قفز إنفاق الشركات الأميركية على خدمات الذكاء الاصطناعي (Enterprise AI) إلى 176.8 مليار دولار منذ بداية 2026 وحتى موعد التقرير، مقارنة بنحو 33 مليار دولار خلال 2025، وفق دراسة «حالة الذكاء الاصطناعي المؤسسي في 2026» (2026: The State of Enterprise AI) الصادرة عن مينلو فينتشرز (Menlo Ventures).
يعادل الإنفاق الجديد نحو 5.4 أضعاف المستوى المسجل في 2025، ما يشير إلى توسع سريع في استخدام الخدمات والنماذج المدفوعة داخل المؤسسات، وليس مجرد زيادة في عدد الشركات التي تجرب التقنية.
استحوذت مختبرات أنثروبيك (ANTH.PVT – Anthropic) وغوغل (GOOG وGOOGL – Google) التابعة لـألفابت (Alphabet) وأوبن إيه آي (OPAI.PVT – OpenAI) على نحو 69% من الإنفاق، بحسب الدراسة.
رغم القفزة المالية، ارتفعت نسبة الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence – AI) من 55% إلى 65% فقط، أي بزيادة 10 نقاط مئوية، ما يبرز اتساع الإنفاق داخل المؤسسات المستخدمة بالفعل أكثر من اتساع قاعدة المتبنين الجدد.
ربط التقرير هذه المفارقة بانتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents)، الذين ينفذون مهام أطول وأكثر تعقيدًا ويستهلكون كميات أكبر من الرموز الحاسوبية (Tokens) مقارنة بالاستخدام البشري المباشر.
🧠 نظرة مُركّب: يكشف التقرير انتقال سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي من مرحلة التجريب والتبني إلى مرحلة تكثيف الاستخدام والإنفاق التشغيلي؛ لكن حجم الإنفاق لا يثبت وحده تحقيق عائد استثماري (ROI) إيجابي لكل مؤسسة.
📊 طفرة الإنفاق: من 33 مليارًا إلى 176.8 مليار دولار
قدرت مينلو فينتشرز إنفاق الشركات على خدمات الذكاء الاصطناعي منذ بداية 2026 بنحو 176.8 مليار دولار، مقابل 33 مليار دولار خلال 2025.
يمثل ذلك زيادة حسابية تقارب 143.8 مليار دولار، أو نحو 436% فوق المستوى المرجعي، بما يتوافق مع وصف الإنفاق بأنه بلغ نحو 5.4 أضعاف.
تعتمد الدراسة على استطلاع شمل نحو 400 من صناع القرار في المؤسسات الأميركية؛ وبالتالي فإن الأرقام تمثل تقديرات بحثية مستندة إلى منهجية الدراسة، وليست بيانات إيرادات مدققة لجميع مزودي الخدمات.
تُعد مينلو فينتشرز مستثمرًا في أنثروبيك (Anthropic)، وهو ارتباط مهم عند تقييم استقلالية الاستنتاجات المتعلقة بالمنافسة والحصص السوقية.
من المهم كذلك الانتباه إلى أن مقارنة الإنفاق منذ بداية 2026 بإنفاق 2025 لا توضح وحدها جميع التفاصيل المنهجية الخاصة بفترات القياس والتقدير.
🧠 نظرة مُركّب: تكمن الإشارة الاقتصادية الأبرز في تسارع الإنفاق لكل عميل مؤسسي؛ ولتقييم استدامة الطفرة، ينبغي متابعة معدلات الاحتفاظ بالعملاء وهوامش الربح وتكلفة الاستدلال (Inference Cost) إلى جانب الإيرادات.
🏢 ثلاثة مزودين يستحوذون على 69% من الإنفاق المؤسسي
ذهب نحو 69% من كل دولار تنفقه المؤسسات على خدمات الذكاء الاصطناعي إلى أنثروبيك (Anthropic) وغوغل (Google) وأوبن إيه آي (OpenAI) مجتمعين، وفق التقرير.
يعادل ذلك حسابيًا نحو 122 مليار دولار من إجمالي 176.8 مليار دولار، في حال تطبيق الحصة المعلنة على كامل قيمة الإنفاق المقدرة؛ وهو حساب تقريبي وليس رقم إيرادات منفصلًا أكدته الشركات.
تبقى نسبة تقارب 31% لبقية مقدمي الخدمات والحلول، ما يعادل حسابيًا نحو 54.8 مليار دولار وفق الافتراض نفسه.
يشير التركّز إلى قوة النماذج الرائدة (Frontier Models) ومنصات التوزيع وعلاقات المؤسسات في اجتذاب الإنفاق، لكنه لا يحدد الحصة الفردية لأي من الشركات الثلاث.
لا ينبغي اعتبار رمزي ANTH.PVT وOPAI.PVT دليلًا على وجود أسهم عامة قابلة للتداول في البورصة؛ فقد وردا كمعرفين في التغطية المالية لشركتين خاصتين.
🧠 نظرة مُركّب: يمثل تركز الإنفاق فرصة كبيرة للمزودين الرئيسيين، لكنه يثير أسئلة بشأن قوة التسعير والاعتماد على مورد واحد (Vendor Lock-in) ومخاطر المنافسة عندما تصبح النماذج البديلة أكثر قدرة وأقل تكلفة.
📈 التبني يرتفع من 55% إلى 65% فقط… لماذا تضاعفت الفواتير؟
ارتفعت حصة المؤسسات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي من 55% إلى 65%، وهي زيادة أقل بكثير من نمو الإنفاق المعلن.
قال ديريك شياو (Derek Xiao)، المسؤول الاستثماري لدى مينلو فينتشرز، إن الإنفاق لكل شركة كان المحرك الأساسي للقفزة.
أوضح أن المؤسسات كانت تتوقع أن تتضاعف ميزانيات الذكاء الاصطناعي تقريبًا بين العامين، لكنها انتهت إلى زيادة إنفاقها بنحو 5 أضعاف، وفق وصفه.
عزت الدراسة الفارق إلى تكليف الوكلاء الأذكياء بمهام أطول وأكثر تعددًا للخطوات، بدل الاكتفاء باستفسارات قصيرة يطرحها الموظفون.
يمكن أن يؤدي تنفيذ مهمة واحدة إلى عدد كبير من استدعاءات النماذج (Model Calls)، وعمليات التخطيط والتحقق وإعادة المحاولة، ما يرفع استهلاك الموارد حتى عندما لا يزيد عدد المستخدمين بالمعدل نفسه.
🧠 نظرة مُركّب: يختلف نمو عدد العملاء عن نمو الاستهلاك لكل عميل؛ وقد يدعم الثاني الإيرادات سريعًا، لكنه يزيد أيضًا أهمية ضبط التكاليف وقياس الإنتاجية المحققة بدل تقييم النجاح بحجم الفاتورة فقط.
🤖 الوكلاء الأذكياء يستهلكون 80% من الرموز الحاسوبية
أفادت الدراسة، استنادًا إلى بيانات أوبن راوتر (OpenRouter)، بأن وكلاء الذكاء الاصطناعي يمثلون نحو 80% من الرموز الحاسوبية (AI Tokens) المنتجة أو المستهلكة في العينة التي استندت إليها المقارنة.
وصفت النشرة حجم استخدام الوكلاء بأنه يقارب 7 أضعاف الاستخدام البشري المباشر، ما يعكس اختلاف طبيعة المهام الآلية عن المحادثات التقليدية.
توفر أوبن راوتر (OpenRouter) منصة تتيح للمطورين الوصول إلى نماذج متعددة عبر واجهة موحدة، ولذلك فإن بياناتها تعكس النشاط على منصتها ولا يلزم أن تمثل كل استخدامات الذكاء الاصطناعي عالميًا.
تتضمن الأمثلة المذكورة في التغطية دوتس (Dots) من أوبن إيه آي (OpenAI)، وميوز (Muse) من ميتا (META – Meta Platforms)، وتطبيق كلود دويت (Claude Duet) من أنثروبيك (Anthropic).
مع ازدياد عدد الوكلاء، قد تتجاوز عملياتهم الآلية حجم التفاعل البشري المباشر، لأن الوكيل يستطيع تشغيل سلسلة مهام طويلة دون مطالبة المستخدم بإرسال أمر جديد عند كل خطوة.
🧠 نظرة مُركّب: يغير الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI) اقتصاديات السوق من الدفع مقابل المحادثة إلى الدفع مقابل سير عمل كامل؛ وهو تحول قد يعزز الإيرادات، لكنه يجعل كفاءة استخدام الرموز وسلامة التنفيذ وضبط الميزانيات عناصر تنافسية حاسمة.
💻 البرمجة وروبوتات المحادثة تستحوذان على 76% من الإنفاق
استحوذت تطبيقات البرمجة (Coding) على نحو 44% من إنفاق الشركات على الذكاء الاصطناعي خلال 2026، لتكون أكبر فئة استخدام في الدراسة.
بلغت حصة روبوتات المحادثة (Chatbots) نحو 32%، ما يرفع الحصة المجمعة للفئتين إلى 76% من الإنفاق.
تعادل حصة البرمجة حسابيًا نحو 77.8 مليار دولار من الإجمالي المقدر، بينما تعادل حصة روبوتات المحادثة نحو 56.6 مليار دولار؛ وهذه قيم مشتقة من النسب وليست بيانات إيرادات منشورة لكل قطاع.
يشير هذا التركّز إلى أن تطوير البرمجيات والتفاعل النصي لا يزالان من أكثر الاستخدامات نضجًا من حيث الاستعداد المؤسسي للدفع.
🧠 نظرة مُركّب: تفسر هيمنة البرمجة والمحادثات جزءًا من قوة الطلب على النماذج العامة، لكنها تطرح سؤالًا بشأن قدرة التطبيقات المتخصصة على اكتساب حصة أكبر مع توسع الأتمتة المؤسسية.
🏥 الرعاية الصحية وخدمة العملاء لا تزالان في مراحل إنفاق أصغر
شكلت تطبيقات الرعاية الصحية (Healthcare) نحو 5% من الإنفاق المؤسسي، بينما بلغت حصة نجاح العملاء (Customer Success) نحو 3%، وفق تصنيف الدراسة.
تراوحت حصص القطاعات الأخرى المذكورة بين 1% و2% لكل قطاع، ما يدل على أن استخدامات الذكاء الاصطناعي المتخصصة لم تصل بعد إلى حجم الإنفاق الذي تستحوذ عليه البرمجة والمحادثات.
قال تيم تولي (Tim Tully)، الشريك لدى مينلو فينتشرز، إن هذه المجالات مرشحة لزيادة الإنفاق مع تطوير المزيد من الوكلاء والمنصات المتخصصة الموجهة إلى احتياجاتها.
قد تشمل فرص التوسع أتمتة العمليات الداخلية وخدمة العملاء وسير العمل القطاعي، لكن التقرير لا يقدم تقديرات كمية محددة لحجم الإنفاق المستقبلي في كل قطاع.
🧠 نظرة مُركّب: تكمن فرصة المرحلة التالية في الانتقال من أدوات عامة إلى حلول قطاعية ترتبط بمؤشرات أداء واضحة، مثل خفض وقت إنجاز المهام وتحسين جودة الخدمة وتقليل الأخطاء التشغيلية.
⚖️ ما الذي تعنيه الطفرة للمستثمرين والشركات؟
تمثل زيادة الإنفاق إلى 176.8 مليار دولار مؤشرًا قويًا على نمو الطلب التجاري على خدمات الذكاء الاصطناعي، لكنها لا تعني بالضرورة أن جميع الشركات المستفيدة تحقق أرباحًا صافية أو تدفقات نقدية حرة بالمعدل نفسه.
تستفيد الشركات المزودة للنماذج من ارتفاع الاستخدام المدفوع، في حين قد تواجه المؤسسات المشترية ضغوطًا لقياس العائد على الاستثمار وتجنب تضخم تكاليف التشغيل.
يبرز ارتفاع حصة الوكلاء إلى 80% من الرموز، وفق بيانات OpenRouter، الحاجة إلى حوكمة الوكلاء (Agent Governance) والأمن السيبراني ومراقبة الصلاحيات وتتبع التكلفة لكل مهمة.
قد تستفيد شركات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والرقائق من زيادة الطلب على المعالجة، لكن التقرير لا يحدد مقدار الإنفاق الذي يتحول مباشرة إلى إيرادات كل شركة في هذه السلسلة.
🧠 نظرة مُركّب: يجب الفصل بين نمو سوق الذكاء الاصطناعي وجاذبية تقييم أسهمه؛ فالسوق سريع النمو قد يضم شركات ممتازة بأسعار مرتفعة، كما قد يضم حلولًا لا تحقق عائدًا كافيًا للعملاء.
🧾 خلاصة مُركّب: نمو الإنفاق تقوده كثافة الاستخدام أكثر من اتساع التبني
بلغ الإنفاق المؤسسي المقدر على خدمات الذكاء الاصطناعي نحو 176.8 مليار دولار منذ بداية 2026، مقارنة مع 33 مليار دولار في 2025، أي نحو 5.4 أضعاف.
استحوذت أنثروبيك وغوغل وأوبن إيه آي على 69% من الإنفاق مجتمعين، دون تفصيل الحصص الفردية في المادة المقدمة.
ارتفعت نسبة المؤسسات المستخدمة للذكاء الاصطناعي من 55% إلى 65% فقط، ما يؤكد أن الإنفاق لكل مؤسسة كان المحرك الأكبر للزيادة.
مثل وكلاء الذكاء الاصطناعي نحو 80% من الرموز في بيانات OpenRouter التي استند إليها التقرير، مع استخدام يقارب 7 أضعاف التفاعل البشري المباشر وفق وصف الدراسة.
استحوذت البرمجة على 44% من الإنفاق، وروبوتات المحادثة على 32%، مقابل 5% للرعاية الصحية و3% لنجاح العملاء.
تستند النتائج إلى استطلاع لنحو 400 صانع قرار أميركي، مع ضرورة ملاحظة أن مينلو فينتشرز مستثمر في أنثروبيك.
الخلاصة الاستثمارية: تشير البيانات إلى توسع سريع في اقتصاد الوكلاء الأذكياء والإنفاق المتكرر على الاستدلال، لكن الحكم على استدامة النمو يتطلب متابعة العائد على الاستثمار وهوامش مزودي النماذج وتكلفة المهام وانتشار الاستخدامات المتخصصة.
🔮 النظرة المستقبلية
1. نمو الميزانيات: مراقبة ما إذا كان إنفاق المؤسسات سيستمر في الارتفاع بعد القفزة إلى 176.8 مليار دولار، أم أن ضغوط ضبط التكاليف ستبطئ الوتيرة.
2. وكلاء الذكاء الاصطناعي: متابعة تطور حصة الوكلاء من الاستهلاك وقدرة المؤسسات على قياس التكلفة لكل مهمة مكتملة بدل عدد الرموز فقط.
3. المنافسة: تقييم ما إذا كانت حصة 69% للمزودين الثلاثة ستستمر مع دخول نماذج وخدمات جديدة وتحسن الكفاءة السعرية.
4. القطاعات المتخصصة: مراقبة نمو الرعاية الصحية ونجاح العملاء وبقية القطاعات، ومدى تحولها من تجارب محدودة إلى عقود إنتاجية واسعة.
5. الربحية: متابعة الفارق بين نمو الإيرادات وتكاليف الحوسبة والاستدلال، لأن زيادة الاستخدام قد ترفع المصروفات بالتوازي مع المبيعات.
6. تقييمات الأسهم: ربط نمو الطلب على الذكاء الاصطناعي بـالأرباح الفعلية والتدفقات النقدية الحرة والعائد على رأس المال المستثمر بدل افتراض استفادة متساوية لجميع الشركات.
🔍 للمستثمر الذكي فقط
في مُركّب+، لا نطارد الأخبار العشوائية.
نحن نحلّل الشركات عبر فلاتر الجودة التي تميز بين «الشركات التي تصنع الضجيج» و«الشركات التي تصنع القيمة»، وعبر فلاتر الشريعة التي تضمن أن قراراتك الاستثمارية نظيفة وواعية.
📊 لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الحظ، بل على الانضباط، والمعايير، والفهم العميق لما تشتريه ولماذا.
🎯 اشترك الآن في مُركّب+ لتصل إلى الشركات الأعلى جودة والأكثر توافقًا مع قيمك، وتتعلم كيف تستثمر بذكاء… لا بعشوائية.




