليونات من نقاط القياس الخلوية.
وهذا فرق هائل.
ووصف رايفز المهمة بأنها محاولة لفهم لغة علم الأحياء ولغة الخلية، مؤكدًا أن هذه اللغة بالصيغة المطلوبة لنماذج تنبؤية شاملة لا توجد اليوم.
المشكلة إذن ليست مجرد الحاجة إلى خوارزمية أكبر.
يمكن بناء نموذج قوي للغاية، لكن إذا لم تتوافر له بيانات بيولوجية متنوعة وموحدة وعالية الجودة، فلن يستطيع تعلم العلاقات المطلوبة بالدقة الكافية.
ولهذا يذهب جزء كبير من الاستثمار إلى إنتاج البيانات نفسها بدلًا من تطوير النماذج فقط.
🔮 نظرة مُركّب: هذه النقطة تغير طريقة النظر إلى سباق الذكاء الاصطناعي في الأدوية. القوة الحاسوبية مهمة، لكن الميزة التنافسية قد تأتي من امتلاك بيانات بيولوجية لا يستطيع الآخرون الوصول إليها بسهولة. في هذه المرحلة، البيانات البيولوجية عالية الجودة قد تكون أهم من زيادة حجم النموذج وحدها.
🧫 كيف سيتم جمع هذه البيانات؟
ستستخدم المبادرة مجموعة من تقنيات القياس البيولوجي المتقدمة، من بينها النسخ المكاني (Spatial Transcriptomics).
تسمح هذه التقنية برسم النشاط الجزيئي داخل الأنسجة مع الحفاظ على المعلومات المتعلقة بموقع الخلايا والجزيئات داخل النسيج نفسه.
وهذا مهم لأن سلوك الخلية لا يعتمد فقط على الجينات الموجودة فيها، بل أيضًا على البيئة المحيطة بها وموقعها وتفاعلها مع الخلايا الأخرى.
كما ستستخدم المبادرة اختبارات تسجل كيفية استجابة الخلايا للتغيرات المختلفة في البيئة المحيطة بها.
المشكلة الحالية أن الكثير من هذه البيانات لم يتم إنتاجه بصورة منسقة وعلى النطاق الذي تحتاج إليه نماذج الذكاء الاصطناعي.
وهنا يأتي دور المشروع: تحويل عمليات قياس متفرقة إلى منظومة إنتاج بيانات ضخمة ومنظمة.
🔮 نظرة مُركّب: جودة النموذج ستعتمد على جودة التجارب التي تنتج بياناته. لذلك فإن الاستثمار في المختبرات والقياسات لا يقل أهمية عن الاستثمار في وحدات الحوسبة. الذكاء الاصطناعي يستطيع استخراج الأنماط، لكنه لا يستطيع تعويض بيانات مخبرية ضعيفة أو غير متناسقة.
⏱️ ضغط عقود من العمل إلى 5 سنوات
وفق رايفز، فإن إنتاج حجم البيانات الذي تستهدفه المبادرة بالطرق التقليدية كان يمكن أن يستغرق عقودًا.
لكن الشركاء يريدون ضغط هذه العملية إلى نحو 5 سنوات فقط.
ومن المخطط أن تصبح أول مجموعة بيانات جاهزة خلال نحو عام واحد، بينما يتوقع المشروع إمكانية الوصول إلى نماذج تنبؤية دقيقة خلال 5 سنوات.
هذا جدول زمني طموح بالنظر إلى أن المهمة لا تشمل تدريب نموذج فقط، بل إنشاء البيانات البيولوجية التي يحتاج إليها النموذج من الأساس.
وسيكون النجاح التدريجي مهمًا؛ فالمشروع لا يحتاج إلى انتظار نهاية السنوات الخمس حتى تبدأ البيانات في خلق قيمة، لأن مجموعات البيانات الأولى يمكن أن تستخدم لتطوير نماذج مبكرة وتحسين طرق التجارب والقياس.
🔮 نظرة مُركّب: الجدول الزمني يوضح طبيعة الرهان. الهدف ليس تمويل أبحاث مفتوحة لعقود، بل بناء بنية بيانات قابلة للاستخدام بسرعة نسبية. ستكون أول مجموعة بيانات بعد نحو عام أول اختبار حقيقي لمعرفة ما إذا كان المشروع قادرًا على تنفيذ هذا الحجم من القياسات بصورة منظمة.
🔓 البيانات ستكون عامة.. لكن الممولين يحصلون عليها أولًا
هناك تفصيل مهم في نموذج المشروع.
من المخطط أن تصبح مجموعات البيانات متاحة للعامة في النهاية، لكن الشركات التجارية التي تمول إنتاجها ستحصل على فترة وصول مبكر.
وأوضح رايفز أن الاتفاقات مع الممولين التجاريين تتضمن فترات حظر (Embargo Periods) تستطيع خلالها الجهات المشاركة العمل على البيانات قبل إتاحتها لاحقًا كمورد علمي عام.
وهذه هي الآلية التي يستخدمها Biohub لجذب رأس المال الخاص إلى مشروع يصفه بأنه قائم على العلم المفتوح (Open Science).
أما الأعمال الممولة حكوميًا التي تسير بالتوازي فلن تخضع لهذه القيود، بحسب المشروع.
ويخطط Biohub أيضًا للتواصل لاحقًا مع شركات الأدوية والمؤسسات الخيرية لجذب مزيد من المشاركين.
🔮 نظرة مُركّب: الوصول المبكر هو المقابل الاقتصادي الذي يحصل عليه الممول التجاري. البيانات تصبح عامة في النهاية، لكن وجود فترة يستطيع خلالها الممول تدريب النماذج وإجراء الأبحاث قبل المنافسين قد تكون ذات قيمة كبيرة، خصوصًا في اكتشاف الأدوية حيث يمكن للتقدم الزمني أن يصنع فارقًا تجاريًا مهمًا.
💊 الهدف النهائي: تقليص سنوات تطوير الأدوية
القيمة المحتملة للمشروع تظهر عندما تنتقل البيانات من المختبر إلى عملية اكتشاف الأدوية.
تطوير دواء جديد يتطلب سلسلة طويلة من التجارب، لأن الباحثين يحتاجون إلى اختبار عدد كبير من الفرضيات والمركبات ومعرفة كيفية استجابة الأنظمة البيولوجية لها.
إذا تمكن نموذج مدرب على بيانات خلوية واسعة من التنبؤ بدرجة عالية من الدقة بكيفية استجابة الخلايا لتغيير معين، فيمكن استخدامه لتقليص مساحة البحث قبل الانتقال إلى الاختبارات الفعلية.
هذا لا يعني الاستغناء عن التجارب المخبرية أو السريرية، بل استخدام النماذج للمساعدة في اختيار التجارب الأكثر وعدًا.
وهنا تأتي فكرة الأحياء الافتراضية: بناء تمثيل حسابي قادر على محاكاة جزء من السلوك البيولوجي وتوجيه الباحثين نحو الاحتمالات التي تستحق الاختبار.
وتتوافق هذه الفكرة مع اتجاه أوسع داخل الأبحاث الطبية الأمريكية نحو دمج الذكاء الاصطناعي والنماذج الحاسوبية والأنظمة البشرية المتقدمة في عملية البحث؛ فقد أعلنت المعاهد الوطنية للصحة خلال 2026 مبادرات جديدة لدمج النماذج البشرية والروبوتات والذكاء الاصطناعي والبيانات المتقدمة في البحوث الطبية.
🔮 نظرة مُركّب: المكسب الاقتصادي المحتمل ليس مجرد جعل الباحث أسرع في تحليل البيانات، بل تقليل عدد المسارات الفاشلة التي يتم استكشافها مخبريًا. إذا استطاعت النماذج استبعاد الاحتمالات الضعيفة مبكرًا، فقد تصبح عملية البحث أكثر كفاءة قبل الوصول إلى المراحل الأعلى تكلفة.
🤖 لماذا تهتم ميتا وغوغل بهذه البيانات؟
وجود ميتا بلاتفورمز (META – Meta Platforms) وغوغل ديب مايند في المشروع يعكس اتساع المنافسة في الذكاء الاصطناعي العلمي (AI for Science).
بالنسبة إلى شركات التكنولوجيا، علم الأحياء يمثل بيئة مثالية لاختبار قدرة النماذج على الانتقال من إنتاج النصوص والصور إلى حل مشكلات علمية ذات بنية معقدة.
أما إيزومورفيك لابس، فارتباطها باكتشاف الأدوية يجعل القيمة المباشرة للبيانات أكثر وضوحًا.
إذا أصبح بالإمكان تدريب نماذج تستطيع فهم استجابة الخلايا والتنبؤ بها، فقد تظهر تطبيقات تمتد من تحديد أهداف دوائية جديدة إلى تقييم المركبات وفهم آليات الأمراض.
وهذا يجعل البيانات التي ينتجها Biohub موردًا يمكن أن يغذي عدة أجيال من النماذج بدلًا من مشروع بحثي واحد.
🔮 نظرة مُركّب: السباق في الذكاء الاصطناعي ينتقل تدريجيًا من سؤال “من يملك النموذج الأكبر؟” إلى “من يملك أفضل البيانات المتخصصة؟”. وفي المجالات العلمية، قد يكون امتلاك بيانات تجريبية عالية الجودة أصعب بكثير من شراء المزيد من وحدات الحوسبة.
🏛️ الحكومة تدخل بثقلها في الذكاء الاصطناعي البيولوجي
مشاركة الحكومة الأمريكية تضيف للمشروع قدرات لا تستطيع شركات التكنولوجيا توفيرها بمفردها بسهولة.
فـوزارة الطاقة الأمريكية تمتلك منظومة من المختبرات الوطنية والبنية الحاسوبية العلمية، بينما تمتلك المعاهد الوطنية للصحة شبكات واسعة من البيانات والتمويل والبحث الطبي.
وتؤكد المبادرات الرسمية الحالية أن المؤسسات الأمريكية تنظر إلى الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة باعتبارهما أدوات أساسية لتسريع الاكتشاف العلمي والبيولوجي؛ وتضع مبادرة Bio Genesis Mission التابعة لـNIH التنبؤ بالأنظمة الحية باستخدام الذكاء الاصطناعي ضمن مجالاتها الأساسية.
كما تشارك وزارة الطاقة بالفعل في مشروعات علمية أوسع تستخدم الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء والمختبرات المتقدمة لتسريع الاكتشاف.
🔮 نظرة مُركّب: دخول الحكومة يجعل المشروع أقرب إلى بناء بنية تحتية علمية وليس مجرد منتج تجاري. شركات التكنولوجيا توفر رأس المال والنماذج والخبرة البرمجية، بينما تضيف المؤسسات العامة المختبرات والبيانات والحوسبة والتنسيق العلمي.
🧠 المنافسة تمتد إلى أنثروبيك وأوبن إيه آي
بايو هَب(Biohub) ليس المشروع الوحيد الذي يستهدف الجمع بين الذكاء الاصطناعي وعلم الأحياء.
تعمل مختبرات ذكاء اصطناعي أخرى على مبادرات مشابهة.
فقد وسعت أنثروبيك (Anthropic) جهودها في مجال الأحياء من خلال مختبر فعلي (Wet Lab)، ما يسمح بربط النماذج الرقمية بالتجارب البيولوجية الواقعية.
وفي الوقت نفسه، أطلقت مؤسسة أوبن إيه آي (OpenAI Foundation) برنامج منح تزيد قيمته على $125 مليون لتمويل مجموعات بيانات بيولوجية وطبية مخصصة لأبحاث الذكاء الاصطناعي.
هذا يعني أن المنافسة لم تعد تقتصر على تطوير نماذج عامة، بل تمتد إلى إنتاج البيانات العلمية التي يمكن أن تدرب عليها نماذج متخصصة.
🔮 نظرة مُركّب: عندما تبدأ عدة مختبرات كبرى في الاستثمار في المختبرات والبيانات البيولوجية، فهذه إشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي العلمي أصبح جبهة استراتيجية جديدة. النموذج وحده يمكن نسخه أو منافسته بمرور الوقت، لكن بناء مجموعة بيانات تجريبية فريدة تضم مليارات القياسات أصعب بكثير.
⚠️ التحدي الأكبر: هل تستطيع النماذج فهم تعقيد الأحياء؟
حجم الاستثمار لا يضمن نجاح المهمة.
الخلايا والأنسجة والأنظمة البيولوجية أكثر تعقيدًا من مجرد مجموعة من المتغيرات المنفصلة، كما أن الاستجابة نفسها قد تختلف وفق نوع الخلية والبيئة والعمر والحالة المرضية وعدد كبير من العوامل الأخرى.
ولهذا يحتاج المشروع إلى الوصول من مئات الملايين من الخلايا الموجودة في مجموعات البيانات الحالية إلى مليارات ثم تريليونات من القياسات.
كما أن النموذج التنبؤي لن تكون قيمته في قدرته على تفسير البيانات التي شاهدها فقط، بل في قدرته على التنبؤ بما سيحدث في ظروف جديدة لم يختبرها من قبل.
وإذا لم تصل الدقة إلى مستوى مرتفع بما يكفي، فقد تبقى النماذج أدوات مساعدة للباحثين بدلًا من إحداث التحول الكبير الذي تستهدفه المبادرة.
🔮 نظرة مُركّب: المشروع يحمل طموحًا هائلًا، لكن معيار النجاح ليس عدد الخلايا المقاسة ولا حجم النموذج. المعيار الحقيقي هو قدرة النموذج على تقديم تنبؤات بيولوجية جديدة يمكن التحقق منها تجريبيًا. عندها فقط تتحول البيانات من مكتبة علمية ضخمة إلى أداة قادرة على تسريع الاكتشاف.
🔭 النظرة المستقبلية
أول محطة مهمة ستكون خلال نحو عام واحد، عندما يستهدف Biohub تجهيز أول مجموعة بيانات للمبادرة.
بعد ذلك، سيصبح من الممكن تقييم جودة البيانات ومدى قدرتها على تحسين النماذج الحالية، وليس فقط حجمها.
أما الهدف الأكبر فهو الوصول خلال 5 سنوات إلى نماذج تنبؤية دقيقة، في إطار محاولة ضغط عمل كان يمكن أن يستغرق عقودًا إلى فترة أقصر بكثير.
وسيراقب المستثمرون أيضًا ما إذا كانت شركات الأدوية والمؤسسات الخيرية ستنضم إلى المرحلة التالية، لأن دخول شركات الأدوية سيضيف رأس مال وخبرة مرتبطة مباشرة بتطوير العلاجات.
وبالنسبة إلى ميتا وغوغل، فإن المشروع يوفر موطئ قدم في واحدة من أكثر التطبيقات المحتملة قيمة للذكاء الاصطناعي: الانتقال من فهم اللغة البشرية إلى محاولة فهم لغة الأنظمة الحية.
إذا نجحت المبادرة، فقد يصبح إنشاء مجموعات البيانات البيولوجية الضخمة خطوة أساسية لبناء جيل من النماذج القادرة على التنبؤ بالتجارب قبل تنفيذها.
أما إذا بقيت دقة التنبؤ محدودة، فستظل البيانات موردًا علميًا مهمًا، لكن دون تحقيق القفزة الكبيرة الموعودة في تطوير الأدوية.
🧾 خلاصة مُركّب: السباق التالي في الذكاء الاصطناعي قد يكون على بيانات الخلايا
تجمع مبادرة الأحياء الافتراضية (Virtual Biology Initiative) استثمارات وموارد تصل إلى نحو $1.8 مليار من Biohub والحكومة الأمريكية وميتا وغوغل ديب مايند وإيزومورفيك لابس.
وتشمل الالتزامات $500 مليون من Biohub، و**$300 مليون** من الشركات الخاصة الثلاث، وأكثر من $500 مليون من وزارة الطاقة الأمريكية على مدار 5 سنوات، إلى جانب تنسيق المعاهد الوطنية للصحة لمجموعات بيانات ومستودعات بُنيت بأكثر من $500 مليون من التمويل الفيدرالي السابق.
الهدف هو الانتقال من مجموعات بيانات تضم مئات الملايين من الخلايا إلى مليارات ثم تريليونات من القياسات، وإنتاج أول مجموعة بيانات خلال نحو عام، ثم بناء نماذج تنبؤية دقيقة خلال 5 سنوات.
وفي النهاية، يريد المشروع تحقيق شيء أكثر طموحًا من تدريب نموذج ذكاء اصطناعي جديد: تحويل علم الأحياء من مجال يعتمد بدرجة كبيرة على اكتشاف ما يحدث بعد إجراء التجربة إلى مجال يستطيع التنبؤ بجزء مما سيحدث قبل إجرائها.
إذا نجح ذلك، فقد تصبح لغة الخلية واحدة من أهم مجموعات البيانات في المرحلة التالية من ثورة الذكاء الاصطناعي.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين “الشركات التي تصنع الضجيج” و”الشركات التي تصنع القيمة”، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




